حكامنا وحكامهم

حجم الخط
0

حكامنا وحكامهم

حكامنا وحكامهم إعلان الرئيس الفرنسي جاك شيراك بأنه لن يترشح لعهد انتخابية ثالثة يعد مثالا للنضج السياسي والنضالي لشخصيات تعرف قدرها وتختار الوقت الذي تغادر فيه سدة الحكم بكل شرف وعنفوان، شيراك الذي يملك سجلا حافلا بالنضالات السياسية قارب أربعة عقود من الزمن انتقل خلالها من المناضل البسيط إلي رئيس بلدية باريس ومنها إلي رئاسة الجمهورية الفرنسية لمدة 12 سنة، قال في خطابه للفرنسيين: لن أطلب أصواتكم بعد اليوم.. حافظوا علي الجمهورية قوية.. إياكم والعنصرية والتطرف.. سأخدم فرنسا في مجالات أخري .. هذا هو حال حكامهم.. حكام العرب من المحيط إلي الخليج لم ولن يفعلوا ما فعله الرئيس شيراك، فأعمار رؤساء العرب وملوكهم ما بين الخمسين والثمانين إذا استثنينا بشار الأسد الذي ورث الحكم عن والده في دولة تحمل شعار الجمهورية ووريث المملكة الأردنية الهاشمية. رؤساء العرب متشبثون بالكراسي والعرش ولا يفكرون قطعا كما يفكر شيراك، فإما أن تقضي عليهم القدرة الإلهية موتا وإما أن يزاحوا بانقلابات بيضاء في ثوب ديمقراطي أو أن يتولي العسكر اقتلاعهم من عروشهم.. في تاريخ الدول العربية الحديثة لم نسمع يوما عن موقف شبيه بموقف الرئيس الفرنسي ماعدا ما قام به الرئيس الجزائري السابق الجنرال لمين زروال عندما قدم استقالته طوعا! إن معظم حكام وملوك العرب قد بلغوا من الكبر عُتيا وأصبح اهتمامهم بصحتهم أولي من اهتمــــامهم بمصالح شعوبهم لكنهم بالتأكيد لن يفكروا يوما في ترك كرسي الحكم لأنهم ببساطة يدركون بأنهم لم يصلوا لهذا المقام برضاء شعوبهم بل بطرق وأساليب خارج هذا المجال وعليه فإنهم لن يفعلوا أبدا ما فعله جاك شيراك، فحكامهم يختارون كيف ومتي يغادرون الحكم أما حكامنا فإما التابوت أو الانقلاب.الصحافي ـ حميد بن عطيةالجزائر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية