المهدي يدعو إلى رحيل النظام وتشكيل حكومة انتقالية… والبشير يزور الكويت

حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تجددت المظاهرات في العاصمة السودانية الخرطوم ومناطق وسط البلاد، أمس الجمعة، في إطار احتجاجات مستمرة منذ أسابيع ضد الغلاء وسياسات حكومية. وفيما دعا زعيم حزب الأمة المعارض، الصادق المهدي، إلى رحيل النظام وتشكيل حكومة انتقالية، أعلنت الحكومة عن زيارة مرتقبة للرئيس عمر البشير، إلى دولة الكويت.
وأفاد شهود عيان أن المئات شاركوا في مظاهرة في حي ود نوباوي في مدينة أم درمان، غربي الخرطوم، والذي يعد معقل حزب الأمة المعارض.
وخرجت المظاهرة بعد صلاة الجمعة من مسجد السيد عبد الرحمن، وحاولت الشرطة تفريقها مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع.
وشارك العشرات في تجمعات مشابهة في حي الدروشاب في مدينة بحري، شمالي الخرطوم، ومنطقة ودارو وسط البلاد.
وشهد الاحتجاج في ودارو إغلاق طريق رئيسي يربط بين المنطقة والعاصمة، حسب شهود.
يشار أن ناشطين تداولوا صورًا ومقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي لما قالوا إنها مظاهرات خرجت في حي الصالحة، في أم درمان، وحي الصحافة جنوبي الخرطوم، ومدينة نيالا مركز ولاية جنوب دارفور.
وأعلنت الشرطة «حالتي وفاة» في احتجاجات الخميس في الخرطوم؛ مؤكدة فتح تحقيق رسمي، ليرتفع عدد قتلى موجة المظاهرات إلى 30، حسب الحكومة.
في السياق، دعا زعيم حزب الأمة المعارض، الصادق المهدي، لرحيل النظام وتشكيل حكومة انتقالية، مطالبا قوات الأمن بعدم الانجرار إلى سفك دماء المتظاهرين.
وقال في خطبة الجمعة في مسجد ودنوباي، غربي العاصمة الخرطوم، إن عدد قتلى الاحتجاجات بلغ حتى الآن 50 قتيلًا.
وأضاف: «نحن نؤيد الحراك الشعبي، وندعو إلى تجنب أية مظاهر للعنف المادي أو اللفظي».
وتابع: «أطالب كل قوى بلادنا العسكرية والنظامية بأن لا تُستغل في سفك دماء الأبرياء؛ إذ إن شرفهم المهني وحقوق المواطنة يمنعان ذلك».
وشدد على أن «الوضع في البلاد تأزم»، وأن الرئيس عمر البشير أمامه «فرصة تاريخية للتنحي استجابة للمطالب الشعبية، وتجنيب البلاد كافة المخاطر المتوقعة».

«التنسيق المشترك»

في المقابل، أعلنت الحكومة السودانية، الجمعة، عن زيارة مرتقبة للرئيس عمر البشير، إلى دولة الكويت.
وقال وزير الإعلام بشارة جمعة، المتحدث باسم الحكومة إن «الزيارة تأتي في إطار جولة للبشير إلى عدة دول عربية استهلها الأسبوع الماضي بزيارة قطر» وفقاً للمركز السوداني للخدمات الصحافية (مقرب من الحكومة).
وأوضح أن زيارة البشير إلى الكويت (بدون تحديد زمنها) «تأتي أيضاً في إطار التنسيق المشترك في كافة القضايا الإقليمية والعربية خاصة القضايا التي تهم المنطقة».

التظاهرات تتجدد في الخرطوم ومدن أخرى… والحزب الحاكم ينفي إجراء تعديل حكومي

وتابع «سيناقش البشير في زيارته العلاقات الثنائية بين البلدين والمبادرة الكويتية لحل الأزمة الخليجية».
وفي 5 يونيو/حزيران 2017، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، بحجة «دعم الإرهاب»، وهو ما تنفيه الدوحة، قائلة إنها تواجه حملة «افتراءات وأكاذيب».
وجدد المتحدث باسم الحكومة «دعم السودان للمبادرة الكويتية لتجاوز أزمة دول الخليج».
والثلاثاء الماضي، أجرى البشير زيارة إلى قطر استغرقت يومين، هي الأولى له خارجياً منذ بدء موجة الاحتجاجات المنددة بالأوضاع الاقتصادية والمطالبة برحيله في 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
في الموازاة، نفى الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، عمر باسان، اتجاه حزبه لإحداث تعديل في تشكيلة حكومة البلاد الحالية، على خلفية الأحداث الجارية.
وقال في مقابلة «لا أعتقد أن يكون هنالك توجه بإعادة تشكيل الحكومة، وإذا حدث ذلك فسيكون لأسباب مستقبلية، لكن حالياً ليست هنالك خطوة متوقعة».
واتهم جهات بالسعي لعدم استقرار السودان، قائلاً: «هنالك جهات غير راغبة في استقرارنا، بلادنا ونظام الحكم الموجود في الخرطوم له أعداء (لم يحدد هويتهم)».
وأكد قدرة الحكومة «على تجاوز هذا العداء الذي يضع (المطبات) ويصطنع الأزمات».
ووصف تجمع المهنيين السودانيين الذي يدعو للاحتجاجات على سوء الأوضاع المعيشية والإطاحة بالنظام، بأنه «تجمع غير معروف ولا تعرف له قيادة أو مقرات، هذا جسم مجهول».

« تجمع غير معروف»

وقال القيادي في الحزب الحاكم «السودانيون رفضوا اتباع ذلك الجسم لأنه مجهول بالنسبة إليهم».
وتابع: «لكن نحن نعرف من يتدثر وراءه، وهو الحزب الشيوعي الذي عرف بدمويته التي شهدناها في أحداث العنف التي تخللت بداية الاحتجاجات».
وشدد على أن «تلك الاحتجاجات في حالة انحسار».
ومنذ اندلاع الاحتجاجات برز تجمع المهنيين السودانيين في تنظيم التظاهرات، وهو الذي يقود حالياً الحراك الجماهيري في كل أنحاء البلاد. وهو تجمع مستقل يضم أطباء ومهندسين ومعلمين واساتذة جامعات وصحافيين، ومؤخراً انضم إليه صيادلة وأطباء بيطريون. وأعتبر عمر باسان أن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ الشهر الماضي كانت في بدايتها «احتجاجات على أوضاع اقتصادية معينة تتعلق بالخبز الذي كان معدوما في مدينة عطبرة (شمال) إضافة إلى جملة من الأزمات في الوقود والمواصلات والتضخم العالي الذي أدى إلى زيادة الأسعار».
وتابع: «كل تلك الأسباب كانت موضوعية لخروج عدد من المتظاهرين». واستدرك: «لكن سرعان ما ظهرت بعض القوى السياسية التي حاولت ان تركب موجة الاحتجاجات لتقول إن هنالك أجندة سياسية وراء هذه التظاهرات ورفعت سقف مطالبها ونادت برحيل النظام». وأشار إلى أن العنف الذي صاحب الاحتجاجات «دفع كثيرا من أبناء الشعب السوداني للكف عن مواصلة التظاهر».
وقال إن حزبه لا يتجنى باتهام نظيره الشيوعي، وأضاف: «نحن لا نتجنى عليهم أصلاً، الشيوعيون تعودوا على أن يتدثروا تحت واجهات».
وربط ذلك بأنهم «لا يمتلكون شعبية وجماهيرية تمكنهم من حجز مقاعدهم في البرلمانات وتشكيل الحكومات».
ومضى بالقول «دوماً، لمعرفتهم المسبقة بأن الشعب السوداني ليس لديه الثقة الكافية فيهم».
وانطلقت الاحتجاجات في 19 ديسمبر/ كانون الماضي في مدينة عطبرة (شمال)، وسرعان ما عمت مدن البلاد. وبدأت التظاهرات منددة بالغلاء والتدهور الاقتصادي وانعدام الخبز وشح السيولة ونقص الوقود، لكنها تحولت إلى المطالبة بإسقاط النظام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية