إنتهى فصل من عملية الجرف الصامد لكن لم تنته الحرب. منذ اليوم الاول في عملية الجرف الصامد، واصبح ذلك أقوى في المرحلة الحالية، بدأ المتكلمون في وسائل الاعلام الالكترونية يثرثرون في الحاجة الى استراتيجية خروج وكأن غاية العملية كانت هدنة لا علاجا جذريا للعدو الغزي. ولم يعبروا بفعلهم ذلك عن رأي الجمهور والجنود الذين أدركوا أهمية العملية العسكرية وضرورتها برغم الثمن الباهظ الذي هو الثمرة العفنة لاوسلو 1993 والطرد في 2005. وبفعلهم ذلك أوحوا الى العدو أنه لا يجوز له أن ينطوي بل أن يثبت الى أن توحي «القوة الاقليمية» أنها هي التي تريد هدنة بحسب شروطها.
كذلك أحدثت ادارة امريكية مغتربة عن الواقع في الشرق الاوسط، تمنع اسرائيل كالعادة من حسم حروبها، أحدثت في اثناء العملية ضررا اقتصاديا وضرر علاقات عامة شديدا جدا باسرائيل والسياحة اليها.
إن القرار المتسرع على وقف الرحلات الجوية استتبع ردا متسلسلا اوروبيا. وقد جعل اغلاق مطار بن غوريون والحصار الجوي لاسرائيل العدو يشعر بانجاز كان يشتهي احرازه جدا، وعرف العدو نقطة ضعفنا.
من المهم أن نستخلص الدرس من اطلاق القذائف الصاروخية على المطار الدولي الوحيد في اسرائيل. وينبغي أن نحذر «سلاما» يقوم على انشاء دولة عدو في قلب البلاد، لا في غزة «البعيدة»، بل في السامرة التي تشرف على مطار بن غوريون ويمكن منها قطع الصلة الجوية باسرائيل ومنها بقذائف هاون بسيطة لا بصواريخ بعيدة المدى.
إن اسرائيليين كثيرين جدا خضعوا مدة عقدين لغسل دماغ موجه، مستعدون للتخلي عن قلب البلاد بل لتنفيذ طرد عنصري لمئات آلاف اليهود من بيوتهم في ارضهم. لكن وقف الرحلات الجوية خلال العملية أثبت – لمن هو مستعد لأن يصحو ويرى الواقع كما هو حقا – أن ثمن «السلام» هو ايضا قطع المواصلات الجوية مع اسرائيل بحيث يكون حصار مستمر وثيق يؤثر في كل مواطن لا رحلات متوالية الى الخارج.
إن درس فصل مطار بن غوريون تحت نيران العدو هو أنه ينبغي أن نتخلى بمرة واحدة والى الأبد عن الاكذوبة التي ترى أن انشاء دولة عربية اخرى خطيرة لا حاجة اليها في قلب البلاد، هو الممر الى السلام. وعكس ذلك هو الصحيح – لأن ذلك هو الداعي الى جعل مواطني اسرائيل رهائن للمخربين – الاخوان عباس/ حماس ورجالهم – يقطعون في كل مرة يريدون أنبوب الاوكسجين الحيوي عن اسرائيل – لاقتصادها وأمنها وسياحتها، والذي هو الوسيلة التي يتنفس بها مواطنو اسرائيل من آن لآخر خارج البلاد. وقد يفضي هذا الدرس الى صحوة الجموع وربما تدرك آخر الامر أنه لا يجوز أن يتكرر الطرد من غزة قبل تسع سنوات بالضبط في أي مكان في البلاد.
يزعم مهندس «سلام» اوسلو أنه لا أهمية للارض في عصر الصواريخ. ويثبت فصل اسرائيل عن العالم الخارجي خلال عملية الجرف الصامد أهمية الارض والسيطرة الاسرائيلية عليها – لا أهمية الامم المتحدة ولا الاوروبيين ولا الامريكيين ولا مخربي محمود عباس الذين يلبسون الملابس العسكرية، بيقين. فأبو مازن جزء من المشكلة لا الحل. وسيضطر السكان الوادعون في المدن الحدودية الممكنة مثل موديعين أو رأس العين أو كفار سابا الى الاصغاء الى اصوات حفر الانفاق تحت بيوتهم اذا حدث «سلام» لا سمح الله.
إسرائيل اليوم 6/8/2014
رون برايمن