الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تعهد تجمع المهنيين السودانيين وثلاثة تحالفات معارضة، الإثنين، بالاستمرار في الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب بتنحي الرئيس عمر البشير. جاء ذلك في بيان مشترك لتجمع المهنيين السودانيين (مستقل يضم أطباء ومعلمين ومهندسين وأساتذة جامعات) وتحالف «نداء السودان»، و» الإجماع الوطني»، و»التجمع الاتحادي المعارض».
وقال تجمع المهنيين في صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «قضيتنا صادقة ولن نتبرم أو نسأم حتى لو تظاهرنا وسيرنا المواكب لسنوات، سنبقى في الشوارع شاهرين هتافنا».
وتابع: «نعلم أن النظام وقادته يسعون لإثناء الثائرات والثائرين وتشتيت شملهم وحرفهم عن سلميتهم، ويعملون لتمييع مطالبنا الخاصة بإسقاط البشير ونظامه».
وأعلن التجمع عزمه على تسيير موكبين، اليوم الثلاثاء، في منطقة الحاج يوسف في مدينة بحري (شمال العاصمة)، ومنطقة أمبدة في مدينة أم درمان غربي العاصمة.
وأشار أن الخميس المقبل سيكون مساراً جديدا للثورة، بمشاركة كل مدن وقرى السودان في التظاهرات والمواكب.
وسبق أن نظم تجمع المهنيين 4 مواكب منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وسط الخرطوم، بهدف تسليم مذكرة للقصر الرئاسي، تطالب البشير بالتنحي.
إلا أنه منع من تسليم المذكرة بعد تصدي الشرطة وتفريقها المحتجين بالغاز المسيل للدموع في المرات السابقة.
وأول أمس الأحد، أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين كانوا متوجهين لمقر البرلمان في أم درمان غربي الخرطوم. ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، احتجاجات تندد بتدهور الأوضاع المعيشية وتطالب بإسقاط نظام البشير.
وسقط خلال الاحتجاجات 26 قتيلا حسب أحدث إحصاء حكومي، بينما تقول منظمة «العفو» الدولية إن عددهم 40.
في المقابل، اتهمت الحكومة السودانية، حزبا معارضا وحركة متمردة بإدارة تحركات خلال الاحتجاجات الحالية لضرب استقرار وأمن البلاد.
اعتصام صامت للأطباء استنكارا لمقتل زميل لهم… ووفاة متظاهر متأثراً بجراحه
جاء ذلك في مؤتمر صحافي في العاصمة الخرطوم، عقده وزير الدولة بالإعلام، مأمون حسن إبراهيم.
وأضاف إبراهيم: «تنضم العناصر الشيوعية إلى ما تبقى من الحركات السالبة وحركة عبد الواحد محمد نور (حركة مسلحة متمردة) ودورها في التخريب والتدمير».
وأوضح أن اللجنة العليا الأمنية لمتابعة الاحتجاجات «توصلت بما لا يدع مجالا للشك» إلى وجود عناصر واضحة داخل البلاد وخارجها؛ منهم 28 عنصرا ينتمون إلى الحزب الشيوعي السوداني (معارض)، «تدير تحركات سالبة تجاه الاستقرار والأمن».
ولم يوضح الوزير ماهية هذه اللجنة الأمنية ومكوناتها ومتى تشكلت.
(ضبط عناصر)
وأشار إلى أن اللجنة «بدأت في ضبط العناصر التي تسعى للتخريب»، دون تفاصيل عن عدد المضبوطين.
وأضاف أن هناك اعتداءات تمت على سيارات مملوكة للحكومة وآخرها اعتداء على سيارة للأجهزة الأمنية في تظاهرة الأحد، وذلك ضمن استهداف هذه الأجهزة من قبل المحتجين. وتحدث الوزير السوداني عن وجود تأجيج مقصود للاحتجاجات، من خلال «استهداف نوعي بشكل مباشر للأطباء والأطفال والمرأة من قبل المخربين».
وأضاف أن «هذا جزء مما يتوفر لدى الأجهزة الأمنية بالمرحلة المقبلة للاحتجاجات لاستهداف المرأة والطفل».
ولفت إلى أن عدد الإصابات في الأجهزة الأمنية والشرطية تجاوز الـ200 مصاب.
كان الرئيس السوداني عمر البشير اتهم الأحد «مندسين ومخربين» من حركات مسلحة متمردة بقتل المحتجين داخل المظاهرات بهدف تأجيج الصراع والفتنة في البلاد.
وحول هوية هؤلاء «المندسين والمخربين»، قال في خطاب جماهيري أمام أتباع طرق صوفية في ولاية النيل الأبيض (جنوب)، إن «بعض المقبوض عليهم تابعون لحركة جيش تحرير السودان (المتمردة) التي يتزعمها عبد الواحد نور، واعترفوا بأن لديهم توجيهات بقتل المتظاهرين لتأجيج الصراع والفتنة».
معاطف بيضاء
في السياق، شارك نحو 150 طبيباً في اعتصام صامت، أمام مستشفى في العاصمة السودانية استنكارا لمقتل طبيب خلال تظاهرات مناهضة للحكومة في الخرطوم الأسبوع الماضي، وفق شهود عيان.
وقتل الطبيب الخميس خلال اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن في حي بوري غرب العاصمة، حسب نقابة للاطباء تنتمي لاتحاد المهنيين الذي يقود الحركة الاحتجاجية.
والإثنين شارك الأطباء وبعضهم ارتدى المعاطف البيضاء في اعتصام صامت أمام مستشفى أحمد قاسم حيث كان الطبيب القتيل يعمل.
ورفع المحتجون لافتات كتب عليها «قتل طبيب يعني قتل أمة»، ووقفوا في صمت فيما كانت قوات الأمن تنتشر في محيط المستشفى، وفقا للشهود.
وأعلنت، لجنة أطباء السودان المركزية (غير حكومية)، الإثنين، وفاة أحد المحتجين كان يخضع للعلاج.
والجمعة قالت سارة جاكسون، نائبة مدير برنامج شرق منظمة «العفو» الدولية لشرق أفريقيا، «أمر مروّع استمرار أجهزة الأمن السودانيّة في استخدام القوّة المميتة ضدّ المتظاهرين والذين يقدّمون خدمات رئيسيّة كالأطبّاء».
ورفض البشير الاتهامات. وقال أمام حشد في ولاية النيل الأبيض الأحد «الدكتور الذي قتل في بوري (في شرق الخرطوم) … قتل بسلاح لا يستخدمه الجيش أو جهاز الأمن أو الشرطة».
وأضاف: «ناس من وسط المتظاهرين هم الذين قتلوا المتظاهرين».