سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي يركز على الملف السوري والليبي في زيارته إلى الجزائر والمغرب وتونس

محمود معروف
حجم الخط
0

الرباط-“القدس العربي”: رغم أهمية العلاقات الثنائية بين موسكو وكل من الجزائر والرباط وتونس، فان ملفات أخرى تأخذ الحيز الأهم في زيارة رئيس الدبلوماسية الروسية للعواصم الثلاث، وأهمها الملف السوري والملف الليبي، ولكل من هذه العواصم تأثير ملموس في كليهما أو دور في الدفع بما تطمح إليه موسكو في المرحلة المقبلة.

الزيارة التي قام بها سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، للعواصم الثلاث والتي بدأت الأربعاء في الجزائر وتنتهي اليوم السبت في تونس، حظيت باهتمام والتقى المسؤولين في البلدان الثلاثة على أعلى المستويات.

وقال لافروف في ندوة صحافية عقدها في الرباط أنه تباحث مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة حول تطورات القضية السورية وكذلك القضية الليبية وأوضح أن روسيا تحتاج إلى دعم دولي لإرجاع السوريين إلى منازلهم ونحن معنيون ان تنظم سوريا إلى الجامعة العربية، ووجه دعوة للمغرب من أجل مد يد المساعدة وبذل جهود في مجال المساعدات الإنسانية في سوريا.

وقال إن سوريا تحتاج لعمل مشترك كبير لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وهو ما يمكن للمغرب أن يساهم فيه. وقالت مصادر دبلوماسية بالرباط إن أحد أهم القضايا التي بحثها لافروف في عواصم المغرب العربي هي عودة علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا وإعادة فتح السفارات العربية في دمشق، ودعا لافروف إلى ضرورة عودة سوريا إلى “أسرة الدول العربية”.

ولم يعلق ناصر بوريطة على الدعوة الروسية واكتفى بإيماءة توحي بالإيجاب، وكان قد صرح، يوم الأربعاء على قناة “الجزيرة” بأن الوضع في سوريا “تغير” ما أصبح يستدعي إعادة النظر في العلاقات العربية السورية، ونفى قطع العلاقات الدبلوماسية المغربية السورية على خلفية الثورة، مكتفيا بالحديث عن انتقال وفد السفارة المغربية بدمشق إلى بيروت.

وأكد وزير الخارجية الروسي في ندوته أن روسيا وتركيا مهتمتان باستعادة سوريا سيادتها بشكل كامل وقال “بالنسبة للمحادثات التي جرت يوم أمس في موسكو بين الرئيس بوتين والرئيس اردوغان، فقد أكدنا مرة أخرى، والشركاء الأتراك يتفقون مع هذا دون قيد أو شرط، على أننا جميعاً مهتمون باستعادة سوريا للسيادة ووحدة الأراضي بشكل كامل”.

وأضاف لافروف “انه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق حول المنطقة الأمنية بين روسيا وتركيا فقط بل يجب أن يكون خاضعاً للاتفاق بمشاركة الحكومة السورية، لأن الحاجة في نهاية المطاف تتمثل باستعادة الحكومة السورية السيطرة على كامل أراضيها، بما في ذلك المنطقة الآمنة، وهو أمر واضح للجميع” وأضاف “أنا على قناعة بأن هذا سيكون أفضل حل للمشاكل التي لا تزال قائمة في هذه المنطقة، حيث ينبغي أن يكون التدخل الأجنبي بأقل قدر ممكن”.

وشدد على أنه “بالتوازي مع استئصال بقايا الإرهاب على الأراضي السورية، وبالتوازي مع حل القضايا الإنسانية المتعلقة بعودة اللاجئين، ومع بناء الثقة، يجب التحرك على طريق العملية السياسية. قامت الدول الضامنة لصيغة أستانا، بفضل العمل الشاق مع الحكومة (سوريا) والمعارضة، بإعداد مقترحات لتشكيل اللجنة الدستورية. ويحدونا أمل كبير في أن تتمكن هذه اللجنة في المستقبل القريب من اللقاء في اجتماعها التأسيسي”.

وفيما يتعلق باتفاق أضنة بين سوريا وتركيا أشار الوزير الروسي إلى أنه “تم إبرام اتفاقية أضنة عام 1998 بين تركيا وسوريا، ويتمثل جوهرها في القضاء على مخاوف تركيا بشأن أمنها. وافقت القيادة على إبرام هذه الاتفاقية، وتحملت التزامات معينة، ونحن نفترض أن هذه الاتفاقية لا تزال سارية المفعول. كما أفهم، فإن الدول المشاركة في هذه الاتفاقية تعتقد هذا أيضا”.

واستقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، ظهر أول أمس الجمعة، الوزير الروسي وجدد دعوته للرئيس فلاديمير بوتين، للقيام بزيارة رسمية إلى المغرب. وقال بلاغ للقصر الملكي المغربي إن هذا الاستقبال في إطار الشراكة الإستراتيجية المعمقة التي تم إبرامها بمناسبة الزيارة التاريخية التي قام بها الملك إلى موسكو في اذار/مارس 2016. ومكنت هذه الشراكة المتميزة من تحقيق تطور عميق ومتعدد الأبعاد في علاقات البلدين، وفتحت آفاقا طموحة للارتقاء بالحوار السياسي وتعزيز التعاون الاقتصادي والقطاعي.

وقال لافروف إن “الاستقبال الذي حظي به وفده من طرف الملك دليل على الثقة التي تجمع البلدين، والعلاقات القوية التي تشمل مجالات التعاون” و”سجلنا رغبة الدولتين في تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها، وتنفيذ الإستراتيجية التي اعتمدت لدى زيارة الملك إلى موسكو سنة 2016″.

وقال في ندوته الصحافية مع نظيره المغربي إن النزاعين الفلسطيني-الإسرائيلي والصحراء يستدعيان كلاهما حلاً سريعاً عبر تنفيذ الاتفاقيات والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل الوصول إلى حلول تقبل بها جميع الأطراف لأن النقطة المشتركة بين النزاعين “كونهما لم يحلا منذ فترة طويلة”، مع تأكيده على “غياب وجه آخر لمقاربة النزاعين”.

وكشف لافروف أن بلاده مستعدة لتقديم المساعدة والوساطة للوصول إلى حل لنزاع الصحراء، لكنه أكد أنه لا يدعم طرفاً على حساب آخر، “علاقات الصداقة التي تجمعنا مع دول المنطقة ليست لحساب طرف ضد آخر، بل نبحث عن مصلحة الجميع”.

وأوضح: “في ما يخص القضية الفلسطينية يجب العودة إلى قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، أما بخصوص الصحراء الغربية فينبغي أن تحل القضية على أساس قرارات الأمم المتحدة وليس على أي أساس آخر. ونحن نريد أن نحرز تقدماً في النزاعين، وذلك على أساس التوافق بين الأطراف”.

وقال رئيس الدبلوماسية الروسي انه جرى، أثناء استقباله من العاهل المغربي أو مباحثاته مع نظيره بوريطة، تم تسجيل تقدم في المجال التجاري والاستثمار بين المغرب وروسيا، وقال إن البلدين اتفقا على تعميق التعاون الإستراتيجي، “لا نريد لتلك النصوص أن تبقى حبراً على ورق، بل يجب أن تكون مترجمة في الواقع”.

وقال ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي أن هناك رغبة أكيدة لتطوير “الشراكة الإستراتيجية المعمقة بين البلدين، والتي تم إرساؤها في الزيارة التاريخية التي قام بها ملك المغرب إلى روسيا في اذار/مارس 2016″ وأضاف ان العلاقات بين البلدين تطورت كثيرا، إذ أصبح المغرب الشريك الثاني لروسيا في العالم العربي وافريقيا. وتشمل الشراكة قطاعات متعددة، كالفلاحة والصيد والطاقة والسياحة. كما يعتبر المغرب من المصدرين الأوائل للحوامض إلى سوق روسيا؛ ناهيك عن تعزيز الخطوط الجوية بين البلدين ومساهمة ذلك في تطور التبادل التجاري”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية