رحيل مورينيو أبرز صفقة شتوية!

■ سوق انتقالات اللاعبين في أوربا شتاء أو صيفاً، كان دائما يصنع الحدث في المواقع ووسائل الاعلام، خاصة على مستوى الأندية الكبرى التي تبحث دائما عن الأفضل في كل الفصول، وتريد تدعيم صفوفها مهما كان مستواها ونتائجها، لكن هذه المرة ربما لم تكن البضاعة متوافرة بكثرة في سوق الانتقالات الشتوية التي شارفت على غلق ابوابها، وعرف منذ أن فتحت حركات محدودة في الحجم والنوع والقيمة المالية. فلأول مرة منذ سنوات لم تشهد السوق سوى بضعة انتقالات استفاد منها البارسا وتشلسي دون غيرهما، وكان أبرزها انتقال مورينيو إلى خارج أسوار المان يونايتد أثناء اجتماعه مع مساعديه وادارة النادي لدراسة التدعيمات الشتوية التي طالب بها البرتغالي ليفاجأ بالاستغناء عنه بعد الخسارة بثلاثية على يد ليفربول!
سوق الانتقالات وابرام الصفقات مع اللاعبين كان دائما يتسم بالاثارة بما في ذلك السوق الشتوية الذي كان نشطا الموسم الماضي عندما ضم ليفربول المدافع الهولندي فان دايك، وتعاقد برشلونة مع البرازيلي فيليب كوتينيو، وانضم أوباميانغ إلى آرسنال، لكن هذه السنة كان المشهد باردا باستثناء البارسا الذي نال أحسن صفقة بضم الهولندي الواعد فرنكي دي يونغ نجم أياكس ومدافع فالنسيا موريو والغاني كيفن بواتينغ مهاجم ساسولو، في حين دعم تشلسي صفوفه بمهاجم دورتموند كريستيان بوليسيش والأرجنتيني غونزالو هيغواين من ميلان مقابل الاستغناء عن فابريغاس لصالح موناكو، في وقت تخلى توتنهام عن وسط ميدانه موسى ديمبيلي الذي انتقل الى الصين في رحلة بحث عن أموال لم يتقاض مثلها في حياته.
ما عدا هذه التحركات المحدودة، كانت السوق الشتوية باردة لم تدخلها الأندية الأوروبية بسبب عدم الحاجة إلى البضاعة، في اعتقاد بعض المتابعين ورغبة الفرق الكبرى في تجنب عقوبات «اللعب المالي النظيف» التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على كل من يتجاوز قدراته المالية في الانفاق على الاستقدامات، وكل من يكون انفاقه أكثر من ايراداته، كما أن شح الأموال وتركيز الكثير من الأندية على الاستثمار في الشبان، ودخولها في مشاريع بناء ملاعب جديدة هي أيضا عوامل أثرت على نشاط سوق الانتقالات الشتوية لهذه السنة، فلم نسمع عن أسماء رنانة وأرقام جنونية كانت تصنع الحدث في وسائل الاعلام.
البعض الآخر يعتقد بأن الأندية الكبرى الثرية توجد في حالة استقرار فني ولم تكن في حاجة إلى لاعبين جدد على غرار ريال مدريد الذي تحسن مستواه مع نهاية السنة منذ تولى شؤونه المدرب سانتياغو سولاري خلفا للوبيتيغي، واكتفى بضمان صفقة ابراهيم دياز من السيتي، مثلما تحسنت النتائج الفنية للمان يونايتد منذ تولى النرويجي أولي سولسكيار الذي أثبت بأن مطالبات مورينو بضرورة استقدام لاعبين جدد لم تكن في محلها، كما استعاد البايرن قوته دون الحاجة إلى تدعيم صفوفه في الميركاتو الشتوي، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على أندية أخرى كانت جماهيرها تدعو إلى تدعيم نوعي شتاء وصيفا، وكلما تذبذبت نتائجها على غرار آرسنال والميلان.
استقرار نتائج كبار أوروبا في منتصف هذا الموسم أبعد عنهم الضغوطات الجماهيرية والاعلامية، واستقرار النجوم مع أنديتهم، وقلة البضاعة المتوفرة في السوق التي يعد فيها النجوم على أصابع اليدين، عوامل ساهمت بقوة في فتور الانتقالات الشتوية ومنعت من ابرام تلك الصفقات الضخمة التي كنا نتوقعها قبل حدوثها، ما قد يجعل من الميركاتو الصيفي باردا أيضا بعيدا عن الجنون في الأوساط الكروية، الا اذا تحرك نيمار وهازارد ومبابي إلى وجهات أخرى بأموال ستصل الى أرقام خيالية بدون شك، مثلما حدث مع نيمار وكوتينيو ورونالدو قياسا بسنه.
يبدو أن فتور صفقات الكرة لم تعد تختلف هذه الأيام عن الفتور الذي يشهده الاقتصاد العالمي بسبب الأزمة المالية العالمية التي تخيم على الاقتصادات، وأدت إلى نقص الاستثمارات في المشاريع الاستراتيجية الكبرى للبلدان المتطورة وحتى النامية، سيناريو يبدو أنه سيخيم على الكثير من دول العالم والأندية الأوروبية التي سيقتصر فيها الانفاق على الأندية الكبرى التي ستزداد غنى وقوة وتبسط سيطرتها على كل المنافسات المحلية والأقليمية ليزداد القوي والغني تعاظما ويبقى الصغير منكمشا في حجمه في عالم يتغير فيه كل شيء حتى في الكرة التي صارت صناعة وتجارة ومالا قبل أن تكون مهارة ومتعة.
العافية المالية التي يتميز بها مانشستر يونايتد دفعته الى التخلي عن مورينيو، رغم التبعات المادية التي ترتبت عن الاقالة، لكن بمنظور المستثمر المالي التخلي عن حصان خاسر يهون أمام الصورة المالية للنادي، فالاعتماد على عملة سولسكيار جنب الفريق الخسائر فوق الميدان بل حتى خارجه، فأسهم  النادي ماليا ارتفعت ونتائجه تحسنت، وفي انتظار اغلاق الموسم بجميع جوانبه اتفق الجميع على أن مورينيو كان الصفقة الأبرز حتى في المغادرة، ليبقى شخصه في حال الانتداب او الاقالة مصنفا في الخانة المتعارف عليها بـ»السبيشال وان».

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية