المسجد والأذان في قلب السياسة في الجزائر هل صلى أمازيغ ليبيا على صوت أذان غير بلالي؟ مسيرة ضد الكراهية والعبودية في موريتانيا

منذ أيام قليلة فقط صدر بيان عن نقابة الزوايا الأشراف، المثيرة للجدل، تطالب من خلالها وزير الشؤون الدينيّة الجزائري بأن يكمل الجميل بعد ترجمة القرآن الكريم، ويسمح بتعميم الآذان بالأمازيغيّة في كامل التراب الوطني. وكان قد صدر في وقت سابق، بيان وزارة الشؤون الدينية الصارم اللهجة الموجه للقائمين على المساجد ودعوتهم لضرورة تبنّي صيغة موحدة للآذان، واشترطت أن يكون بالعربية. فهل تقتضي الظروف السياسية أن تعيد مصالح الوزير النظر في هذا المطلب «الحيوي» الذي تشرئبّ له أعناق المواطنين وينتظرون فيه الخلاص للمشاكل التي تصل للأعناق وتثقل الكواهل؟هل نحتاج لإلصاق علامة الأمازيغية حتى على الصوت المنادي للصلاة والاّ «نْبُويْكوُتِيوْ» الصلاة والعبادة؟
لتصل كل جماعة كما أرادت وكما تراه مناسبا… وياخوفنا من تحويل الكعبة واتجاه الصلاة، من قرامطة هذا القرن. معذرة للبسطاء ممن لا تعنيهم الترجمات والمزايدات… معذرة لمن ما زالوا على عهد الآذان الوحيد، الذي تخيلنا أنه يبقى صامدا أمام تيارات الترجمة الجارفة. هو مشروع وتسجيل لا نعرف أصله وفصله. كذلك آذان فلّة على نوبة العاصمي، مسكونة بجن التوبة أو الفن، له تبريراته على الأقل في موجة التسونامي هذه التي تتوقف عند آذان المغرب وآذان المشرق، والتي ترى جماليات مهولة في الأول، بينما الآذان المشرقي فرض على المغاربة في سلسلة التهم الوهابية العروبية البعثية….الخ
فمنذ سنوات قليلة بدأ الحديث عن آذان بالأمازيغية، وأعطت ليبيا أول آذان مسجل بها من خلال بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ هناك من اعتبر وجود آذان بالأمازيغية ليس فيه أي إثم أو تحريم في الشريعة الإسلامية لمن أراد عبادة الله بلغته.. هكذا نتحرر من العبودية لغير الله. كما أضاف بيان الترنيمة الفيسبوكية. لكن لم يحدث أن نودي للصلاة بآذان اعتبر من نشروه قمة في الجمال. وإن كان غير مكتمل الترجمة؟ يعني مشروع آذان. ما زال مجرّد أصوات في اليوتوب يروج لها لإثارة النعرات. فيصبح كل عربي حفيد أبي جهل. وكل أمازيغي متصهيناً. و»ارقصي يا وحدة على التنوع ونص»، وعلى التوتر كلّه. تحتاج المغارب لمسيرات ضد الكراهية؟

هاكم مقطع الآذان الليبي غير المكتمل

رَبّي ذَمُقْرَان
رَبييييييي ذَ مُقْران
إذْ شَهذَغْ بَلِّي لاَ يِوَنْ ارٍي ا ڤلَاّن
اذْ شَهْذَغ بَلِّي مُحَمّد رَبّي اثِ يْشَڤْعَن
ارْوحَثْ اثَ اتْزَالَّم
ارْوَحَثْ اثِ اتْرَبْحَم
ولأنه غير مكتمل سيكمله الآذان الأمازيغي الجزائري، الكامل، والذي توجد فيه متغيرة صلاة الفجر وعبارات الصلاة خير من النوم:
الله آڤْ مُقْرَانْ آك….الله أكبر
آذْ شَهْذَغْ أُورْ يَلِّي رَبِّي نِيضَنْ…أشهد ان لا إله إلا الله
آذْ شَهْذَغْ ادْ محمد آمّشَڤَّعْ نَ الله…اشهد ان محمدا رسول الله
آيّاوْ آرْ ثْ زَالّيثْ…..حي على الصلاة
آيّاوْ آرْ الرَّبْحْ… حي على الفلاح
تِيفْ تّزَالّيت تَاڤُونِيتْ…الصلاة خير من النوم…..
من يفهم الأمازيغية يعرف أنها ترجمة حرفية للآذان العربي، وبما أنّ الترجمة خيانة في نهاية المطاف للأعمال الأدبية والشعرية، فماذا يمكنها أن تكون بالنسبة للآذان، الذي يرتبط به المسلم وينتظره بوله، للقيام بالاتصال بخالقه. إضافة إلى الشحن الروحية والمعنوية التي تحملها كل عبارة من عبارات الآذان، بل كل كلمة. فكيف تختزل تجربة آذان روحاني تعلق به البشر بمختلف ألوانهم وألسنتهم منذ قرون كثيرة في مطالبات تزحف في كل مرة نحو المجتمع كمحاولة للخروج من جلباب السياسة الذي لم يعد يسمن ويغني من جوع وحرقة ودمّار.
كما جعل المهدي بن تومرت خطبة الجمعة والآذان بالأمازيغية ليس حبا في الدين الذي عرف كيف يمارسه انطلاقا من مذهبه الصارم. إلا أنّ ذلك جاء لترهيب عامة المجتمع وإخضاعهم لعقيدته ومذهبه. هكذا حال تمزيغ الآذان الذي ينادى به هنا وهناك في البلدان المغاربية. فليس مهما القضاء على أمية دينية وهمية، لأنّ الدين الممارس ميسر. ميمونة تعرف ربي، وربي يعرف ميمونة. لكن لخلق مزيد من التشتّت والتساؤلات التي تفضي إلى عنف مجتمعي انطلاقا من حملات وسائل التواصل الاجتماعي. هل هناك بديهية أكثر من بديهية الآذان للشعوب المغاربية بمختلف ألسنها؟

ثورة العبيد في موريتانيا: معا ضد الكراهيّة

خرج آلاف الموريتانيين ويتقدمهم رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز، في مسيرة تجوب شوارع نواكشوط منددين بسرطان الكراهية والتفرقة، الذي يأكل جسد الوحدة الوطنيّة. حيث تشهد موريتانيا من حين لآخر بروز وتصاعد خطابات الكراهية والتي ربما تجسدت في ما يصرح به بيرام ولد اعبيد، الشخصية المثيرة للجدل، ورئيس مبادرة المقاومة من أجل الانعتاق. أكيد هناك مشاكل من وراء مطالبة الانعتاق من خروج المخيال الشعبي والسياسي من مأزق التصورات السلبية وترسبات تعامل البيضان مع سود البشرة من الموريتانيين، والذي بقي ينخر في لحمة المجتمع ويفرز مثل هذه الخطابات المقللة من شأن البشر وإن كانوا من قدامى العبيد أو الحراطين في هذا القرن الواحد والعشرين. وإن رفضت المعارضة المشاركة في المسيرة باعتبار النظام مسيراً للعبة ولخيوطها، تبقى مشكلة المجتمعات التي ما زالت لم تفصل في تراث غزير مبني على تباينات المكانات الاجتماعية المسيرة للشأن العام ألغام في طريقها في كل مرة يظهر أحدها على السطح مهددا بالانفجار في وجه الجميع. وهكذا تبقى خطابات الوحدة التي تقول بتنوع المجتمع وتآزره هشة جدا لأنها خطابات في عمقها ترفض الخروج من وهج الماضي لمعاينة الواقع وهذا ما يحدث صداما، كصدمة التقاء النور الساطع بالظلام الدامس.
زيادة تهميش الفئات الاجتماعية واللامساواة في توزيع الثروة جعل موريتانيا كغيرها من الدول، تئنّ تحت وطأة التاريخ والجغرافيا والتراث. فتنوعها الألسني واللوني والثقافي أصبح تهديدا يوميا وأشواكاً في الزور. مسببين الأرق الدائم لبلد شنقيط العريق.
ويبقى السؤال من يستعمل ومن يزرع في كل فترة من فترات المجتمع الحرجة الكراهية والنزعات العنصرية في المجتمعات المغاربية. من المؤكد أنهم القابعون في الظل المنعمون بخيرات البلد وأصحاب الجنسيات المزدوجة، ممن يعتبرون الأوطان مجرد أبقار سويسرية لا تجف ضروعها. ومع هذا يتأففون من روائح القطعان والرّوث.

«الجينز» جزائري وليس أمريكيا

مصنع غليزان للنسيج بالشراكة مع الأتراك، سينتج ألبسة متطابقة مع الموضة العالمية. سينتج في مارس/آذار 12 مليون سروال، 12 مليون قميص و12 مليون تيشرت ، مما يسمح للجزائر بتصدير هذه الألبسة لبلدان الجوار وللدول الافريقية. ما سر العدد 12يا ترى ونحن من درجنا على استخدام الأعداد الفردية التي ترتبط بعلاقات غيبية دينية واسطورية كونية، كالعدد 7 و5…وستكون الخامات الأساسية من قطن مستورد ويغزل بمصانعنا. يحتاج هذا القطن لعملية سحرية ليصبح متجانسا وعاداتنا وتقاليدنا، كما درجت عليه أمهاتنا في نسج البرانس. فبعد دخول خيوط السدى الاصطناعية، والتي لم تروقهن أن تدخل على الصوف التي كانت تحظى بطهارة وتقديس، كن يضعن الخيوط الصناعية على الكسكاس لتفور ويضعون في مساه القدر الفول والفليو لتتغير الروائح ونزع كل نجاسة التصنيع ليصل النسج لأهدافه.
هل جاء الوقت، وإن متأخرا، لنكسر مناخير أمريكا وسراويل رعاة البقر؟ هل سيكون الجينز، الذي أعلن عنه وزير الطاقة والمناجم مؤخرا، جينزا ساترا للعورات، ومحافظا ومتلائما وعادات المجتمع المحافظ، ويقي من هذا البرد الثلجي الذي يضرب مناطقنا. أم حمى تسويق الموضة قبل تسويق الجينز وبقية الألبسة. لكن نرجو أن يحقق مصنع غليزان أحلام المواطن بعودة المنتوج الجزائري بجودة عالية كما كان في السابق وبأسعار في متناول جميع الفئات. ولا يهم من أعلن بشرى هذه الصناعات ذات الجودة والكرم، وزير الطاقة والمناجم أم وزير التجارة وحتى وزير الشؤون الدينية. والخبرة التركة مطلوبة، عاجلا أم آجلا.

٭ كاتبة من الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية