اخلاقيات جيش القتل الإسرائيلي

حجم الخط
1

الجنرال افيف كوخافي قرر في يومه الأول كرئيس للأركان تغيير قواعد اللعب، وبذلك لم يعد الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقية في العالم. منذ هذه اللحظة أصبح جيش القتل الإسرائيلي. وبعون الله سيتوج بصفة الأكثر قتلاً في العالم. الطريق طويلة إزاء التحديات التي تضعها أمامه الجيوش القاتلة الأخرى في العالم، لكن «إذا شئتم، لن تكون هذه أسطورة». كوخافي، القائد العسكري الذي قبل عملية «السور الواقي» وزار منازل السكان الفلسطينيين في مخيم بلاطة للاجئين من خلال الجدران وبواسطة الجرافات، لا يوجد في قاموسه تعبير «مستحيل».
أجل، إليكم بشرى إسرائيل 2019: عصر الأخلاق انتهى، وعن ترف 2202 غزي الذين قتلوا في عملية الجرف الصامد، فإن الفلسطينيين باستطاعتهم فقط أن يحلموا الآن. يجب عليهم التعود على أرقام مضاعفة بأضعاف، حيث أن كوخافي وعد بـ «جيش قاتل، ناجع وحديث». فقد جاءت أيام الشيطان لا أيام المسيح.
كلمة «قتل» تثير الرعب، وهي نغمة سريعة وحادة تجمد الدم في العروق. لذلك سارعت إلى القاموس لمعرفة معناها، ربما هناك تفسير مخفف. لقد اظلمت عيوني، تفسير الكلمة هو «قتل جماعي، ذبح». وبهذا كانت الأمور هكذا إذاً، بدلاً من جيش الدفاع الإسرائيلي «تساهل» يجب أن نكتب جيش القتل الإسرائيلي «تساكل». ولكن بنظرة واقعية يمكننا القول بأن هذا الاسم تقتضيه الضرورة، فإذا كان يئير لبيد، الرجل الذي يبدو أنه الشخص الأكثر إمتاعاً في الدولة، يريد إطلاق النار، أي قتل كل من يرفع سكيناً أو برغياً، إذاً ماذا سيقول الجنرالات؟
في المقابل، ثمة أمر مثير للاهتمام، وهو الانقلاب الذي حدث لدى كوخافي، ليس في الأفعال لا سمح الله، بل بالمفاهيم واللغة التي يستخدمها. ها هو حسب ما قال يغيل ليفي، فإن كوخافي شرح في حينه أن الجنود لا يدمرون حياً في بلاطة، بل على الأكثر يعملون على «تفسير الفضاء الحضري» من جديد، ونسب إليه أيضاً تعبير «جغرافيا معكوسة» («هآرتس»، 15/1). وبدلاً من مواصلة تقييد جنود الجيش الذي تميز بتمويه القبيح، ها هو كوخافي يسمي الولد باسمه. من الجيد أن محاولة التجميل لفظت أنفاسها.
وإليكم، في الوقت الذي ما زال فيه الاشمئزاز يتملكني من جنون القوة لرئيس الجيش اللامع، صادفني مقال حول هذا الموضوع بقلم عضوة الكنيست ميراف ميخائيلي، التي كانت تعتبر ذات يوم مع «قواتنا»، أي مع العقلانيين. على الفور فتحت عيني، ها هي المرأة الذكية ستقول شيئاً ما ضد هذا الجنون. قرأت وأصابني الدوار. التي تقاتل من أجل حقوق الإنسان، المعروفة، تريد من كوخافي إصلاح الخطأ في تراث رئيس الأركان السابق، أي «في دولة ديمقراطية، التي يوجد فيها قانون التجنيد للرجال والنساء نفسه، لا يمكن أن تكون لافتة «ممنوع دخول النساء» على 10 في المئة من المهن والوحدات في الجيش الإسرائيلي» («هآرتس»، 18/1). أجل، وكذا النساء الشجاعات اليهوديات، يحق لهن أن يكن شريكات في القتل. وإليكم الشعار الذي اقترحه: القتل حق الجميع. نساء إسرائيل تم إعدادهن للقتل وليس للمطبخ فحسب. العفو؟ سأعود بعد لحظة فقد أصابني الغثيان.
ولكن انتظروا، كل ذلك لا شيء مقارنة مع يسرائيل هرئيل، الذي قال إنه «من ناحية المعدات ومستوى التكنولوجيا فإن الجيش الإسرائيلي هو حقاً «جيش قاتل». ولكن الأمر ليس كذلك من ناحية روحية». هرئيل يريد «روح قاتلة» من القادة. لا شك في أن جيشاً قاتلاً يحتاج إلى روح قاتلة، وروح اليهودي التواقة يجب تطويرها لتصبح روح اليهودي القاتلة.
مع ذلك، من يعرف؟ ربما يكمن في أقوال كوخافي أمل، ففي الوقت الذي تفاخر فيه الجيش بصفة الجيش الأخلاقي، فإن معظم الفلسطينيين تم طردهم من وطنهم. إذاً قد ستتفتح الأخلاق في فترة الجيش القاتل؟! في المسرحية الهزلية لفرقة قصاص الأثر الشاحب أراد أحد ما تعيين يغئال الون وزيراً للحرب. «ما الأمر، وزيراً للحرب؟» سأل، «إنه وزير التعليم». «أجل، هل يوجد تعليم؟»، صعّب الأول الأمر عليه. أجاب الثاني: «لا». «إذاً، إذا قمنا بتعيين الون وزيراً للحرب فلن تكون هناك حرب». ما الذي لا نفعله لعصر نقطة تفاؤل.

عودة بشارات
هآرتس 21/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية