د. رضا عطية: “الاغتراب في شعر سعدي يوسف: قراءة ثقافية”

حجم الخط
0

 

يتناول رضا عطية مجمل تجربة الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف، أحد أبرز شعراء الحداثة العربية منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين ولأكثر من ستة عقود، وفي نطاق الأمكنة يتوقف عند محطات المكان الأول، العراق الوطن، إلى سلسلة المنافي والمهاجر التي ارتحل إليها الشاعر. ولا تغيب عن الباحث ضرورة استعراض منجز الشاعر في المسرح والقصة والرواية والترجمة، وكذلك مواقفه السياسية والفكرية، بحيث يمكن أن “نتمثّل في خطابات سعدي يوسف الشعرية التيارات الفلسفية والسياسية والمجتمعية فضلاً عن الصياغات الفنية وتحولات كل هذا باختلاف المراحل الزمنية”.

ويأتي اختيار القراءة الثقافية كأداة منهجية في دراسة الناقد لتجربة سعدي يوسف الشعرية بغية اكتشاف ما وراء الجماليّ من خلفيات سياسية واجتماعية وثقافية والكشف عما “يعتمل تحت جلد النص الشعري الجمالي” من أيديولوجية، أو بالأحرى صراع أيديولوجيات، تبعاً للمفهوم الماركسي للأدب بوصفه تمثيلاً لصراع قوى متضادة، كما يساجل المؤلف. كذلك فإنّ القراءة الثقافية لشعر سعدي يوسف تساعد على “الكشف عن تشابكات الوعي الفردي للذات المبدعة بالوعي الجمعي للذات الكلية والشخصية الجمعية للطبقة التي ينتمي المبدع إليها وللوطن عموماً”.

 

وقد جاء على الغلاف الأخير أيضاً: “في هذه القراءة الثقافية لشعر سعدي يوسف حاول الناقد أن يتلافى ما يقع فيه الكثير من النقاد والباحثين عند تطبيقهم النقد الثقافي بتصوُّر أنّ القراءة الثقافية ما هي إلا استخراج للأيديولوجي والسياسي والاجتماعي من النص دونما عناية بجمالياته، لذا فقد كان ثمة عناية بالفني والجمالي والتحوّلات الفنية في كتابة سعدي يوسف والسمات التعبيرية المائزة لشخصيته الفنية بقدر العناية بتَلمُّس التجليات الأيديولوجية والسياسية والاجتماعية في خطاباته”.

وتتوزع فصول الكتاب، وهو في الأصل أطروحة للدكتوراه، على مدخل أول في الاغتراب، وثانٍ يتناول مفاهيم النقد الثقافي، وثلاثة مباحث تالية عن الاغتراب في المكان الأول، والاغتراب في المكان الآخر، واستعادة المكان الأول. وأمّا الخاتمة فإنها تكثف أهم النتائج المستخلصة من تلك القراءة.

الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2018

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية