المري لبابا الفاتيكان: تمادي الإمارات في انتهاكاتها يؤدي إلى تهديد السلم والأمن في المنطقة

إسماعيل طلاي
حجم الخط
0

الدوحة ـ “القدس العربي”:

التقى رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري الخميس، البابا فرانسيس بابا الفاتيكان  حاملاً إليه شكاوى ومعاناة آلاف الأسر المشتّتة، من ضحايا انتهاكات دول الحصار؛ يطالبونه باتخاذ موقف إنساني عاجل، بالضغط على تلك الدول لوقف انتهاكاتها الخطيرة، ووضع حدٍّ لمعاناة الآلاف من الأسر المشتّتة، والطلبة المطرودين من مدارسهم، جراء استمرار الحصار الجائر ضد دولة قطر منذ نحو 20 شهراً.

وناشد المري البابا فرانسيس، بمناسبة زيارته المرتقبة إلى أبو ظبي، الضغط على السلطات الإماراتية وباقي دول الحصار، ومطالبتها بتحييد المدنيين وعدم إقحامهم في الأزمة السياسية، وتحميلهم تبعاتها الإنسانية الخطيرة، من منطلق حرص قداسته على حماية حقوق الإنسان، ودفاعه عن السلم والأمن في العالم، محذّراً في الوقت ذاته من أن تمادي الإمارات في انتهاكاتها سيؤدي إلى تهديد السلم والأمن في المنطقة.

المري لبابا الفاتيكان: جئت أنقل معاناة الضحايا إلى قداستكم

جاءت تصريحات رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان خلال اجتماعه في الفاتيكان مع البابا فرانسيس-بابا الفاتيكان، وسكرتير الفاتيكان للعلاقات مع الدول (وزير الخارجية) الأسقف بول ريتشارد غالاغر.

وفي مستهل لقائه مع البابا فرانسيس- بابا الفاتيكان، قدم الدكتور علي بن صميخ المري إيجازاً عن تداعيات الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو 2017، محذّراً من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان، بسبب تعنّت دول الحصار، ورفضها التجاوب مع شكاوى ونداءات المتضررين من جهة، وتعمّدها من جهة أخرى، التعامل بمنطلق “حوار الطرشان” مع نداءات المنظمات الدولية، وتقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وقرار محكمة العدل الدولية، التي تطالبها بالتعقل والجلوس إلى طاولة الحوار لحل الأزمة، ووضع حد للمعاناة الإنسانية المتفاقمة.

وثمّن الجهود التي يبذلها البابا فرانسيس لحماية حقوق الإنسان في العالم، مؤكداً استعداد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لتعزيز الشراكة والتعاون مع الفاتيكان لأجل دعم جهوده لحماية حقوق الإنسان، في المنطقة والعالم.

وخاطب المري البابا فرانسيس، قائلاً: “إنني أنقل رسالة إلى قداستكم، حمّلتني إياها آلاف الأسر المشتتة، والأطفال والنساء الذين تقطعت بهم السبل، وحرموا من لم شملهم منذ نحو 20 شهراً، بسبب إجراءات عقابية لا تمتّ بصلة للأخلاق والقيم الإنسانية، أمعنت في اتخاذها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين في حق آلاف الأسر التي تمزّقت، واضطرت الأزواج للانفصال والابتعاد عن أبنائهم، بذريعة خلاف سياسي، لا ناقة لهم فيه ولا جمل”.

وأضاف: “نحن نشدّ على أيديكم، وندعم جهودكم الخيّرة لإحلال السلام والأمن في العالم، وفي الوقت نفسه، نتساءل مثل ضحايا الحصار: أي مكانة ومستقبل للسلام في منطقة الخليج، في ظل الانتشار المخيف لخطاب الكراهية، والتمادي في معاقبة الشعوب بقرارات تمييزية وعنصرية كتلك التي تمارسها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين، بدعم من مصر في حق الشعوب الخليجية اليوم”.

الدعوة للسلام ينبغي أن تسبقها الدعوة لفك الحصار

وانتقد المري الخطاب المزدوج لحكومات دول الحصار التي تزعم دعمها للسلام العالمي، بينما تُمعن في محاصرة الشعوب وانتهاك حقوقهم، قائلاً: “كيف تزعم دول الحصار دعمها للسلام، وهي تُمعن في تمزيق وتقطيع النسيج الاجتماعي الخليجي جراء القرارات العقابية التي تمنع الشعوب من التواصل، ليس في قطر فحسب؛ بل حتى شعوبهم لم تسلم من قراراتهم العنصرية والتمييزية وقوانينهم الرادعة التي تمنعهم من التواصل ولم الشمل مع أهاليهم وأقاربهم في دولة قطر”.

وأضاف: “إن الدعوة للسلام ينبغي أن تسبقها الدعوة لفك الحصار عن دولة قطر ورفع الغبن عن الضحايا..والواقع، أنه لا توجد إرادة حقيقة لدى دولة الإمارات العربية المتحدة في إحلال السلم في المنطقة، وإلاّ كيف تعمل حكومة أبو ظبي على معاقبة الشعوب من خلال الإجراءات التي اتخذتها ضد المواطنين والمقيمين في دولة قطر والإمارات، عبر فصل الأسرة عنوة، وطرد الطلبة وانتهاك الحق في الملكية والعمل والتنقل والإقامة، دون الحديث عن تورط مسؤولين إماراتيين في إذكاء الفتنة وخطاب التحريض والكراهية في وسائل الاعلام ومنابر مختلفة. وقبل ذلك كله؛ أقرت الإمارات والسعودية قانوناً يجرّم تعاطف شعبيهما مع إخوانهم القطريين، ويهدّدهم بالسجن وغرامات مالية ضخمة!”.

بالمقابل، أشاد علي بن صميخ بما ورد في خطاب البابا فرانسيس بمناسبة احتفال العالم بالذكرى الـ 70 لإطلاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بحضور أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الكرسي الرسولي، حيث قال قداسته: “إن هدف إعلان حقوق الإنسان هو إزالة جدران الفصل التي تفرّق الأسرة البشرية، ودعم التنمية البشرية المتكاملة”.

وعلّق قائلاً: “إننا نضمّ صوتنا إلى قداستكم، ونؤكد أن أخطر ما تسبّب فيه حصار قطر هي تلك الانتهاكات التي تسبّبت في تشتيت آلاف الأسر، جراء حرمانها من التواصل بسبب إجراءات دول الحصار، وهي الانتهاكات الذي طالما حذّرتم منها قداسة البابا فرانسيس في خطاباتكم للعالم”.

الشراكة في مجال حوار الأديان وحقوق الإنسان

وأهدى الدكتور علي بن صميخ في نهاية اجتماعه مع البابا فرانسيس كتاب المخطوطات حول حقوق الانسان في الثقافة الاسلامية لقداسته. كما تباحث معه الشراكة بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والفاتيكان في مجال حوار الأديان وحقوق الانسان، وأطلعه على نشاطات اللجنة الوطنية في هذا المجال، وتجربتها في تنظيم معارض دولية حول حقوق الانسان في الإسلام، ومن ثمّ، تباحثا دراسة إمكانية تنظيم معرض الخط العربي حول “حقوق الانسان في الإسلام” في الفاتيكان مستقبلاً، بعد النجاح والإقبال الذي لقيه المعرض في نسخه السابقة التي احضنتها العديد من دول العالم.

المري: شعوب الخليج لم تشهد خطابا حريضيا مماثلا للذي تنهجه دول الحصار

وكانت زيارة العمل التي قادت رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى الفاتيكان فرصة أيضاً لعقد اجتماع مع سكرتير الفاتيكان للعلاقات مع الدول (وزير الخارجية) الأسقف بول ريتشارد غالاغر.

وفي هذا السياق، حثّ المري دولة الفاتيكان على بذل مزيد من الجهود لمواجهة تنامي خطاب الكراهية، والتحريض، لافتاً إلى أن “أخطر ما تسبّب فيه حصار قطر، هو لجوء حكومات دول الحصار إلى بثّ الحقد والكراهية والتحريض على العنف، والممارسات العنصرية في حق المواطنين والمقيمين في دولة قطر، وهي السلوكيات التي لم يكن الخليجيون يعرفونها أو يشهدونها طيلة تاريخهم”.

ودعا المري وزير الدولة لحقوق الإنسان والعلاقات الخارجية بالفاتيكان إلى “حشد جهودها وتحركاتها لدى المنظمات الدولية والحكومات لمواجهة التطرف وخطاب الكراهية والتحريض، وتفادي تكرار المأساة الإنسانية التي تعيشها شعوب الخليج التي وقعت ضحية قرارات عقابية لدول الحصار التي استخدمت الشعوب رهينة لحل خلافات سياسية!”.

وسلّم رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وزير الدولة وحقوق الإنسان بالفاتيكان كافة التقارير التي توثّق انتهاكات دول الحصار، بما في ذلك “تقرير عام على حصار قطر” الذي أصدرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وتقرير المفوضية السامية بالأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول حصار قطر، إلى جانب نسخة من قرار محكمة العدل الدولية حول شكوى دولة قطر بشأن الإجراءات التمييزية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وكذا التقرير الذي أصدرته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حول الانتهاكات الإماراتية لقرار محكمة العدل الدولية خلال 6 أشهر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية