الخوف من البطش لن يدوم وبقاء الحال من المحال… ومخترع علاج الأيدز بالكفتة يعود للأضواء

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ثمانية أعوام والجماهير تنتظر الحصاد فيما النخبة مازالت تختلف على تعريف لها.. بعضهم يعتبرها ثورة أذهلت العالم والبعض يراها مؤامرة حيكت للبلاد، وهم بالتأكيد المرتبطون مع السلطة بميثاق غليظ، فيما يقف فريق ثالث على الحياد مفتشا عن الأرباح والخسائر.

في ذكراها الثامنة ثورة يناير لا تجد من يدافع عنها… أهلها في السجن وذريتهم في انتظار الغوث الإلهي

حلّت ذكرى 25 يناير/كانون الثاني، والسؤال في صحف الجمعة 25 يناير يتردد على شفاه الكثيرين، هل كانت ثورة أم مؤامرة؟ قتل من قتل ومات من مات ومازالت النخبة في مرحلة «الكسل العاطفي» باحثة عن معنى لوجودها وتحليل لما جرى على مدار السنوات الماضية يطارد أفرادها سؤال كيف استدرجتنا السلطة لهذا المنحنى الخطر؟ ربما كان محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق، ممن يطلقون عليه الرصاص كل صباح عبر منصاتهم الإلكترونية، أكثر جسارة حيث غرد: «في عيد الثورة أسأل كل مصري ومصرية أن ينبذوا الخلافات المصطنعة والمدمرة، ويفهموا أن مستقبلهم مرهون بالعيش معا كمصريين متساوين في الحقوق والواجبات، في مجتمع قائم على الحرية والكرامة، وعلى التضامن والتسامح». وتساءل البرادعي، في تغريدته، «هل يمكن أن نعود إلى أيام أخرجت أجمل ما فينا أرفع رأسك فوق أنت مصري»؟. فيما نفت إكرام يوسف عن الثورة الهزيمة: «نزعت من قلوب المصريين الخوف، وإن خافوا لحظة فالخوف لا يدوم دهرا، ويكفي أنها كشفت الستار عن وجوه الجلادين واللصوص وتجار الدين والوطنية الكاذبة، وأسقطت عنهم الأقنعة، وعلمتهم كيف يميزون الخبيث من الطيب». واستقبل فراج إسماعيل ذكرى الثورة بحفاوة بالغة: «في مثل هذا اليوم من عام 2011 غسلت مصر شعرها بنهر الشباب وبدت للعالم عروسا جميلة رائعة.. شكرا لشباب ثورة 25 يناير، من بقي منهم ومن ذهب إلى رحاب ربه شهيدا». واهتم توفيق عكاشة بهجوم شديد على اليساريين: «أيها الاستراتيجي الخطير، أول ما تلاقيني بطبل قوم أرقص».

نجونا من كابوس

كيف كان الحال لو لم تقم ثورة يناير/كانون الثاني السؤال على لسان عبد العظيم حماد في «الشروق»، لو لم يحدث ذلك الذي حدث في يناير 2011 لكان مشروع توريث الحكم لنجل الرئيس وفريقه قد نفذ، وبغض النظر عن أي إصلاحات كان من المحتمل أن تترتب على هذا التغيير، فقد كان نجاح التوريث يمثل إهانة مؤلمة للشعب المصري بكل قطاعاته، ولكل مؤسسات الدولة وتقاليدها، وإهدارا للإرادة العامة، حيث لا يخفى أن جموع المواطنين من كل المشارب وغالبية المسؤولين كانوا نافرين أشد النفور من فكرة توريث الحكم، وكانوا يشعرون بأن استراتيجية الاستدراج والاستغفال المتبعة لذلك الغرض تطعن في الذكاء والكرامة الشخصية لكل مواطن، جنبا إلى جنب مع الاستياء من فرض القيادات الموالية للوريث على زملائهم، بل وعلى رؤسائهم، في جميع مستويات الدولة والمجتمع. يمضي حماد في فرضيته: في الوقت ذاته، لم يكن بوسع أحد أن يتكهن، أو أن يضمن أن يؤدي التوريث إلى استقرار سياسي وأمني، أو يؤدي إلى تجديد شباب النظام أو الدولة، التي كانت قد هرمت، وتمزقت أشلاء، أو تحولت إلى شبه دولة تحت حكم الرئيس الأب المورث، بل المرجح أن العكس هو الذي كان سيحدث لأسباب عديدة، منها أن الفساد السياسي والمالي والاقتصادي القائم على تحالف السلطة والراغبين من رجال الأعمال كان سيستمر ويتزايد، إذ كان هؤلاء هم القاعدة الصلبة للمشروع، والحديث هنا عن الفساد ليس افتراضيا، ولكنه موثق بأحكام قضائية وفي نصوص المصالحات والتسويات المبرمة مع كثيرين من طبائع الأمور في مثل هذا الظرف، أي لو أن التوريث تم، فإن دائرة الصراعات كانت ستتسع حول المكاسب والمكافآت، وإن مواجهات كانت ستنشب، وصفقات كانت ستعقد، وترضيات سوف تقدم، وكلها كانت ستجري خارج مؤسسات الدولة، وعلى حسابها، وضدها أحيانا، بما يزيد من الاضطراب، والتفكك هكذا أنقذت ثورة يناير/كانون الثاني مصر من ذلك الكابوس».

الشرطة في ضمير كل مصري

يسأل فاروق جويدة في «الأهرام»: «ماذا سيقال عن ثورة 25 يناير/كانون الثاني؟ وما هي آخر الاتهامات التي ستلحق بها؟ وهل كانت ثورة أم انتفاضة أم مؤامرة؟ هذا ما توصلنا إليه طوال السنوات الماضية، ومنذ خرج شباب مصر يوم 25 يناير يطالبون بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وهي أحلام لا تسقط بالتقادم وتبقى دائما في ضمير الشعوب.. لا أجد تعارضا على الإطلاق بين أن نحتفل بعيد الشرطة وذكرى ثورة 25 يناير/كانون الثاني، إن الشرطة في ضمير كل مصري، كانت من أهم وأغلى مؤسسات الدولة المصرية دورا وتأثيرا وحماية.. ولا أحد في مصر أنكر دور الأمن المصري منذ أحداث الإسماعيلية، وحتى آخر شهيد من رجالها سقط وهو يؤدي واجبه في حماية هذا الوطن. ولا اعتقد أن شباب مصر خرج يوم 25 يناير لكي يشوه عيد الشرطة وذكريات عزيزة عن نضالها من أجل هذا الشعب، ولهذا فإن محاولة إيجاد تعارض بين أحلام الشباب الثائر وتاريخ الشرطة المجيد عمل لا يتسم بالأمانة والمصداقية والحرص على ذاكرة هذا الشعب. ليس من الحكمة أن نفصل فصلا تعسفيا بين ثورة يناير/كانون الثاني وما حدث في 30 يونيو/حزيران، لأن السياق واحد من حيث البداية والهدف، وإذا كانت ثورة يناير قد وجدت من يسطو عليها فإن 30 يوني/حزيران و كان تصحيحا لمسار الثورتين. هل ينكر أحد أن مصر وقعت فريسة جبهتين، هما الحزب الوطني وجماعة الإخوان المسلمين، وأن الحكم كان شراكة بين الجبهتين».

مؤامرة بالتأكيد

كان بوسع عبد الرحيم علي أن يدرك للوهلة الأولى أنها مؤامرة وليست ثورة وهو ما أصر عليه في الذكرى الثامنة مؤكدا في «البوابة»: «بعد ثماني سنوات.. من يستطيع الشهادة الآن؟ أنا.. لا.. لم أكن شاهدا أبدا.. أدركت مبكرا، أن جوهر القصة أبعد من احتجاجات من أجل الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، كان هدف المخططين واضحا منذ اللحظة الأولى، إطفاء جذوة هذا الوطن، وتدمير مُدنه وقراه وقواه الحيّة، وقطع يديه، وسمل عينيه. كانت بعض الأيادي المنفذة تجهل، والبعض الآخر غارق، حتى أذنيه، في الفعل الأثيم. صرختُ وقتها قدر ما أستطيع وبأقصى ما لدي من طاقة، كنت أهرول خلف دمي.. كهلا يسير بجثة صاحبه في ختام السباق، كان أيوب قد مات، وماتت العنقاء، وانصرف الصحابة؛ لم يكن سوى يهوذا شاخصا بعينيه نحوي.. منتظرا قرب صياح الديك. وكانت المدينة نائمة، والحراس متعبين؛ فدخل «الملاعين» وسرقوا كل شيء. أحلامنا وتاريخنا، عبثوا بكل شيء، حاضرنا ومستقبلنا. صرخوا في العابرين على صراط الوطن أنهم حماته ومريدوه، لم يراعوا أحدا، ولا ذمّة، نطقوها بأفواههم، وما خفي في صدورهم، كان أعظم. كان صوت الوطن مبحوحا، لكنه قادر على الصراخ، كان مجروحا لكنه قادر على المعافرة. لم يصدقني أحد، قلتُ وقتها، إنهم يسعون نحو عرش البلاد، وإن الخيانة هي الثمن الذي دفعوه لكي ينالوا جائزتهم الكبرى، لم أكن موقنا يومها من إجابات الأسئلة الكبرى، حول كيف ولماذا وما الذي حدث؟ من هم أطراف اللعبة لكنني كنت مدركا بشكل مبكر أنها لا يمكن أن تكون ثورة».

سيبقى الخلاف

على حد رأي محمد بركات في «الأخبار»: «بعد مرور ثمانية أعوام كاملة على أحداث 25 يناير/كانون الثاني، سيظل الجدل قائما ومحتدما لفترة ليست بالقصيرة، ولن تنتهي قبل ظهور وإعلان الحقائق الكاملة المتعلقة بما وقع في مجمله وتفاصيله، وبكل ما سبقه من مقدمات، وما مهد إليه من أحداث وما جرى فيه من وقائع وما نجم عنه من أثار. وفي اعتقادي أن جلاء هذا الأمر على أهميته يتطلب الشفافية الكاملة، بدون ستر متعمد أو إغفال غير متعمد، لمواقف وتحركات كل الأطراف والقوى والجماعات والشخصيات، التي شاركت بالفعل، أو الترتيب أو الإعداد أو التخطيط لما جرى وما كان، قبل وخلال وبعد الحدث الكبير، وصولا إلى ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران 2013. وإذا ما تأملنا المشهد السائد في الشارع السياسي الآن، وبعد ثمانية أعوام مما جرى، يلفت الانتباه بروز ثلاث رؤى تكاد أن تكون مختلفة عن بعضها بعضا في تفسير الحدث. فهناك من يرونها ثورة كاملة الأركان، وهناك من يرونها انتفاضة شبابية طاهرة، هبت اعتراضا على ما كان قائما، بينما هناك من يرون أنها ليست ثورة ولا انتفاضة، بل كانت مؤامرة دبرتها ورتبت لها قوي الشر، بالمشاركة والاتفاق مع الجماعة الإرهابية، سعيا للاستيلاء على السلطة، في إطار مخطط أوسع يشمل المنطقة العربية كلها، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها. ورغم الاختلاف الجذري بين الرؤى الثلاث، إلا أن هناك رؤية رابعة تؤكد أن ما جري في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، سواء كان ثورة أو انتفاضة فالثابت أنها تحرك قام به الشباب الأطهار ولكن تم اختطاف كل منهما».

لم ننضج بعد

في مجمل تقييمه لما مررنا به أكد الدكتور عمرو عبد الكريم في موقع «الشبكة العربية»: «أننا نحتاج إلى أن نتحلى بقدر كبير من الشجاعة الأدبية والأخلاقية، حتى نعترف بعدة حقائق، هي في تصوري خلاصات السنوات الأربع الماضية، أولها أن ما حدث في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني عام 2011 هو: حراك شعبي لم ينضج وثورة لم تكتمل. ثورة لم تحدث التغيير المطلوب الذي تحدثه الثورات الحقيقية، فلم يصاحبها تغيير جذري في منظومة الحكم ولا انقطاع في سلوكيات المجتمع الذي قام بالثورة. ولم تظهر تلك الثورة كنتيجة لكتابات مفكرين عظماء، ولا أبرزت مفكرين عظماء. ولم تظهر نتيجة سعي حركة اجتماعية قائدة لها رايتها المعروفة، ولها قادتها المعروفون في الشوارع والميادين. ما حدث في 25 يناير 2011 هو محاولة للتحرر من أسر معادلات الانقلاب الأول، الذي تم في يوليو/تموز 1952، وما أفرزته من شبكة علاقات ومصالح، وما نتجت عنه من قيم وسلوكيات، وما كرّسته من أصول للحكم تقوم على الشللية والدُفْعَة والبلديات (الأصول الجهوية). ما حدث في 25 يناير/كانون الثاني هو محاولة للثورة، ويكفيها فخرا شرف المحاولة فلا يمكن لثورة أن تقوم لتنادي بتحسين أحوال الناس، فإذا الأحوال أسوأ من سابقتها، بل ومسافات ضوئية. ولا يمكن لثورة أن تقوم لتطالب بالحرية والحياة المدنية الكريمة، فإذا هي أمام نظام عسكري موشّى ببعض التزيينات المدنية التي لا تفعل أكثر من إضفاء غلالة رقيقة من الشرعية، ولا يمكن لثورة تقوم تطالب بالعدالة الاجتماعية، فإذا الدولة والمجتمع والناس في قبضة رجال أعمال مبارك وولده جمال وشركائهما، وإذا بحسين سالم (وولده) حرا طليقا».

دفعنا الثمن غاليا

مازالت مي عزام كما سنرى في «المصري اليوم» ممسكة بالأمل: «الأحلام عصية على السرقة. والأفكار لا تموت. ما زالت ثورة يناير/كانون الثاني تمثل إلهاما حقيقيا للمصريين، وما زالت الحلم الذي يرافقنا، لكنه يحتاج إلى الصبر والأمل. الثورات فعل مستمر، وحتى يستمر لا بد أن يبدأ بك، بأن تكون لديك ثقة بالتغيير وأن يطالك. وعليك أن تدرب نفسك على الفعل بدون انتظار الثمر. السنوات التي تلت الثورة لم تذهب هباء، كما يظن البعض، دفعنا الثمن غاليا، لكن ما كان لهذا الشعب أن يصل لهذا الوعي دونه. لم نعد الشعب الساذج الذي يجمّعونه بدف ويفرّقونه بعصا، لكننا أصبحنا قادرين على التفرقة بين الغث والسمين، بين الصدق والخداع، بين العهود الحقيقية والوعود الإعلامية. لا شيء طيبا يضيع، وثورة يناير طيبة، استغلها أصحاب المصالح، لكنهم تكالبوا على القشور الزائلة، وبقي لنا جوهر ثورتنا: كسر حاجز الخوف، والاعتراف بقوة الشارع، وحلم لا يفارقنا، وربما يكون مصدر شجننا. ثماني سنوات مضت على ثورة يناير/كانون الثاني، لكن مسيرة التغيير المنتظر متعثرة. نسير منذ عقود طويلة في دائرة جهنمية، لا نستطيع الخروج منها. يطول السفر، ثم نجد أنفسنا في النهاية عند نقطة البداية، تصور عدم وجود بديل. نواجه دوما اختبار السيئ والأسوأ، وكأننا عاجزون عن إيجاد تصور لاختيار ثالث نشارك في صنعه. ثورتا يناير ويونيو/حزيران كانتا بحثا عن الاختيار الثالث. صحيح أننا لم نُوفَّق في مسعانا، لكن الندم على أي منهما يشتت مسارنا؛ فالثورتان تمثلان الخطوات الأولى في طريق الألف ميل».

هوجة أم ثورة؟

أصر المستشار مصطفى الطويل أن ينعت الثورة في «الوفد» بـ«الهوجة» متابعا: «تعمدت استعمال كلمة (هوجة) لأنه حتى الآن ما زال الخلاف دائرا، بين ما إذا كانت ثورة، أم مخططا أجنبيا، أم انقلابا على السلطة الحاكمة؟ في الحقيقة، فإنني أعتقد أن كلمة أو مصطلح (هوجة) ينطبق تماما على ما حدث في 25 يناير/كانون الثاني 2011. فقد بدأت تلك الأحداث بمخطط أجنبي، ثم تطور الأمر إلى المطالبات بنقل السلطة، وأخيرا انقلبت لثورة شعبية لها أهداف متعددة. فعن المخطط الأجنبي، كلنا يعلم أن الدول الأجنبية – خاصة أمريكا وحلفاءها – قد أعلنوا على لسان كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا، أن الشرق الأوسط سيتعرض لما سمته الفوضى الخلاقة، بحيث تنقلب السلطة في مصر، ثم تسود الفوضى، وبعدها ينظر في تقسيم المنطقة لدويلات صغيرة لصالح أمريكا وحلفائها. وقد أعدوا الخرائط لتقسيم دول المنطقة بعد أن تتعرض للفوضى، كما ادعت وزيرة الخارجية الأمريكية. إذن، فهوجة 25 يناير – بلا شك ـ بدأت بتدبير أجنبي لفرض سلطة جديدة للحكم، وقد جاء ذلك صراحة على لسان أوباما رئيس أمريكا، إذ طالب الرئيس السابق مبارك بترك السلطة فورا، وهذا يؤكد أن ما حدث في 25 يناير/كانون الثاني بدأ بمخطط أمريكي أوروبي لإزاحة نظام الحكم السابق. وما تم تخطيطه لمصر كان من المفروض أن يحدث في باقي دول المنطقة، إلا أن بعض الدول ومنها مصر نجت منها، وغرقت الدول الأخرى في فوضى لا يعلم مداها إلا الله».

خيط رفيع

بين الرياضة والسياسة خيط رفيع لهذا اهتم فراج إسماعيل في «المصريون» بالقضية: «فازت قطر على مصر في كرة اليد في المونديال العالمي ففرح البعض هناك وحزن البعض هنا، ليس بسبب أنها نتيجة رياضية وحسب، ولكن لكونها انتصارا أو هزيمة سياسية! المشاعر نفسها تكررت عندما فازت قطر على السعودية في كرة القدم في المونديال الآسيوي. الكل متحفز للآخر بسبب خلافات سياسية مؤقتة ستزول حتما. خلافات أنظمة تتكرر منذ خمسينيات القرن الماضي، تنتهي بالتصالح ووقف الحملات الإعلامية المتبادلة والزيارات الحميمة. المشكلة هذه الأيام أنه يتم توريط الشعوب فيها، فالرياضة هي إفطار الناس وغداؤهم وعشاؤهم. المعتاد أن يقبلوا الهزيمة بروح رياضية ويسعدوا بها بدون إهانة الآخر أو التقليل من شأنه، أو اعتباره متخلفا لأنه مني بهزيمة. نحن العرب نفرغ غضبنا من أنفسنا في الرياضة عموما وفي الكرة بصفة خاصة. ليس معنى أن منتخبك أو ناديك قوي في مسابقات إقليمية أو دولية أنك الأفضل اقتصاديا واجتماعيا، وأنك صرت دولة متقدمة. كما أن الهزيمة لا تعني العكس أيضا. منتخب الكاميرون فاز في المونديال الإفريقي الأخير ومع ذلك عجز عن تنظيم المونديال المقبل بسبب التأخر في كل شيء. ملاعب سيئة جدا لا تصلح، وفقر واقتصاد متدهور ومعيشة صعبة. مع ذلك يملكون منتخبا قويا ولاعبين أكفاء، ويعتبرون من عظماء القارة في كرة القدم. قل الشيء نفسه عن بوركينا فاسو وغانا وكوت ديفوار (ساحل العاج) والكونغو الديمقراطية (زائير سابقا). إذا تكلمنا عن آسيا، فالهند لا تذكر في كرة القدم، يستطيع مركز شباب في مصر هزيمتها، لكنها دولة متقدمة جدا تكنولوجيا وصناعيا، هي باختصار وادي سيليكون العالم. الصين ليست منتخبا عالميا مصنفا، ولا يمكنه أن ينافس على المراكز الأولى في المونديال، علما أنني لا أتذكر أنه وصل أصلا».

«جاي آخذ حقي»

عبد اللطيف المناوي تساءل في «المصري اليوم»: «لماذا شارك من شارك من المواطنين العاديين؟ هذا هو السؤال الذي لم يحاول واحدٌ من النظام الذي سقط أن يتوقف عنده، ففي شوارع متعددة من مصر، ليس فقط ميدان التحرير، تجمع آلاف المواطنين المصريين، شبابا وفتيانا وشيوخا، وأسرا كاملة، خرجوا جميعا للمشاركة فى «يوم الغضب»، بدون أن يجمعهم الانتماء لأب تيارات سياسية أو تنظيمات. كان العامل المشترك- الوحيد- بينهم، أنهم مصريون، خرجوا بشكل عفوي للاعتراض على ما يعانونه من ظروف اجتماعية واقتصادية، ومن بعدُ، سياسية. إنَّ هؤلاء، لكل منهم قصةٌ تصلح فيلما سينمائيا تراجيديا. كانوا ينوون قضاء الليلة والاعتصام داخل الميدان «ولو استمر الاعتصام لأيام»، حتى تتحقق أهدافهم المتمثلة في مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى الإحساس القوي، الذي سيطر على الكثيرين منهم، بأنه لا قيمة لهم لدى أولي الأمر، لذلك أرادوا أن يعترضوا لأول مرة في حياتهم. إحدى الصحف قدمت صورة لبعضٍ من هذه النماذج، فذكرَ محررها، واصفا عددا من الشباب يجلسون بعيدا عن التجمع الكبير: ظننا في البداية أنهم ضمن رجال الأمن الذين يندسون داخل المظاهرات، خاصة أن أحدهم يرتدي «بالطو» أبيض يشبه الذي يرتديه المخبرون، وقفنا بجانبهم برهة، ولكن حديثهم كان يدل على شيء آخر.. عرفنا أن الشاب صاحب البالطو الأبيض اسمه أحمد عبدالبصير، 35 عاما، تخرج في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، ولا ينتمي لأي تيار. وحينما سألناه عن سبب مشاركته في المظاهرة، قال: «تخرجت منذ ما يقرب من 10 سنوات، وحتى الآن لم أتمكن من الحصول على وظيفة أو عمل يوفر لي حياة كريمة، اشتغلت حلواني، ومندوب مبيعات و(أي حاجة متاحة)، إلا أنني حتى الآن لم أحصل على دخل يكفيني، فدخلي لا يتجاوز 500 جنيه، فماذا أفعل بها؟ «الجزمة بـ200 جنيه، والبنطلون بـ150 جنيها، يعني أشتغل طول الشهر علشان أشتري جزمة وبنطلون وقميص؟». ويكمل أحمد: «قدمت أوراقي لعشرات الوظائف، لكن في كل مرة كنت أفشل في الحصول على وظيفة لأنني لا أملك واسطة، بالإضافة إلى ما تفعله الحكومة فينا من إذلال واحتقار» ويواصل أحمد، بأسى واضح: «إحنا بس عايزين يوفروا لنا شغل، وما يصروش على إذلالنا». شاب آخر قال إنه من محافظة بنى سويف دفعته لقمة العيش للتوجه إلى القاهرة منذ 8 سنوات، يعيش في غرفة متواضعة في أحد الأحياء الفقيرة بالقرب من وسط القاهرة، وحينما وجد المتظاهرين يحتشدون وسط الميدان ويطالبون بالتغيير قرر أن يترك عمله، ويعتصم معهم، لأنه يعاني أيضا من الفقر والحاجة واليأس، ويضيف قررت المشاركة في المظاهرة على أمل أن تحمل لنا التغيير الذي يرفع رواتبنا أو يخفض الأسعار». واستمر المحرر في وصف ما يجرى على الأرض: وسط الحشود كان يلفت الانتباه، وهو يقف وحيدا، بسبب صغر سنه، وملابسه الممزقة، يرتدي شبشبا مقطوعا، ويمسك بيده خشبة أطول منه، سألناه عن سبب مجيئه إلى الميدان، فأجاب «بصوت رجولي»: «جاى آخد حقي».

القمة ليست حكرا على أحد

نتحول نحو الساخرين حيث أعاد أسامة غريب في «المصري اليوم» مخترع علاج الأيدز بالكفتة للأضواء: «كانت السعادة تظهر على وجه المذيعة وهي تعلن للمشاهدين أن ضيف الحلقة هو شيخ العلماء وعمهم وكايدهم البروفيسور عبد العاطي، في الوقت نفسه كانت الكاميرا تقترب من وجه العالم الكبير في لقطة مكبرة لتنقل للناس ابتسامة خجلى ارتسمت على وجهه. قالت المذيعة: في البداية نحب أن نعرف سبب الاحتجاب الكبير عن وسائل الإعلام، لدرجة أن الناس بدأت تتساءل عن علاقة هذا برحلة الأستاذ عبده الشرقان إلى لندن ولقائه بالملكة التي أنعمت عليه بلقب سير، بعد أن رشحته الدوائر العلمية في لندن لنيل اللقب. تنحنح عبد العاطي قبل أن يقول: في البداية هناك توضيح ضروري أود أن أقدمه للناس، أنت تعرفين أن هناك من يتندرون عليّ زاعمين أنني أعالج الناس بالكفتة وهذا غير صحيح، والصحيح أنني أحول الفيروس إلى صباع كفتة، والفرق بين الاثنين واضح، لهذا أتمنى من الناس أن تتوخى الحذر عند تقييم تجربتي.. أما بالنسبة للأخ عبده الشرقان، فإن نجاحه لا يقلقني لأن القمة ليست حكرا على عبد العاطي وحده، وقد سبق لي أن اعترفت بأن الشرقان هو أستاذي الذي تتلمذت على يديه ومنه عرفت أسرار الشغلانة وكيفية الحصول على الجاوي وخلطة اليبروح.. أمر ثان هو أن الأخت إليزابيث قد عرضت عليّ لقب «كوموندورف»، وهو أرفع من لقب سير، لكنني اعتذرت لأن النجاح الذي حققته في دنيا الأبحاث جعلني أعلو فوق الألقاب».

تكلم يا نوح

أخذ النقاش المحتد مابين المحامي مختار نوح وعالم الاقتصاد عبد الخالق فاروق على صفحات «المشهد» منحنى جديدا وها هو فاروق يطلق صواريخه في مواجهة المحامي المرموق: «أذكرك يا صديقي أن الرئيس الحالي وفي معرض تقديم إنجازاته في أربع سنوات، وقبل ما تسمى الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2018، قال ولا أدري إذا كان يمزح أو يتكلم بصورة جدية، أنه خلال السنوات الأربع الأولى من حكمه أنجز 11 ألف مشروع، أي بمعدل أربعة مشاريع يوميا، وبصرف النظر أن هناك خطأ فادح في الحساب والجمع والضرب (حيث أربعة مشروعات يوميا مضروبة في 1460 يوما) لن تنتج سوى 5840 مشروعا فقط لا غير، وهو رقم خيالي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إلا إذا كان المقصود أن كل عمود من الأعمدة الخرسانية للكباري تعتبر مشروعا بحد ذاتها! أو أنه يقصد أنه يخطط لتنفيذ 11 ألف مشروع على مدى سنوات طويلة. والعبرة في العلم الاقتصادي يا صديقي ليس بعدد المشروعات، بل بالقيمة التنموية لتلك المشروعات، تجاهلت يا صديقي في ردك على وقائع فساد واضحة وفاقعة في موضوع الأراضي والعاصمة الإدارية وصمتّ.. فهل كان صمتك قبولا بما جرى ويجري، أو أنك لم تكن تعرف ما يجري يا صديقي؟ صمتّ عن التضخم وارتفاع الأسعار الذي ألهب ظهر الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى، وصمتّ عن تغريق الجنيه انصياعا لصندوق النقد الدولي ومصالح كثير من رجال المال والعمال والبورصجية المحيطين بالرئيس، الذين ظلوا لسنوات ينعقون كالبوم، في كل وسائل الإعلام المملوكة لهم، من أجل تخفيض قيمة الجنية المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية، مما زاد الثروات في خزائنهم وحساباتهم المصرفية».

إسأل بنفسك

يواصل الدكتور عبد الخالق فاروق مناظرة المحامي مختار نوح في «المشهد»: «أتحداك أن تحصل أنت أو غيرك على بيانات دقيقة عن عدد الوحدات السكنية الاقتصادية الحقيقية وعدد الوحدات السكنية التي تباع بمبالغ فلكية (أكثر من 500 ألف جنيه فأعلى لشقة في المدن الجديدة) فهل يملك الفقراء هذه المبالغ وهذه الأقساط الكبيرة؟ صحيح نرى ونشاهد حركة بناء واسعة في كل مكان، لكنها العقارات يا صديقي المربحة للجهة التي تشرف عليها والتي تقوم بها والتي تبيع فيها، إذهب بنفسك وأسأل، أو أتحداك أن تصطحبني معك في جولة، ولنبدأ بعاصمتك الجديدة حيث الشقة التي لا تزيد مساحتها على 100 متر مربع يزيد سعرها مليون جنيه، أما إذا كنت ترغب في الأوسع (فيلا أو قصر مثلا) فأذهب إلى شركة هشام طلعت مصطفى وغيره من المقاولين، هناك ستحصل عليها بسعر مناسب جدا ما بين 15 مليون إلى 30 مليون جنيه وربما أكثر. وبالنسبة للمزارع السمكية والصوبات الزراعية فهي جميلة ومفيدة يا صديقي، لكن حينما تساهم في توفير تلك السلع والأسماك بأسعار مناسبة للشعب المصري، هل تجرؤ يا صديقى لتقول لنا بأن هذه المشروعات العظيمة قد خفضت الأسعار في الأسواق المصرية، يبدو أنك يا صديقي لم تنزل الأسواق ولم تقم بشراء حاجيات البيت منذ زمن طويل، فأسأل سيدة المنزل عن الأسعار وبعدها كلمني عن الإنجازات».

دموع مبارك الغالية

موقف يستحق أن يروى على لسان محسن عبد العزيز في «الأهرام»: «روى لي الدكتور مفيد شهاب وزير شؤون مجلسي الشعب والشورى السابق، أن السفير الأمريكي اتصل بالرئيس الأسبق مبارك قبيل صدور الحكم في قضية طابا وقال له: إن الحكم سوف يصدر بعد أيام لصالح إسرائيل، وإنه لذلك يطلب من مصر سحب القضية من المحكمة الدولية، مقابل أن تصبح طابا منطقة مشتركة بين مصر وإسرائيل، وهنا جمع مبارك أعضاء مجلس الأمن القومي ورئيس مجلس الوزراء عاطف صدقي، وحضر هذا الاجتماع الدكتور مفيد شهاب كأحد المسؤولين عن قضية طابا وعرض عليهم مبارك الأمر، كما ذكره له السفير الأمريكي. وطلب الرأي، واستمع الرئيس إلى معظم الكلمات التي لم تكن حاسمة في رفض أو قبول عرض السفير الأمريكي. ثم تحدث الدكتور مفيد شهاب بإسهاب عن أحقية مصر في طابا طبقا للأوراق التي قدمتها، وأن فرصة الحكم لمصلحتنا كبيرة جدا.. وأنهى مبارك الاجتماع بدون التوصل إلى قرار بقبول أو رفض عرض السفير الأمريكي. وبعد الاجتماع همس الدكتور أسامة الباز مستشار الرئيس مبارك في أذن الدكتور مفيد: الرئيس عايزك. ودخل مفيد شهاب إلى الرئيس مبارك الذي كان يفرد خريطة كبيرة على الأرض، ثم نزل على ركبتيه وراح يسأل الدكتور مفيد عن كل تفصيلة في القضية، وحتى المصطلحات التي ذكرها الدكتور مفيد في الاجتماع ولم يفهمها مبارك سأله عنها: ماذا تقصد بها.. كنت تقول كذا ماذا يعني هذا؟ وفي النهاية أحس مبارك بالاطمئنان وقال لمفيد شهاب: أنت مطمئن. رد الدكتور شهاب: كل الأوراق والمستندات لمصلحتنا. قال مبارك: بنسبة كام قال مفيد بنسبة 90٪ يا افندم فقال مبارك: على خيرة الله ورفض عرض السفير الأمريكي. ويوم صدور حكم المحكمة الدولية راح يهنئ كل واحد من أعضاء الفريق ذلك وهو يبكي».

منسيون بعلم الدولة

«هل يحتاج المعلمون إلى تحسين وضعهم المالي؟ يجيب عماد الدين حسين في «الشروق»: نعم نعم ونعم، ولكن هل تملك الحكومة فائضا لتعطيه للمعلمين؟ الإجابة هي: لا ولا ولا. النظر للموضوع بجدية سيخبرنا أن هناك فئات كثيرة في مصر مظلومة جدا، بسبب السياسات الاقتصادية والاجتماعية الظالمة والخاطئة جدا طوال حكم حسني مبارك، الذي أدخل العشوائية إلى كل المجالات تقريبا من الإسكان إلى التعليم ومن الصحة إلى النقل. كنت قد حضرت قبل أقل من شهر ــ بدعوة من الدكتور محمد الباز رئيس مجلسي الإدارة والتحرير لصحيفة «الدستور» ــ ندوة مهمة للدكتور طارق شوقي، ونقلت له هذه الهموم، وضرورة البحث عن طريقة ما لتحسين واقع المعلمين، وأن ترسل لهم الوزارة رسالة بأنها تعلم حالهم وتحاول تحسينه. الرجل رد بالإيجاب، وأقر بكل ما سبق، وقال إننا بالفعل نحاول البحث عن وسائل لتحفيز المعلمين، لكن الإيد قصيرة والعين بصيرة والموازنة محددة ومحدودة. هنا نعود إلى أصل القصة، وأتصور أننا ينبغي أن نعيد التفكير ونتخذ قرارا استراتيجيا بتحسين حال المعلمين مادمنا نريد النهوض بالتعليم، حتى لو جاء ذلك على حساب قطاعات أخرى، كما فعلت كل البلدان التي نهضت تعليميا».

بعضهم شياطين

في مجمل حديثه عن متاعب صاحبة الجلالة وأهلها اعترف علاء عريبي في «الوفد»: «مهنة الصحافة والإعلام، ليست سلطة ضمن السلطات، بل هي أم السلطات، لأنها تعد عين، وعقل، وضمير المواطن والوطن، وهي أداة الشعب لمراقبة جميع سلطات ومؤسسات الدولة، تلقي الضوء على الحسنات والسيئات، مواضع الضعف، وأماكن القوة، مشاهد القبح وصور الجمال، وهي في الوقت نفسه همزة الوصل بين النظام الحاكم والمواطن، هي أداته ونافذته لتشكيل الرأي العام في القضايا القومية والمصيرية، ونافذته لمخاطبة المواطنين وتعريفهم بالقرارات والسياسات والقوانين وغيرها. تقييد هذه الأداة يعني بالضرورة إعماء الشعب، وجره بدون بصر أو بصيرة. توصيفنا للصحافة على هذا النحو بأنها ضمير الوطن، لا يعنب أن جميع من يعملون بالإعلام أنبياء أو ملائكة، بل مثل أي مهنة تجمع مختلف النوعيات من البشر، السيئ والجيد، الشريف والفاسد، كما أنها غير مبرأة من الخطأ، أغلب العاملين في مهنة الصحافة والإعلام يقعون في أخطاء كبيرة وصغيرة ومتوسطة، معظمها غير متعمد، والقليل أو النادر منها قد يكون متعمدا؛ لفساد أو لجهل من الصحافي والإعلامي».
.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية