من الرابح الأول من «منطقة آمنة» على الحدود السورية ـ التركية… المدنيون؟

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: يصب التوصل إلى اتفاق يقضي بإقامة منطقة آمنة بعمق 20 ميلاً في صالح المدنيين – بالرغم من الغموض التي يلفه من حيث الادارة ومستقبل ما تبقى من مناطق شرقي الفرات التي تديرها الميليشيات الانفصالية التابعة لقيادة جبل قنديل (بي كا كا) على مختلف مسمياتها ومصير سلاح هذه الميليشيات، وما هو سيبقى قيد الغموض والانشغال حتى توضح الولايات المتحدة الامريكية خطتها بشفافية، وفي الوقت نفسه تشير التصريحات التركية إلى عزم أنقرة على المضي في هدفها حسب تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو الذي قال الخميس إن بلاده لديها القدرة على إقامة «منطقة آمنة» في سوريا بمفردها لكنها لن تستبعد الولايات المتحدة أو روسيا أو أي دول أخرى تريد أن تتعاون في هذه المسألة.
كما شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، على ضمان امن السكان والحدود، لافتا إلى ان هذا الملف كان أحد اهم المحاور الرئيسية للزيارة التي أجراها إلى روسيا، مضيفا ان بلاده تبحث عن سبل ضمان الأمن على عمق 30 ـ 32 كيلومترا بالمنطقة القريبة من تركيا، والتي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي تصريحاته التي تأتي بعد لقاء أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، قال جاووش أوغلو إن أنقرة وموسكو لديهما نفس التوجه فيما يتصل بالحل السياسي في سوريا باستثناء مسألة بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه، مضيفاً لقناة الخبر التلفزيونية أن ما من شيء مؤكد بعد بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، لكن هناك توافقاً في وجهتي النظر التركية والأمريكية باستثناء بضع نقاط.
ويبدو أن هناك اتفاقاً تركياً – امريكياً من حيث المبدأ على ان تتولى تركيا حماية الحدود ومحاربة الارهاب، مع المحافظة على المكتسبات الأمريكية، في ظل اتفاق آخر بين انقرة وموسكو بالخطوط العريضة حول ملء الفراغ الذي سوف تتركه واشنطن في منطقة شرق الفرات تحديداً بحسب مراقبين.
وفي هذا الاطار قال المحلل السياسي التركي محمود عثمان لـ»القدس العربي» إن تصريح الرئيس اردوغان خلال مشاركته في الكلية الحربية حول تفعيل اتفاقية أضنة الموقعة بين تركيا وسوريا والتي تقضي بتسوية الحدود بين البلدين واعطاء تركيا الحق في ملاحقة الإرهابيين ضمن الاراضي السورية لمسافة 5 كيلومترات، مرتبط بشكل رئيسي بالمباحثات التي أجراها اردوغان مع نظيره في موسكو، لافتاً إلى أهمية تصريح بوتين عندما تحدث عن ان وجود القوات التركية في سوريا وجود رسمي وقانوني. وحول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وسلاحها وإدارة المنطقة مع توقع سيناريوهات تمكن من الاستعاضة عنها بشخصيات عربية مثل احمد الجربا الرئيس الاسبق للائتلاف الوطني على رأس قوات من العشائر العربية، قال المحلل السياسي التركي لـ»القدس العربي» إن تركيا استبقت تلك الاحداث وعملت على اقامة مؤتمر للعشائر العربية حضره اكثر من 1000 من الفعاليات العشائرية السورية ممن اعطوا العهود والمواثيق لعدم تحركهم الا بمشاركة تركية معتبراً ان هذا الامر في غاية الحساسية والاهمية. وأضاف ان تركيا تعمل على اكثر من صعيد من اجل ملء الفراغ الامريكي وايجاد البديل المحلي لادارة تلك المناطق على غرار منطقة درع الفرات