الذكرى الثامنة لـ 25 يناير… أحزاب تنتقد أوضاع المعتقلين وتدعو لـ«تجاوز الانقسامات»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: استعاد مؤيدو ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، الذكرى الثامنة لها، إذ عقدوا مقارنة بين الأحلام التي فجرتها، وبين الأحوال التي آلت إليها الأوضاع في مصر، من سجن للنشطاء، وقمع للحريات، وأزمات اقتصادية تحيط بالمواطنين.
ودشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ «كنت في ثورة يناير»، ووضعوا صور ميدان التحرير الذي شهد اعتصام الثوار، على صفحاتهم الشخصية على «الفيسبوك».
وكتب أحد الناشطين : «نحن أحياء وباقون.. وللحلم باقية 25 يناير»، فيما قال الناشط الحقوقي أحمد سميح، مدير مركز الأندلس لمناهضة التمييز: «المجد لثورة يناير.. المجد للشهداء والسجناء». ويقيم حزبا التحالف الشعبي الاشتراكي وتيار الكرامة، اليوم، احتفالا بالذكرى الثامنة للثورة، وتكريما للشهداء، في وقت أحيا فيه نشطاء ذكرى مقتل شيماء الصباغ، عضوة الحزب التي عرفت بـ«شهيدة الورد»، بسبب مقتلها برصاص الشرطة خلال مسيرة نظمها الحزب إلى ميدان التحرير لوضع أكاليل الزهور في الميدان تكريما لشهداء الثورة.
وشارك النشطاء في صور وفيديوهات على «الفيسبوك» للحظة إطلاق الشرطة النيران عليها، وأخرى لابنها بلال الذي يبلغ من العمر 9 سنوات وهو يتحدث عن والدته، وفخره بما قدمته لمصر وحب الناس لها.

أمام مسيرة سلمية

وقال مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» : «في يوم 24 يناير 2015، وفي الذكرى الرابعة لتفجر الثورة تقدمت شيماء الصباغ، تحمل الورود، مسيرة سلمية لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الى أبرز ميادين الثورة، ميدان التحرير، تكريما لأرواح الشهداء».
وأضاف: «وصلت المسيرة إلى ميدان طلعت حرب بالهتاف الاثير عيش،حرية ،عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية ومعه شعار يسقط الإرهاب، ولكن الوجه الآخر للإرهاب أطلق غازه وخرطوشه دون سابق إنذار، والتحقت شيماء بركب الشهداء الذين ذهبت تكرمهم وفاضت روحها في الأرض والسماء». وتابع: «يلخص استشهاد شيماء قصة الثورة، بكل فصولها، من 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى اليوم، وهي بكلمات قصة الصراع على مساحة الحرية بين قوى خاضت صراعا ضاريا، شبرا بشبر، للدفاع عن أسلحة انتزعتها، لحرية الفكر والتعبير والتنظيم، وقوى الثورة المضادة التي استخدمت كل أدوات البطش لتجريدها من السلاح وإعادتها إلى حظيرة الصمت، وسكون القبور».
وزاد : «كما يلخص ارتفاع شهيدة الورد إلى عنان السماء قصة الصراع بين قوى راودها الحلم بمصر الجديدة، يتآخى فيها في ميادين الثورة قداس المسيحيين وصلوات المسلمين، وتتجاور فيه خيام ومنصات كل الأطياف، بدون إقصاء».
وزاد: «المشهد الخاطف الذي جرى في ميدان طلعت حرب، الذي سجلته الكاميرات، وجرت وقائعه على الهواء، يشي بهذه القصة كلها، فلا كان هناك تهديد أمني، ولا مناوشات أو اشتباكات أو شعارات، ولا كان هناك إنذار بالميكروفونات، ولا خراطيم مياه، ولا طلقات تحذيرية، ففي دقائق تجابه الورد والرصاص، كان الهدف تكريم شهداء يناير، وحتى لو كانت المسيرة سلمية تحمل الورود، وحتى لو كان العدد بضع عشرات».
وبين أن «شيماء ككل الشهداء، لكن استشهادها ليس ككل استشهاد، فلم تستهدفها الرصاصات أثناء اشتباك أو التحام أو مظاهرة احتجاج، أو في قلب عنفوان الأحداث، أو في معارك المؤخرة لشباب يحاولون الحفاظ على جذوة ثورة تتراجع». وزاد: «شيماء لم تصبها الرصاصات من الخلف، ولم يطلقها طرف ثالث، بل تم استهدافها من الأمام، بأوامر من قائد قوة الميدان لكتيبة الإعدام، بخرطوش قاتل، في فترة حصار وانحسار، وشباب الثورة فى السجون وشعاراتها تتعرض للمطاردة، و18 يوما مجيدة يهال عليها التراب».
وأضاف: «الصراع على الحرية لا يدور بين المولوتوف والرصاص، بل بين الورد والخرطوش، والدولة الأمنية لا تزال على حالها تخلط بين الرأي والمولوتوف، والورد والرصاص، وحملة الأقلام وميليشيات الإرهاب، ومن يرفع البيان، ومن يرفع السلاح». الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أصدر بيانا بمناسبة مع حلول الذكرى الثامنة للثورة، والذكرى الثانية والأربعين لانتفاضة يناير/ كانون الثاني 1977، اللتين «قامتا للمطالبة بحق كل المصريين في حياة كريمة ولمواجهة فساد السلطة وعدم اكتراثها بمعاناة الشعب، وفي ظل أجواء يشوبها الكثير من الحزن والغضب بسبب افتقار المواطنين لحقوقهم وحريتهم وتزايد عدد السجناء السياسيين والأصوات المعارضة لسياسات لا تأخذ بعين الاعتبار تدني الأوضاع الاقتصادية».

