القاهرة ـ «القدس العربي»: بالأمس كانت شهية أنصار الرئيس السيسي أكثر رغبة في الانتقام من الرئيس الفرنسي بسبب حديثه عن أوضاع حقوق الإنسان المتردية، وحالة البؤس التي يعيشها المدافعون عن الحريات في مصر، وبدا واضحاً رغبة الكثير من الإعلاميين الموالين لنظام الحكم في القصاص من ماكرون، جراء ما اقترفت يداه من انتقاد للسلطة. وبدوره قال الإعلامي عزمي مجاهد، «إن الرئيس ماكرون أراد أن يأتي لمصر ليأخذ جرعة من حكيم العالم الرئيس عبدالفتاح السيسي»، وأضاف مجاهد في برنامجه «مع عزمي» عبر فضائية «الرافدين» أن السيسي اكتسح ماكرون في المباراة السياسية التي حدثت بالأمس، ولم تؤثر على العلاقات بين البلدين، وأشعلها الصحافيون، متابعا: الرئيس لم ينتصر على ماكرون فقط، بل انتصر على كل المتربصين بمصر وكل قوى الشر الخارجية.
الخوف يتعملق في المجتمع المصري والسلطة كشرت عن أنيابها وواصلت ملاحقة خصومها
وبسبب أجواء القلق التي تخيم على الساحة حرص بعض الكتاب على إقناع السلطة بالتخلي عن ولعها في افتراس خصومها، وبدوره يلقي مجدي شندي رئيس تحرير «المشهد» الضوء على حالة القلق التي تعصف بالمعارضين وكل من تسول له نفسه فتح فمه، قال اتصل بي صحافي ليخبرني «أخشى أن يرى أحدهم صحيفة «المشهد» في حوزتي، فيقبض عليّ»، وتابع «أعرف أن تليفوني وتليفونك مراقبان، لكنني أقول لك إنني أساندك، كن حذرا فالأجواء لا تحتمل». هكذا قال رئيس تحرير مطبوعة يومية، مقرب من النظام. وقال آخر لشندي «أنا العميد فلان، رئيس شعبة مكافحة التطرف في المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، سابقا، أرجو أن تحذف الرسالة من «واتساب» فور قراءتها، أريد أن أزورك، لكن لنلتقي في مقهى أو حديقة أو أي مكان خارج مكتبك، لأنني أخشى أن يكون كل شيء مراقب بالصوت والصورة». وعلى مدار اليومين الأخيرين ازدادت حالة الخوف والتوتر، بعد أن كشرت السلطة عن أنيابها وواصلت ملاحقة خصومها، وآخرهم بالتأكيد رئيس معهد إعداد القادة السابق والمتحدث باسم التيار المدني يحيى حسين عبد الهادي، وقد ألقت حالة التربص تلك بظلالها على الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 31 يناير/كانون الثاني.
سيرحل كما رحلوا
يراهن عبد الغني عجاج في «المشهد» على أن المستقبل زاخر بالمفاجآت: «سنرحل وستبقى مصر المحروسة، رحل مينا وبقيت مصر، رحل الرعامسة رمسيس وراء رمسيس وبقيت مصر، رحل محمد علي باشا وما تلاه من زعماء، وبقيت مصر التي هي أكبر من الجميع. ولذلك أحزن كثيرا عندما يطرح بعض المتحمسين جدا لتعديل الدستور سؤال وماذا سيكون حال مصر إذا ما ترك السيسي الحكم في 2022 التزاما بالدستور الحالي؟ وأتألم كثيرا عندما يطرح هؤلاء سؤال من في مصر يستطيع أن يحل محل السيسي؟ فأغلب الظن أن حماس هؤلاء لتعديل الدستور جعلهم يتناسون أن مصر ولاّدة، وأن السيسي نفسه أكبر دليل على ذلك، فلو خرج علينا أعظم محلل سياسي عام 2010 وقال لنا أتوقع أن يتولى لواء اسمه عبدالفتاح السيسي الحكم في 2014، لاعتبر معظم الناس ذلك من قبيل أضغاث الأحلام، وشاءت إرادة الله أن تحدث ثورة 25 يناير/كانون الثاني، التي كانت أهم خطوة أوصلت السيسي للحكم. وأحسب بل أجزم أن السيسي كدارس لتاريخ مصر لا تسعده مثل هذه المبالغات التي لا تتصور مصر بدون وجوده في سدة الحكم، أو تلك التي تخشى من انهيار مصر إذا ما رحل عن الكرسي، فمصر أكبر من أن تقرن بأي اسم حتى لو كان مينا أو أخناتون أو خوفو أو جمال عبدالناصر أو السيسي، فكلنا إلى زوال ومصر باقية بإذن الله ما بقيت، يتعبد بتلاوة كل حرف من حروفها في القرآن الكريم».
ليل بلا آخر
«يحذر مجدي شندي رئيس تحرير «المشهد» من أن الخوف يتعملق في المجتمع المصري، ويأكل بتعملقه كل مشاعر الوطنية والشأن العام والتعبير عن الرأي، وحتى مجرد التنفس في جو صحي. وللخوف ما يبرره ويجعله مقدرا، فالمهتمون بالشأن العام تعد عليهم أنفاسهم عدا، متى خرجوا، من قابلوا، إلى من تحدثوا هاتفيا، ماذا كتبوا على وسائل التواصل؟ لا يعرفون متى ستطرق أجهزة الأمن أبوابهم لاصطحابهم وإدخالهم نفقا مجهولا من تحقيقات النيابة والحبس الاحتياطي، لا يعرفون من يتطوع غدا من المحامين الذين يعملون بإيعاز من السلطة، ومن يتطوع غدا من الإعلاميين والصحافيين العاملين بـ«الريموت كنترول» للنهش في سمعتهم وسمعة أسرهم واغتيالهم معنويا وتحويلهم إلى مسخة على وسائل التواصل من «كتائب إلكترونية معروفة» تلفق وتزيف وتغتال السمعة في غيبة من القانون والقضاء. النبيل حمدين صباحي فتحت عليه النيران من كل الاتجاهات، لمجرد أنه أدلى بحوار صحافي أعلن فيه رأيه في تعديل الدستور، وتحدث عن أحلام الناس وإخفاقاتهم في 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، إلى درجة تجعله يعتذر ـ بانسانيته المفرطة – عن ندوة لمناقشة ديوان شعري لي في معرض الكتاب، فلم يعد ظهوره في أي مكان عام إلا مثيرا للزوابع. والمهندس يحيى حسين عبد الهادي مدير مركز إعداد القادة السابق، الذي أعاد لخزينة مصر نحو 600 مليون جنيه في صفقة بيع «عمر أفندي» وتصدى لبيع بنك القاهرة، كما تصدى لبيع 3.6 مليون م2 من الأراضى المميزة في الساحل الشمالي لهشام طلعت مصطفى وسميح ساويرس وجمعية جيل المستقبل بسعر 160 جنيها للمتر، والذي عزل من منصبه في عهد الإخوان، لأنه استضاف معارضين للرئيس المعزول محمد مرسي، يقبض عليه من منزله فجر اليوم، بسبب كتابة مقالات تنتقد سياسات الحكم، ولا أحد يعرف إلى أين تم اقتياده».
مصر بخير
على رأس المتفائلين أمس محمد أمين في «المصري اليوم»: «كانت هناك شهادتان على قدر كبير من الأهمية، الأولى من مديرة صندوق النقد كريستين لاجارد، والثانية من بلومبرغ، الأولى إشادة صريحة واضحة بحالة الاقتصاد، وبالمناسبة فشهادة لاجارد لا تأتي من فراغ، وليست على سبيل المجاملة، ولكنها تعكس تقدير مؤسسة كبرى مثل صندوق النقد، وتصدر لأول مرة، وتعني أن مصر على الطريق الصحيح. وكان مجلس الوزراء في قمة معنوياته أمس، وترجم ذلك أيضاً في إشادة مماثلة، وشاهدت رئيس الوزراء يلتقى واقفاً بعدد من وزراء المجموعة الاقتصادية، منهم هالة السعيد ومحمد معيط، وكأن النتيجة قد ظهرت ونجحت مصر. بيان لاجارد كان له تأثير كبير، حتى إننا فوجئنا أمس بإقبال الأجانب على شراء السندات بنسبة 100٪ وتعني حالة ثقة كبرى. وقد سجلت شبكة بلومبرغ ذلك في شهادة أخرى، ولا شك في أن إقبال المؤسسات المالية الكبرى على التواجد في مصر يفتح باب الأمل، ويؤكد النظرة الإيجابية في الاقتصاد القومي، معناه أننا قد نودع سنوات من الآلام، وبالتالي ينبغي أن نبني على هذه الثقة، ونجذب الاستثمارات الأجنبية، وساعتها سيتراجع التضخم وتنتعش العملة المصرية وتعود المياه إلى مجاريها. وبأمانة شديدة ينبغي أن نعطى كل ذي حق حقه، وأقول وراء هذه الشهادة الكبرى عمل كبير وإجراءات عظيمة ومذاكرة على مدى عامين وضغط أعصاب عاشها رجال البنك المركزي بقيادة طارق عامر، فقد تحمل ما لا يتحمله أحد، ومرّ عامان بلا نوم وبلا راحة، حتى استقرت سوق الصرف، وزاد الاحتياطي الأجنبي وتراجع التضخم إلى 12٪ ولم يتكلم».
ذكاء الرئيس
«لقد كان ممكنًا ومقبولًا أن يمرر الرئيس السيسي العبارات، التي تحدث فيها ضيفه الفرنسي عن حقوق الإنسان، يعني بالبلدي، كما يشير أحمد الجمال في «الأهرام»، «يعديها»، أو «يمرقها» بالتعبير اللبناني، ومبرر تمريرها هو سيل بنود التعاون وآفاقه بين البلدين، وفي مجالات شديدة الحيوية والأهمية، خاصة أننا ما زلنا في عنق الزجاجة اقتصاديًا وأمنيًا، لكن الرئيس السيسي لم يقبل أمرين، الأول هو الصمت الانتهازي، والثاني هو ما بدا أنه مساس بالسيادة المصرية، أو أنه قصور في فهم وفي معايير الطرف الآخر. لقد كان واردًا – كما أسلفت- أن يعديها الرئيس في المؤتمر العلني، ويتكلم فيها في الجلسات المغلقة، ولكن الرئيس لم يفعل ذلك، وجاءت الأسئلة من الصحافيين المصريين، لتحمل ردًا على الضيف الفرنسي، واتجه السيسي إلى تأكيد وشرح السياق نفسه، الذي طالما أوضحه، وهو ضرورة التعامل مع أي قضية سياسية وحقوقية وفق الظروف التي تحيط بالحالة، موضع الحديث والضوابط، التي لا يمكن لمنصف عاقل أن يتجاهلها، وأخذ يشرح المفهوم الأشمل والأكثر صحة لمضامين حقوق الإنسان، التي أضحت تتجاوز حريات التفكير والاعتقاد والتظاهر والتنظيم، وبقية الكلاسيكيات المعلومة إلى حقوق العمل والأمن والمسكن، وتوفير الاحتياجات الضرورية، وأيضًا الحق في ترتيب الأولويات، بين مطالب ملحة وضرورية للأغلبية ومطالب قد نصفها بأنها ملحة لدى أصحابها مرتبطة بتوخي الأساسيات وما فوقها لهم. كان الرئيس حاسمًا بلباقة ولياقة في رصد الإنجازات الضخمة، التي أنجزت في مجال حقوق المسحوقين اقتصاديًا واجتماعيًا، وفي مجال مواجهة الإرهاب الدموي القاتل، ثم تقديم صورة واقعية عن التحديات المستقبلية المقترنة بمعدلات الزيادة السكانية، وما تتطلبه في التعليم والصحة والبنية الأساسية والعمل إلى آخره، وإذا كان من ملاحظة لفتت انتباهي، وأعرب الكاتب عن أنه تمنى لو أن أحدًا لفت انتباه الجانب الفرنسي إلى أن في مصر قضاءً مستقلًا».
ماكرون ليس إخوانياً
«من الخطأ الكبير، على حد رأي عماد الدين حسين في «الشروق»، التعامل مع كل أجنبي يتحدث عن حقوق الإنسان في مصر، باعتباره إخوانيا، أو متعاطفا معهم، أو ضالعا في مؤامرة كبرى، تستهدف هدم مصر. مثل هذا التفسير شديد التبسيط، ومخل بشكل كبير، وقد يريحنا لبعض الوقت، لكنه سيجعلنا نستيقظ على صدمة عنيفة، نسأل الله ألا تحدث. الأقرب إلى الصواب أن من يطالبون باحترام حقوق الإنسان في مصر مجموعات شتى ومتنافرة. هناك قوى ومنظمات وتيارات غربية تفعل ذلك، باعتباره ــ من وجهة نظرهم ــ أمرا عالميا ينبغي على الجميع احترامه وتطبيقه، بالطريقة الغربية التي يرونها الأصلح للجميع، ولديهم فهم واحد ومحدد لحقوق الإنسان، كما يطبقونه عندهم في الغرب. هذه الفئة لا تؤمن بالتفسيرات الأخرى لحقوق الإنسان، ولا تقبل أو تراعي ما يسمى بخصوصية هذه الدولة أو تلك، وهناك دول قوى أخرى في الغرب تستغل ورقة حقوق الإنسان كسلاح سياسي لابتزاز ومحاربة دول مختلفة معها سياسيا، كما تفعل حكومات غربية كثيرة مع الصين وروسيا وفنزويلا وكوبا سابقا، وبعض دول الخليج أحيانا. وهناك دول وقوى غربية أخرى تستخدم ورقة حقوق الإنسان معنا للمكايدة، والحصول على أثمان أخرى غير مرئية. وليس صحيحا أن الغرب يستهدفنا نحن فقط بموضوع حقوق الإنسان. هو يفعل ذلك مع دول أخرى كثيرة يختلف معها، مثل إيران والصين وروسيا وبلدان الخليج أحيانا، سواء اقتناعا بمبدأ أو ابتزازا من أجل غرض. الطريقة التي نتعامل بها مع الغرب في موضوع حقوق الإنسان، لم تعد مجدية إلى حد كبير. نحن نخاطب أنفسنا في مرات كثيرة، وكأننا نريد إقناع المواطنين المصريين، وليس إقناع الخارج».
أحلم براحتك
«في ما يرى النائم رأى الدكتور مصطفى الفقي كما يكشف في «المصري اليوم»، فيلمًا وثائقيًا عن مصر عام 2050، أي بعد أكثر من ثلاثين عامًا، ويقول الكاتب، ولفت نظري أن الدولة أصبحت إلكترونية بالكامل، وأن التعامل الرقمي هو السائد دون غيره، وشهدت احتفالًا بتشكيل حكومة ائتلافية، تضم شخصيات سياسية من الأحزاب الثلاثة الأكبر، وعلمت أن هذه الأحزاب تشكل في ما بينها أغلبية مجلسي النواب والشيوخ، وفوجئت بأن الصحافة أصبحت كلها إلكترونية تقريبًا، ولم تعد هناك إلا صحيفة ورقية واحدة تصدر على سبيل التذكار، وقد لفت نظري أن الدعوة الدينية والإفتاء يخضعان لقواعد صارمة لا تسمح بوجود الدخلاء، كما علمت أن «بيت العائلة» قد تطور ليصبح مفوضية وطنية ضد التطرف والعنف المستند لأسباب دينية مغلوطة، وقد فوجئت أيضًا في بعض لقطات الفيلم بأن التدفق السياحي بلغ درجة عالية تصل إلى خمسين مليون سائح سنويًا في مصر، التي تجاوز سكانها- حينذاك- مئة وخمسين مليون نسمة، ولكن الذي لفت نظري أكثر هو أن الثورة التعليمية تجاوزت كل التوقعات، فاسترد التعليم المصري مكانته وتبعه البحث العلمي ومعهما الثقافة، حيث استيقظت القوى الناعمة للدولة المصرية، وأصبحت مركز الإشعاع في المنطقتين العربية وحوضي النيل والبحر المتوسط، وقد فوجئت أن عدد الجامعات أصبح يتجاوز السبعين جامعة في مختلف التخصصات الجديدة والتوأمة مع الجامعات الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان والهند، أما التأمين الصحي فقد شمل كل شرائح الشعب تقريبًا ووصل إلى الفقراء وسكان القرى النائية».
حماس… كيف أنت؟
نتحول للشأن الفلسطيني بصحبة جيهان فوزي في «الوطن»: «الفضاء الإعلامي يتغنى بمناقب حماس وحكمها الرشيد، وتمسكها بخيار المقاومة لا يغيب عن تصريحات قياداتها، خاصة إذا ما تعلق الأمر بمصلحة المواطنين وعيشهم حياة كريمة، لكن أن يأتي صوت مغرد خارج السرب من حماس ذاتها، فهو ما يستحق التوقف والقول: «وشهد شاهد من أهلها»، حينما وجه جمال أبوعامر القيادي في حركة حماس انتقاداً لاذعاً لقادة الحركة لسوء إدارة قطاع غزة على صفحته في «فيسبوك» أنقل إليكم ما جاء فيه: «إلى قادة حماس، خصوصاً الأخ أبو العبد (إسماعيل هنية) والأخ أبو إبراهيم (يحيى السنوار)، أن طيبتكم وحسن نواياكم لا تعفيكم من مسؤولياتكم تجاه تجاوزات القائمين على إدارة قطاع غزة»، وأضاف: «الناس لا تعرف وكلاء الوزارات ولا المديرين العامين ولا القضاة ولا قادة الشرطة والأمن، الناس تعرف عنواناً واحداً هو حماس، شئتم أم أبيتم، إلى متى غض الطرف عن هؤلاء الناس الذين يذيقون الناس ألوان العذاب والمرارة والذل»، وبخصوص حملات شرطة المرور، فإنها «تأخذ طابعاً استفزازياً»، ورسوم المركبات المرتفعة لماذا لا يتم تخفيضها إلى الثلث وإعفاء قسم كبير من المتخلفين، غزة على وشك الانهيار، إن سياسات وزارة الاقتصاد المتهالكة التي لا تعطي بالاً لهموم المزارعين والمهنيين، الصناعة دمرت، والزراعة يتم تدمير ما تبقى منها من خلال سياسة وقف التصدير، حتى تصبح البضاعة بسعر لا يساوى تكلفتها». وختم القيادي أبو عامر بالقول «لن أتكلم على سياسة توزيع الأراضي على الموظفين التي كان بالإمكان توفيرها، وإعطاء عطاءات لكبار المتعهدين لبناء أبراج بدل إهدار ما تبقى من الأرض، وتلوث البحر، شرح القيادي الحمساوي معاناة القطاع بمشرط حاد ووضع يده على جرحه، فالكيل طفح ولم يعد بالإمكان الصمت».
أجرهم على الله
اهتم وجدي زين الدين في «الوفد» بأزمة الصحافيين: «باتت على الأبواب انتخابات نقيب الصحافيين ومجلس النقابة، وبالطبع هناك مرشحون كثيرون سيخوضون هذه الانتخابات، والكل يحمل أفكاراً كثيرة ووعوداً أكثر لتحسين وضع النقابة. وأتمنى ألا تكثر المزايدات أو الهجوم على المرشحين أو أعضاء المجالس السابقة للنقابة. هناك سلبيات كثيرة مرت بها النقابة، قد تكون ضمن الكثير من السلبيات التي شهدتها البلاد، وقد تكون بسبب عدم الأداء الجيد في فترات زمنية محددة، وقد تكون هناك فترات خناق تمت بين أعضاء المجلس أنفسهم، كل هذه الظروف جعلت النقابة خلال الفترة الماضية موضع انتقاد كثير من الصحافيين وعدم رضائهم عن أدائها، ما تسبب في إصابة غالبية الصحافيين بالإحباط الشديد. والخوف من الإحباط هو الذي جعل كثيرين لا يبالون بأي شيء يحدث داخل النقابة، خاصة في فترة كانت تدور بها خناقات وخلافات حول تيارات سياسية، وظن كل فريق سياسي أن من حقه الاستحواذ على نقابة الصحافيين، وهذا تفريغ لدور النقابة الحقيقي في التفاعل مع الصحافيين بعيداً عن انتماءاتهم السياسية، والآن جاءت الفرصة أمام الصحافيين ليحسنوا اختيارهم لمن يمثلهم ويعبر عنهم. حان الوقت في ظل بناء الدولة الحديثة التي ينشدها المصريون أن تكون نقابة الصحافيين صاحبة دور فعال بعيداً عن أي خلافات سياسية أو حزبية تزيد من الفرقة والانقسام. الآن يجب أن يجمع الصحافيون أمرهم ويعدوا عدتهم على حسن اختيار من لديه القدرة على العطاء للصحافيين وليعلم الزملاء المرشحون أن عضوية مجلس النقابة ليست مغنماً، بل هي أداء دور نقابي يضمن للصحافيين حقوقهم، وتفعيل واجباتهم في قلعة الحريات في البلاد، صاحبة الريادة في الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان».
سترات صفراء
قبل أن يصل ماكرون لفرنسا كان كريم عبد السلام يلاحقه في «اليوم السابع»: «السترات الصفراء صداع في رأس ماكرون والدولة الفرنسية، من كان يصدق أن فرنسا بلد الحريات والثورة الفرنسية وحامية حمى الحقوق السياسية والاجتماعية تمر بأقسى اختبار خضعت له الدول العربية والإسلامية، مظاهرات واحتجاجات واسعة، الغضب يسيطر على مئات الآلاف من الطبقات المتوسطة والفقيرة فيخرجون على ماكرون وسياساته التي تنحاز للأغنياء وأصحاب الثروات، وتفرض مزيدا من الضرائب على أصحاب الدخول الأقل، ويشاهد العالم أجمع الصور التي توضح هذا الغضب الأعمى للغاضبين، وهم يحطمون ويحرقون ويشتبكون مع أفراد الشرطة، وكذا الشرطة الفرنسية وهي تطلق عليهم الغازات المسيلة للدموع والمياه غير النظيفة وتضربهم بالهراوات، ثم تعتقل المئات منهم! ماكرون وسياساته الاقتصادية البعيدة عن النهج الاشتراكي الذي عرفت به فرنسا، يكاد يقوض المجتمع الفرنسي الذي ازدهر بفعل السياسات الحمائية من تأمين صحي ومعاشات تقاعد معقولة وضمان اجتماعي، وما يريده ماكرون من تحرير أسعار الخدمات وفتح المجال أمام تعزيز طبقة الأكثر غنى مقابل سقوط شريحة كبيرة من الطبقة المتوسطة تحت مستوى الفقر والحاجة، كما أن سياساته الأمنية تضع جميع المكتسبات التاريخية لفرنسا على المحك. من كان يصدق أن الشرطة الفرنسية ستكون في هذا الموقف الصعب، بأن تسحل مجموعة من المتظاهرين الغاضبين وتضربهم بالهراوات وتفتح عليهم خراطيم المياه الكبريتية والغازات المسيلة للدموع، كما تعتقل الآلاف منهم؟ وماكرون مسكين فهو بين نارين، إما أن يتحمل الفوضى ونتائجها أو أن يستخدم القانون لكبح غضب الغاضبين، ومن ثم سيقع في ما كان يلوم عليه الدول العربية عندما اختارت أن تحافظ على أمنها واستقرارها في مواجهة الفوضى ودعاتها».
لا يحب الكلام
على رأس المشيدين بسياسة الرئيس السيسي محمد الهواري في «الأخبار» يقول: «اعتقد أن الرئيس السيسي يرفض التصريحات الصحافية للسادة المسؤولين الذين يتحدثون عن خطط واستراتيجيات مستقبلية حتى يكونوا في الصورة، فالرئيس من البداية أكد أن الحديث يكون عن مشروعات تم تنفيذها بالفعل، وهو ما فعله الرئيس عندما أعلن عن انتهاء مشروعات عديدة بما فيها المشروعات القومية، حتى ظهرت للمواطنين واستفادوا منها فعليا. أما الحديث عن خطط واستراتيجيات تحتاج وقتا طويلا لتصبح مشروعات قد يشهدها الوزير صاحب التصريح، أو لا يشهدها، فهذا يعود بنا للتصريحات الورنيشية للمسؤولين التي لا تجد صدى على أرض الواقع. لقد قام الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم بتنفيذ استراتيجية تطوير التعليم ولا يتحدث إلا عن خطوات التنفيذ، التي تتم على أرض الواقع، ويتخذ القرارات بكل شجاعة رغم المعارضة التي يواجهها داخل وزارته. الكثير من المحافظين لا يجلسون خلف مكاتبهم، بل ينزلون إلى الشارع ويتعاملون مباشرة مع المواطنين ويتم حل المشاكل على أرض الواقع وأيضا يتابعون ما يتم تنفيذه من مشروعات في محافظاتهم، حتى يشعر المواطن بالمردود الإيجابي لهذه المشروعات عليهم. حتى رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي قام بالمرور على العديد من المحافظات لرصد الأوضاع على الطبيعة وحل المشاكل ومتابعة تنفيذ المشروعات الصناعية والزراعية والإسكان والمرافق وغيرها من المشروعات التي تغطي احتياجات المواطنين. يجب أن يعرف السادة المسؤولون أنه لم يعد هناك مجال للتصريحات الورنيشية، ولكن ما نحتاجه هو تصريحات واقعية تعكس ما يتم تحقيقه من إنجازات للوطن والمواطن».
تصفية الحسابات
«هند الروبي اسم بات معروفاً بعد أن أصبحت ضيفا على برنامج تلفزيوني تعبر فيه عن آرائها وأفكارها.. هند الروبي، تقول كريمة كمال في «المصري اليوم» هي الأم التي قذفت بابنها من الشباك ليتسلق البلكونة بعد أن نسي المفتاح في الداخل، وهكذا باتت أم طفل البلكونة شخصية تسعى إليها البرامج التلفزيونية لتستضيفها، بعد أن باتت أشهر شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي. ليس مهماً أنها حصدت آلاف اللعنات على تصرفها الأهوج بل المهم أنها باتت مشهورة ومعروفة، وهكذا سعت إليها البرامج التلفزيونية.. هل تستضيفها البرامج التلفزيونية لتتحدث عن كيف تلقي بابنك من الشباك؟ أو كيف تعرض ابنك للموت؟ أو أسهل طريقة لتقتل ابنك؟ ما الذي يدفع برنامجا تلفزيونيا لاستضافة هذه الأم سوى الجري وراء الإثارة وكل ما يدور الحديث حوله؟ هذا بالفعل إعلام آخر زمن.. إعلام يسعى للإثارة والحديث عما يتردد بصرف النظر عن القضية المثارة ومدى أهميتها والضيف، وهل يستحق حقا أن تتم استضافته، هذا إعلام أفلس وتاه عن المسار فبات يجرى وراء ما هو محل اهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي.. هذا إعلام بات لا يتعرض للقضايا الحقيقية أو بات عاجزا عن التعرض لهذه القضايا فلجأ إلى التعرض لأي قضية طالما تحظى بالاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، وطالما كان فيها قدر من الإثارة. من يراقب الإعلام الآن يكتشف أنه بات بعيدا جدا عن التقاليد المهنية الإعلامية وأنه انحرف تماما عن هذه التقاليد؛ فنجد أن كثيرا من مقدمى برامج «التوك شو» يتعرضون لشخصيات بعينها بالهجوم عليها ويصل الأمر إلى حد السب والقذف في حق هذه الشخصيات، ليتطور إلى ما يشبه وصلة الردح لهذه الشخصيات من باب الرد عليها لموقف اتخذته أو تصريح صرحت به، ما يخرج بالأمور من منطقة العام إلى الخاص، وكأن الأمر تصفية حسابات شخصية من خلال برنامج من المفروض أنه عام يخاطب الجماهير في ما يهتمون به وليس معنياً بتصفية حسابات مقدم البرنامج مع من يختلف معه. دور الإعلام يقوم على التصدى للقضايا المحورية والمهمة التي تهم عموم الناس.. إن الإعلام عندما يتوه عن دوره الحقيقي يرتكب الكثير من المخالفات من استضافة أم طفل البلكونة إلى تصفية الحسابات».
مصر تتقدم
أما جلال عارف في «الأخبار» فيقول: «تقدمت مصر 12 مركزا في تقرير منظمة الشفافية العالمية عن العام الماضي. الحرب التي تشنها أجهزة الدولة الرقابية على الفساد أهلت مصر لهذا التقدم. لكن علينا أن نؤمن بأن الطريق مازال طويلا، وأن الجهد المطلوب كبير لاستئصال الفساد، ولتثبيت دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية. إحدى مفاجآت هذا التقرير الأساسي لدى المؤسسات الدولية المهتمة بالتنمية والاستثمار، كانت خروج الولايات المتحدة الأمريكية من قائمة الدول العشرين الأكثر شفافية والأقل فسادا في العام الماضي! ولم تخف المنظمة سبب التراجع الأمريكي، فأشارت إلى أن العلامة المنخفضة التي نالتها الولايات المتحدة تأتي في وقت تواجه فيه تهديدات للضوابط القانونية وتراجعا في المعايير الأخلاقية في أعلى مستويات السلطة. والإشارة واضحة إلى ما شهده عهد الرئيس ترامب من رفض لنشر موقفه الضريبي وحساباته المالية قبل الانتخابات، وما أثير من حكايات عن تهرب من الضرائب أو معاملات غير قانونية لشركاته، اعتبرها ترامب أثناء المعركة الانتخابية نوعا من «الشطارة» بينما يقول خصومه إنها مخالفة للقانون. والإشارة أيضا واضحة إلى تداخل المصالح بوضع عائلة الرئيس في مراكز صنع القرار في البيت الأبيض، وبالاستعانة بالأصدقاء والمقربين لشغل المناصب بجانب الرئيس، ليطاح بهم بعد ذلك ملاحقين بالاتهامات، إما من جانب جهات التحقيق أو من الرئيس نفسه. وأظن أن العام الجديد سيكون أسوأ بالنسبة لأمريكا في هذا المجال. فالمحقق الخاص مولر يقترب من إنهاء تحقيقاته وتسليم تقريره عنها للجهات المختصة. ومن المؤكد بعد تساقط رجال الرئيس واعترافاتهم أن تحقيقات مولر ستقود الكثيرين إلى السجن، ومن المحتمل أن تقترب بسيف الاتهام إلى الرئيس نفسه ولا تكتفي بكبار معاونيه، ستكون هناك معركة حول نشر التقرير».
سعيكم مشكور
«الجهود الجبارة التي يقوم بها أبطال القوات المسلحة المصرية والشرطة مثار غبطة الدكتور إبراهيم البهي في «الأهرام» الذي يرى هذه الجهود لا تتوقف فقط عند حدود مصر، بل إن هذه الجهود تتواصل ليل نهار لتأمين مصر عبر الطرق الممتدة شمالا وجنوبا، شرقاً وغربا، هؤلاء الأبطال لا ينامون حين ينام الناس، يواصلون الليل بالنهار من أجل راحة 100 مليون مواطن مصري، الطريق إلى سيناء خير شاهد على مدى المشقة والمعاناة التي يتكبدها ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة لحماية المصريين من الدخلاء والإرهابيين الذين لوثوا أرض مصر من خلال التسلل عبر سيناء. قضيت الأسبوع الماضي بصحبة أسرتي في جنوب سيناء، وعلى طول الطريق في رحلتي من القاهرة إلى شرم الشيخ ذهاباً وعودة كانت الصورة خير معبر عن أن القوات المسلحة والشرطة في مصر بخير، فقد قطعنا الطريق الذي تجاوز 500 كيلومتر في عدة ساعات، إلا أننا وجدنا نقاط التفتيش منتشرة في كل مكان، بما يؤكد أن الأمن في مصر بخير، ليس من السهل أن يخترق أحد الحدود، هذا الجهد الكبير يؤكد أن رجال مصر عازمون على دحر الإرهاب وقهر الإرهابيين الذين يحاولون النيل من مصر. بفضل الله وبجهود الأمن من الجيش والشرطة بدأت السياحة تعود إلى مصر أفضل مما كانت عليه من قبل. لمست زيادة واضحة في أعداد السياح هذا العام. جهود مستمرة لقواتنا المسلحة وأجهزة الأمن بالشرطة المصرية كانت وراء عودة السياحة إلى مدن سيناء».
أيهما الأقوى؟
«مَن الأقوى، الكلمة أم الرصاصة؟ يسأل عماد الدين أديب في «الوطن»: سؤال طرح نفسه على ضمير وعقل الإنسان منذ بدء التاريخ وسيظل كذلك حتى قيام الساعة أهمية السؤال أن هناك صراعاً أبدياً وتاريخياً بين أصحاب الكلمة «أي الرأي»، وأصحاب الرصاصة «أي القوة». هذا الصراع تحدث عنه ويليام شكسبير في مسرحية «يوليوس قيصر»: «إن السماء تعج بالنجوم الملتهبة المشتعلة، إنما نجمة واحدة هي التي تحافظ على مكانها، كذلك هو الأمر بالنسبة للعالم». كان هذا هو وصف قيصر لنفسه، لأنه كان يرى أن قوة فكره أقوى من قوة أسنة رماحه أو سنون رماحه! ورغم ذلك تآمر الجميع على قيصر وطعنوه حتى «بروتس». والأذكياء هم الذين جعلوا من الكلمة عنصر القوة لديهم، وجعلوا من الرصاصة خط الدفاع الأخير عن الكلمة تحت مظلة الشرعية والقانون. الكلمة هي العقل والمنطق والحوار المؤدي إلى الفكر والتصور والإبداع والتخطيط. والكلمة تأتي من أسرة تعلم كيفية التنشئة، ومدرسة مزودة بالعلم الحديث، وجامعة تعطي المعرفة، وسوق عمل مفتوحة للتطور والإصلاح، وثقافة وطنية تتبنى معنى المواطنة، وإعلام يعطى المعلومة بدون تلوين، وجدل ونقاش فيه تبادل للآراء بشكل راقٍ بدون إسفاف أو تحريض أو ابتزاز. كان علماء وفلاسفة «أثينا» القديمة يقولون لتلامذتهم: «يا بني تحدث حتى أراك». إن أسوأ شيء في الدنيا ليس حبس أجساد الناس في غرف محصنة، لكن أسوأ شيء هو حبس حق الإنسان في التفكير، ثم التعبير عن فكرته. وأهم شيء في صيانة التفكير هو خلق النظام المتكامل الذي يوفر له التعليم والثقافة كي يعرف كيف يفكر».