وغصن الزيتون التي اثبتت نجاحًا معقولاً من خلال شركاء محليين باشراف القوات الامنية التركية لافتاً إلى ان هذه السيناريوهات المتاحة فيما اذا «سلمت العملية من التعطيل والعرقلة الامريكية في ظل وجود تطلعات روسية باتجاه منطقة ادلب، حيث ان الروس رغم توقيع اتفاقية «سوتشي» التي تعطي المسؤولية بشكل رئيسي لادارة تركيا للمنطقة، الا انهم يعزفون على وتر «هيئة تحرير الشام» أي جبهة «النصرة» التي سيطرت على غالبية منطقة ادلب المشمولة باتفاقية سوتشي والامر يوجب من ناحية روسية اعادة النظر بمحاربة الارهاب وبالتالي يريدون أن يجدوا لأنفسهم سبيلاً من اجل التدخل في ادلب». ويرد عثمان على المبررات الروسية «بأنه منذ توقيع اتفاقية سوتشي وحتى اللحظة لم تتعرض قاعدة حميميم لأي اعتداء آتٍ من ادلب وريف حلب الشمالي الغربي، على العكس فالخروقات التي حدثت كانت من طرف النظام والميليشيات الايرانية المتواجدة هناك وان المعارضة لم تتجاوز المنطقة المحايدة بين الطرفين». ويرى المحلل السياسي ان انقرة حشدت قواتها بشكل كبير ولا يمكن ان تتراجع الا بعد تحقيق اهدافها وارساء منطقة عازلة تكون حاجزاً يحافظ على امنها الاستراتيجي ومناطقها الحدودية والتهديدات القادمة من الشمال السوري، وجزم بانه «ستكون هناك منطقة عازلة وستتدخل تركيا وسوف تقوم بادارة المنطقة من خلال شركاء محليين وليس هناك اي سيناريو لاي تراجع من قبل الطرف التركي مهما كانت العراقيل» لافتاً إلى ان مصير قوات «قسد» والميليشيات التابعة لقيادة «قنديل» على مختلف مسمياتها لا يمكن البت فيه قبل توضيح الطرف الأمريكي وتعامله بشفافية بشأنه.
وتحدث الخبير التركي عن نقاط إشكالية ابرزها عدم حسم الامريكان امرهم في الانسحاب من سوريا، حيث مازالت دوائر البنتاغون والطرف العسكري في الادارة الامريكية تحاول تعطيل هذا الانسحاب ومنع تطبيق قرار الرئيس ترامب إضافة إلى مساعي تأجيل وعرقلة الانسحاب لاقصى درجة ممكنة، وهذا ما يشكل عامل ضغط على تركيا التي حشدت قواتها وهي على اتم الاستعداد للدخول إلى الاراضي السورية بداية من منبج بالانتقال إلى منطقة شرقي الفرات وايضاً لتأسيس المنطقة العازلة التي تحدث عنها الرئيسان بعمق 30 كيلو متراً.
وتبدو الإشكالية عالقة دون ظهور ملامح اتفاق بين الجانبين التركي والامريكي، اذ لايزال البنتاغون يسعى من أجل الاحتفاظ بوجود ما لقوات قسد بينما تعمل أنقرة بشكل اساسي من اجل ضرب هذه القوات وتفتيت وجودها العسكري والضغط على الطرف الامريكي لكي يسحب اسلحته التي منحها لتلك القوات.
وبسبب غموض تفاصيل الاتفاق، تبقى مناطق شرق الفرات غير الخاضعة لاتفاق المنطقة الآمنة مجهولاً حتى اللحظة، لكن المدنيين هم المستفيد الاكبر من المنطقة العازلة، لاسباب عدة تحدث عنها مركز «نورس للدراسات»، فهي تسمح لدولة قوية بإعادة الاعمار وتأسيس البنية التحتية وتقديم الخدمات، في المقابل ستتمكن تركيا من إعادة عدد لا بأس به من اللاجئين لديها إلى هذه المنطقة، فميليشيات الاسد غير قادرة على توفير الخدمات في مناطق سيطرتها الحالية وبالتالي فهي غير قادرة على توفير خدمات لمناطق اخرى ولا يستبعد ان تكون ميليشيات الاسد نادمة على دخول مناطق ريف حمص والجنوب والذي حملها ما يفوق قدرتها، فنحن بدانا نرى الان اصواتا كانت موالية لميليشيات الاسد، بدات تشعر وتتحدث بكل صراحة عن الوضع الاقتصادي في مناطق الأسد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية