تسعة قتلي وعشرات الجرحي ومئات المشردين في انهيار مجمع أحواض الصرف الصحي شمال غزة

حجم الخط
0

تسعة قتلي وعشرات الجرحي ومئات المشردين في انهيار مجمع أحواض الصرف الصحي شمال غزة

تسونامي من المياه العادمة يسبب كارثة بيئية ومجهولون يطلقون النار ويرشقون موكب وزير الداخلية بالحجارةتسعة قتلي وعشرات الجرحي ومئات المشردين في انهيار مجمع أحواض الصرف الصحي شمال غزةغزة ـ القدس العربي ـ من أشرف الهور:يبدو أن الموت لا يأتي للفلسطينيين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي أو من نار الاقتتال الداخلي فحسب، فهذه المرة كان القتل نتيجة لكارثة بيئية حلت بإحدي القري الفلسطينية الواقعة الي الشمال من قطاع غزة مخلفة وراءها تسعة قتلي من بينهم أطفال.وفي تفاصيل الحادثة، أفاق سكان القرية البدوية الواقعة شمال قطاع غزة صباح أمس علي رائحة موت باغتتهم فجأة من حيث لا يحتسبون علي الرغم من تحذيرات بعضهم المتكررة من حدوث تلك الكارثة التي لا تجلب معها إلا الموت والخراب.الساعة التاسعة من صبيحة أمس الثلاثاء وبدون مقدمات انهار فجأة التجمع رقم سبعة وهو احد تجمعات مياه الصرف الصحي في شمال القطاع المقامة علي نحو 15 دونما من الأراضي لتتفجر معه ملايين المكعبات من المياه العادمة لتغمر بدون سابق إنذار العشرات من البيوت السكنية التي يقطنها المئات من سكان البلدة المنكوبة ولتخلق كارثة أشبة بفيضان تسونامي الشهير.المياه العادمة التي انحدرت من مكان وجود تجمعات الصرف الصحي المقامة علي مكان أكثر ارتفاعا من منازل السكان والحصيلة كانت تسعة قتلي حسب ما أفادت طواقم الدفاع المدني والإسعاف التي هرعت الي مكان فيضان مياه الصرف الصحي .طواقم الدفاع المدني الفلسطيني واجهت خلال عمليات الإنقاذ وإجلاء السكان حادثة لم تعتد عليها من قبل ولم تشهدها أيضاً المناطق الفلسطينية، فهناك البيوت التي غمرتها تلك المياه وهناك سكان غمروا تحت تلك المياه وأسفل الرمال الطينية التي جرفت مع ملايين المكعبات المائية.أحد السكان وصف لنا المشهد علي أنه يوم أسود في تاريخ الشعب الفلسطيني .كان يصرخ من هول الموقف هناك أشخاص لا زالوا تحت الركام لا أحد يستطيع إخراجهم ، وقف قليلاً عن الحديث الحاد أكيد لقد ماتوا لقد ماتوا جميعاً .. هناك أطفال صغار في البيوت المنكوبة لا يستطيعون مساعدة أنفسهم في النجاة..إنها أسوأ كارثة نشهدها..إنها أشد وطأة من الاجتياحات الإسرائيلية .وذكر ذلك المواطن أن سكان البلدة اشتكوا الي الجهات المسؤولة مراراً من خوفهم من حدوث مثل هذه الكوارث، خاصة وأن العديد من سدود التجمعات المائية تعرض لقصف عنيف من قبل الدبابات الإسرائيلية الأمر الذي ساهم في تصدع جدرانها.أحد السكان كان يسير بين الركام بملابس رثة نتيجة مشاركته رجال الدفاع المدني والإسعاف في إخلاء المكان من السكان أشار الي أن ساعة توقيت الحادثة ساهمت في التقليل من عدد الضحايا ، وهو ما أكده أحد رجال الدفاع المدني.وقال كانت الساعة وقت الحادث تقارب التاسعة صباحاً وهو ما يعني أن غالبية السكان كانوا قد أفاقوا من نومهم .وتابع لو كنا نياما لحلت الكارثة بشكل أسوأولكان عدد القتلي قارب من المئات ، فالمياه التي تدفقت من الأحواض كانت عبارة عن سيل جارف أغرقت عشرات المنازل .خليل وهو شاهد ثالث قال لقد جاء أحد السكان، وأبلغنا أن حوض الصرف الصحي العلوي انهار، وتوجهنا للمكان بسرعة، للطلب من المواطنين ترك المكان ومغادرة البيوت، لكن فوجئنا بكثير من الناس تحت الدمار منهم أطفال ونساء وعائلات كاملة ومنازل غطيت بالرمال بشكل كامل ، لافتاً الي أن مياه الصرف الصحي كانت تتدفق ناحية القرية بسرعة مما حذا بالسكان الي الهرب .