القاهرة ـ «القدس العربي»: استيقظ قراء صحف القاهرة أمس الجمعة 1 فبراير/شباط على وقع أقلام كتاب السلطة، وهي تنكل بالرئيس الفرنسي، على الرغم من انتهاء زيارته للقاهرة ورحيله إلى بلاده. ومازالت قريحة الكتاب تستعير من قاموس الشتائم ما يسد شهية الممسكين بمقاليد الأمور، أولئك الذين يشعرون بغدر ماكرون بسبب ما قاله عند زيارته للقاهرة، وما تفوه به في المؤتمر الصحافي وخلف الكواليس.
النظام يلاحق ويعتقل نبلاء مصر ومطالبة باستجواب برلماني لوزير التربية والتعليم
كما احتدت في صحف القاهرة معركة انتخابات نقيب الصحافيين التي باتت تحظى بحالة من الزخم والحراك السياسي، كما تنذر بمواجهات حامية الوطيس بين نقيب يتدثر برداء السلطة، وجماعة صحافية يحيط بها العراء وتشعر بأنها تعرضت للقهر والإهانة والاستغلال من قبل سلطة نالت من أفرادها أكثر مما تريد، ثم قذفت بهم لغياهب الفقر والتشرد.
وأبرزت صحف الجمعة، تكليف الرئيس السيسي، الحكومة بسرعة الانتهاء من الاستعدادات الخاصة بالبدء في المرحلة الأولى للمشروع القومي للتأمين الصحي الشامل في محافظة بورسعيد، وتشديده على الاستفادة من الخبرات العالمية لتصنيع مشتقات البلازما وتحقيق الاكتفاء الذاتي. كما تابعت الصحف انطلاق فعاليات التدريبات المشتركة (الصباح ـ 1) و(اليرموك ـ 4) بين عناصر من القوات المسلحة المصرية والكويتية، بالتزامن لأيام عدة في الكويت. واهتمت الصحف بتوابع انخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه، حيث اعتبرته كثير من الصحف دليلا على أن الحكومة تسير في الطريق الصحيح. كذلك اهتمت جرائد الجمعة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الذي نقل من مركزه التاريخي وأطيح به على ضفاف العاصمة، ما اعتبره المثقفون تخطيطا أمنيا يحول بينهم وبين ما يشتهون من إحداث حراك سياسي على خلفية ثقافية.
خليك يا ريس
أطلقت الكاتبة ونائبة البرلمان لميس جابر العنان لحلمها فحركت الساكن وأيقظت النائم بتصريح أزاح سكون يوم الجمعة عن البيوت، حيث تمنت أن يبقى السيسي في سدة الحكم لأربعة عقود، كما أشارت في حوار مع «اليوم السابع»: «لو بإيدى لأبقيت السيسي في الحكم 40 سنة، لأنه رئيس كويس جدا، الراجل عمل حاجات الحقيقة محدش عملها قبله على كل المستويات، صحيح الغلاء طاحن، إنما البلد كان لازم تاخد العلقة دي عشان تفوق، ملهاش حل تاني، لكنني أحتفظ برأي مختلف في ما يخص مسألة التعديل. ونصحت لميس السيسي بأن يكون لديه شخص فصيح، بالطبع ليجيد الدفاع عنه. وأكدت حاجتنا لتغيير أربع وزارات في الحال. وحول رأيها بالوسط الثقافي قالت لميس جابر: نحن نعيش عصر العقم الثقافي، كل مثقف تقوقع على نفسه في قضية خاصة بوجهة نظره، السياسة شيء متقلّب، أنا حبّيت عبد الناصر وأنا عايشة عصره، وكرهته بعد ما قريت عنه، كنت مؤمنة بيه ثم كفرت، فضلت أحبّه لحد ليلة قريت فيها محاكمة سراج الدين، اللي كتبها صلاح عيسى، خلصت الكتاب الساعة 5 الصبح وانتابتني حالة بكاء غريبة، كنت فوق الأربعين، وما كنتش بحب السادات وهو عايش، وحبيته بعد ما قريت عنه، المثقف الناصري توقف ذهنه عند سبتمبر/أيلول عام 1970، وأريد أن أقول ببساطة أن عبدالناصر استلم مصر بغزة والسودان، سابها من غير غزة وسيناء والسودان، هكذا نُقيّم الحاكم، فضلا عن أنه مسؤول عن هزيمة 1967 بشكل كامل، وأي حد كان بيتكلم في زمنه كانوا بيجيبوه من بيته، وشغَّل الصحافيين عنده، محدّش كان يقدر يكتب كلمة ضده وإلا كان علّقه بمسمار، كيف نرى بعد ذلك أن عبدالناصر هو رائد الحرية؟ أظن أن الناصريين معمول لهم عمل».