ظروف قاسية

وأضاف: «يتابع الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بقلق بالغ ما يتعرض له سجناء الرأي داخل السجون من معاملة تفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية ومراعاة ظروفهم الصحية، حيث يتم منعهم من تلقي العلاج اللازم ومنع أسرهم من إدخال ملابس وأغطية لمواجهة موجات البرد الشديد».
وزاد: «إذ تتعالى الأصوات للمطالبة بحقهم في محاكمة عادلة وظروف حبس آدمية، وتتزايد الشكاوى المقدَمة للنائب العام والمجلس القومي لحقوق الإنسان دون جدوى، يذوي المئات من المحبوسين في السجون حيث تتآكل أرواحهم وأجسادهم، في الوقت الذي تتوالى فيه تصريحات غريبة من بعض قيادات الداخلية عن تميز وضع السجناء داخل السجون المصرية وحسن معاملتهم والامتيازات التي يحصلون عليها».

«التحالف الشعبي» يحيي ذكرى «شهيدة الورد»… و«الديمقراطي الاجتماعي» يحض على «مواجهة فساد السلطة»

وذكر بمطالبته بـ«ضرورة تحسين الأوضاع داخل السجون التي لا يجب أن تتحول لساحة لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين والتنكيل بهم، كما أكد على رفضه أن يتحول الحبس الاحتياطي لعقوبة سالبة للحرية لمدد غير قانونية بدلاً من كونه إجراءً إحترازياً مؤقتاً، وأن يمتد الحبس الانفرادي لسنوات، ونادينا بأهمية تعديل لائحة السجون لتتوافق مع حقوق السجين وفقاً للمواثيق الدولية».
وتابع: «السجون بوضعها الحالي أصبحت مقابر للسجناء الذين يدفعون ثمن مواقفهم السياسية المعارضة ومرتعاً للإرهاب الذي ينشره الدواعش بين شبابٍ محكومٍ عليه بقضاء سنوات عمره خلف القضبان دون أي أمل في المستقبل وفي هذا خطورة بالغة على المجتمع وسلامه الاجتماعي».
ووفق الحزب «قامت ثورة 25 يناير من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية وتوفير حياة أفضل للمصريين، وخلال تلك السنوات تساقط شهداء لن ينسى التاريخ تضحياتهم، وفقد الكثيرون عيونهم وحريتهم من أجل الدفاع عن تلك المبادئ، والآن بعد ثماني سنوات من قيام الثورة ما زال الشعب المصري يناضل للحصول على حقوقه المهدرة ويسعى لبناء وطن يقوم على الحرية والعدالة و المساواة والديمقراطية وسيادة القانون والمواطنة».
وبين أن «ثورة 25 يناير المجيدة، التي تعد صفحة مضيئة من صفحات نضال هذا الشعب العظيم، باقية في قلوب ملايين المصريين الذين استجابوا لندائها فملأوا الميادين، والذين يستحضرون روح يناير ويستلهمون منها القوة على مواجهة الظلم حتى يأتي اليوم الذي تحقق فيه أهدافها».

استعادة روح الاصطفاف

في السياق، دعت الجبهة الوطنية المصرية المعارضة، إلى «استعادة روح الاصطفاف التي عشناها في يناير، تقديرا للمصلحة العليا للوطن، واستعدادا لعمل موحد ينقذ البلاد والعباد، ويزيح هذا الكابوس عن مصر والمصريين».
وجدّدت، في بيان «تعهدها بالعمل على استكمال طريقها حتى ينعم شعبنا بالحرية والكرامة والعدالة والعيش الكريم تحقيقا لشعارات الثورة»، موجهة «التحية لكل الأوفياء للثورة ومبادئها على اختلاف مشاربهم السياسية». وقالت إن «مرور 8 سنوات على ثورة يناير لم يفقدنا الأمل في انتصار الثورة رغم ما تعرضت له من كبوات وضربات على يد الثورة المضادة التي لم تعد تقصر ضرباتها على أبناء يناير، بل تعدتها إلى عموم الشعب وإلى حدود الوطن وترابه وسيادته».
وأكدت أن «ما يمر به الوطن من ويلات وخيانات على يد العصابة الحاكمة يدعونا جميعا لتجاوز الخلافات والانقسامات التي عززتها الثورة المضادة، ويدعونا لاستعادة روح الثورة وروح ميدان التحرير الذي جمعنا على اختلاف مشاربنا، وهي ذاتها الروح القادرة على جمعنا وتوحيدنا مجددا لإنقاذ الوطن وإنقاذ الشعب».
ووجهت رسالة إلى جميع المصريين، قائلة: «الوطن ينتظركم، أرواح الشهداء تناديكم، أصوات المعتقلين تستغيث بكم، تراب الوطن يستصرخكم.. فهل من مجيب؟».
يأتي ذلك متزامنا مع إنهاء الأجهزة الأمنية في القاهرة استعداداتها لتأمين العاصمة خلال حلول الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 واحتفالات عيد الشرطة اليوم الجمعة.
وشملت الخطة الدفع بتشكيلات مسلحة من الأمن المركزي والقوات الخاصة، كما تم الدفع برجال الحماية المدنية والمفرقعات، والكلاب البوليسية لتأمين العاصمة، خلال الاحتفالات.
وارتكزت خطة التأمين على تكثيف الإجراءات الأمنية في محيط المنشآت المهمة والحيوية، كالمواقع الشرطية والسفارات والبنوك ودور العبادة، والمناطق الحدودية والأكمنة والطرق الرئيسية والسريعة في العاصمة، مع مرور خدمات أمنية وقوات الانتشار السريع لمتابعة الحالة الأمنية وضبط أية حالات تمثل خطورة على الأمن العام.
وجرى الدفع أيضًا بمجموعات قتالية مسلحة للتصدي لأي محاولة للاعتداء، وتشغيل كاميرات المراقبة بكل المواقع الشرطية وربطها بغرفة العمليات المركزية بالمديرية، لرصد ومتابعة الحالة الأمنية في الشوارع لمنع دخول أي عناصر إرهابية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية