ماكرون يختتم زيارته لمصر ويتبلغ خلال اجتماع مع ناشطين اعتراضا على مدّ فترة السيسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اختتم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، زيارته لمصر بلقاء جديد ومفاجئ مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بعد أن كان دعا إلى «حوار بين الأديان» في لقاءين مع بابا الأقباط تواضروس الثاني، وشيخ الأزهر أحمد الطيب.
ففي اليوم الثالث والأخير لزيارته، اجتمع ماكرون بالرئيس المصري للمرة الثانية أثناء وجوده في مطار القاهرة، حيث كانت طائرته تنتظر للتوجه إلى قبرص.
واستغرق الاجتماع، الذي لم يكن مدرجا في جدول الزيارة، 45 دقيقة، حسب الرئاسة الفرنسية، ما أدى إلى تأخير سفر ماكرون. ولم تتسرب أي معلومات حول فحوى المحادثات.
والإثنين، ظهر جليا خلال مؤتمر صحافي مشترك خلاف بين الزعيمين حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر.
وقال ماكرون إن «الاستقرار الحقيقي يمر عبر حيوية المجتمع»، معتبرا كذلك أن «الاستقرار والسلام (المجتمعي) الدائم مرتبطان باحترام الحريات الفردية ودولة القانون».
السيسي رد بأن مصر ليست «مثل أوروبا أو أمريكا»، مشددا على أن الاستقرار والأمن في بلده الذي يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة يمثل أولوية، إضافة إلى التحديات الاقتصادية في البلاد، وكذلك الوضع المضطرب في منطقة الشرق الأوسط. وقبل لقاء ماكرون والسيسي، دعت منظمات حقوق الاإنسان الرئيس الفرنسي إلى «وقف كل مبيعات السلاح الفرنسي، الذي يمكن أن يستخدم في ارتكاب أو تسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الفرنسية، إلى مصر».
وقال السيسي «لم نستخدم أي معدات، ليس فقط ما اشتريناه من فرنسا، في قمع أي متظاهر».
وتابع «لا يمكن استخدام السلاح أمام مواطن أعزل ونستخدمه فقط ضد عناصر إرهابية متطرفة».
لكن منظمة العفو الدولية كررت، أمس الثلاثاء، أنه «خلافا لتصريحات الرئيس السيسي، فإن العربات المصفحة التي سلمتها فرنسا لمصر استخدمت بالفعل في إطار القمع في مصر».
وقالت المنظمة الدولية إنها «أخذت علما بتصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون التي أكد فيها أن استخدام تلك العربات المصفحة يجب أن يكون حصريا للأغراض العسكرية».

«حوار بين الأديان»

واجتمع ماكرون صباح الثلاثاء بالبابا تواضروس الثاني في كاتدرائية القديس مرقس في قلب القاهرة، مقر الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية القديمة.
كما زار ماكرون الكنيسة المجاورة للكاتدرائية، والتي استهدفت من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» في كانون الأول/ ديسمبر 2016 بهجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 29 شخصاً.
وخلال اللقاء مع بابا الأقباط، أكد الرئيس الفرنسي على أهمية «الحوار بين الأديان».
وفي هذا الصدد، قال: «قررت أن يعقد مؤتمر جديد في باريس لمعرفة كيفية التصرف بشكل أكثر فعالية»، بدون إعطاء المزيد من التفاصيل.
وحسب مسؤول دبلوماسي، فإن المؤتمر سيلقي الضوء على الأقليات الدينية في الشرق الأوسط.
كما زار ماكرون مشيخة الأزهر، حيث التقى شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب.
وقالت الرئاسة الفرنسية إن الاجتماع تناول «تدريب الأئمة في فرنسا ومكافحة الرؤية المضللة للدين».
وشهد ماكرون والسيسي الإثنين توقيع 30 اتفاقا بقيمة تقارب المليار دولار، بما في ذلك النقل والتعليم والصحة. ولم يتم التوقيع على أي اتفاقيات لشراء أسلحة.

عمرو موسى: يجب أن يجري تعديل الدستور في البلاد باحترافية شديدة

وقبيل اجتماعه بالسيسي، قام ماكرون بصحبة زوجته بريجيت بجولة في معبد أبو سمبل الشهير جنوب مصر والذي تم إنقاذه قبل 50 عامًا من الفيضانات.
وشملت نشاطات ماكرون في اليوم الأخير لزيارته مصر، اجتماعا عقد في مقر السفارة الفرنسية في القاهرة مع ناشطين مصريين.
وأبلغ ناشط مصري بارز ماكرون، خلال الاجتماع، اعتراضه على تعديلات مقترحة للدستور المصري بشأن مد فترة الرئاسة، قد تتيح للسيسي الترشح لفترة رئاسية ثالثة، حسب الناشط نفسه.
وقال الناشط محمد زارع، على حسابه الرسمي في «فيسبوك»، أمس» أنهيت اجتماعا مع ماكرون، ركزت في كلامي على ضرورة عدم مباركة المجتمع الدولي لأي تعديلات مقترحة على الدستور تهدف إلى مد فترة الرئاسة».
وتابع: «تحدثت أيضًا عن حالات الاعتقالات التي حدثت اليومين الماضيين».
ولم يعط مزيدا من التفاصيل عن رد فعل ماكرون، كما لم تصدر السفارة الفرنسية في القاهرة بيانا بشأن تفاصيل الاجتماع أو أسماء الحضور.
وأخيرا انتشرت في مصر دعوات طالت ساحات القضاء ووسائل الإعلام (عبر مقالات ومواد صحافية)، تطالب بإدخال تعديلات على الدستور، أبرزها زيادة مدة ولاية رئيس البلاد، ما أثار جدلا واسعا في الشارع السياسي.
وينص الدستور المصري على أنه «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة».
وتولى السيسي حكم البلاد في يونيو/ حزيران 2014، كولاية أولى، فيما فاز بولاية ثانية وأخيرة في يونيو /حزيران 2018 والتي تمتد لعام 2022، ولا يسمح نص الدستور الحالي بالتجديد أو التمديد
عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق، ووزير الخارجية الأسبق، والمرشح الرئاسي السابق، ورئيس لجنة الخمسين التي أعدت دستور عام 2014، قال إنه «حال إجراء تعديلات دستورية، فيجب أن يتم الأمر باحترافية شديدة وبمشاركة الأحزاب»، مشيراً إلى أن «البرلمان يجب أن يكون حواره مذاعا للناس». وأضاف: «يجب أن لا يفرض شيء على المصريين».
وبين موسى في لقاء على قناة «أم بي سي « أن «الدستور ليس ملكه، وأنه وضع مواده، وإذا طلب تعديله يجب أن يكون ذلك بما نص عليه الدستور، وأن يتم بطريقة محترمة».
وتابع: «يجب أن لا يكون هناك تضييق على الرأي الآخر، ويجب أن نخرج بأفكار تعيد سياق الأمور، والدستور يتطلب إصدار قوانين مكملة له ومنفذة»، لافتا إلى ضرورة أن «لا يحدث التعديل قبل إصدار القوانين المكملة للدستور».
واستنكر موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، هجوم بعض الإعلاميين والسياسيين على لجنة الخمسين التي وضعت الدستور.

«رغبة إعلامية»

وقال: «البعض وصف اللجنة التي كان يرأسها بأنها «عصابة»، والبعض وصف الدستور بأنه «تهمة»، و«هذا أمر لا يصح ولا يليق، حيث لا يصح الطعن في مصداقية هؤلاء من صاغوا الدستور، وتلك الأوصاف مهينة لمصر، والدستور يُعد الوثيقة الأساسية للحكم في مصر، وأقسم عليه رئيس الجمهورية، كما أن الدستور ينظم الحياة السياسية والاقتصادية في مصر».
وأشار إلى أن «هناك آراء تحدثت عن تعديلات في بعض مواد الدستور هنا وهناك، وهناك مقالات كُتبت في هذا الشأن، والغريب في الأمر أنه لا يوجد أي نقاش عن هذا الصدد في مجلس النواب، بل أصبحت الرغبة في تعديل الدستور إعلامية فقط، كما أن الدستور نفسه نص على طرق تعديله بطرق قانونية، حيث يحق فقط لرئيس الجمهورية أو خمس أعضاء مجلس النواب، الشروع في تعديل بعض مواد الدستور، وفتح الأمر أمام الشعب والمجتمع المدني، وإذا استخدم أحد حق تعديل بعض مواد الدستور يجب ألا يتم الاعتراض عليه».
وأوضح أنه «يجب الحفاظ على روح الدستور وعلى توجهه وحقوق المرأة وكذلك العدالة الاجتماعية التي نص عليها الدستور، حيث لا يجب المساس بها، وحال طلب أحد المحقين لهم الرغبة في تعديل الدستور، عليهم عرض تعديلات مشروعة، ويحدث عليها تعديلات على تلك التعديلات بناء على الحوار المجتمعي، وتفاهم وطني من جلال جلسات استماع رسمية في مجلس النواب، وعرض المواد المقترحة أو المعدلة على الأحزاب ومن حق الأحزاب الرفض أو التأييد».
وتابع: «أهم شيء، البعد عن التهريج، يجب على من يطالب بتعديل الدستور أن يبعد عن التهريج، التعديل يناقش باحترام».
وشدد على ضرورة أن «يبنى الدستور على وفاق وطني من خلال جلسات استماع في مجلس النواب، والاستماع إلى الاتحادات والأحزاب داخل المجلس».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية