القاهرة ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر برلمانية، عن أن البرلمان المصري، سيبدأ خطوات لإجراء تعديلات دستورية تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم بعد عام 2022 وهي نهاية المدة الثانية والأخيرة له طبقا للدستور الحالي. المصادر، أوضحت أن «البرلمان سيعقد اجتماعا للجنة العامة الأسبوع المقبل، لمناقشة التعديلات المقدمة من عبد الهادي القصبي رئيس (ائتلاف دعم مصر) الذي يمثل الغالبية داخل البرلمان، وموقعة من أكثر من خُمس أعضاء مجلس النواب».
وينص الدستور على أن «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة».
وأطلق إعلاميون ومسؤولون محسوبون على السيسي، دعوات لتعديل الدستور، تقضي بزيادة عدد مدد الرئاسة، وتشكيل مجلس لحماية الدولة برئاسة الرئيس الحالي.
وقال سامح عاشور، نقيب المحامين المصريين، وعضو لجنة الخمسين لوضع مشروع دستور 2014، إن «الدستور حدد طرق تعديله، حال استشعار الشعب الحاجة إلى ذلك».
وبين، في تصريحات تلفزيونية، «قلت في آخر جلسة للجنة الخمسين، إن مشروع الدستور ليس المثالي، ولا يمثل أقصى أماني الشعب، ومع الوقت، يمكن أن نحقق أفضل منه، ولكنه صدر في ظل مرحلة انتقالية».
وأضاف: «هناك فرق بين الدستور والمبادئ فوق الدستورية، مثل الدولة المدنية والجمهورية، وأن اللغة العربية اللغة الرسمية، ودولة مسلمة، وغيرها من المبادئ».
وشدد على أن «من الضروري، حال اللجوء للدستور، إجراء حوار مجتمعي شامل حول التغييرات المطروحة وجدواها، والاستماع للأحزاب السياسية، والنقابات، والمجتمع المدني، ومختلف طوائف الشعب».
مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، اعتبر، أن «الدستور وثيقة يجب أن تحترم وتظل محل قداسة، لكننا لسنا عبيدا للدستور، فإذا رأينا أن إرادة الأمة تجمع على اتجاه معين بغض النظر عن الأشخاص، فالكل زائل والباقي هو الوطن». وأضاف، في المؤتمر الصحافي الذي عقده داخل مكتبة الإسكندرية، أن «الدستور وثيقة لها احترامها ومكانتها لكنه ليس سيفا مسلطا على رقاب التطور والتقدم وحركة الشعب، فإرادة الناس هي التي تحدد».
«لا نصنع صنماً»
وأشار إلى أن «هناك آليات وضوابط معينة حتى لا نرى تعديلا يشبه تعديل المادة 76 في منتصف عام 2005 و2007 باعتباره شيئا متفصلا حينها، إلا أنها إذا تعبر عن آراء الناس فهي للناس».
وتابع: «نحن لا نصنع صنما ثم نعبده، نحن نكتب دستورا يحمي البلاد ويحفظ الاستقرار ويضع خريطة للمستقبل بشرط أن تكون الظروف التي أدت لصدوره ما زالت قائمة، فإذا تغيرت ورأيت تعديلا يوافق الظروف الجديدة فلا بأس، وهذا كلام عام لا يشير إلى شيء».
في المقابل، لفت النائب أحمد الطنطاوي، عضو تكتل «25- 30» المعارض، إلى أن الحديث عن تحركات تعديل الدستور يدور في أروقة مجلس النواب منذ أسبوع، في أحاديث مشتركة بين النواب.
وزاد، في تصريحات صحافية: «يحرص النواب المنتمون لمحافظات بعيدة عن القاهرة، على معرفة مواعيد الجلسات بشكل مسبق لترتيب إجراءات سفرهم، وبالتالي علمنا من بعضهم منذ مطلع الأسبوع الجاري، أنه ستكون هناك جلسات الأسبوع المقبل، وتثور تكهنات حول موضوع تلك الجلسات، خاصة مع حديث نواب من الأغلبية عن الحاجة إلى تعديل الدستور».
اللجنة العامة تناقش طلبا تقدم به رئيس الغالبية… وشخصيات سياسية تواصل اعتراضها
وردا على سؤال حول جدول أعمال الجلسة المقررة يوم الأحد 3 شباط/ فبراير، قال الطنطاوي: «اعتدنا عند مناقشة الموضوعات المهمة أن تدرج في ملحق جدول الأعمال، بأن يعلنها رئيس المجلس من فوق المنصة أثناء الجلسة». وعاد ليقول: «يظل ما يثار حول مناقشة جلسة الأحد مشروعا لتعديل الدستور محض تكهنات، حيث لا توجد معلومة واضحة ومؤكدة بشكل رسمي».
الفقيه الدستوري نور فرحات، أكد رفضه الدعوات لتعديل الدستور قائلا، إن «الدعوات لتعديل الدستور لا ينطق بها ملائكة، بل ينطق بها بشر من ذوي هوى وغرض في إطار مناخ مرحلي تتصارع فيه الرؤى والمصالح بين تقييد السلطة بالقانون وإطلاق الاستبداد بلا قيود».
وأضاف: «المطلوب عند البعض الإجهاز على ما أتت به الثورة من نصوص تعمل على تحقيق التوازن بين السلطات وتسعى لتحقيق قدر من العدل الاجتماعي، وكثير من هذه النصوص تم إهدارها في العمل ومطلوب إكساب هذا الإهدار شرعية دستورية».
«تأبيد السلطة»
وزاد: «دعوات تعديل الدستور، تستهدف العودة لتأبيد السلطة الذي كرسه دستور 1956 ودستور 1971 بعد تعديلات 1980، لأن هناك مصالح جماعات ترى في ذلك حماية لها».
وتابع: «من الناحية المهنية المجردة وبعيدا عن حديث السياسة فمن العار على رجال القانون تبرير تعديل نصوص حظر الدستور نفسه تعديلها بحجة أن الدستور ليس وثيقة مقدسة، هذه نصوص حاكمة وفوق دستورية، وتعديل هذه النصوص يمثل التفافا على مبدأ سيادة الشعب وإهدارا لمجمل الشرعية الدستورية، أرجو من الجميع أن يتحدثوا بصراحة ووضوح احتراما لحق الشعب في المعرفة».
وشدد على أن «الدستور الحالي، ليس هو الأفضل في كل حال» لكنه تساءل عن «بواعث تعديل الدستور الآن والذي يجري الحديث عنه منذ أن تشكل هذا البرلمان، وهل تسمح موازين القوى الحالية بوضع دستور أفضل وأكثر انحيازا للحرية والعدل؟».