تعز-“القدس العربي”: ذكرت مصادر محلية أن ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن ارتكبت السبت مجزرة في مخيم للنازحين في محافظة حجة، وقصف صوامع الغلال في مدينة الحديدة، قبيل زيارة كانت مقررة لها من قبل ممثلين دوليين، فيما طالبت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة بتزمين اتفاق ستوكهولم بشأن إعادة الانتشار في الحديدة، لإجبار الحوثيين على الالتزام به.
وأوضحت المصادر الموثوقة ان “ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية ارتكبت مجزرة جديدة في حق نازحين بمحافظة حجة، السبت، قتل فيها 8 نازحين وأصيب أكثر من 27 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء”.
وقالت مصادر محلية متطابقة وناجون من المجزرة إن “الميليشيا الحوثية قصفت بشكل مكثف بواسطة مدفعية الكاتيوشا مخيما للنازحين في منطقة حرض الحدودية بمحافظة حجة، شمالي غرب اليمن، حيث نصب هناك لنازحي قريتي شليلة وبني الحداد، صباح السبت”.
ونسبت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” النسخة الحكومية، إلى مصادر طبية وإغاثية، قولهم “إن فرقًا طبية أرسلت لموقع الحادثة لإنقاذ الضحايا، وأحصت 8 قتلى وأكثر من 27 جريحًا قدمت لهم الإسعافات الأولية قبل نقلهم إلى مستشفى الطوال بالمملكة العربية السعودية، وأن سبعة من المصابين في حالة حرجة”.
مؤكدين أن “معظم الضحايا الذي استهدفهم القصف الحوثي في هذه المجزرة من الأطفال والنساء”.
وأوضحت أن العشرات من الأسر النازحة في مخيم النازحين الخاص بسكان مناطق شليلة وبني الحداد في حرض، يعيشون حالة رعب غير مسبوقة جراء هذا القصف العشوائي على النازحين وأن أسرا ناجية من القصف اضطرت للهروب من موقع المخيم باتجاه الصحراء المفتوحة خشية تكرار القصف الحوثي على مخيم النازحين، في منطقة حرض، الحدودية مع السعودية، الواقعة على امتداد الطريق الدولي بين محافظتي الحديدة وحجة.
في غضون ذلك أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن أمس عن نشوب حريق هائل في صوامع الغلال بمطاحن البحر الأحمر، بمحافظة الحديدة، غربي اليمن، التي يتم تخزين القمح فيها، عند وصوله من الخارج عبر ميناء الحديدة.
وقال مكتب الأمم المتحدة في بيان له ان هذا الحريق الهائل يعد “ضربة لملايين الجياع في اليمن”، دون أن يحمل أي جهة مسؤولية إطلاق القذائف المدفعية على صوامع الغلال، لكن مصادر محلية موثوقة أكدت استهداف ميليشيا الحوثي لهذه الصوامع بقذائف الهاون، للحيلولة دون زيارة وفد من الأمم المتحدة لها، إثر تحويلها إلى ثكنة عسكرية من قبل الحوثيين، ولا التزامهم بعدم استخدام هذه المنشأة المدنية الخدمية لأغراض عسكرية.
وأوضح أن “التقاریر الميدانية تشير إلى أن حریقا نشب في مطاحن البحر الأحمر الواقعة على المشارف الشرقیة لمدینة الحدیدة، ما ألحق أضرارًا باثنتین من الصوامع، في الوقت الذي یجري فيه العمل على تأكید الظروف التي أدت إلى نشوب هذا الحریق”، غير أنه أكد أن هذا “الحریق وقع على ما يبدو نتیجة لإطلاق قذائف الهاون”.
وذكر أنه كان “لدى برنامج الأغذیة العالمي 51 ألف طن متري من القمح مخزنة في مطاحن البحر الأحمر، وهو ربع مخزون القمح في اليمن، ما یكفي لإطعام 3.7 ملایین شخص لمدة شهر”، غير أن موظفي “برنامج الأغذیة العالمي لم یتمكنوا من الوصول إلى هذه المطاحن منذ أيلول (سبتمبر) 2018 بسبب القتال في الحديدة”، في إشارة إلى سيطرة الحوثيين على صوامع الغلال في مطاحن البحر الأحمر، وعدم السماح لموظفي الأمم المتحدة الوصول إليها.
ونسب البيان إلى منسقة الشؤون الإنسانیة في الیمن لیز غراندي، قولها “نفقد هذا القمح في وقت صعب للغایة، حیث یعاني أكثر من 20 ملیون شخص یمني، أي ما یقرب من 70 في المئة من إجمالي عدد السكان، من الجوع”.
وأكدت مصادر محلية لـ”القدس العربي” ان ميليشيا الحوثي استحدثت مواقع عسكرية وركزت قناصة ومسلحين في مقر صوامع الغلال بمطاحن البحر الأحمر، لعلو ارتفاعها، واستخدمتها لأغراض عسكرية بحتة لمنع تقدم القوات الحكومية نحو أعماق مدينة الحديدة، التي قامت خلال الشهور الخمسة الأخيرة بتصعيد عملياتها العسكرية هناك في محاولة منها لاستعادة السيطرة الحكومية على مدينة الحديدة.
وأوضحت أن قصفها لصوامع الغلال أدى إلى اتلاف كمية كبيرة من القمح، وكان بشكل واضح لهدف اخفاء آثار التموضع العسكري لميليشياتها في تلك الصوامع، والحيلولة دون زيارة تفقدية كانت مقررة الجمعة لممثلين عن هيئة الأمم المتحدة لهذه الصوامع، مع احتمالات نهب المسلحين الحوثيين للكثير من مخزون هذه الصوامع من القمح وبيعها في السوق السوداء.
وشدد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني على ضرورة إجبار ميليشيا جماعة الحوثي تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم المتعلق بوقف إطلاق النار في الحديدة ووقف انتهاكاتها المتكررة لذلك الاتفاق، والانسحاب من مدينة الحديدة والموانئ فيها، بالإضافة إلى ضرورة الوفاء بتعهداتها المتعلقة بملف تبادل الأسرى والمعتقلين ورفع الحصار عن مدينة تعز.
وأكد خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش أمس على أهمية قيام الأمم المتحدة بدور فاعل “في الضغط على الميليشيا الحوثية للإسراع في إنجاز خطوات حقيقية مزمّنة وملموسة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم كاملاً لما من شأنه الحفاظ على المسار السياسي للأزمة اليمنية”.