مخاطر وتحديات تواجه المحافظات العراقية المحررة من تنظيم “الدولة الإسلامية”

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد-“القدس العربي”: في الوقت الذي تنشغل القوى السياسية بالصراع على السلطة ومغرياتها تتفاقم معاناة المحافظات العراقية المحررة من تنظيم “الدولة الإسلامية”، جراء مخاطر وتحديات جدية في المجالات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، مما دفع مسؤوليها إلى الاجتماع لبحث سبل مواجهة هذه التحديات في ظل تصاعد الأعمال الإرهابية فيها وعدم تجاوب بغداد مع احتياجات تلك المحافظات.

ولأول مرة عقدت الحكومات المحلية في المحافظات المحررة الست، اجتماعا في مقر حكومة صلاح الدين، ضم محافظي كركوك ونينوى والأنبار وديالى وصلاح الدين وبغداد، ومسؤولي الحكومات المحلية فيها، بهدف بحث سبل مواجهة التحديات والأزمات المتفاقمة منذ سنوات جراء تزايد الهجمات الإرهابية لتنظيم “داعش” مؤخرا ونقص الخدمات والدمار الشامل في المدن المحررة ومشكلة النازحين التي ألحقت أضرارا فادحة بسكان المحافظات المتجاورة.

وفي كلمة رئيس الجلسة محافظ صلاح الدين عمار جبر الجبوري أكد ان “اجتماعنا اليوم هو الأول من نوعه ويأتي بهدف تنسيق العمل والتعاون المشترك بما يخدم مواطني محافظاتنا، والتأكيد على أهمية الوصول لقرارات وتوصيات مشتركة تسهم في الارتقاء بالتعاون الأمني ومواجهة التحديات وتعزيز الجهود الأمنية بين حدود المحافظات العراقية” داعيا إلى إعادة إعمار الطرق الرابطة بين المحافظات.
وبينما شدد محافظ نينوى نوفل العاكوب “على أهمية تشكيل كتلة قوية مدعومة من أعضاء مجلس النواب لغرض تفعيل المشاريع وتنفيذها وتأمين الخدمات، فقد أشار محافظ ديالى مثنى التميمي إلى ان “محافظاتنا متضررة وان موازنة 2019 التي ستعتمد للمناطق المحررة لا تتناسب وحجم الدمار الذي تعرضت له مدن المحافظات” منوها إلى “أهمية عمل محافظاتنا مع قيادة العمليات المشتركة لضبط الأمن المشترك”.

محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري أشار إلى “أهمية تركيز الاجتماع على القضايا الأمنية وتطوير الواقع الزراعي” مشددا على “العمل بالتنسيق مع العمليات المشتركة لتحسين الواقع الأمني بما يحفظ أمن محافظاتنا ويعزز الأمن الوطني”.

ودعا الجبوري إلى “توجه المحافظات المحررة بموقف واحد نحو المنظمات الدولية بما ينسجم وحاجة المحافظات وما عانته من تدمير جراء إرهاب داعش”، مؤكدا على “سرعة إعادة النازحين لمناطقهم المحررة وبمساعدة جهود الحكومة الاتحادية والمنظمات الدولية”.

وأكد رئيس مجلس صلاح الدين أحمد الكريم “على أهمية البحث عن آلية عمل التعويضات ضمن لجنة تعويض ضحايا الإرهاب والعمليات العسكرية” لافتا إلى “انصاف المحافظات والفلاحين واستلام محاصيلهم من الحبوب، إضافة إلى البحث عن موارد لتمويل حاجات المحافظات”.

وكان العديد من نواب المحافظات المحررة، أكدوا خلال مناقشة ميزانية 2019 في البرلمان، انها لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات تلك المحافظات بما يخص توفير متطلبات إعادة الإعمار وتعويض المتضررين وتغطية احتياجات نحو مليون نازح.

ولعل أخطر التحديات التي تقلق المحافظات المحررة، هو غياب الأمن وتصاعد نشاط خلايا تنظيم “داعش” بشكل مقلق، حيث تشير الاحصائيات إلى تزايد في عمليات التفجيرات والاغتيالات والهجمات على القوات الأمنية والطرق بين المحافظات والقرى النائية التي أصبح سكانها مجبرين على قضاء الليل وهم يحملون السلاح للدفاع عن مناطقهم.

وكانت الحكومة العراقية أعلنت في 9/12/2017 عن القضاء على “الدولة الإسلامية” في العراق، إلا أن العمليات العسكرية المنسوبة للتنظيم ما زالت تجري يوميا في العديد من المناطق المحررة.

ومنذ ذلك التاريخ تقوم القوات العراقية بعمليات متواصلة لملاحقة بقايا التنظيم وخلاياه النائمة في المدن، كما تشن عمليات متواصلة في مناطق واسعة من ديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى والأنبار، بدعم من قوات التحالف الدولي وخاصة في المناطق الحدودية مع سوريا، التي يتحرك عبرها عناصر التنظيم.

وفي سياق عدم استقرار الأوضاع في المحافظات المحررة، تبرز مشكلة عدم تمكن نحو مليون من النازحين والمهجرين من العودة إلى مناطقهم حتى الآن رغم مرور سنوات على تحريرها من تنظيم “داعش”، وذلك بسبب عراقيل قوى سياسية وعسكرية متنفذة أو بسبب دمار مدنهم ونقص الخدمات الأساسية فيها أو الخوف من الملاحقات والاعتقالات على يد بعض الفصائل المسلحة، كما هو الحال في الموصل وجرف الصخر في بابل ومناطق في كركوك وديالى.

ومع أهمية عدم التقليل من خطورة الآثار الفكرية والنفسية التي تركتها ممارسات وجرائم التنظيم الإرهابي على سكان المناطق التي حكمها لثلاث سنوات، وخاصة على الأطفال والشباب، إلا ان الجميع يتفق بتواضع الجهود المبذولة من الحكومة والمنظمات المعنية، لإعادة التأهيل الفكري والنفسي للسكان الذين لا يستبعد ان يكون بينهم من تأثروا بالأفكار الإرهابية وأصبحوا ألغاما قد تنفجر في أي لحظة.

وتبدو محاولات الحكومات المحلية في المحافظات المحررة لمواجهة المخاطر والتحديات الجمة التي تعاني منها، محدودة التأثير على الواقع بسبب غياب خطة مركزية فاعلة للنهوض بواقع تلك المحافظات المتدهور ولتردد المجتمع الدولي في تقديم الأموال والمساعدة لدعم الإعمار بسبب تفشي الفساد، ووسط إهمال القوى السياسية لمعاناة الشعب وانشغالها بالصراع على توزيع مناصب الحكومة وتقاسم الميزانية، مما يجعل الآمال بتحسن الأوضاع في العراق عموما والمحافظات المحررة بعيد المنال في هذه المرحلة على الأقل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية