لندن-“القدس العربي”: هيمنت الذكرى السنوية الثامنة لثورة 25 يناير على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي، واستحوذت الذكرى على اهتمام الكثير من المغردين والمعلقين والنشطاء على “فيسبوك” و”تويتر” على الرغم من أنها تمر بهدوء دون أن تشهد مصر أي أحداث كبيرة، وعلى الرغم من محاولات النظام تجاهل ذكرى الثورة والاكتفاء بتسليط الضوء على “عيد الشرطة” الذي يصادف في اليوم ذاته.
وأطلق النشطاء العديد من الوسوم والحملات التي تصدرت شبكة الانترنت خلال الأيام الماضية، حيث تصدر الهاشتاغ “#Jan25” قائمة الوسوم الأكثر تداولاً في مصر، إضافة إلى الوسم “#ثورة_يناير” والوسم “#أنا_شاركت_في_ثورة_يناير” وغير ذلك من الوسوم التي استقطبت أعداداً كبيرة من النشطاء والمتابعين.
وتفاوتت تعليقات النشطاء في ذكرى ثورة يناير بين من يدعو إلى الثورة من جديد وإسقاط حكم العسكر، وبين من استذكر الشهداء والمعتقلين والجرحى الذين أصيبوا في يناير، كما كتب الكثير من الكتاب والصحافيين مقالات تناولوا فيها الذكرى.
وكتب الصحافي والإعلامي فراس أبو هلال مغرداً: “ثورة يناير أظهرت للعالم مصر الجميلة، غير تلك التي صنعها الاستبداد والقمع. هذه الثورة كانت وستبقى ملهمة للكون، ولا عجب أن ميادين العالم رفعت شعاراتها وتشبهت بها بعد أن نجحت بإسقاط مبارك. صحيح أنها ثورة لم تكتمل، ولكنها خلقت روحا جديدة ستبقى كامنة لتظهر من جديد عندما يحين أوانها”.
وغرد خالد سلايمة على “تويتر”: “ثورة لم تكتمل لسببين: الأول ان العقل العربي لم ينضج بعد لإكمال ثورة. واليوم فهم العقل العربي ضرورة الخلاص من الدولة العميقة. والثاني وجود إسرائيل. لا حرية للعرب بالكامل في ظل وجود إسرائيل. فكان على العرب التوجه مباشرة اتجاه الصهاينة وتحرير أرضهم”.
وكتب أستاذ القانون الدستوري الدكتور عبد الله العودة مغرداً: “ثورة يناير لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل ظاهرة ونتيجة تتكرر كلما تكررت أسبابها وعواملها وعناصرها الأساسية في كل زمان ومكان. المهم أن نعرف أن الدعوات الناجحة هي تلك التي تحمل هموم الشعوب بكافة أطيافها وفئاتها وعناصرها واختلاف توجهاتها. الحرية يستحقها الجميع”.
من جهته غرد المحامي والكاتب المصري محمود رفعت: “سبب انتصار الشعب يوم 25 يناير هو أننا لم نميز من ينتمي إلى الإخوان من اليسار من المسلم من المسيحي حتى أننا لا نعرف لليوم البطل الذي أوقف المدرعة بصدره. انصهرنا جميعا بوطن اسمه مصر فكنا أول جيل يثور لكرامته منذ 2500 سنة ذل وعبودية، فهل نستعيد روح ثورة يناير لنعيد تحقيق النصر؟”.
وكتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة: “ستبقى ثورة يناير أيقونة في ضمير الإنسان العربي، بل في ضمير أحرار العالم؛ سيدرك من يحتفلون بدفنها أنها حيّة، وستبقى كذلك حتى يشرق فجر جديد لهذا الفضاء العربي الحزين”، وأضاف: “8 سنوات ولم تتوقف مطاردة روحها الطاهرة. لكن ثورة يناير ما زالت وستبقى أيقونة في ضمير الإنسان العربي، بل في ضمير أحرار العالم. سيدرك من يحتفلون بدفنها أنها حيّة وروحها تنبض، وستبقى كذلك حتى يشرق فجر جديد لهذا الفضاء العربي الحزين”.
الدكتور محمد الجوادي غرد قائلاً: “اللهم احفظ ثورة يناير، ما تبقى منها وما ترقى، اللهم لا تحرمنا من نورها ولا من عافيتها ولا من زهوتها ولا من نصرتها وانفع بها كل مخلص وكل مظلوم ونج رجالها وشبابها من الطغاة والبغاة والجبابرة الذين استباحوا الحرمات وثبتنا واحفظ علينا رئيسنا الشرعي وإخوانه المحتسبين”.
زكية سعيد غردت قائلة: “مشوار الحرية ابتدأ يوم 25 يناير 2012 ولسه مستمر حتى تحقيقها لأن الأمة المصرية خلقها الله حرة وستظل كذلك”.
وكتب أحمد لوكا: “في اللحظة دي عدى 8 سنين على أحلى 18 يوماً في التاريخ”. فيما غرد سالم السيد: “كانت أول مرة عبر فيها الشعب عن رأيه بكل صراحة وطالب فيها بأن يحصل على حريته من غير خوف بعد 30 سنة من الخوف والرهبة. الله يرحم كل شهيد مات في سبيل حريته وحرية كل واحد فينا”.
ودون حمدي زفون: “ثورة بدأت ولم تنته بعد. فالطريق طويل وأنتم لستم آخر المطاف. ولن يقوم هذا الوطن بإنهاء حكم العسكر فقط. فمن المؤكد أن جسد هذا الوطن مليء بالقاذورات التي يجب تطهيرها. الثورة مستمرة”.
وخاطب أحمد البياض الشهداء قائلاً: “المجد وكل المجد لشهدائنا الأبطال. المجد وكل المجد لكل فرد شارك في اليوم العظيم ده. والعار وكل العار على اللي خان وباع إخواته. في الجنة مكانكم يا شجعان وليكم دايما بنا مكان”.
وأكد الناشط زياد العليمي: “لو اتكررت ألف ألف مرة هختار نفس الاختيار. ولما تيجي فرصة تانية هختار نفس الاختيار، بعد ما نتعلم من أخطائنا”.
وكتبت يسرا شعراوي: “بقاؤنا في الثورة. وبقاء الثورة بقاؤنا. فلنعلم أولادنا الثورة. ونلقنهم أحداثها وأعرافها وأعلامها. وحين نحدثهم عن الحب والحق والعدل والجمال؛ فلنذكر الثورة! ثورتنا الذكرى وثورتنا الفكرة. فكرتها في الذاكرة التربوية بقاءً للجمع نسلاً وفكراً! #أنا_شاركت_في_ثورة_يناير”.
ونشر حامد متولي تدوينة على “فيسبوك” قال فيها: “سوف تظل ثورة 25 يناير من أعظم الثورات فى تاريخ مصر مهما قيل عنها لأنها كانت ثورة شعب على نظام جبروت وفاسد سرق ونهب مصر بكل ماأوتى من قوة ولم يقدم للشعب أي شيء يذكر سوى سرقته ونهبه لثروات ألوطن وربما لم تحقق ألثورة أهدافها بفعل فاعل حيث كان لابد أن تشكل محكمة ثورة فى حينها لمحاكمة مبارك وكل رجال نظامة على فساده ولكن للأسف المجلس العسكرى الذى حكم البلاد خلال الثورة جامل مبارك بل وعرضوا عليه الهروب خارج البلاد ورفض لأنه كان يعلم أنهم لن يستطيعوا الوقوف أمامه لأنه هو من أتى بهم إلى مناصبهم وأن الفساد الذى زرعه فى كل مؤسسات الدولة سوف يساعده على الهروب من العدالة”.
وأضاف متولي: “تحية من القلب لشهداء الثورة الذين ضحوا بحياتهم من أجل تخليص الوطن من نظام مبارك الفاسد الذي جثم على قلب الشعب والوطن 30 عاما في أسوأ حقبة في تاريخ مصر. وتحية لرجال وشهداء الشرطة المصرية الذين يقدمون أرواحهم فداء لوطنهم”.
وبالتزامن مع ذكرى ثورة يناير احتفل النظام والمقربون منه والأجهزة الأمنية بعيد الشرطة، حيث وجه السيسي كلمة للمصريين احتفالاً بالذكرى السابعة والستين لعيد الشرطة قائلا: “أوجه التحية للشعب المصري بمناسبة تلك الثورة، التي عبّرت عن تطلع المصريين لبناء مستقبل جديد لهذا الوطن، ينعم فيه جميع أبناء الشعب بالحياة الكريمة”.
وتابع: “مصر تنتقل بثبات، بعد سنوات عاصفة ومضطربة من مرحلة تثبيت أركان الدولة وترسيخ الاستقرار إلى مرحلة البناء والتعمير. وتستكمل بجدية واجتهاد مشروعات التنمية الكبرى التي انطلقت في جميع أنحاء البلاد، لتغير الواقع المصري إلى ما نطمح إليه من تنمية شاملة ومستدامة”.
هذا في الوقت الذي توالت التهاني بثورة يناير على الرئيس السيسي من شيخ الأزهر، ورئيس الطائفة الإنجيلية، ورئيس ائتلاف دعم مصر والمحافظين ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ورؤساء الجامعات.