الله معهم
على رأس الذين يشعرون بالأسى لحبس عدد من رموز القوى المدنية مجدي شندي في «المشهد»: «من ذا الذي يستطيع أن يزايد على نبل ووطنية وتجرد يحيى حسين عبد الهادي، ومعصوم مرزوق ويحيى القزاز ومحمد منيب ورائد سلامة وعشرات آخرين سبقوهم إلى الزنازين الموحشة، شبابا وكهولا وشيوخا، من ذا الذي يطاوعه عقله وضميره أن يحرر ضدهم محاضر ملفقة أو يتهمهم باتهامات هو أول من يعرف كذبها وافتراءها ومجافاتها للواقع. من في السلطة من أعلاها إلى أدناها أخلص إخلاصهم، أو قدم عشر معشار تضحياتهم، من في السلطة تحمل الأذى وقاتل عدوا أو حارب فسادا أو فكر وقدر ورسم طريقا لتكون مصر بلدا نفاخر به، بتقدمه وحريته واستقلاله وعلو شأنه وحسن ذكره، من في السلطة حارب معارك الشعب الذي يتوق إلى أن يعيش بكرامة، ويجد ما يسد رمقه في وطنه، من في السلطة قاتل مثلهم ليسود القانون ويطبق الدستور وتنعم مصر بالاستقرار، لتسد الطريق على الطامعين وترد كيد الكائدين، من مثلهم قاتل معركة اقتلاع نظام مستبد باسم الدين، وينافح لتصويب الخطى وتصحيح المسار إغلاقا للطريق نحو الفوضى والغضب الذي لن يكون هذه المرة بنبل وطهارة ما سبق من حراك شعبي. ما الذي أجرموا فيه غير كلمة حرة قيلت في لقاء تلفزيوني أو مقال أو في تدوينة على موقع للتواصل الاجتماعي، أو في جلسات عامة، من باب إسداء النصح للحاكم وأجهزة الدولة لتستقيم الأمور ونواصل التنمية والتقدم والنهوض بدون عثرات. وإذا كانت الكلمة الحرة جريمة، فما للدستور يصون حرية الرأي والفكر والتعبير، ويعتبرها حقوقا لا يجوز الجور عليها؟ وإذا كانت هذه الحرية جريمة فلماذا رعتها أجهزة الدولة وتقبلها أغلب الشعب، وكيف كان سيتم تصحيح المسار؟ حقيقة أتمنى لو أستطيع تفهم دوافع نظام الحكم لحبس واعتقال وملاحقة أنبل نبلاء مصر»
«اللي حبسنا مايرحمناش»
يواصل مجدي شندي بث مخاوفه في «المشهد»: «يتمنى الرئيس السيسي لو توافر له المناخ الوطني الذي توافر لعبد الناصر، فلماذا لا يفعل إذن أفعال عبدالناصر، الذي قاد مصر في سنوات عاصفة، لم نسمع في فترة حكم ناصر عن مسؤول مرتش أو فاسد، لم نعرف أبدا أن الرجل أو حاشيته أو المسؤولين في نظام حكمه تربحوا، مات ناصر فقيرا بسيطا بعد أن أسعد آلاف الفقراء البسطاء، وزع عليهم الملكيات الزراعية وأتاح لهم التعليم والصحة والتقاضي العادل، وطالبهم برفع رؤوسهم، ومثّل شوكة في حلق إسرائيل والاستعمار، رغم هزيمته المرة في 1967، لكنه خسر معركة ولم يخسر حربا، وكسب أفئدة عشرات الملايين من شعبه، ورغم كل ما قيل ويقال عن الاستبداد وقهر الحرية والسجون، إلا أن عدد المعتقلين على مدى 18 سنة حكم فيها، وكانت فيه مؤامرات داخلية وخارجية وإقليمية ومعارك اجتماعية، لم يزد عن 18 ألف معتقل، جرى اعتقال عدد مناظر لهم على يد هذه السلطة في أيام معدودات، ومع ذلك حفظت للمعتقلين القدامى وظائفهم وأقدارهم.. لم يشوهوا أو يغتالوا معنويا، بل خرج محمود أمين العالم -رحمه الله – من سجنه إلى رئاسة تحرير «روز اليوسف»، وكتب عبد الرحمن الأبنودي وأحمد فؤاد نجم – الذين حبسوا مرارا في عهده – أجمل قصائدهم فيه بعد وفاته. وحين سألت الأبنودي ـ رحمه الله ـ أتكتب يا خال هذه القصيدة البديعة فيمن حبسك؟ فرد بعفوية: «اكتشفت أن اللي حبسنا أفضل وأطهر من اللي ماحبسناش».
إلزم حدودك
من بين الذين أصروا على تلقين الرئيس الفرنسي درسا في أصول السياسة أحمد فرغلي في «الأهرام»: «بينما كان الرئيس الفرنسي ماكرون ينصب من نفسه وصيا على حقوق الإنسان في العالم من منصة القاهرة، وهو المهزوم في بلاده بأسلوب الغطرسة نفسه الذي كان يمارسه أجداده من نابليون بونابرت حتى ساركوزي وأولاند ومن سبقوهم. وفي الوقت الذي تحدث فيه ماكرون بلغة مليئة بالتعالي عن مدونين ومتظاهرين، لا أنكر حقوقهم في التعبير، كنت أود أن أسأله عن شعوره عندما قذفه شاب فرنسي بالبيض على وجهه حتى سال صفار البيض على عينيه. وفي هذه اللحظة تحديدا كنت أود أن أسأله عن شعوره الحقيقي وقد عمت الفوضى معظم مناطق فرنسا. هذه الحالة ذكرتني بلحظة تنصيبه رئيسا، حيث كان يتقدم بمنتهى الثقة المصطنعة، بينما كان خطاب رئيس المجلس الدستوري الفرنسي لوران فابيوس بعد إعلانه النتائج النهائية للانتخابات، مؤثرا حيث دعاه فيه إلى تهدئة غضب البعض، وإزالة الشكوك وتجسيد آمال الشعب الفرنسي، متمنيا له النجاح قائلا: نجاحك هو نجاح لفرنسا.. ويبدو أن ماكرون لم يستمع إلى النصيحة.. فكان البديل الغضب والغطرسة على شعبه وعلينا. يبدو أيضا أن الرئيس الفرنسي يظن أن بلاده مازالت تتعامل معنا بلغة الاستعمار القديمة نفسها.. ويبدو أيضا أنهم لا يتذكرون أن مصر تعرضت على مر تاريخها لحملتين صليبيتين في عهد الدولة الأيوبية بقيادة فرنسا.. الأولى كان يديرها جان دي برس، وتلقى هزيمة نكراء عام (1221). والثانية قادها الإمبراطور الفرنسي لويس التاسع عام (1250) التي انتهت بهزيمة كبرى لم تشهد فرنسا لها مثيلا عبر تاريخها الاستعماري كله، حيث دارت في المنصورة معركة رهيبة قضى فيها الجيش المصري على الجيش الفرنسي، فقُتل ثلاثون ألفا وأسِر الباقي، بل أُسِر الملك لويس نفسه».
«الردح» لا يفيد
في صدارة الذين شعروا بالخيبة بسبب اللغة التي تفتقر للأخلاق في التعامل مع الرئيس الفرنسي نادين عبد الله في «المصري اليوم»: «نقلت العديد من وسائل الإعلام تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون عن حقوق الإنسان، ولم يتردد بعضها في التعامل مع الأمر بمنطق «الردح». والحقيقة أن التفاعل معها على هذا النحو يعكس فهما منقوصا للتحديات التي تفرضها العولمة على الدولة القومية في مصر، كما في غيرها. وهو موضوع يحتاج إلى نقاش عام جدي. هل حقوق الإنسان شأن داخلي يخص كل دولة؟ أم أنه شأن عام من حق المجتمع الدولي مناقشته؟ هو سؤال صعب، والإجابة عليه تحتاج إلى مزيد من التفكير المتأني في تناول الرؤى المختلفة له. فقد أكدت مثلا تقارير التنمية البشرية أو الإنسانية الصادرة سنويا عن الأمم المتحدة على عولمة حقوق الإنسان وأمنه. وهو الأمر الذي تم تأكيده من خلال مفاهيم شتى على غرار «مفهوم الأمن الإنساني» الذي أنتجه التقرير نفسه. وهو المفهوم الذي أكد على تداعيات واتصال المشكلات داخليا وخارجيا فزيادة الفقر مثلا في أي دولة يعني نزوح مواطنيها إلى دول مجاورة، تسأل الكاتبة: هل تهدد التدخلات الخارجية الدولة الوطنية في مصر وفي غيرها، وهل تتحدى العولمة سيادتها؟ إذا كانت الإجابة بلا، فلماذا التشنج إذن والضجر؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فما هي استراتيجية الدولة وخطتها للتفاعل مع منظومة العولمة ككل؟ فعليا بات العالم قرية صغيرة ولم يعد الانغلاق على الذات ممكنا، حتى وإن تمناه البعض. وهنا مربط الفرس بل والتحدي الذي لن نتعداه لا بالسباب ولا حتى بالغضب، بل فقط بالنقاش العلمي الذي غاب عنا طويلا».
خليه في حضن أمه
كان حمدي رزق في قمة غضبه بالأمس، كما أوضح في «اليوم السابع»: «لكل داءٍ دواءٌ يُسْتَطَبُّ بهِ.. إلاّ السفاهة أَعيتْ من يُداويها.. قال سفيه منهم: «خليها تعنس»، فردت عليه حانقة: «خليه يخلل»، وبزيادة من السفاهة حبتين: «خليه في حضن أمه»، وتوترت الأجواء، واستعرت حرب البسوس، وانفجرت ماسورة الفيسبوك لتغرق الجميع، وتلطيخ سمعة، وهباب وسخام.. كل ده كان ليه؟ يصعب على الفهم الناضج هذه الحالة من الاحتراب الفيسبوكية، التي انفجرت فجأة بدون سابق إنذار. محزنة للغاية لغة الحوار بين الشباب من الجنسين، تدنت قوى، ومسخت، وفاحت رائحة المكنون في الصدور، تخيل المفردات المستخدمة، تعنس، يخلل، وحضن أمه، وماذا بعد التترى في الوحل من أطلق حملة «خليها تعنس» سفيه، وأخشى أنه يعاني من رفض مجتمعي، وكراهية الجنس الآخر، ويتقول على أحن الكائنات، ويتجاوز في حقهن، ومثله يستوجب علاجه نفسيا في مصحة نفسية من عقدة الاضطهاد النسوي، وربما يكون متحرشا، الحملة في النهاية «تحرش لفظي»، يفكرني بحملة مشبوهة شيرها مشبوهون لإهانة المرأة المصرية بمقارنتها بالمرأة اللبنانية والسورية وحتى الخليجية، يغرفون من البئر المسمومة نفسها فيغرقون أنفسهم، لا أخفي انحيازا سافرا للمرأة المصرية، هذا ما ربتني عليه ربات الصون والعفاف من سيدات العائلة الريفية البسيطة، التي تقودها الكمل من السيدات إبحارا في موج الحياة العاتي، لا شكين ولا قلن آه، صبرهن صبر الجمال، جمل الحمول وهن جميلات وصابرات على الأذى. ومن هذه الأرضية أرفض دخول أرق الكائنات هذا النفق ردا على هذه الحملة المخزية، مطلوب جرّ نساء مصر إلى هذا المستنقع، ولترفع بناتنا ثيابهن عن هذا الوحل، وليتجنبن الاحتراب».
