ليس على البرلمان العراقي حرج!

حجم الخط
5

■ هو لا يستطيع ان يشرع الا ما تقترحه الحكومة وهو لا يستطيع ان يراقب الا ما تتيحه الحكومة ، وهو لا يحمي نفسه بحصانة الا بماتحصنه به الحكومة ، وبرلماننا يمتاز عن كل برلمانات العالم الحي بانه يمنح الثقة ولا يستطيع سحبها بل انه نفسه معرض لحجب الثقة عنه بقرار من الحكومة !
برلمان مشوه بكل المقاييس التي ارادها مهندسوه ان تكون بالظاهر على اقل تقدير حمالة للاوجه ، ولا عجب في ذلك اذ ان كل مفاعيل العملية السياسية القائمة مشوهة من رأسها الى اساسها ، علم ودستور ومجلس امة ، كل عن المعنى الصحيح محرف، هناك اكثر من خمس هيئات ومفوضيات مستقلة عن السلطة التنفيذية وتتبع رقابيا لمجلس النواب يوحي تشكيلها على فصل للسلطات وعلى وجود دولة مؤسسات لا يجير عملها لخدمة السلطة وانما لخدمة مصالح المواطن وضمان حقه الدستوري بالعيش الامن والحر والكريم، كونه اي المواطن هو المصدر الاول لكل السلطات، منها هيئة النزاهة، وهيئة المساءلة والعدالة، وهيئة الاعلام والاتصالات، والمفوضية العليا للانتخابات وهيئة حقوق الانسان، والبنك المركزي، ومجلس القضاء، والمحكمة الاتحادية، لكن واقع الحال يشير الى ان كل اوضاع هذه الهيئات والمفوضيات لا يمت للاستقلال عن سطوة السلطة المتنفذة بصلة، لانها بالاساس بنيت وفق نظام المحاصصة الطائفية والاثنية وليس وفق نظام الاختيار الحر على اساس الكفاءة والنزاهة والمواطنة !
كان مجلس الحكم الذي اسسه بريمر في العراق والمكون من 25 ممثلا عن الشيعة والسنة والكرد والاقليات، اعتمد كنموذج مصغر لبرلمان العراق الحالي وكل التشكيلات الاولية للمؤسسات الثابتة والمتحركة، ومن الطبيعي ان لا يدخل هذه المجالس الا الذين آمنوا بالتحرير الامريكي للعراق والذين تخادموا مع المشروع الامريكي الايراني في العراق ومن خالف هذه القواعد اما ان يجتث او يستبعد او يسقط او يخنق بكواتم الصوت او يعزل !
يراد من كل انتخابات برلمانية ان تنتج مجلسا موسعا على شاكلة مجلس الحكم وبرقم قابل للتصرف حتى وصل حاليا الى الرقم 328، وبنسب محددة للمكونات الرئيسية الثلاثة وبتراتب تنازلي، شيعة، سنة، اكراد، مع كوتات مرقمة للاقليات ونسب تطعيم للنساء، حتى تكتمل صورته ويظهر المجلس للعيان وكأنه قد احتوى الشعب كل الشعب، كيف لا وقد مثل نفسه بنفسه في هذا المجلس الذي احتوى على كل الملل والنحل، والمفارقة انك تبحث عن مكون المواطن العراقي الذي يعتبر اسميا صاحب كل السلطات ولن تجده !
في ظل وجود قانون انتخابي مفصل على مقاييس القوى المتحاصصة للعملية السياسية والسلطة التي تنتجها لان كل الممثلين في تلك العملية ممثلون بشكل او بآخر بأجهزة السلطة التنفيذية، وفي ظل غياب قانون وطني وشفاف للاحزاب والمنظمات السياسية، وفي ظل عدم استقلالية المؤسسة الامنية والعسكرية، وفي ظل غياب المصالحة الوطنية الحقيقية بين مختلف الاتجاهات والفعاليات السياسية الوطنية المقاومة للاحتلال الامريكي والايراني ومخلفاتهما، وبين القوى المعتدلة المنخرطة في العملية السياسية القائمة، فان مجمل الاوضاع في العراق ستستمر وبتواتر من سيىء الى اسوأ، حيث الدمار والخراب والحروب، ودويلات المدن والملل والنحل .
اذا كانت الاوضاع شدا وجذبا ايام الاحتلال الامريكي المباشر حتى انسحاب كامل قواتها نهاية عام 2011، فان الاوضاع بعد هذا التاريخ قد اخذت شكلا اخر، عراق فيه المسار الامريكي الى حيث الشروع الفعلي لتنفيذ مشروع بايدن على الارض، حيث تقسيم العراق الى ثلاث دويلات كومنولثية، مرورا بتفرد طائفي مدعوم بهيمنة وسطوة ونفوذ ايراني تستخدم به كل الادوات المتاحة داخليا وخارجيا عسكريا ومخابراتيا، ولا غرابة ان يأخذ شكل الصراع طابع الخلط واللغط غير المتجانس بحكم انفتاح الثغور والفضاءات والمجاري على بعضها البعض، لا غرابة ان كانت عصائب قيس الخزعلي المدعوم مالكيا وايرانيا، تقوم بادوار افتراضية يفترض ان تقوم بها داعش ابوبكر البغدادي، اي عندما يحتدم الامر يتلبس الدواعش بعضهم البعض فكل منهم داعشي على طريقة مذهبه الذي لا مذهب فيه يدعو للانتحار والاستئجار، دواعش بدر وابو الفضل العباس وجيش المختار وحزب الله هي ذاتها دواعش النصرة والدولة الاسلامية، الجميع يقاتل في سوريا والعراق والجميع يرهب ويجرم ويرتزق ويسقط ما يفعل على الاخر، دواعش مع ايران ودواعش مع سوريا ودواعش مع العربان.
حتى للموساد والسي اي ايه دواعش، وللاسايش ولاطلاعات دواعشها، كلهم دواعش كلهم يكافحون على طريقة هتلر في كفاحي وعلى طريقة الامير عند ميكافيللي، الغاية تبرر الوسيلة، وعدو عدوي صديقي!
حتى جماعة العملية السياسية والبرلمان هم دواعش على طريقتهم، فاغلبيتهم يرتبطون بالميليشيات وامراء ومراجع الحرب والسلطة والاحتلال والفساد، خلطة جلاتينية يصعب تفكيكها، دموية نفطية غرائزية، خلطة لا ينفع معها غير الكب!
دعم المالكي سليم الجبوري لرئاسة البرلمان وهو تحت رحمة ملف 4 ارهاب، هو الان تحت رقابة حيدر العبادي نائبه الاول في رئاسة البرلمان عن حزب الدعوة، المالكي يسجل كتلة دولة القانون ككتلة اكبر في مكتب المحكمة الاتحادية عند مدحت المحمود رئيس المحكمة الذي هو تحت رحمة ملف الاجتثاث والنزاهة عند المالكي، سليم الجبوري يتماهى مع رغبة المالكي في تغذية الخلاف بين مكونات التحالف الكردستاني لتكون الطريق معبدة امام رئيس جديد يجاري مراد المالكي بالولاية الثالثة وهنا تكفي حياديته لتكون اللعبة متكاملة الابعاد !
مؤتمر عمان للقوى الوطنية الداعمة للثورة والمساندة للعراق الواحد، هو البداية الحقة نحو برلمان حقيقي لممثلي الوطنية العراقية، وهو بتبنيه لمنهج الثورة الشعبية لكب العملية السياسية الامريكية الايرانية القائمة الى حيث مزبلة التاريخ، هو الحل الوطني للخروج من هذا النفق المظلم، اما الدواعش شيعة ام سنة، بمن فيهم سنة المالكي، فالحساب معهم يأتي ولو بعد حين، وان كانت التكتيك الاستراتيجي يتطلب مهادنة دواعش السنة للتفرغ لدواعش الشيعة فان الثورة ستنظف نفسها بنفسها، رويدا رويدا، الهدف هو بغداد، حيث برلمان للوطنية العراقية بحكومة انقاذ وطني يشترك بها الجميع عدا الدواعش بمختلف مذاهبهم، وعفا الله عما سلف.

٭ كاتب من العراق

جمال محمد تقي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية