أنا لم أنتخب في أي يوم إلا من تناسب معي قبلياً، حزب العمل. منذ اليوم الذي أصبح لي فيه رأي، انتخبت فقط حزب العمل. لم يهمني من كان رئيسه. أفترض أن في هذا ما يكفي من أجل استبعاد صاحب رأي كهذا لأنه ليس حساساً بما يكفي، ولأنه لا يقف بالقدر الكافي إلى جانب العمال الأجانب والأقليات المضطهدة من ناحية الجنس والهوية، التي هي زبدة وخبز قراء هذه الصحيفة. بكلمات أخرى، من لديه موقف لا يجد مبرراً كبيراً في تزيين ضميره المعذب عبر التصويت لقوائم هامشية مثل القائمة المشتركة أو ميرتس، ليحفظنا الله. لا.
ليس حول هذه المسائل يتنافسون الآن في الانتخابات، لا على الحساسية ولا على الضمير، وحتى ليس على حل النزاع، بل على إنقاذ مؤسسات الدولة من داء الفساد، الذي قام حزب العمل بضخه في الدورة الدموية للدولة. رئيس أدين بمخالفة اغتصاب، ورئيس حكومة يمكن في المستقبل القريب جداً أن يكون متهماً بتلقي الرشوة وهو على رأس منصبه. هكذا نحن نوجد في وضع غير مسبوق: حركة زعرنة بقيادة «ملاك التخريب»، مثل أقوال رئيس الحكومة العاقل الأخير لحركة حيروت، إسحق شمير المتوفي، تخرب حتى أسس مؤسسات مبنى الأمة ـ بدءاً من وثيقة الاستقلال التي تم تشويهها وتزويرها بقانون القومية وانتهاء بجهاز تحريض لا يتوقف ضد سلطات تطبيق القانون ومحكمة العدل العليا، وعلى كل ذلك نذهب الآن إلى الانتخابات، وفي هذه الانتخابات لا يوجد خيار سوى الفوز، إذا أردتم أن يكون لأولادكم وأولاد أولادكم مكان يعيشون فيه. التهديد الإيراني غير وجودي، هو تكتيكي وليس استراتيجياً حقيقياً، وعن هذا تعلن أجهزة الاستخبارات منذ بضع سنوات بشكل علني.
الموضوع الفلسطيني وتآكله المستمر، سواء الضمان الدولي لإسرائيل أو تواصل الحياة الأخلاقي هنا، هو تهديد أكبر بأضعاف. ولكن في السنوات الأخيرة ظهر أمامنا تهديد أكثر خطورة وهو التهديد الاجتماعي الداخلي، واستقطاب اقتصادي وسياسة من العداء. مثل تلك التي تجتاح الولايات المتحدة الآن، هيمنت علينا منذ بضع سنوات، لذلك، هناك أمران أساسيان مطلوبان من الزعيم القادم لإسرائيل، الأمر الأول: أن يكون نظيف اليدين وعقلانياً، وبالأساس، فإن قيادته للسفينة ستلغي المسلمة التي تملكت وعينا بشدة وكأنه لا يمكن الوصول إلى مكانة القيادة في الدولة دون أن تكون فاسداً حتى النخاع منذ البداية. لذلك سيقف هناك شخص من نوع آخر، بحيث لا يكون أزعر ولا يتملكه حب السيطرة، وسيتغير المناخ السياسي والوطني هنا تماماً.
إضافة إلى ذلك، شخص موضوعي تشغله احتياجات المواطن وتعزيز المؤسسات ـ رغم أن هذا يبدو فضائحياً وغير مقبول في الوقت الحالي ـ سيحدث ثورة حقيقية في جدول الأعمال هنا. وسيخترع موارد من أجل تحقيق الحل للمشكلة الخارجية التي تطارد الصهيونية منذ وجودها ـ الشعب الفلسطيني الذي كان يعيش هنا أثناء وجودنا في الشتات. هذه مشكلة لا يعرف أحد أي طريقة ستؤدي إلى حلها. ولكن بالتأكيد لن يتم حلها إذا كانت نقطة الانطلاق هي أنه لا يوجد لها حل. يجب القول أيضاً بأنه لا يكفي قول «كفى للاحتلال». شعار كفى للاحتلال لا يمكنه حل «مشكلة الاحتلال» لأن مشكلة الاحتلال ليست هي التي تقف أمامنا.
لا يكفي الفلسطينيين المناطق التي احتلت من مصر ومن الأردن في 1967 (في الأصل هذه لم تكن تحت سيادة فلسطينية من البداية). لذلك، كل نموذج الاحتلال هو مضلل ومرفوض، وبدرجة كبيرة هو الذريعة لسقوط اليسار منذ قتل رابين.
أحد الأمور الذي يجب التنازل عنه، إذا كان في نية اليسار العودة والفوز، هو التوقف عن الحديث عن الاحتلال، ليس لعدم وجود مشكلة هنا، بل لأنه ليس الوصف الصحيح للمشكلة، الذي هو حركتان قوميتان تتنافسان على قطعة الأرض نفسها ـ التي هي في الأصل تسمى «أرض إسرائيل الكاملة». هذه هي المسألة التي يجب إيجاد حل لها، وهذا هو السبب الذي يبين مسألة عدم إيجاد حل كهذا حتى الآن (ليس بسبب أن اهود باراك دفع في حينه ياسر عرفات إلى داخل المقصورة في كامب ديفيد).
ولأن هذه هي المشاكل التي تقف أمام الزعيم القادم ـ أولاً الداخلية، الملحة حقاً، وفقط بعد ذلك الخارجية، النازفة ـ في البداية يجب علينا العثور على شخص نظيف اليدين، ولم يصب بعد بطاعون النظام السياسي الحالي. هذا الحق يحظى به غانتس (الذي عارض فكرة مهاجمة إيران عندما كان رئيساً للأركان، والذي يخاف من ذلك فليس يسارياً كفاية). يبدو أنه الوحيد الذي يمكنه أن يشكل تحدياً حقيقياً لقيادة الليكود والاقتراب من سقف العشرين مقعداً، وهو الرقم الضروري لبلورة ائتلاف.
(أقول بعدم سخرية، أيضاً أنا مثلكم صدمت من حملة التصفيات وعد الجثث). وحتى الآن، كل تصويت آخر سيشتت كتلة اليسار ـ وسط إلى كثير من الأحزاب التابعة، التي فيها شك في قدرتها على الوقوف أمام قوة الليكود، الذي سيحصل في أسوأ الحالات على 25 مقعداً.
إذا كان الأمر كذلك فإن التصويت لميرتس يساوي التصويت لليكود. والتصويت للقائمة المشتركة هو تعزيز للفاشية اليهودية.
والتصويت للعمل يساوي أضعاف رئيس الكتلة المعقول، والمناسب الذي هو غانتس. هو الوحيد الذي لديه تجربة من ناحية تنظيمية، لكونه رئيساً سابقاً للأركان، وكذلك من الناحية السياسية، لأن الجيش الإسرائيلي بدرجة كبيرة هو الجسم المانع للحرب التي تنتظر على الباب. كل تصويت آخر (باستثناء لبيد، الذي ما زال هناك أمل للشراكة بينهما، والذي هو أيضاً من الممقوتين في هآرتس) هو تصويت لنتنياهو. هذا لعلم القارئ جدعون ليفي والمعجبين به.
اورين موريس
هآرتس 22/1/2019