إسطنبول ـ «القدس العربي»: شنت السلطات التركية، صباح الثلاثاء، عملية أمنية جديدة شملت اعتقال عشرات القيادات والعناصر الأمنية، بتهمة القيام بعمليات التنصت والانتماء إلى ما يسمى بـ«الكيان الموازي»، في الوقت الذي قالت فيه مصادر إعلامية تركية إن التقارير الامنية تثبت بأن الشاحنات التي تم ايقافها في مدينة أضنة بداية العام الجاري كانت تحمل أسلحة إلى فصائل المعارضة السورية المسلحة.
وتشن السلطات التركية منذ أشهر حملات أمنية واسعة ضد العناصر المنتمين إلى جماعة «خدمة» وزعيمها فتح الله غولن، صاحب النفوذ الواسع في جهازي القضاء والشرطة التركية، بتهمة القيام بعمليات تنصت واسعة وبصورة غير شرعية على اتصالات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والمقربين منه وكبار قادة الدولة، وهو ما تسميه الحكومة «الكيان الموازي».
وقالت مصادر إعلامية تركية انه تم في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، توقيف ما لا يقل عن 33 شرطيا في 14 محافظة تركية بينها إسطنبول والعاصمة أنقرة في سياق الحملة الجارية في صفوف الشرطة والقضاء، وطالت الاعتقالات مناطق في جنوب شرق البلاد حيث تقيم غالبية كردية.
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر أمنية في اسطنبول، إن قراراً صدر بتوقيف الأشخاص الـ33 على خلفية التحقيقات الجارية مع عناصر «الكيان الموازي» في سلك الأمن، حيث تم مداهمة منازل في (14) ولاية وتوقيف الأشخاص المشمولين في القرار.
ويأتي ذلك بعد أيام قليلة من عملية مشابهة، شملت اعتقال أكثر من 100 من القيادات والعناصر الأمنية بينهم رؤساء مديريات أمن سابقين وخاصة في شعبة مكافحة الإرهاب، حيث بدأت النيابة العامة في إسطنبول تحقيقين منفصلين في قضيتي «التجسس» و»التنصت غير المشروع»، ومن ضمن التهم الموجهة إلى المعتقلين «محاولة الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية بالقوة، أو منعها من أداء مهامها جزئيا، أو كليا».
واتهم أردوغان «غولن» بتدبير ما عرف بعملية «مكافحة الفساد والرشوة» التي تمت في السابع عشر من كانون أول/ديسمبر الماضي، من أجل الاطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ عام 2002.
وقال في خطاب انتخابي له قبل أيام، أنه سيوسع عمليات التحقيق والملاحقة بحق العناصر المنتمين إلى «غولن» الذي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1999.
كل ذلك يأتي قبل أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية في البلاد والمقررة يوم الأحد، العاشر من آب/أغسطس الجاري، والتي تبدو «شبه محسومة» في ظل التوقعات بفوز أردوغان منذ الجولة الأولى بنسبة تتجاوز 50٪، على أقرب منافسيه المرشح التوافقي للمعارضة التركية «أكمل الدين إحسان أوغلو».
في سياق متصل، قالت مصادر إعلامية تركية معارضة إن الوثائق الرسمية تثبت أن الشاحنات التي أوقفتها قوات الدرك في 19 كانون الثاني/يناير من العام الجاري في مدينة أضنة، كانت تنقل أسلحة (صواريخ وقاذفات آر بي جي، وقاذفات صواريخ وقذائف هاون ومضاد للطائرات)، الأمر الذي ينافي رواية الحكومة التي قالت انها كانت تنقل مساعدات ومواد غذائية إلى الشعب السوري.
وبحسب المصادر فإن التقرير الخاص بالشاحنات التي تم إيقافها بأمر صادر عن النائب العام في مدينة أضنه «عزيز تاكجي» في الطريق الدولي السريع بين مدن (طرسوس ـ أضنه ـ غازي عنتاب) لتفتيشها والتدقيق في حمولاتها، تم التثبت من حملها أسلحة متنوعة.
وكانت الحكومة التركية اعتقلت قوات الدرك التي اشرفت على عملية تفتيش الشاحنات، متهمةً إياهم بالتصرف دون أمر قضائي، وتفتيش شاحنات تعود إلى جهاز الاستخبارات القومي، وأنهم ينتمون إلى «الكيان الموازي» ونفذوا العملية بهدف إحراج الحكومة.
من جهة أخرى، تواصلت الثلاثاء، اجتماعات المجلس العسكري الأعلى التركي، لليوم الثاني على التوالي في مقر هيئة الأركان بالعاصمة أنقرة، برئاسة أردوغان.
وبحسب وكالة الأنباء الرسمية فإن الاجتماعات تتناول ترفيع الضباط من رتب جنرال وأميرال وعقيد إلى رتب أعلى، وتمديد فترات عمل بعض الجنرالات والأميرالات، وإجراءات الإحالة على التقاعد. كما تدرس الاجتماعات حالات منتسبي القوات المسلحة التركية، الذين سيُسرحون منها لأسباب تتعلق بعدم الانضباط أو لدواعٍ أخلاقية، فضلًا عن قضايا أخرى تتعلق بالقوات المسلحة.
ومن المقرر عرض القرارات المتخذة في اجتماعات المجلس العسكري الأعلى على رئيس الجمهورية «عبد الله غُل» الأربعاء للمصادقة عليها، ثم الإعلان عنها.
إسماعيل جمال