فتشوا عن المسؤول
يشعر فاروق جويدة في «الأهرام بحالة البؤس التي نعيشها على المستوى الثقافي ويزيدنا بالأسباب التي وصلت بنا لما نحن فيه: «منذ سنوات ونحن نتحدث عن تراجع دور مصر الثقافي، وكيف أصبح حقيقة مؤكدة أمام متغيرات كثيرة شهدتها مصر الداخل، وشهدتها المنطقة العربية، وهي الامتداد الحقيقي للدور المصري على كل المستويات.. كانت مصر تخسر كل يوم جزءا مؤثرا من هذا الدور أمام سياسات خاطئة وإهمال شبه متعمد للبعد الثقافي في حياة المصريين.. والآن ونحن نبدأ مراحل جديدة من البناء في أكثر من مجال، ينبغي أن نطرح هذه القضية بيننا وبين أنفسنا، ونتساءل عن الأسباب الحقيقية لتراجع دور مصر الثقافي، بل ما هي أسباب تراجع الثقافة في حياة المصريين.. لابد أن نعترف من البداية بأن الثقافة كانت من أهم مصادر الثروة البشرية التي عاشت عليها مصر، وإذا كانت هناك موارد ومصادر للثروة وهبتها الطبيعة للمصريين، وفي مقدمتها الأرض والموقع والنيل والبحار والتراث، فإن الثقافة كانت تمثل الجناح الثاني الذي حلقت به مصر بين دول العالم وتجسد في إبداع متفرد.. وشخصية حضارية.. وتراث من الثوابت الأخلاقية والدينية، ودور حضاري شهد به العالم كله. وهنا كانت الثقافة المصرية إحدى علامات التميز في الشخصية المصرية، وكانت الثقافة أهم عناصر الثروة المصرية في شعب كان العنصر البشري أغلى مصادر الثروة فيه.. هناك أسباب أدت إلى تراجع ثقافة مصر طوال السنوات الماضية وأخذت عدة صور ومظاهر. الثقافة تراجعت في اهتمامات الدولة المصرية بكل مؤسساتها، ولم تعد تحتل تلك المكانة التي كانت عليها في سنوات مضت.. لقد غابت الدولة عن الاهتمام بالعنصر البشري في ثروات المجتمع فقد كانت الثقافة من أهم مقومات الشخصية المصرية وهي التي فتحت أبواب السياسة حين عرفت مصر الأحزاب السياسية الحقيقية التي أفرزت رموز مصر في الفكر والإبداع».
سيختارون من؟
«المعركة الانتخابية على مقعد نقيب الصحافيين يصفها جمال طه في «الوطن»، بالأشرس في تاريخ النقابة، أطرافها أربعة؛ الأول النقيب الحالي، بما يمثله من ثقل كرئيس لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام. والثاني نقيب سابق يشغل منصبا رسميا كرئيس لهيئة الاستعلامات. والثالث عضو مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم. والرابع مدير تحرير «الوطن». الأخير يمثل دماء جديدة في العمل النقابي، شارك بدور رئيسي في تحويل «الوطن» إلى مؤسسة بحثية، ومنبر لاستطلاعات الرأي، وفتح مجموعة من الملفات المسكوت عنها بمعالجات علمية تغوص في نسيج المجتمع، ونخاعه. اعتدنا تناول المعارك الانتخابية بانحياز وتحامل لطرف ضد آخر، لكنني لست في موضع يسمح بذلك، فالصداقة التي تربطني ببعض المرشحين لم تبلغ من العمق ما يبرر التعصب، كما لا تفصلني عن أي منهم خلافات تبرر العداء، أو تسمح بالتجاوز، لكن عمق أزمة الصحافة، تجعلنا في مواجهة لحظة مكاشفة، لا موضع فيها لمجاملات، ولا متسع لتنميق الكلمات.. هي كلمة حق تتعلق بواحد من أهم قطاعات القوة الناعمة لمصر، تعتريه أزمة خانقة، ينتظر «المخلِّص» لعبورها بسلام.. حتى لو تحمست لمحمد البرغوتى، ولديّ أسبابي.. فإنني لا أكن سوى كل احترام وود لعبدالمحسن سلامة وضياء رشوان ورفعت رشاد. البرغوتى يمثل قطاعا مؤهلا، من جيل شاب، يمتلك من الخبرة المهنية ما يبعده ألف فرسخ عن المنتسبين ومدعي الانتماء، جيل تأهل لتصدر مواقع القيادة والتوجيه داخل النقابة، وفي مؤسسات الدولة المعنية بها، بعد تسلم المهمة من شيوخ المهنة، الذين لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، لكن الفواصل الزمنية بينهم وبين الأجيال الشابة اتسعت، وكذا الفوارق في القدرات والمعارف التكنولوجية، ودرجة الإلمام بأدوات العصر، فحان وقت المغادرة، بكل الود والعرفان لكفاحهم في ترسيخ قواعد المهنة».
ليته يفهم
نتحول نحو «البوابة نيوز» حيث اكتشف كمال عامر عظم الفجوة بين حياة المواطن في دول الغرب والمواطن في بلادنا: «أدركت بعض الدول تلك الحقيقة واتجهت إلى بناء البلد، وبالتالي المواطن، ولاحظنا أن دولا مثل اليابان وسنغافورة والهند والصين، وغيرها أيقنت أن من يملك قوت يومه وتكاليف فاتورة التنمية ورفع مستوى البلد والفرد يمتلك حريته ومستقبله، والتغيرات أو الانعكاسات للاقتصاد القوي تلقائيا تلقي ظلالها على المواطن وحياته. في مصر ومنذ عشرات السنين، لو رجعنا لأرشيف الكلام بأنواعه، نجد رؤيتنا حول حلمنا لمعيشة أو حياة مختلفة وأسلوب التطبيق عبرنا عنه، كتابة أو رأيا، بتفاوت في طرق تحقيق التقدم والرخاء ورفع مستوى المعيشة، وتغير الواقع الذي نعيشه بشكل عام إلى الأفضل، وبدون أن ندرى دخلنا في حرب أهلية كلامية، استهلكت عمرنا وجهدنا وإمكانياتنا الشخصية، وأيضا لعبت الأنظمة الحاكمة الدور الأكبر في منحنا حرية «الرغي» والتنظير وتسويق الوهم وتضخيم الأكاذيب وتحصين الأحلام الكاذبة، بمعنى تركتنا نعيش حالة أوهام أضعنا فيها حياتنا واستنزفنا مواردنا. وعشنا حربا كلامية مستمرة، تاهت بيننا الحقائق، وتعمق الخلاف، وسوقنا وهما بأن الديمقراطية تأتي قبل الاقتصاد، وهي الحل الوحيد للتقدم، وتسابقنا بيننا في اختراع ما يساند تلك النظرية، واكتشفنا أننا اخترعنا محاور لها مثل، ديمقراطية وحرية التجريح وحرق الخصوم وتسويق الأكاذيب ضد المختلفين معهم، وروجنا لحرية حرق والاعتداء على أملاك الدولة. واستولينا على فرص الشغل بعد تهديد المسؤولين الذين رضخوا لنا ووظفوا الملايين بدون وجود وظائف حقيقية، وابتزاز الدولة، والأخطر ظهور طبقة تشعر معها بأنها صاحبة البلد تتصرف وحدها في مقدراته السياسية والاقتصادية، أشخاص يسيطرون على الاستيراد وآخرون التصدير والإسمنت والحديد والأرض الزراعية والبورصة واحتكار الإنتاج لأكثر من سلعة».
شرف لا يدعيه
«أي تركيا يريدها رجب طيب أردوغان؟ يجيب عماد الدين أديب في «الوطن»، إذا لم نفهم الإجابة الصريحة الواضحة عن هذا السؤال لن نفهم طبيعة الدور التركي المحوري في المنطقة من الصومال وإثيوبيا إلى ليبيا واليمن، ومن السودان إلى قطر، ومن سوريا إلى العراق، ومن فلسطين إلى لبنان. هناك مرجعيات لا بد من فهمها ونحن نتعامل مع حالة أردوغان وحزبه الحاكم، يمكن تحديدها على النحو التالي، بداية كما يشير الكاتب، على المستوى العقائدي أردوغان يريد استعادة الإسلام السني الصوفي بنكهة تركية معاصرة، تقع ما بين صراع العلمانية الأوروبية والإسلام المتشدد. أما على المستوى الشخصي، فهو يسعى إلى استعادة دور الإمبراطورية العثمانية التي حكمت العالم العربي والمنطقة التي أسسها عثمان الأول في 1281 ميلادية، وكان أول خلفائها سليم الأول 1512 وانتهت فعليا بمشروع أتاتورك عام 1923. كما يريد الرجل مناطق نفوذ تجعله خليفة المنطقة غير المتوج من «سواكن» في السودان، إلى التعاون التجاري مع إثيوبيا، إلى التسهيلات البحرية في جيبوتي والصومال، إلى التعاون الأمني لضمان سلامة الحكم في قطر إلى تمويل حركة حماس، ومن التنسيق مع تل أبيب وموسكو، إلى السعى إلى مناطق آمنة شرق الفرات في العراق وسوريا. كما يرى أردوغان أن هناك مناطق اهتمام تاريخية عثمانية في كل من حلب في سوريا والموصل في العراق، وهناك أصول عرقية في المنطقة لها تأثيراتها على الداخل التركي مثل: الأكراد والتركمان. ذلك كله يأخذنا إلى الحالة التي تحدث عنها إدريس بوانو في كتابه المهم «العثمانيون الجدد» الذي يفسر الحالة الأردوغانية والنظرة التركية إلى المزج بين التاريخ العثماني والرؤية الإسلامية السياسية الممزوجة بنكهة البيزنس والمصالح الاستراتيجية من أجل تقديم خلافة عثمانية جديدة».
الوزير النائم
طالب مجدي سرحان في «الوفد» استدعاء وزير التربية والتعليم للبرلمان لمحاكمته على ما نطق به مؤخرا: «في الفيديو الذي لن يستطيع الوزير هذه المرة إنكار محتواه أو ادعاء تحريفه أو اجتزاءه أو التلاعب فيه.. يتحدث الدكتور طارق عن «انبهار العالم» بالتجربة المصرية لتطوير التعليم.. وأنها لفتت انتباه العالم بشكل كبير.. قائلا «اللي عملناه في سنة خلَّى العالم يبص لنا». وأضاف: «أن التجربة المصرية في تطوير التعليم تتميز بسرعة التركيز التي أشاد بها العالم». والأكثر من ذلك أن الوزير يؤكد «أن هذا الأمر جذب اهتمام الدول الأخرى، وأعطى لهم الأمل في إمكانية تطبيق الشيء نفسه في بلادهم». وما نريده هو بيان تفصيلي من الدكتور طارق شوقى لما ورد في تصريحه.. نريده أن يحدد من هو هذا «العالم» الذي انبهر بنا؟ وكيف عبّر «العالم» عن هذا الانبهار؟ وكيف أشاد بتجربتنا؟ وكيف «بص لنا»؟ هل تلقى الوزير مثلا خطاب شكر وانبهار من «مجلس إدارة العالم»؟ أو فتح نافذة مكتبه على العالم فوجده «بيبص علينا»؟ أم أنه تلقى مكاتبات رسمية مثلا من هيئات عالمية مهتمة بالتعليم.. تشيد بالتجربة المصرية في إصلاح التعليم.. وتطلب الاستعانة بالخبرات المصرية الفذة التي وضعت هذا المشروع.. للاستفادة بهم وتعميم أفكارهم على «العالم» كله لتطبيقها؟ مطلوب من الوزير أيضا أن يوضح لنا وللبرلمان ما هي تحديدا هذه «الدول» التي «جذب مشروعه اهتمامها» وأعطت لنفسها الأمل في إمكانية تطبيق الشيء نفسه في بلادهم؟ وهل تلقى الوزير خطابات إشادة رسمية من هذه الدول أو طلبت منه نسخا من مشروعه لتطبيقه في مدارسها؟».
سلوك مهين
عباس الطرابيلي في «الوفد» يقول: «لم أعرف شعبا يهين أوراق النقد.. كما نحن في مصر، بل أرى أن احترام نقد مصر من مستوى احترام علم مصر ونشيدها الوطني.. فهل نحن بحاجة إلى نص تشريعي يحفظ للفلوس المصرية هيبتها؟ وقد زادت- في السنوات الأخيرة- حدة سوء التعامل مع أوراقنا النقدية.. كان البعض زمان يتبادل عبارات التهنئة- أو العشق والغرام- بكتابة كلمة أو كلمتين على ورقة النقد.. وكان كاتبها والمرسلة إليه يحتفظ بها للذكرى.. أو في سبوع مولود جديد يتم الاحتفاظ بها لحين وصوله للسن القانونية، أما الآن- وبكل بجاحة- نجد عمليات حسابية، نعم، تتم على ورقة النقد هذه، وليست على ورقة من فئة الجنيه.. ولكن تصوروا أوراق نقد من فئة المئة جنيه، فهل ذلك بسبب تدني قيمة العملة المصرية وانها لهذا السبب لا تنال أي احترام. وهنا أتذكر كيف كان جيلنا يحترم الورقة أم جنيه.. أما ورقة العشرة جنيهات فكانت تحظى باحترام مضاعف، وأما ورقة المئة جنيه فكان لها كل التقديس، ماذا جرى؟ وليس فقط نواجه جريمة الكتابة على أوراق النقد.. بل يمتد ذلك إلى تعاملنا معها في الأسواق، واعترف بأننا نتداول نقودنا في محال الجزارة.. وفي شوادر بيع الأسماك.. ولكن العالم كله يتعامل مع هذه الأسواق والمهن، ولكنهم يحافظون على نقودهم. وربما لهذه الأسباب يقصر عمر أوراق نقدنا وربما هي الأقصر عمرا، ويضطر البنك المركزي المصري إلى سحب ما يمكنه من هذه الأوراق التي تمزقت ويقوم بإعدامها.. وطبع غيرها وطرحها في الأسواق.. وربما أيضا يفكر البنك المركزي في طرح أوراق نقد فيها نسبة كبيرة من البلاستيك حتى تصعب الكتابة عليها من جهة.. وحتى يطول عمرها ولو بعض الشيء».
