لندن-“القدس العربي”: بدأت شركة “فيسبوك” الأمريكية العملاقة التي تمتلك أكبر شبكات التواصل الاجتماعي في العالم معركة ضخمة من أجل مكافحة الشائعات وتطويقها ومنع انتشارها، وذلك بعد جملة الفضائح التي هزت الشركة خلال الشهور الماضية على خلفية استخدام خدماتها في عمليات سياسية، بما في ذلك التأثير على الانتخابات الأمريكية التي انتهت بفوز الرئيس دونالد ترامب.
وأدخلت “فيسبوك” تعديلات جوهرية على الشبكة الرئيسية التي تمتلكها إضافة إلى تعديلات على تطبيق “واتس آب” للتراسل الفوري، وهو الأوسع انتشاراً أيضاً في العالم، فيما صبت كل التعديلات الأخيرة في اتجاه واحد وهو مكافحة الأخبار الكاذبة وحذفها فوراً ومحاصرة أي شائعات غير صحيحة تنتشر على الانترنت.
وأعلنت “فيسبوك” الأسبوع الماضي عن تغييرات في الطريقة التي تتعامل بها مع إزالة المحتوى من الصفحات التي تنتهك “معايير المجتمع” الخاصة بشبكتها الاجتماعية، وكذلك عندما تقوم الصفحة بنشر مواد تصنفها خدمات التحقق من الحقائق الخارجية، بأنها كاذبة.
وقالت في منشور على مدونتها إنها ستُصعِّب على الأشخاص الذين أُغلقت صفحاتهم بسبب الانتهاكات، العودة بصفحات جديدة تعرض المحتوى نفسه أو تكرره، من خلال حظر الصفحات أو المجموعات على نحو استباقي، في بعض الحالات.
وكشفت الشركة الأمريكية أنها ستضيف علامة تبويب جديدة على صفحات موقع التواصل باسم “جودة الصفحة “PageQuality” حيث ستوضح لمن يديرونها، المحتوى الذي تمت إزالته بسبب انتهاكه للمعايير، وما تم تصنيفه على أنه “أخبار كاذبة”.
كما أوضحت في منشورها الذي فصل التغييرات المقبلة أن قسم “جودة الصفحة” الجديد سيوضح لمديري الصفحات بالتفصيل السبب الذي أُزيل بسببه المحتوى، مثل أن يحدد أنه كان منشوراً “يحض على الكراهية والعنف والتحرش والتسلط والسلع المنظمة أو العري أو النشاط الجنسي” أو أنه كان من أجل “دعم أو مدح” أشخاص وأحداث لا يُسمح بوجودها على فيسبوك.
وأوضحت الشركة أيضاً أن الأشخاص أو الأحداث غير المسموح بها على”فيسبوك” تشمل تلك المرتبطة بالضرر في العالم الحقيقي، مثل الأشخاص المرتبطين بالجماعات التي تحرض على الكراهية أو النشاط الإرهابي أو القتل الجماعي أو التسلسلي أو الإتجار بالبشر أو الجريمة المنظمة أو العنف. كذلك ستزيل أي محتوى يعبر عن الثناء أو الدعم لأولئك المشاركين في مثل هذه الأنشطة.
وأشارت إلى أنها ستحدد أنواعا من المقالات الإخبارية ذات التصنيف المنخفض، بما في ذلك المحتوى الذي تم تصنيفه حديثاً بأنه “كاذب” أو “مختلط” أو “عنوان كاذب” من قبل جهات خارجية للتحقق من الأخبار.
وذكرت الشركة في منشورها: “نأمل أن يمنح ذلك الأشخاص المعلومات التي يحتاجونها لمراقبة السلوك السيئ من زملائهم مديري الصفحات، وفهم أفضل لمقاييس مجتمعنا، ويجعلنا نعرف ما إذا كنا قد اتخذنا قراراً غير صحيح بشأن المحتوى الذي نشروه”.
وفيما يخص الحظر الاستباقي، قالت فيسبوك إنها وجدت زيادة في الأشخاص الذين يستخدمون صفحاتهم الحالية لتكرار المحتوى الذي سحب من الصفحات التي تم حظرها بسبب انتهاك “معايير المجتمع” الخاصة بالشبكة.
إلى ذلك، أضافت أنها عندما تزيل صفحة أو مجموعة لانتهاك السياسات، فإنها قد تزيل أيضاً الصفحات والمجموعات الأخرى، حتى إذا لم تلبِ تلك الصفحات أو المجموعات الأخرى، الحد الأقصى الذي يستدعي حذفها. وبعبارة أخرى، إذا اعتقدت “فيسبوك” أنه سيتم استخدام الصفحات والمجموعات الأخرى كمنزل جديد للمحتوى الذي يثبت انتهاكه، فستزيلها بشكل استباقي، حتى قبل أن تفعل ما يستدعي ذلك، وهو ما سيكون محل جدل قد تواجهه الشركة مستقبلاً.
واتس آب
في غضون ذلك، أعلن تطبيق “واتس آب” المملوك لشركة “فيسبوك” أنه سيخفض عدد المستخدمين الذين يمكن إعادة توجيه الرسائل إليهم إلى 5 فقط، في إجراء يهدف لمحاصرة انتشار الشائعات في العالم.
وقالت نائبة رئيس السياسة والاتصالات في واتس آب فيكتوريا غراند: “سنفرض خمس رسائل كحد أقصى في جميع أنحاء العالم اعتبارا من اليوم”.
وكان بإمكان مستخدمي “واتس آب” في السابق إعادة توجيه الرسائل إلى 20 فرداً أو مجموعة. كما يُشار إلى أن توسيع إطلاق خاصية الحد الأقصى لعدد الأشخاص الذين يمكن إعادة توجيه الرسائل إليهم في جميع أنحاء العالم، يأتي بعد نحو 6 أشهر من بدء تنفيذه في الهند بعد انتشار الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي مما أدى إلى أعمال قتل ومحاولة القتل العمد من دون وجه حق.
وتحاول خدمة واتس آب، التي تضم أكثر من 1.5 مليار مستخدم، العثور على طرق لوقف إساءة استخدام التطبيق، في أعقاب المخاوف العالمية من استخدام المنصة لنشر الأخبار المزيفة، والصور التي يتم التلاعب بها، ومقاطع الفيديو خارج السياق، والخدع الصوتية، بدون أي طريقة للتأكد من مصدرها أو طريق وصولها.