الإمارات ترفض مقترح «المنطقة الآمنة» لتركيا وتدعم ميليشيات انفصالية غير عربية في سوريا

حجم الخط
2

دمشق – «القدس العربي»: في مقترح مضاد للمقترح التركي بخصوص المنطقة الآمنة في الشمال السوري، قالت الإمارات التي تعرّف تركيا على أنها خصم إقليمي، على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، ان بلاده ترفض إقامة منطقة آمنة في شمالي سوريا وتشريع وجود غير عربي في أي دولة عربية.
وقال قرقاش خلال مقابلة مع قناة «الحرة» الأمريكية: «لدينا تعاطف كبير مع الكرد في العراق وسوريا، وهم أبلوا بلاءً حسناً في هزيمة «داعش» وضحوا تضحيات كبيرة، ومن هذا المنطلق أعتقد يجب حماية الكرد» معرباً عن تخوف إماراتي – أمريكي بخصوص التصريحات التركية حول الكرد، معتبراً ان ذلك ينطبق على التواجد الإيراني في العراق وسوريا. فيما يتساءل مراقبون حول قومية ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ذات الأهداف الانفصالية، ومدى تفهمها لتعزيزها للعلاقات العربية – العربية.
ويتساءل مراقبون حول هدف الأمارات من دعم قوات «قسد» الكردية ذات الاهداف الانفصالية، وكيف يوفق قرقاش بين دعم هذه الميليشيات الكردية وبين رفض تركيا غير العربية أيضاً، كما يبقى السؤال المحير حول تلك القوى الانفصالية التي تحظى بالدعم السعودي – الأماراتي، كونها قوى غير عربية، وهل سيعزز ذلك من العلاقات العربية – العربية حتى تدعمها الدول المذكورة، وموقفها من الاحتلال الروسي الذي يسيطر على الأرض والقرار والسيادة.
وبرأي محللين وخبراء أتراك، فإن الموقف العلني للامارات ربما لن يكون مفاجئاً للجانب التركي، فلا يخفى على المراقب ان العلاقة المشتركة بين الجانبين ليست في أحسن حالاتها، وهو ما يجرها إلى مزيد من التعقيد ، لعدم تفهم الجانب الأماراتي المخاوف الأمنية التركية، وهواجس انقرة في حماية امنها القومي من الارهاب بشقيه الديني، واعتبار المنطقة الآمنة مطلباً سورياً منذ اندلاع الثورة.
وتعتبر الإمارات رأس الحربة في دعم وحشد التأييد لمقترح مضاد للمقترح التركي بخصوص المنطقة الآمنة في الشمال السوري، ولا يعتبر ذلك مستغرباً حسب الباحث السياسي أيمن الدسوقي في ظل التباين بين السياسات التركية والإماراتية على مستوى الإقليم.

قوات عربية

وبرأي الدسوقي فإن الإمارات تحاول التأثير على إدارة ترامب للحيلولة دون دعمها للمقترح التركي، فضلاً عن مسعاها للحصول على دعم الإدارة الأمريكي لمقترحها الرامي إلى نشر قوات عربية أو قوات عشائرية مختلطة سورية على الحدود مع الجانب التركي. كذلك تسعى للترويج لمقترحها لدى كل من روسيا والنظام، وفي هذا السياق تأتي إعادة افتتاح سفارتها لدى دمشق، على أن تتولى حشد الدعم المالي وتوفير الغطاء العربي لهذا المقترح، فيما يبدو الهدف كبح النفوذ التركي في سوريا، فضلاً عن محاولتها زيادة نفوذها الإقليمي، والتأثير على التفاعلات بين الدول الإقليمية في المنطقة.
وأشار الباحث لدى مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، إلى ان الإمارات تواجه صعوبة تتعلق بقدرتها على حشد إجماع عربي لهكذا مبادرة في ظل الانقسام العربي، أما قدرتها على توفير الدعم السياسي من واشنطن وموسكو لمقترحها فما يزال موضع الاختبار في مجلس الأمن، كما أن قبول كلا الدولتين لمقترحها مرهون بمدى التفاهم الروسي – التركي، وكذلك الأمريكي – التركي.
أما فيما يتعلق بالقدرات والموارد لتنفيذ مقترحها، فالأمر متاح نظرياً لتمويل هكذا مقترح بدعم خليجي وإن كانت القدرات المالية لهذه الدول قد تآكلت بفعل انخفاض أسعار البترول، أما تأمين القوات، فتتجه الأنظار إلى خياري مصر والسودان «إذا كانت القوات عربية»، إلا أن السودان يعاني أزمة داخلية ومستنزف في اليمن، في حين أن لدى مصر شروطها الخاصة ومتطلباتها للقبول بهكذا مقترح، وإذا ما تعذر على الإمارات تأمين غطاء عربي لانتشار قوات عربية في سوريا، فإنها ستميل إلى الاعتماد على قوات مختلطة من العشائر والأكراد. ويشار هنا إلى زيارة مستشارين إماراتيين لمناطق سيطرة «قسد» وإجراءات لقاءات متعددة ربما يكون أحد محاورها تشكيل مثل هكذا قوات.

عثمان: بعيد عن الواقعية

ومن وجهة النظر التركية اعتبر المحلل السياسي محمود عثمان ان موقف الأمارات هو موقف بعيد عن الواقعية السياسية وبعيد عن تفهم الهواجس التركية، وأضاف، ربما كنا سنتقبل الهواجس الإماراتية لو أنها اعترضت على الوجود الأمريكي والروسي والإيراني الذين يأتون من آلاف الكيلومترات بميليشياتهم ويصولون ويجولون في سوريا بدون ان يعترض أحد على ذلك، فيما تركيا التي لديها 914 كيلومتراً من الحدود مع سوريا، قد قدمت المئات من الضحايا من مواطنيها بسبب الإرهاب، وزعزعة الامن شيء مقلق لا يمكن ان تسكت عنه أي دولة». لافتًا إلى ان انقرة «لم تطالب بالمناطق الآمنة من اجل مطامع في الاراضي السورية، بل بسبب تعرضها لمخاطر حقيقية تهدد أمنها من قبل التنظيمات الإرهابية داعش و«البي كا كا» وغيرها ممن استهدفوا تركيا عبر عمليات إرهابية متكررة مصدرها الشمال السوري». وحسب الخبير التركي، فإن هذه المنظمات استغلت الفراغ الامني في الشمال السوري ودخلت إلى المحافظات التركية ولم توفر مناسبة سواء اجتماعية او دينية او وطنية او مدنية مستهدفة الامن والعشب التركي، جازما انها لا يمكن لانقرة ان تقف مكتوفة الايدي عن هذا الأرهاب القادم من شمال سوريا، وأضاف المتحدث لـ«لقدس العربي» «ان المنطقة الامنة مطلب سوري بالدرجة الاولى، ممن لو وجدوا مناطق آمنة في بلادهم لما اضطروا إلى الهروب إلى تركيا والتشريد والهجرة وخوض غمار البحار والمهالك والتوجه إلى أوروبا وغيرها حيث مات منهم عشرات الألوف في البحار». وقال عثمان، ان «قسد» قامت بعميات تطهير عرقي في مناطق سيطرتها، مضيفاً «كنا نود من الأمارات ان تكون لديها معلومات حقيقية ودقيقة تبني عليها قراراتها، وان لا تتخذ قرارات لها قدر من الايديولوجية ووجهة النظر المسبقة تجاه الحكومة التركية، فالدولة التركية لا تعني بالضبط الحكومة او حزب العدالة والتنمية وهو حزب حاكم موجود لفترة ما، يمكن ان يكون بعدها او لا يكون، اما الدولة التركية فباقية منذ آلاف السنين وايضاً الشعب التركي له مخاوفه ومخاطر حقيقية تأتي من الشمال السوري. وأعرب عن جزمه بأن انقرة عندما تطالب بإنشاء منطقة عازلة في سبيل تحقيق امنها الاستراتيجي فإنه لا يمكن لأحد ان يعترض على الوجود التركي المشروع حسب القوانين والاعراف الدولية جميعها، معتقدًا ان قرار الأمارات متعجل، عازياً السبب إلى ان «امريكا ادركت الخطأ الاستراتيجي في دعم القوات الانفصالية، والتعامل مع منظمات مصنفة ارهابية وهي بصدد التراجع عن قرارها، ولا ينبغي لدول تحترم نفسها ان تتعامل مع هذه الميليشيات» حسب قوله. وأضاف ان الدولة الوحيدة التي تدعم قسد بشكل حقيقي وتريد لها ان تشكل دويلة منفصلة، هي اسرائيل التي اغتصبت أراضي الفلسطينيين واسست عليها دولة، وبالتالي تريد لدول اخرى ان تشابها وان يكون هناك اسرائيل ثانية ثالثة ورابعة.

تحالف عربي – أمريكي

ويشي التقارب السعودي – الأماراتي في الفترة الأخيرة، حسب المحلل السياسي والخبير في العلاقات الدولية محمد العطار بأن امريكا بحاجة إلى تحالف عربي يترأس القرار العربي بعد غياب مصر وسوريا والعراق، حيث برز التفاهم السعودي – الأماراتي على انه مركز التحالف المنوط به تنفيذ المخططات الأمريكية. وأشار العطار إلى ان رفض السعودية و الأمارات للتدخل التركي يقوم على خلفية سياسية وخلفية شرعية دينية، لعدم وجود توافق وانسجام تركي – سعودي، اضافة إلى خلفية سابقة حول التنافس على زعامة العالم الإسلامي، وأضاف لـ«القدس العربي» ان «الرفض الأماراتي هو نابع من الرأي الامريكي الذي يناهض تمدد تركيا على اعتبارها جزءاً من مخطط الشرق الاوسط الجديد، علاوة على رغبة امريكا بوجود تجمع عربي تحت اسم الناتو لفرض مخططها الجديد «صفقة القرن» بزعامة بن سلمان وبن زايد والسيسي وملك الاردن وهم من سيشكلون الناتو العربي كأداة لتنفيذ مخطط صفقة القرن».
وحول البديل عن التواجد التركي في الشمال السوري والحديث عن قوات عربية، رجح العطار ان تكون ادارة وتنظيم المنطقة والقيادة سعودية – إماراتية، بينما العسكر من مصر، وذلك «كأداة للتنفيذ» أما الاردن فهم بحاجته كونه الجار القريب لإسرائيل وقد يمس تنفيذ مخطط الصفقة الاردن، لذلك من المفترض وجوده، وجميعهم أداة لتنفيذ السياسة الأمريكية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية