موازنة 2019 في العراق: عشرات المليارات للترفيه… وإقليم كردستان أبرز المستفيدين

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: خلافاً لما جرت العادة في كل عام، لم تقدّم القوى السياسية الكردية أي اعتراضٍ على مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، فيما صعّدت كتل شيعية، من سقف اعتراضاتها على فقراتٍ في القانون قالت بأنها «لم تنصف» المحافظات الوسطى والجنوبية، الغنيّة بالنفط.
كتلة النهج النيابية، اعتبرت، أمس الأربعاء، أن «مشروع قانون الموازنة العامة للعام الحالي 2019 لم ينصف محافظات الوسط والجنوب»، مبينة أن «هناك فقرات في الموازنة خصصت مبالغ «للترفيه».
وقالت في بيان لها، إن «الموازنة لم تنصف محافظات الوسط والجنوب بالقياس إلى المناقلات التي تمت إلى محافظات أخرى أقل عددا ونسبة سكانية»، مبينة أن «من المفترض إنصاف المحافظات التي قدمت التضحيات الكبيرة في تحرير الأراضي المغتصبة».
وأضافت: «تمت مناقلة الأموال بعشرات المليارات إلى عناوين ترفيه ليست ضرورية، بينما تم إهمال شريحة الشهداء والجرحى الذين صنعوا النصر وحفظوا الوطن والعملية السياسية من الانهيار»، مطالبة «بشمول الشهداء بمبلغ 100 مليار دينار (نحو 80 مليون دولار) وعلاج الجرحى من جراء محاربة داعش بمبلغ 100 مليار دينار، بحيث يتم مناقلة هذه المبالغ من الأبواب غير الضرورية إلى دعم الشهداء والجرحى».
وأشارت إلى «عدم قيام الإقليم بتسليم الإيرادات الاتحادية أو عدم تسليمه النفط المنتج للحكومة الاتحادية، إذ لا يستقطع منه سوى 3 مليارات دولار تقريبا، في حين يتم تسليم الإقليم أكثر من 4 مليارات دولار»، معتبرة أن في هذا «اجحافا واضحا وابتعادا عن معايير العدالة بالتعامل مع محافظات الجنوب، وخصوصا المنتجة للنفط منها».

تحول خطير

وحسب الكتلة، «بالرغم من مطالبتنا المستمرة بمراجعة جولات التراخيص ورفع الغبن عن الجانب العراقي الذي تضمنته تلك العقود البائسة، نلاحظ تفريطا إضافيا تضمنته المادة 24 من الموازنة يخول وزيري المالية والتخطيط تسديد مستحقات شركات جولات التراخيص، أي بمعنى تسليمه مستحقاتهم من النفط»، مبيناً أن «هذا تحول خطير سيرهن الاقتصاد العراقي ويضاعف خسارته لثرواته الطبيعية».
وحذرت «من التداعيات الخطيرة التي تنتج من المادة 14 التي تسمح بخصخصة شركات رابحة انفقت الدولة على بناها التحتية مليارات الدولارات ولسنوات طويلة، تقدم بأثمان بخسة لرواد الخصخصة ومن يدعمهم من شركائهم المتنفذين في المشهد السياسي»، مشيرة إلى أن «ذلك يوحي بوجود خطة محكمة لنقل ملكية الثروات الطبيعية التي نص الدستور على شراكة جميع العراقيين في ملكيتها وتحويلها إلى فئة محدودة لتحكم قبضتها وتسلطها على الشعب وموارده المالية».
ولفتت إلى «ضرورة إلزام وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بمراجعة تراخيص الهاتف المحمول للسنوات السابقة، وإيقاف الطيف الترددي لشركات الهاتف النقال عند تخلفهم عن تسديد المستحقات المالية والغرامات وضريبة المبيعات والدخل إلى وزارة المالية».
وأكدت أن «فقرة الاقتراض تضمنت مبلغا بمقدار ملياري دولار من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي لتمويل مشاريع مذكورة بعناوين عامة لم يتم بيان تفاصيلها، ولم يحدد مبلغ كل عنوان من تلك المشاريع، وهذا يجعل مراقبة الصرف وواقعية الحاجة له متعذرا وهو ما حذرنا منه مرارا وفي كثير من أبواب الموازنة، كما تضمنت باب الاقتراض أيضا مبلغاً بمقدار (1.150) مليار دولار من البنوك الصينية ولم تذكر المشاريع أو الأبواب المرصودة لها تلك المبالغ».
أما كتلة «دولة القانون» البرلمانية، المنضوية في تحالف «البناء»، فحذّرت من خطورة موافقة اللجنة المالية البرلمانية على إدراج مقترح وزير الخارجية بإضافة الفقرة (و) إلى المادة 31 من قانون الموازنة.

كتلة المالكي تحذّر من مكافأة البعثيين بمناصب دبلوماسية… ونواب البصرة يطلبون مبالغ «البترودولار»

وقال رئيس كتلة «دولة القانون» النيابية، خلف عبد الصمد، خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان أمس الأربعاء، أن «تمرير مقترح وزير الخارجية بإضافة الفقرة (و) إلى المادة 31 من قانون الموازنة، في حال موافقة اللجنة المالية على إدراجها سيفتح الباب أمام تجذير وجود البعثيين في السلك الدبلوماسي، من خلال حصر تولي الوظائف الدبلوماسية بموظفي الخارجية في عهد النظام المقبور وإبعاد كل الموظفين في الوزارة بعد 2003 في سابقة خطيرة».
وأضاف أن «الفقرة ( و) من المادة 31 من قانون الموازنة تشكل تعدياً صارخاً على حقوق الضحايا وكل من انتمى وظيفيا للوزارة بعد 2003 وتكريما للبعثيين بمنحهم مناصب دبلوماسية رفيعة».
ودعا عبدالصمد، وهو نائب عن محافظة البصرة، اللجنة المالية إلى «عدم إضافة مقترح وزير الخارجية إلى المادة 31، وأن يضعوا مصلحة العراق نصب أعينهم برفض هذه الفقرة المجحفة».
كذلك، دعا نواب محافظة البصرة، الغنيّة بالنفط، إلى الالتزام ببنود الموازنة للحفاظ على حقوق المحافظة.
وقال النائب صفاء الغانم، في مؤتمر صحافي عقده مع عدد من نواب المحافظة، أمس الأربعاء، إن «الموازنة بكل أرقامها هي نتاج نفط المحافظة، وقد ضمنت الموازنة فقرات نصت على تسديد الديون السابقة للمحافظة والتي وصلت إلى 16 مليار دولار، إضافة إلى مستحقات المحافظة من البترودولار والمنافذ الحدودية».
وأضاف: «على الوزارات المعنية الالتزام بتنفيذ تلك المواد لضمان حقوق المحافظة التي ظلمت كثيرا بالسنوات السابقة»، مؤكداً: «نحن مع تمرير الموازنة وتثبيت النصوص وتنفيذها التي وضعت للمحافظة».
ومن بين جمّلة التعديلات التي أجراها البرلمان على مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2019، تضمنت إضافة 50٪ من مخصصات مجلس الوزراء لمؤسستي «الشهداء» و«السجناء». مكتب النائب الأول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي، أعلن في بيان له، إن «اللجنة المالية توافق على مقترح النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن كريم الكعبي والمتضمن إضافة 50٪ من مخصصات مجلس الوزراء في الموازنة إلى مؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين».
ولا يحق لمجلس النواب العراقي إضافة فقرات تتضمن «تبعات مالية» على مشروع القانون المرسل من الحكومة، بكونه سيكون عرضة للطعن أمام المحكمة الاتحادية، لكن يمكن للبرلمان إجراء مناقلة في أبواب الموازنة على أن لا تتضمن زيادة في إجمالي مبلغ الموازنة.

250 ألف برميل

كردياً، تمكن النواب الأكراد، من إضافة فقرة في مشروع قانون موازنة 2019، تتضمن استقطاع قيمة 250 ألف برميل من النفط من حصة كردستان من الموازنة في حال رفض الإقليم تسليم هذه الكمية من النفط للحكومة العراقية.
ولم ينجح النواب الأكراد في البرلمان الاتحادي من تعديل نسبة الإقليم في موازنة 2019، لتبقى 12.67٪، بعد أن تم إقرارها في السنوات الماضية بـ17٪، على أن يسلم الإقليم 550 ألف برميل نفط يومياً من نفطه ونفط كركوك إلى شركة تسويق النفط العراقية «سومو»، وخلافاً لذلك لن يتسلم أيا من مستحقاته المالية.
وإلى جانب إضافة فقرة إلى المادة العاشرة من قانون الموازنة، تؤكد على ضمان صرف رواتب موظفي كردستان ورواتب قوات البيشمركه بعيداً عن الخلافات السياسية، وتفيد معلومات صحافية، بأن فقرة أخرى بديلة تم إعدادها في حال عدم المصادقة على الفقرة المذكورة، والفقرة البديلة تقول إن الموازنة الحاكمة لإقليم كردستان هي 12.67٪، واستقطاع قيمة 250 ألف برميل من النفط من حصة إقليم كردستان في حال عدم استعداد إقليم كردستان لتسليم نفطه إلى حكومة العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية