غانتس أخطأ بادعائه «إسرائيل قبل كل شيء»… بل الشعب أولاً

حجم الخط
0

في الإعلانات الانتخابية الأولى لبني غانتس ظهر الشعار المركزي الذي يقول: «إسرائيل قبل كل شيء». قد يكون فريقه الدعائي فكر لساعات طويلة بهذا الشعار. فهو بسيط وواضح: لا الأنا، لا الأشخاص، لا كل الترهات التي اعتدنا عليها هذه الأيام. عندي، يقول رئيس الأركان السابق، لا تهمني إلا دولة إسرائيل، فهي فوق كل شيء وقبل كل شيء.
رأيي مختلف، أعتقد أن الشعب اليهودي أولاً ثم الدولة بعده. لقد قيل هذا بقوة وشدة واحتفالية في وثيقة الاستقلال: «نعلن بذلك عن إقامة دولة يهودية في بلاد إسرائيل، هي دولة إسرائيل». الترتيب واضح ويشهد على نفسه: قبل كل شيء دولة الشعب اليهودي؛ بعد ذلك مكان السيادة للشعب اليهودي، الذي هو مكان ولادته وتراثه التاريخي والثقافي ـ بلاد إسرائيل؛ وفقط بعد ذلك الإطار ـ دولة إسرائيل.
إن كل غاية الدولة هي منح وطن قومي للشعب اليهودي ـ له وليس لأحد غيره. لقد قضت وثيقة الاستقلال أيضاً بذلك بشكل واضح: «في الدولة القومية للشعب اليهودي ستكون مساواة مدنية وسياسية (بالمعنى الحزبي، الحق في الترشح والانتخاب) للجميع، دون أي تمييز في الدين، العرق والجنس». لا توجد مساواة في القومية. لا يمكن أن تكون، لأنه هناك قومية واحدة.
ضحك التاريخ هو أنه حتى العام 1966 لم تمنح دولة إسرائيل المساواة لعرب إسرائيل، بل انتهجت نظاماً عسكرياً في أماكن تواجدهم.
يحتمل أن يكون الكثير من مواطني إسرائيل لا يعرفون أنه حتى تلك السنة يكاد يكون كل عربي أراد أن يسافر من أم الفحم إلى حيفا كان يحتاج إلى استصدار تصريح خاص لهذا الغرض من الحكم العسكري. نعم، كانت أزمنة.
برأيي، على قانون القومية أن يكون أحد المواضيع المركزية في حملة الانتخابات القريبة القادمة. نهجي الأساس هو أن من يهاجم القانون بعمومه بغضب هو من يدق حربة في قلب وثيقة الاستقلال، لأسباب مختلفة ومتنوعة.
منتشرة جداً الحجة بأن لا حاجة لهذا القانون الأساس لأنه واضح أن دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي والوطن القومي. «هذا واضح جداً، ولماذا نحتاجه»، سألوا مؤخراً في القيادة الدرزية لتغيير القانون الوزيرة آييلت شكيد. جوابي هو أننا نحتاجه جداً. لماذا احتجنا لأن نعطي شعب إسرائيل وكل العالم الوصايا العشر؟ أليس واضحاً أن القتل ممنوع؟ أليس واضحاً أنه يجب احترام الآباء والأمهات؟
وعن ذلك معروفة القصة التالية عن الحاخام الذي وصل ذات يوم إلى البلدة ورأى دكاناً كبيراً تعلوه يافطة تقول: «هنا يباع السمك الطازج». جاء الحاخام إلى صاحب الدكان وسأله: «لماذا تكتب «هنا» في اليافطة؟ فواضح أنه هنا وليس في مكان آخر». فأزال صاحب الدكان كلمة «هنا». وفي الغداة عاد حكيمنا إلى الدكان وسأله: «لماذا تكتب «يباع»؟ فواضح أنك لا توزع بالمجان». فأزيلت كلمة «يباع». عاد الحاخام إلى الدكان وسأل: «لماذا كتب أن السمك «طازج»؟ فواضح أنه ليس عفناً». فأزيلت كلمة «طازج». ومرة أخرى عاد حكيمنا وشدد: «لماذا كتب «سمك»؟ فالكل يرى أنه ما من لحم يباع هنا غير السمك». فأزيلت الكلمة وبقيت اليافطة فارغة.
برأيي، مثلما يقال إن شيئاً لا يقال إلى أن يقال، هكذا فإن شيئًا ليس واضحاً إلى أن يكون حقاً واضحاً، دون ظل من الشك. ما هو واضح اليوم لن يكون واضحاً غداً. وما هو واضح في ظروف معينة لن يكون واضحاً في ظروف أخرى. ولهذا فنحن نكتب، ولهذا فنحن نوقع.

عاموس غلبوع
معاريف 24/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية