خلال لقاء مع ماكرون… حقوقيون يطالبون فرنسا بعدم المشاركة في قمع وقتل المصريين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعدد من الحقوقيين المصريين خلال زيارته إلى مصر التي استمرت ثلاثة أيام، جدلا واسعا، وصل حد تقديم أحد المحامين المعروفين بكثافة بلاغاته ضد المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان، ببلاغ يطالب بمنعهم من السفر وإلقاء القبض عليهم. وكان ماكرون التقى، بعدد من الحقوقيين، أمس الأول الثلاثاء، بينهم، جمال عيد مدير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، ومحمد زارع مدير مكتب مصر لمركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، ومحمد لطفي المدير التنفيذي لـ«المفوضية للحقوق والحريات»، وجاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي لـ«المباردة المصرية للحقوق الشخصية»، وذلك في مقر إقامة السفير الفرنسي في القاهرة.
وخلال اللقاء أكد زارع، على «أهمية أن تعي فرنسا أن دفع الحكومة المصرية لاحترام حقوق الإنسان يتخطى كونه بندا في مناقشات ثنائية»، مضيفاً: «يفترض أن يكون ملف حقوق الإنسان حجر الزاوية في بناء العلاقات المصرية الفرنسية، وليس المكاسب المادية التي تجنيها فرنسا من صفقات السلاح المبرمة مع نظام قمعي يستخدم هذه الأسلحة في انتهاكات حقوقية يومية غير مسبوقة تغذي تيارات العنف والانتقام، وتسحق كل منابر الحوار الحر وتسحق المعارضة».

الأسلحة الفرنسية

ودعا، الرئيس الفرنسي إلى «التأكد من عدم مشاركة فرنسا في قمع وقتل المصريين، وأن أسلحتها وتقنيات الاتصال التي طورتها لا تستخدم في مصر ضد نشطاء حقوقيين ومعارضين سياسيين سلميين، وذلك من خلال فريق تحقيق مستقل يدرس أهم ما ورد في تقارير المنظمات الحقوقية في هذا الصدد، ويستمع إلى الخبراء الحقوقيين الفرنسيين والمصريين، على أن تعلن نتائج هذا التحقيق على الشعب المصري والشعب الفرنسي على حد سواء».
وزاد: «بدلاً من أن تركز الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب، على الخطر الحقيقي الذي يهدد أمنها وأمن مواطنيها، عكفت على الهجوم ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين السلميين سواء علمانيين أو إسلاميين، ومطاردة ذوي الميول الجنسية المغايرة، بل وحتى مشجعي كرة القدم، والزج بهم جميعا إلى السجون بتهم ملفقة، مستخدمة في ذلك برامج وتقنيات تجسس حصلت عليها من دول مثل فرنسا».
وأضاف: «أنا حالياً مع 30 آخرين من زملائي في حركة حقوق الإنسان المصرية ممنوعين من السفر، نواجه خطر السجن لفترة طويلة قد تزيد عن 20 عاما، ليس بسبب ضلوعنا في عمليات إرهابية، ولكن بسبب دفاعنا عن حقوق المصريين، وتحذيرنا للحكومة المصرية من خطورة سياستها التي تغلق المجال العام أمام عموم الشعب، فتفاقم من مخاطر الإرهاب وتزيد من فرص التجنيد في الجماعات المتطرفة العنيفة».
وشدد في اللقاء على أهمية أن «لا يبارك المجتمع الدولي أي محاولة لتعديل الدستور المصري بهدف رفع القيد الدستوري عن فترات الرئاسة تحت أي مسمى أو دعوة، وأن يتأملوا حالة الاضطراب الناجمة عن غياب آليات التداول السلمي للسلطة في مصر، وما آلت إليه الأوضاع بسبب عدم رغبة نظام مبارك ترك السلطة بالوسائل السلمية المتعارف عليها في الدول الديمقراطية».
أما عيد، فقد علّق على اللقاء بالقول: «كنت مترددا بين الرفض نظرا لخطابه (ماكرون) السيئ في 2017 وأيضا بسبب حملة القبض على العديد من النشطاء الديمقراطيين عقب لقائي وزير الخارجية الفرنسي في نهاية نيسان/ابريل الماضي، أو القبول، باعتباري محاميا حقوقيا ولا يجب تفويت فرصة لتصحيح الصورة لدى أي شخص يرغب في معرفة حقيقة الأوضاع أو رأيي فيها».
وزاد: «قررت حضور اللقاء، بعد ما شاهدت المؤتمر الصحافي الذي جمع الرئيسين المصري والفرنسي».

عيد: السيسي شيد 17 سجنا وحجب 500 موقع والقمع يطال الجميع

وتابع، أن «اللقاء جاء بحضور السفير الفرنسي ووزير الخارجية وبعض المسؤولين، وتناول موضوعات عدة، أهمها، الإعلام وحرية التعبير، وغياب الصحافة المستقلة، وغياب الأصوات المهنية من الصحافة والتلفزيون. والصحافيون والإعلاميون المستقلون، إما محرومون من العمل، أو سافروا خارج مصر، أو في السجون».
وشدد خلال اللقاء، على أن «ما تبقى من صحافة مستقلة على الإنترنت، تم حجبها، حيث هناك نحو 508 مواقع محجوبة، وبعضها باستخدام تكنولوجيا فرنسية».
وتابع: منذ ثورة كانون الثاني/يناير 2011، جرى إنشاء 20 سجنا، منها 17 خلال سيطرة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكلمة سجن تعني سلب حريات، وتم إغلاق مكتبات عامة للفقراء».
وأضاف: «الشباب الذين تحدث عنهم السيسي (المدونين)، هم نشطاء الديمقراطية باستخدام الإنترنت، ولو علم الرئيس ماكرون خيبة أملهم في فرنسا خاصة بعد حديثه 2017 وهي التي كانت بلد الحريات، لتكلم بوضوح من سنين».
وعن محاربة الإرهاب، بين أن «محاربة الإرهاب لا تتعارض مع احترام سيادة القانون والدستور وحريات المواطنين، بل على العكس تجعل محاربة الإرهاب معركة المجتمع بأسره وليس الحكومة فقط».
وشدد على أن «القمع يطال الجميع، من إسلاميين، ويسار، وقوميين، وليبراليين، وتم ضرب أمثلة عديدة، كان آخرها اعتقال المهندس يحيى حسين عبد الهادي المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية، وأن الحبس الاحتياطي، أصبح وسيلة لهدر الحريات».

بلاغ للنائب العام

وفي الموازاة، تقدم أحد المحامين المصريين المعروفين بكثافة بلاغاتهم ضد المعارضين، أمس الأربعاء، ببلاغ للنائب العام، قيد تحت رقم 1509 لسنة 2019 عرائض النائب العام، ضد الحقوقيين الأربعة الذين حضروا الاجتماع.
وقال طارق محمود في بلاغه، إن «المقدم ضدهم البلاغ تقابلوا مع مسؤولين فرنسيين تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة، وأنهم خلال هذا اللقاء أدلوا بمعلومات كاذبة ومغلوطة عن الأوضاع السياسية في مصر واتهموا مؤسسات الدولة بمسؤوليتها عن حالات الاختفاء القسري، كما ادعوا بوجود تعذيب داخل السجون المصرية، وأن هناك معتقلين سياسيين وأصحاب الرأي بالآلاف داخل السجون المصرية، وهذا خلاف للحقيقة جملة وتفصيلا، بغرض التحريض على الدولة المصرية وتأليب الرأي العام الدولي عليها وتشويه مؤسسات الدولة ونقل صورة مغايرة تماما للوضع الداخلي في مصر».
واتهم في بلاغه «المقدم ضدهم جميعا بالإساءة للدولة المصرية وتهديد الأمن القومي المصري والإضرار بالمصالح العليا للبلاد من خلال تعمدهم لنقل تلك الأخبار والبيانات الكاذبة للمسؤولين الفرنسيين، والتشارك مع جماعة الإخوان الإرهابية لتحقيق أهدافها وإسقاط الدولة المصرية».
وطالب بـ«إجراء تحقيقات عاجلة وفورية في وقائع البلاغ المقدم، وإصدار أمر ضبط وإحضار للمقدم ضدهم البلاغ جميعا، ومنعهم من السفر خارج البلاد لحين انتهاء التحقيقات في الاتهامات الموجهة إليهم، وطلب تحريات الأجهزة الأمنية في واقعة تلقي المقدم ضدهم البلاغ لتحويلات مالية مشبوهة من جهات أجنبية خارجية وخاصة من التنظيم الدولي للإخوان، وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية