التحالف الامريكي ـ السعودي
التحالف الامريكي ـ السعودي رغم أن المملكة كانت تعتبر حليفاً استراتيجيا للجمهوريين في أمريكا علي مدي عقود من الزمن خصوصا ادارة جورج بوش الابن، الا أن سيطرة الديمقراطيين في الكونغرس ومجلس الشيوخ أوجدت شرخا كبيرا بين ادارة بوش وبين الرؤية الديمقراطية لسياسة الولايات المتحدة الخارجية، خصوصا فيما يتعلق بالشرق الأوسط والعراق علي وجه التحديد، ومن المعروف أن النظام السعودي يعتبر قارئا جيدا للتغيرات والتحولات السياسية خصوصا تلك التي تحصل من حوله، ويعرف تماما أثار تداعيات هزيمة اسرائيل في حرب تموز وانعكاساتها علي المشروع الأمريكي بالاضافة الي تصاعد المأزق الأمريكي العسكري والسياسي في العراق وأفغانستان، وعدم قدرة حلفاء ادارة بوش في المنطقة علي مواجهة تداعيات هذا الفشل.لكن هذا لا يعني أن السعودية ستتخلي عن حليفها اللدود أمريكا في ليلة وضحاها، لكنها أيضا لم تعد قادرة علي التواجد المطلق في الطوق الأمريكي، فهي لن تتحالف مع السوفييتية الجديدة المتمثلة ببوتين بهذه السهولة لكنها تسعي الي تطوير التعاون بكافة المجالات، وأيضا فأنها لن تشرع الأبواب أمام دولة اقليمية مثل ايران تتعاظم قوتها يوما بعد يوم وتفرض نفسها طرفا أساسيا لديه نفوذ واسع في منطقة الشرق الأوسط والخليج، لكن في الوقت نفسه لن تتخلي السعودية عن دورها الوازن في المنطقة لأي جهة كانت ولن تقبل بعد اليوم بان تدفع ثمن سياسة المصالح الأمريكية، من هنا تنطلق اليوم في حوار مع الروس ومع الايرانيين ومع تعزيز اتصالاتها العربية من اجل الحفاظ علي الوزن السياسي لها في المنطقة، فهي لا تريد حربا أمريكية علي ايران ولا تريد أن تصبح الجمهورية الاسلامية في موقع شرطي الخليج، وهي تعلم أن دخولها في أي صراع سياسي مع ايران من شأنه أن يحدث خللا وعدم استقرار لنفوذها في المنطقة خصوصا في لبنان وفلسطين والعراق، في ظل تحالف سوري ـ ايراني استراتيجي يتقاطع مع كل من قطر والسودان والجزائر واليمن ولا ننسي أيضا ضعف المحور الأردني ـ ـ المصري وتراجع تأثيره السياسي في المنطقة بعد حرب تموز.من هذه المعطيات تتحرك المملكة اليوم علي وتر الصراع الأمريكي ـ الأمريكي وتتقاطع معه علي افشال سياسات بوش الخارجية، وهي بذلك لا تخسر الحليف اللدود والدائم بل تتناغم مع ادارة أمريكية تتنافس مع الادارة الحالية، وهذا يتيح لها فتح هامش لا بأس فيه في استعادة دورها الاقليمي والعربي خارج الطوق الأمريكي، خصوصا وان السعودية فقدت تأثيرها الاقليمي في أواخر السبعينيات، ويذكر أن الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز كان قد تمكن من الحفاظ علي الوزن الاقليمي والعربي للمملكة في أوج الحالة الناصرية ومدها المتنامي آنذاك.من هذا المنطلق سيكون باستطاعة السعوديين المناورة والحوار مع ايران التي تتصاعد قوتها ونفوذها في المنطقة، وفق قاعدة المصالح المشتركة ونبذ الفتنة بين المسلمين، أيضا سيمكنها من لجم الجنون السياسي لادارة بوش في المنطقة، وهنا يكمن بيت القصيد هل أن استعادة الدور المحوري للمملكة في هذه الظروف الراهنة يتطلب منها تغيرات في ادارة الحكم وتغييرا في المواقع خصوصا في ظل ما يحكي عن صراع سعودي – سعودي، أم أنها ستعتمد علي احتدام الصراع الأمريكي الداخلي والحاجة الأمريكية للتخلص من المأزق العراقي، أم أنها تراهن علي حرب باردة تبدو قريبة بين الروس والايرانيين في مواجهة أمريكا؟ وهي في شتي الحالات سيبقي لديها هاجس الداخل السعودي بالاضافة الي خطر تنظيم القاعدة الذي عاد ليطل من جديد علي الساحة السعودية. عباس المعلم اعلامي ـ كاتب سياسي :[email protected]