انتقد خليل بشدة خلال حديثة طواقم الإسعاف والدفاع المدني التي جاءت الي المكان قائلاً لقد وصلوا متأخرين الي حد ما والآليات المستخدمة في عمليات الإنقاذ غير كافية .وقال كما تشاهدون هناك جرافات ومعدات تعود لمواطنين تساهم في عمليات الإنقاذ وليست لطواقم الإسعاف .وقد شوهد أثناء عمليات الإنقاذ أن طواقم المسعفين استخدمت قوارب صغيرة في إجلاء السكان من بعض المناطق التي غمرتها المياه.وقد أقامت طواقم الإنقاذ خياما في منطقة آمنة قريبة من البلدة لإيواء السكان الذين دمرت منازلهم جراء الحادث.عدد من سكان القرية انتابتهم موجة من الغضب نتيجة تأخر وصول المساعدات قاموا برشق موكب وزير الداخلية هاني القواسمي بالحجارة وإطلاق الرصاص حينما حضر لتفقد المكان، مما أدي الي مغادرة الوزير للمكان علي الفور.وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن موكب هاني القواسمي وزير الداخلية الفلسطيني تعرض لإطلاق نار كثيف وإلقاء حجارة أثناء توجهه الي القرية البدوية شمال قطاع غزة التي غمرتها مياه الصرف الصحي.وقالت المصادر ان موكب الوزير القواسمي الذي توجه الي القرية لتفقد أحوالها والإشراف علي عملية الإنقاذ فيها بعد تعرضها لكارثة جراء انهيار مياه الصرف الصحي علي المواطنين ومقتل وإصابة العشرات تعرض الي الرشق بالحجارة وإطلاق النار من قبل سكان غاضبين هناك.ونفي خالد أبو هلال الناطق باسم وزارة الداخلية تعرض الوزير القواسمي لمحاولة اغتيال وإطلاق نار مباشر علي موكبه، لافتاً الي أن الحادثة عفوية .وقال أبو هلال توجه الوزير مع طاقم مكتبه ومستشاريه الي القرية، بعد الوصول الي القرية والاطلاع علي المأساة، أقدم بعض المواطنين علي الانفعال والتلفظ ببعض العبارات التي نؤكد أننا نقدرها ونقدر مشاعر المواطنين هناك .وتابع أبو هلال هذه الألفاظ خلقت جوا من التوتر اضطر حراسات الوزير لاتخاذ قرار بالابتعاد من المكان منعاً لحدوث أي مضاعفات سلبية، واضطرت الحراسات لتأمين انسحاب أمن للوزير، وأطلقت بعض الطلقات في الهواء من باب تفريق الجمع وتأمين الانسحاب .وأكد المتحدث باسم الداخلية وقوع إصابات نتيجة تدافع المواطنين في المنطقة.وشوهد الوزير القواسمي علي شاشات التلفزة وهو يسير مسرعاً بين حراسه الذين التفوا حوله وعدد من المواطنين يرشقونه بالحجارة، الي جانب إطلاق النار في الهواء وقت الحادثة.وأوضحت طواقم الإنقاذ أن أكثر من 250 منزلاً غمرتها المياه العادمة مما تسبب الي جانب مقتل المواطنين التسعة في إصابة العشرات من المواطنين لا سيما الأطفال منهم.والقرية البدوية التي تعرضت لتلك الحادثة يقطنها نحو خمسة آلاف فلسطيني ، وقالت إحصائية للبلدية ان 70بالمئة من منازلها حاصرتها المياه علاوة علي تدمير 250 منزلاً آخر.عقب الحداثة أيضاً طالب مسؤولون فلسطينيون وأعضاء من البرلمان بتشكيل لجنة تحقيق فورية، محملاً بعضهم المسؤولية للمجتمع الدولي وإسرائيل ، وآخرون حملوها للسلطات المحلية لتقاعسها، مطالبين جميعهم مؤسستي الرئاسة والحكومة بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة لمحاسبة المسؤولين والحد من خطورة وتفاقم المشكلة في المستقبل، كما أعلنت وزارة الصحة حالة الطوارئ في كافة المستشفيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية