الرباط – «القدس العربي»: كشفت الهيئة المغربية الرسمية المتبعة لوسائل الاتصال السمعي البصري العمومي والخاص غياب الثقافة تقريبا في برامج هذه الوسائل وهيمن برامج الفن والترفيه.
وجاء في التقرير السنوي لأنشطة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) والتي توصف بدرك الاذاعة والتلفزيون لسنة 2017-2016، وهو التقرير الذي ينجز كل سنة، قبل 30 يونيو/حزيران، تُضَمِّنُه مختلف أنشطتها وأعمالها خلال السنة المنصرمة. ويرفع التقرير للملك، كما يوجّه لرئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان.
وجاء التقرير، في محاور عديدة، تناولت قضايا إبداء الرأي، التي تعرض عليها من قبل الحكومة أو البرلمان، ومراقبتها لاحترام قواعد التعبير التعددي عن تيارات الفكر والرأي، كذلك مدى تقيد متعهدي الهيئة بالالتزامات القانونية والتنظيمية المتعلقة بالمضامين، ومراحل معاجلة الشكايات، التي تتوصل بها الهيئة، بالإضافة إلى علاقات التعاون والشراكة التي تعقدها الهيئة العليا على المستوى الوطني والدولي.
وسجّل التقرير، في محوره الأول، القضايا التي أبدت فيها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، المعروفة اختصارا بـ «الهاكا»، رأيها، وهي مقترح قانون يقضي بتغيير وتتميم القانون رقم 03-77 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، وكذا رأيا بخصوص الإطار القانوني الملائم لتفعيل القناة البرلمانية.
التعبير والتعددية
وتناول التقرير، قواعد ضمان التعبير التعددي لتيارات الفكر والرأي، والكيفية التي تهدف بها «الهاكا»، لتجويد مراقبتها للتعددية الفكرية والسياسية داخل وسائل الإعلام والاتصال، عبر إطلاقها مؤخرا لمسلسل استشارة واسعة بخصوص الموضوع، مع كل المتعهدين، العموميين والخواص، وكل الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى عدد من الهيئات الحكومية والمدنية.
أما في ما يخص التزام المتعهدين العموميين بالتزاماتهم القانونية والتنظيمية، فقد قدم التقرير نتائج تتبع مدى احترام الالتزامات الكمية للبرمجة مع عرض قرارات المجلس الأعلى المتضمنة لجزاءات تتعلق بمجالي الاتصال الإشهاري والأخلاقيات، حيث حققت الخدمات العمومية برسم سنة 2016 جميع التزاماتها الكمية بنسبة 73.9%، فحققت خدمات شركة «صورياد القناة الثانية» 49 من أصل 60 التزاما كميا محددا في دفتر تحملاتها، أما الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة فقد حققت 118 التزاما من أصل 178.
ويضيف أن برامج الخدمات التلفزية العمومية ذات البرمجة العامة والتي تتمحور حول التربية والثقافة، بلغت نسبة 19.2% من مجموع البرامج سنة 2016، كما شكلت البرامج الإخبارية نسبة 26.8% من مجموع البرامج المبثوثة سنة 2016، بينما بلغت البرامج الترفيهية نسبة 35.4% وسجل بناء على النتائج المسجلة سنة 2016، تجاوز الخدمات الإذاعية الخاصة في بعض خدماتها، النسب المئوية للتعهدات المقررة في دفاتر تحملاتها، إذ فاقت النسبة المسجلة لدى الإذاعات ذات البرمجة العامة السقف المئوي المطالبة به (105%). وحصل «الفن» على مرتبة الصدارة بنسبة 43.67% في برامج الإذاعات الخاصة سنة 2016، فيما خصصت لمجال «الاقتصاد والمالية» نسبة 2.6%.
وبالنسبة لتصنيف المواضيع المعالجة من طرف الخدمات الإذاعية الخاصة خلال سنة 2016، فقد سجل التقرير الفوارق الكبيرة التي عرفتها مواضيع العلوم بنسبة ضئيلة جدا (0.02%) وكذا مواضيع السياسة العمومية (3.66%)، بالمقارنة مع مواضيع الفن (43.67%) والرياضة (9.08%)، بين بعض أحواض الاستماع ورصد التقرير ملاحظات غياب الأفلام الوثائقية والتلفزيونية والسينمائية، على القناة التلفزية «ميدي 1 تي في»، بعدما حققت هذه الأخيرة نسبة 8.3% سنة 2015، في حين تجاوزت برامج الثقافة والمعرفة والبرامج الإخبارية مستوى التعهدات الواردة في دفتر تحملاتها بنسبة تقدر بـ(425%).
قرارات ناظمة للبث
وأصدرت الهاكا قرارات جزائية برسم 2016 و2017 من بينها، القرارات المتضمنة لجزاءات الخاصة بالمتعهدين العموميين، الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة 4 قرارات سنة 2016، وقرار واحد سنة 2017، وشركة صورياد القناة الثانية 4 قرارات سنة 2016 وقرارين سنة 2017.
أما القرارات المتضمنة لجزاءات الخاصة بالمتعهدين الخواص، فكانت من نصيب «ميدي 1 تي في» 3 قرارات (2016)، و»ميد راديو» 3 قرارات أيضا سنة 2016 وسنة 2017، وإذاعة شذى «أف أم» و»راديو مارس» و»أطلنتيك راديو»، قرار لكل إذاعة سنة 2016.
وتصنف موضوع الخروقات، المتضمنة في الجزاءات الخاصة بالمتعهدين الخواص برسم 2017، فقد كان أكبر عدد للخروقات في موضوع التمييز ضد المرأة بـ 3 خروقات، وبالنسبة لموضوع الإحسان العمومي ونزاهة الأخبار والبرامج خرقان لكل موضوع.
التعددية السياسية
في خدمات الاتصال السمعي البصري
وتضمن التقرير أيضا، معطيات كمية ونوعية مفصلة بخصوص تفعيل مقتضيات القرار الذي أصدرته الهيئة العليا سنة 2016، لضمان التعددية السياسية في خدمات الاتصال السمعي البصري خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2016، حيث توزعت مشاركة الخدمات السمعية البصرية العمومية والخاصة في تنشيط فترة الانتخابات التشريعية العامة2016.
وجاء في التقرير أن 23% من البرامج عرفت مشاركة نسائية (علما أن القرار رقم 16-33 يحدد نسبة الثلث للشخصيات النسائية)، و23% تطرقت لقضايا الشباب ورصد القرارات المتضمنة لجزاءات برسم سنتي 2016 و2017، حيث أصدرت 25 قراراً بالنسبة للمتعهدين الخواص، أما المتعهدون العموميون، فقد صدر في حقهم 11 متضمنا للجزاءات وقال ان الهيئة عاجلت 47 شكاية توجهت بها جمعيات المجتمع المدني، والأفراد، والمنظمات السياسية، والنقابية، ورئيس الحكومة، ورئيسي مجلس البرلمان تتعلق بخروقات المتعهدين لدفاتر تحملاتها.
وجاءت ملاحق التقرير، ببيانات النتائج العامة للتعددية خلال سنتي 2016 و2017، عرضت توزيع مداخلات الشخصية العمومية في وسائل الإعلام والاتصال العمومي، حسب الجنس، حيث جاء الرقم صادما، بهذا الخصوص، لأن المدة الزمنية للنساء في الإعلام مثلت 9 ساعات في سنة 2017، فيما كانت حصة الرجال أزيد من 86 ساعة في السنة ذاتها.
وبخصوص حضور المعارضة في الإعلام الوطني، فقد أوردت تقرير الهاكا، عدد قرارات برسم 2016 و2017 متضمنة لجزاءات، في حق المخالفين لنسب حضور المعارضة في الإعلام كما تحددها نصوص الهيئة ودفاتر التحملات، وكان من بينها القرار الذي صدر في حق شركة صورياد القناة الثانية نتيجة منحها نسبة 97.44%، من المدة الإجمالية للبث للشخصيات العمومية المنتمية للحكومة والأغلبية البرلمانية، مقابل 2.56% لمداخلات الشخصيات العمومية المنتمية للمعارضة، فجاء قرار الهاكا بإنذار لشركة «صورياد» القناة الثانية.