المغاربة لا يستفيدون من ثروات بلادهم

حجم الخط
0

جاء في خطاب العرش الذي ألقاه العاهل المغربي محمد السادس، أن المغاربة لا يستفيدون من ثروات المغرب ، وزاد قائلا أنه من خلال زياراته التفقدية لمناطق متعددة في ربوع المملكة لامس هشاشة عيش لدى كثير من المواطنين المغاربة مع فوارق اجتماعية كبيرة .
قبل الدخول في التحليل ، وجب بادئ ذي بدئ أن نتساءل عن مفهوم ثروات المغرب أولا.
يتميز المغرب بموقعه الجغرافي المنفرد حيث يلتقي المحيط الاطلسي بالبحر الابيض المتوسط من حوله ، وهو ما يجعله غني بالثروة السمكية، ابتداء من مدينة خريبكة الى اقصى الجنوب توجد مناجم الفوسفات بنقط متفرقة .
الانهار التي تنبع من وسط المغرب تتفرق لتصب تارة في المحيط وتارة في المتوسط ، وتارة أخرى في الصحراء ، تسقي سهول وواحات وتوفر ثروة زراعية غير متناهية .
مؤخرا تم اللجوء الى تطوير الاشعة الشمسية الى طاقة متجددة وهي أيضا ثروة هائلة ، وهناك طبعا ثروة غابوية ومائية .
تعرضنا في مقال سابق الى الاختلالات التي صاحبت التقسيم الترابي للمملكة ، وقسمتها الى جهات غير متوازنة ، وهو الامر الذي مازال يشكل الخلل الكبير في المغرب من حيث التباين الصارخ على مستوى البنيات التحتية ، وهي مناسبة جميلة لاعادة النظر في بناء الجهات على أسس متكافئة ، وهو ما يعني أن على كل جهة أن يكون لها وعاء شامل وكامل لجميع متطلبات المواطنيين – صحة – تعليم – ثقافة – خدمات – طرق – مطارات وغيرها .
لا احد ينكر أن المغرب عرف تطورا كبير ا في البنيات التحتية ، لكن وجبت الاشارة ايضا أن هناك مناطق وجهات لا تتوفر على أبسط وسائل النقل .
ما يغذي هذا العامل هو عقلية جل الساسة المغاربة الذين يختزلون تصوراتهم من وطنية شاملة الى قبلية ضيقة .
الاشكالية الثانية التي تعوق استفادة المغاربة من ثروات المغرب والتي يستوجب اٍعادة النظر فيها بكل حزم وعزم ، هم رؤساء الجماعات القروية والبلديات ، حيث لا يعقل أن يمكث شخص على رأس بلدية طول حياته يشغل منصبا يكون فيه هو الحكم والحاكم والحكيم ، دون حسيب ولا رقيب .
لابد من اعادة النظر في مدة تولي أي شخص لمنصب يخول له ان يسهر على كرامة المواطنين وتلبية مطالبهم ،لان مكوثه بنفس المكان لمدة طويلة يسمح له بنسج علاقات أخطبوطية يصعب معها متابعته أو محاسبته ، والامثلة كثيرة في هذا الباب .
ومما لاشك فيه أن الهيمنة المطلقة لهؤلاء الاشخاص تفضي الى زراعة اليأس في أوساط الشباب الذين يريدون الدخول في السياسة بل ويجعلونهم ينفرون منها بشكل قطعي .
وهذا هو السبب الاصلي حينما يتساءل بعض المحللين عن نفور المواطنين المغاربة من المشاركة في الانتخابات .
لقد حان الوقت لاخراج قانون جديد يسمح بتولي رئاسة الجماعة أو البلدية مرة أو مرتين في عمر الانسان ، حتى يكون هناك تناوب وتشبيب ديموقراطي .
وأخيرا وليس آخرا ، هو محاسبة كل من ثبت انه يتلاعب أو يخالف القانون الجاري به العمل في الجماعات والبلديات دون تأخير حتى يكون عبرة للآخرين .
كما سبق ذكره في البداية جاء في الخطاب الملكي أيضا ، وجود فوارق اجتماعية كبيرة ، وهو ما يبرهن ان الحركة الاقتصادية في تحرك مستمر ، وأن المشاريع تدر على أصحابها أرباحا طائلة ، ويظهر ذلك جليا من حيث الممتلكات والعقارات والاراضي.
الضرائب المحصلة من ذوي العائدات العالية – الاثرياء – هي أيضا ثروة في صندوق الدولة ، ولهذا وجبت مراجعة قانون الضرائب بالنسبة للاثرياء ، ولو أن الاشكالية تبقى دائما صعبة التطبيق ، لأن حرب الاغنياء تجسد خطورة أكثر من المتوقع .
محمد بونوار – المانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية