جمعية استيطان وعائلة فلسطينية اقترحتا أول أمس مبلغ 12 مليون شيكل في مزاد علني لشراء بيت في الشيخ جراح في شرقي القدس، الذي تبلغ مساحته 72 متراً مربعاً. هذا المزاد سيتجدد غدا ًبعد إيقافه في أعقاب السعر المرتفع. المزاد العلني يتعلق ببيت يتكون من ثلاث غرف، إحدى هذه الغرف مخزن بدون نوافذ، البيت يوجد في شارع دلمان 23 في الشيخ جراح. ومثل بيوت كثيرة أخرى فإن الأرض التي بني عليها البيت كانت تعود لعائلة يهودية حتى العام 1948. إلى المنطقة انتقلت عائلات فلسطينية قبل عشرات السنين ومعظمها تدفع إيجاراً لورثة الملك اليهودي أو للقيم العام. في البيت الذي يقع في دلمان 23 عاشت عائلة عبد الرازق لعشرات السنين. في العقد الأخير تعمل منظمات استيطانية وعلى رأسها صندوق أراضي إسرائيل التابع لعضو مجلس بلدية القدس، آريه كينغ، وذلك لخلق اتصالات مع ورثة الأرض، بعد موافقة الورثة تقدم التنظيمات باسمهم دعوى إخلاء ضد العائلات الفلسطينية. في حالة البيت الذي تعيش فيه عائلة عبد الرازق، فإن الورثة اليهود تشاجروا فيما بينهم حول مصير العقار. محكمة شؤون العائلات قررت نقله لمخمن عقارات يبيعه على الأغلب، والأموال يتم تقسيمها بين الورثة.
المزاد نشر الأسبوع الماضي في صحيفة «إسرائيل اليوم»، وأجريت جولة في المكان للمعنيين. أمس اجتمع المعنيون في مكتب مخمن الأملاك، المحامي افشالو نجار والمحامي يريف بيلغ (الذي هو أيضاً أحد ورثة المبنى). في المكان بقي كينغ والعائلة الفلسطينية وقد رفعوا باستمرار الثمن الذي هم مستعدون لدفعه مقابل البيت.
كينغ عمل على تجنيد التبرعات لصالح شراء البيت، وبدأ بمهاجمة الورثة. أمس كتب كنيغ على صفحته في «فيسبوك» بأن هذا «يوم أسود للشعب اليهودي. عائلة يهودية تجري مفاوضات مع أعداء الشعب اليهودي لبيع عقار اشتراه الجد قبل نحو مئة سنة في شرقي القدس». وحسب أقواله، محامي عائلة عبد الرازق عرض 900 ألف شيكل وصندوق أرض إسرائيل عرض مبلغ يزيد بـ 20 في المئة. «المحامي قام بالمزايدة طوال اليوم ووصلنا في الساعة الثامنة مساء إلى مبلغ عال جداً هو 11 مليون شيكل تقريباً. أنا متأكد أن أبناء العائلة (ومنهم عائلات ثكلى) لا يعرفون ماذا فعل/ يفعل محاميهم»، أضاف. كينغ نشر أيضاً اسم العائلة اليهودية في محاولة للوصول إليها ليس عن طريق المحامي.
كل المتورطين في هذه القضية يقولون إن أحدا من الطرفين لم يخطط لأن يرتفع سعر البيت إلى هذا المبلغ. في حالة أن الطرف الذي تعهد بشراء البيت لم ينجح في تجنيد الأموال، سيضطر إلى دفع الغرامة وينتقل حق الشراء إلى الطرف الثاني. من الواضح للجميع أن عائلة عبد الرازق لا يمكنها تجنيد المبلغ بنفسها وستحتاج إلى مساعدة خارجية. حسب تقدير عدد من النشطاء في الحي، السلطة الفلسطينية تعهدت بمساعدتها لشراء البيت.
النشطاء الفلسطينيون في الشيخ جراح منقسمون بخصوص تأثير الثمن المرتفع على نشاط المستوطنين في الموقع. عدد منهم يخشى من أن هذا الثمن يمكن أن يؤدي بورثة آخرين إلى العثور على عقارات في الحي وبيعها. ولكن آخرين يأملون بأن مستوى الأسعار هذا يمكن أن يلي أيدي منظمات الاستيطان التي ستجد صعوبة في تجنيد مبالغ باهظة جداً لكل مبنى.
«هذا هستيري»، قال أحد سكان الحي والناشط ضد الاستيطان، صالح دياب».أعتقد أن آريه كينغ سيوافق على دفع حتى 100 مليون شيكل لأنه إذا خسر هذا البيت فهو سيخسر كل مخططه. هذا مخيف لأن هناك أناساً سيأتون وسيقولون لكينغ إنهم يريدون طردنا لأن الثمن مرتفع جداً».
نير حسون
هآرتس 24/1/2019