هل يتحوّل التفاؤل الظاهر إلى حقيقة وتولد الحكومة قريباً لتفادي المخاطر المالية؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: لم تنته بعد مهلة الأسبوع التي حدّدها مبدئياً الرئيس المكلف سعد الحريري للانتهاء من تأليف الحكومة، غير أن الأجواء المحيطة بعملية التأليف لم تشجّع كثيراً بعض الأطراف على تصديق ما يُشاع من تفاؤل بدليل أن العديد من علامات الاستفهام ما زالت تكتنف عقدة تمثيل سنّة 8 آذار والاسم الذي سيتم التوافق عليه للحلول مكان اسم جواد عدرا وتموضعه السياسي إضافة إلى مسألة إعادة توزيع بعض الحقائب كالبيئة والإعلام والصناعة والثقافة والمهجرين.

وكانت آخر المعطيات أفادت عن التداول بصيغة “الثلاث عشرات” أي 10 وزراء موزعين على فريق رئيس الحكومة وحلفائه القوات اللبنانية وفريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وفريق حزب الله وحركة أمل وتيار المردة إضافة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي الذي هو قريب من الحريري وبري معاً. لكن أي مؤشرات لم تصدر عن التيار العوني تؤكد تنازله عن نيل حصة الـ 11 وزيراً التي يراها تتوافق مع حجمه التمثيلي والتي يرى فيها آخرون رغبة بالاحتفاظ بالثلث المعطّل من دون أن يكشف حزب الله عن موقفه الفعلي من نيل التيار الوطني الحر هذا الثلث بعدما لم يمانع الأمين العام للحزب حسن نصر الله في اطلالة جماهيرية من أن يكون لدى التيار 11 أو 12 أو 13 وزيراً.

كما دلّت آخر المعطيات على أن “اللقاء التشاوري” مدعوماً من حزب الله عاد للتمسك بمطلب توزيره بوزير يمثّله حصراً ويكون من بين نوابه الستة مضافاً إليهم ثلاثة أسماء بينهم مرشح الجماعة الإسلامية في طرابلس طه ناجي الذي قدّم طعناً بنيابة ديما جمالي من كتلة المستقبل. ويتردّد أن هناك نوعاً من التسوية تقوم على توزير ناجي مقابل تراجعه عن الطعن لتبقى جمالي نائبة في البرلمان.

أما في موضوع إعادة توزيع الحقائب فيبدو أن معظم الأطراف تتهرّب من حقيبة الإعلام التي لا خدمات فيها، ولاسيما بعد المناكفات التي ظهرت بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر من جهة ووزير الإعلام ملحم رياشي من جهة ثانية حول موضوع تعيين كل من رئيس مجلس إدارة تلفزيون لبنان ومدير الوكالة الوطنية للإعلام، وهما منصبان يعود تعيينهما عرفاً لرئيس الجمهورية، إلا أن رياشي أصرّ على أن يكون اختيار رئيس مجلس الإدارة من خلال تقديم طلبات إلى وزارة التنمية الإدارية ليتم اختيار اسم من بين ثلاثة حسب آلية التعيين وهو ما رفضه رئيس الجمهورية قبل أن يوافق شرط أن يتم تعيين مدير للوكالة من قبل التيار غير أن وزير الإعلام رفض.

وحسب المعلومات فإن الرئيس بري الذي لديه مدير عام ناشط في وزارة الإعلام هو الدكتور حسّان فلحة ومدير للإذاعة اللبنانية هو محمد غريب لا يهمّه كثيراً أن يأخذ وزارة الإعلام طالما لديه مدير عام ومدير للإذاعة. أما القوات اللبنانية ففضّلت الثقافة على الإعلام لأنها ستعود لتصطدم مع رئيس الجمهورية والتيار في موضوع التعيينات، وبالنسبة إلى تيار المستقبل فهو يعرف أن التعيينات لن تجري من دون رضى الرئيس عون مع العلم أن اسم فيوليت خير الله الصفدي طُرح لتولي الوزارة.

وهكذا يبدو أن بين موجة التفاؤل وموجة التشاؤم هناك التباس حول الولادة القريبة للحكومة علماً أن بعض المعنيين يعتبرون أن نهاية الشهر الحالي يجب أن تكون محطة أساسية لولادة الحكومة نظراً للمخاطر المالية والاقتصادية أمام الدولة وفي طليعتها موضوع دفع الرواتب للموظفين لأنه مع نهاية هذا الشهر ينتهي الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية. ومن هنا دعوة الرئيس بري الأخيرة إلى عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال من أجل إقرار الموازنة وتلويحه بعقد جلسات تشريعية لقوننة الإنفاق ومنع انزلاق البلد إلى المحظور.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية