بغداد ـ «القدس العربي»: عقد ستة محافظين، أمس الثلاثاء، اجتماعا في بغداد مع رئيس أركان الجيش والعمليات المشتركة لمناقشة أوضاع محافظاتهم الأمنية، مؤكدين على إنجاح خطط إعادة الاستقرار للمناطق المحررة من تنظيم «الدولة الإسلامية».
وجاء في بيان رسمي أصدره محافظ كركوك، إن «اجتماعا موسعا للقيادات الأمنية ومحافظي كركوك والأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى وبغداد، عقد في مقر قيادة القوات البرية في العاصمة بغداد اليوم (أمس)»، مبيناً أن المجتمعين «بحثوا الأوضاع الأمنية والقضاء على فلول داعش، وإنجاح خطة إعادة الاستقرار في المناطق المحررة، وتعزيز التنسيق والتعاون الأمني بين المحافظات، والعمل على إنجاح البرنامج الحكومي».
وحسب البيان «الاجتماع، ترأسه الفريق أول ركن عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش العراقي، ومعاون قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير يار الله، وضم (محافظ كركوك راكان سعيد الجبوري، ومحافظ نينوى نوفل العاكوب، ومحافظ ديالى مثنى التميمي، ومحافظ صلاح الدين، عمار جبر الجبوري، ورئيس مجلس محافظة صلاح الدين أحمد الكريم، ومحافظ الأنبار علي فرحان ونائب محافظ بغداد)، وقادة العمليات وممثلي العمليات المشتركة».
ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش تثمينه «لجهد ومساعي المحافظين في تعزيز التنسيق والتعاون الأمني لتحقيق الاستقرار وإنجاح خطط الإعمار»، مضيفاً: «سنعمل على تعزيز الجانب الأمني والعسكري والتنسيق والحضور شهريا في اجتماعات المحافظين بما يعزز الجهد الأمني المشترك».
«ابتزاز» السكان
وقال، محافظ كركوك خلال الاجتماع، إن «هدفنا من الاجتماع هو إنجاح البرنامج الحكومي وتحقيق الاستقرار وإنجاح خطط إعادة الاستقرار للمناطق المحررة وملء الفراغات بين حدود المحافظات وعدم إفساح المجال للعصابات الإرهابية للعبث بأمن وسلامة مواطنينا».
ونقل البيان عنه قوله، «إننا نثمن ونعتز وندعم ونقف إلى جانب جهود قياداتنا العسكرية والأمنية في جهدها لمحاربة الإرهاب وخدمة مواطني محافظاتنا وسندعم جميع الجهود بما يعزز وحدة العراق وسيادته وسلامته».
وأضاف: «في كركوك نفتخر بوجود تعاون وتنسيق أمني مع جميع التشكيلات والصنوف الأمنية وهدفنا هو الأمن وإنجاح جهود الإعمار».
كما عبّر نائب قائد العمليات المشتركة عن دعمه لجهود وتنسيق المحافظات ومساندة العمليات المشتركة، قائلاً: «سندعم قطعاتنا ونعمل على دراسة ووضع خطط تضمن تعزيز الأمن والاستقرار».
وجرى في الاجتماع أيضاً، «عرض رؤى وأفكار محافظات صلاح الدين وديالى والأنبار ونينوى وبغداد وكركوك، ودراسة دقيقة للواقع الأمني، كما وتقرر عقد اجتماع شهري ينظم في كل محافظة لتنسيق الجهود الأمنية والخدمية، بما يسهم في تفعيل العمل الإداري والأمني والاقتصادي»، وفقاً للبيان.
في الأثناء، طالب النائب عن محافظة نينوى، أحمد الجربا، أمس الثلاثاء، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بنشر الجيش في المحافظة لحفظ الأمن ومنع «ابتزاز» السكان.
وقال الجربا في بيان وجهه إلى القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي: «أطلب منكم الإيعاز لقيادة العمليات المشتركة ورئاسة أركان الجيش، بنشر الجيش في كل قضاء من أقضية محافظة نينوى وفي كل ناحية من نواحي محافظة نينوى وخصوصاً في مناطق غرب نينوى»، عازياً تلك المطالب بأنها تأتي لـ«حفظ الأمن في تلك المناطق من جهة، ولقطع الطريق على بعض الجهات التي تقوم بابتزاز المواطنين من جهةً ثانية».
سكان الموصل فقدوا لهجتهم بسبب القتل والنزوح… و«الدولة» يعود للمناطق المحررة في العراق
ورغم مرور أكثر من عام على إعلان العراق نهاية العمليات العسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، لكن الخبير العسكري والاستراتيجي، مؤيد الجحيشي، أكد أن مسلحي التنظيم بدأوا بالعودة إلى المناطق المحررة في العراق.
وقال في تصريح له، إن «أعداداً من مسلحي تنظيم داعش بدأوا بالتسرب من سوريا إلى العراق حيث لا توجد في هذه المناطق أي تغطية من الجيش والقوات الأمنية وذات طبيعة صحراوية لذا يستطيع داعش التحرك فيها بكل سهولة». وفقاً لموقع «رووداو».
وأوضح: «المصادر تشير إلى عودة داعش للموصل والرمادي والفلوجة وقليل منهم إلى صلاح الدين، والباقون في الحويجة وعلى أطراف ديالى»، مبيناً أن «داعش استطاع التغلغل بين السكان المحليين».
واستدرك قائلاً: «داعش فقد حاضنته السنّية، بسبب الطريقة الإجرامية التي اتبعها في الحكم وإجراءاته القاسية بحق المدنيين، حيث كان هناك سابقاً تعاطف مع هذه الجماعات لكنه لم يبق الآن، لذا فإن داعش لن يستطيع البقاء في تلك المناطق».
وأضاف أن «داعش يمتلك الأسلحة والأموال والمقاتلين وهي النقاط الأساسية في قيام أي تنظيم، لأن المعركة لم تكن معركة القضاء على داعش بل طرده فقط، حيث تم طرد المسلحين من الفلوجة إلى الرمادي ومنها إلى الموصل ومن ثم سوريا».
وذكر أن « التنظيم لا يزال يملك مخازن وأسلحة وأعتدة في جزيرتي الموصل والرمادي لأنه استطاع أن يأخذ الغنائم من 14 فرقة عسكرية».
قتل ونزوح
كذلك، أفاد تقرير صحافي، بأن أهالي الموصل بدأوا يفقدون لهجتهم المحكية بسبب موجات القتل التي تعرضت لها المدينة خلال سيطرة تنظيم «الدولة» عام 2014، إضافة إلى نزوح السكان عن مناطقهم الأصلية.
وذكر بأن «أهالي الموصل تميزوا على مدى قرون بالتحدث بلهجة خاصة بهم من لغة عربية غنية بتاريخ مدينتهم الطويل التي تمثل مفترق طرق حضارة، وهي لهجة ذات لكنة نغمية يخشى كثير من أنها قد تغيب بعد سنوات من حرب وتهجير».
وأضاف أن «أغلب أحياء مدينة الموصل القديمة، التي يسكن فيها الناطقون بهذه اللهجة قد دمرت تماما خلال الحرب ضد داعش، كما قتل الآلاف من السكان عبر أشهر من القتال العنيف، وغادر عشرات الألوف الآخرين آخذين معهم لكنة المدينة المحلية».
وأوضح أن «الكثيرين من المقيمين الموصليين يخشون من أن لهجتهم قد تختفي كما هي الحال مع المدينة نفسها، حيث قال أحد السكان «90 في المئة من الذين غادروا المدينة القديمة هم من متحدثي اللهجة الموصلية الأصيلة»، مبينا أن «الاجيال القادمة ستغيب عنهم اللهجة المصلاوية وسيتكلمون بدلا منها بلهجات أخرى».
الباحث العراقي من جامعة نيوكاسل البريطانية والمتخصص بدراسة اللهجات، عبد الكريم ياسين أحمد، قال إن «تراجع اللهجة الموصلية يعود إلى عقود عبر نزاعات وحروب انتهت بسيطرة تنظيم داعش على المدينة في عام 2014 «، مبينا أن «منذ بدايات القرن العشرين كانت الموصل والمنطقة المحيطة بها موطنا لسكان عرب وكرد وآشوريين وتركمان وآخرين مع مسلمين ومسيحيين ويهود وأقليات أخرى يتعايشون جنبا إلى جنب متحدثين باللهجة المصلاوية العربية».
وأكد أن «مسيحيي الموصل والمناطق المحيطة بها تعرضوا لتناقص شديد بأعدادهم وذلك بسبب الحروب والتهديدات ضدهم حيث اضطرت مئات العوائل للهجرة خارج البلد هروبا من هجمات الإرهابيين والبحث عن ملاذ آمن هناك».