في تغريدة واحدة على «تويتر» أنزل الرئيس ترامب الرئيس التركي اردوغان على ركبتيه الأسبوع الماضي. في بداية الشهر، حين أعلن عن قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا، أغدق الرئيس الأمريكي الثناء على اردوغان وعرضه كمن يمكنه أن يقاتل وحده بل وأن يصفي داعش. أما الآن فقد قرر ترامب بأنه خيراً يفعل إذا ما ضرب اردوغان وذكره بمكانه.
لقد «استحق» الرئيس التركي الضربة بجدارة. فقد أسكره نجاحه في كسر التحالف بين واشنطن والأكراد في سوريا فهدد بضرب الأكراد، بل وكان في محيطه من هدد «بذبحهم». في عيون أنقرة، الأكراد ليسوا سوى إرهابيين من داعش ومن بشار الأسد، ممن ينبغي مقاتلتهم. لم يتأخر رد ترامب على التبجحات من أنقرة، فهدد الرئيس على «تويتر» بدفع الاقتصاد التركي إلى الانهيار إذا ما مسوا بالأكراد. وفي الغداة فقدت الليرة التركية 2 في المئة من قيمتها، والحبل على الجرار. من الصعب الافتراض بأن صالح الأكراد وحده هو ما وقف أمام ناظر ترامب، ويمكن التقدير بأنه بحث عن فرصة لأن يري اردوغان، وليس لأول مرة «من المسؤول».
مثل سياسيين كثيرين قبله، توصل ترامب إلى الاستنتاج بأن اردوغان لا يفهم إلا لغة القوة. ويتبين أنه محق: في أنقرة سارعوا إلى الوقوف في الظل. وفي المواجهة الجبهوية السابقة بين الزعيمين كان الرئيس التركي أيضاً هو أول من تراجع. فقبل ثلاثة أشهر فرض ترامب عقوبات اقتصادية على تركيا بعد أن رفض اردوغان تحرير قس أمريكي اعتقلته السلطات في الدولة. وفي غضون بضعة أيام سارع الأتراك إلى تحريره.
كما أن الرئيس الروسي بوتين ضرب اردوغان إلى أن رفع هذا يديه. فقبل أربع سنوات أسقط الأتراك طائرة قتالية روسية تسللت إلى أراضيه. في البداية رفضت أنقرة الاعتذار. ولكن بعد أن فرض بوتين عقوبات أليمة على الاستيراد من تركيا، وبعد أن كف الروس عن الوصول إلى مواقع الاستجمام في نطاقها، سارع اردوغان إلى التراجع وبعث إلى موسكو بكتاب اعتذار. زعيم آخر يلقن تركيا «سلسلة دروس في التربية» هو الرئيس المصري السيسي، الذي أطاح بمرسي رجل الإخوان المسلمين، حركة شقيقة لحزب اردوغان. لا يكف الرئيس التركي عن شتم السيسي ومصر، ورداً على ذلك قطعت القاهرة علاقاتها الدبلوماسية مع أنقرة. ويتبين أن المصريين «لا يحصون» اردوغان على الإطلاق. ففي الأسبوع الماضي عقدوا في القاهرة منتدى الطاقة والغاز من البحر المتوسط الذي استهدف الترويج للتعاون في هذه المجالات بين دول البحر المتوسط التي تمتلك الغاز أو يفترض أن تمر في أراضيها أنابيب الغاز إلى أوروبا. وكانت إسرائيل ضيفاً من ضيوف الشرف، وإلى جانبها شارك في اللقاء أيضاً مندوبون من إيطاليا، واليونان، وقبرص، والأردن والسلطة الفلسطينية.
تركيا لم تدعَ، فحرص المصريون على ألا تشارك أيضاً في مشروع نقل الغاز من الحوض الشرقي للبحر المتوسط إلى أوروبا. وسيمر مسار الأنبوب إذن بقبرص، واليونان وإيطاليا، وليس بتركيا مثلما كان يريد اردوغان. إن استعداد ترامب، وبوتين، والسيسي، وآخرين، لضرب اردوغان جدير بالإشارة في ضوء صورته في إسرائيل وكذا في أوروبا كزعيم قوي بل وكلي القدرة. هؤلاء الزعماء يعرفون أن تهديدات اردوغان ليس فيها ما هو حقيقي، وأنه نمر من ورق قد يستعرض قوته على الضعفاء، وأولاً وقبل كل شيء على أبناء بلاده، ولكن عندما يستدعى إلى النظام ويهدد بإسقاط الاقتصاد في بلاده، المتفكك على أي حال، فإنه يحني الرأس. هذا بلا شك درس مهم لكل خصوم السلطان التركي.
ايال زيسر
إسرائيل اليوم 21/1/2019