التفاؤل متاح
«من أهم مظاهر التعافي السياحي في مصر، التي يرصدها جلال دويدار في «المصري اليوم»، بدء قدوم رحلات الطيران «الشارتر» الذي يرتبط نشاطه بتنظيم الأفواج السياحية إلى المناطق المصرية. في هذا الشأن ومنذ شهور كانت الغردقة ومرسى علم هدفا لهذه الرحلات. تدفقت هذه الأفواج طوال الشهور الماضية، ولكنها تضاعفت مع أعياد الميلاد. كانت محصلة ذلك أن وصل الإشغال في الفنادق إلى ما يقرب من 100٪. جرى التوسع خلال هذه الفترة في تسيير هذه الرحلات الخاصة. إن ما يبشر بالخير انضمام دول كانت حركة السياحة الوافدة منها قد توقفت منذ ثماني سنوات أي بعد أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011. هذه الرحلات تم استئنافها خاصة إلى الغردقة ومرسى علم. ومعظمها مقبلة من دول تعاني من قسوة الطقس وانخفاض درجات الحرارة، إنهم يتوجهون إلى الغردقة ومرسى علم، حيث يتمتعون بالأجواء الدافئة التي تسمح لهم حتى بالنزول إلى مياه البحر الأحمر. كان من نتيجة ذلك أن وصلت نسبة الإشغال في فنادق المنطقتين إلى ما يقرب من 100٪ لأول مرة. ورغم أن ما يدفعه هؤلاء السياح يعد متدنيا، إلا أن أهميته هو أنه يسمح بتشغيل هذه الفنادق. إنها تعتمد لتعويض ما يدفعه السياح للرحلة على الأنشطة الجانبية ومشتريات السياح خارج القيمة المتفق عليها للرحلة. في الوقت نفسه بدأت أيضا أفواج من السياح هواة السياحة الثقافية تستأنف رحلاتها إلى الأقصر وأسوان إلى جانب القاهرة. إن زيارتها تتركز على المناطق الأثرية كالأهرامات والمعالم الآثرية في الأقصر. كما يتجه بعض هذه الأفواج إلى قضاء جانب من أيام الرحلة في الأقصر حيث الدفء المفقود في بلادهم والتمتع بحمامات الشمس».
هل يفعلها؟
«يتمسك ترامب بموضوع بناء السور لكونه، كما يرى محمد المنشاوي في «الشروق»، أحد أهم وعوده الانتخابية لقواعده الشعبية المحافظة والمعادية للمهاجرين. وطالما تفاخر ترامب بتنفيذه لوعوده الانتخابية، لذا يدرك أن بناء الجدار سيكون جواز السفر للمرور لفترة رئاسية ثانية (إذا أبعدنا تحقيقات روبرت مولر الخاصة بروسيا جانبا). ويدرك الديمقراطيون كذلك أن بناء الجدار سيعني إعادة انتخاب ترامب بسهولة، لذا يحاولون حرمانه من هذه الميزة. إضافة لرفض الجناح الأكثر ليبرالية بالحزب لسياسات التشدد مع المهاجرين. لدى الحزب الديمقراطي أغلبية 235 عضوا مقابل مئتي عضو للجمهوريين في مجلس النواب، أي إنه يتمتع بأغلبية لا تتخطى نسبة 55٪ من الأصوات. أما في مجلس الشيوخ فيتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين. ومن الصعب كما يؤكد المنشاوي تخيل وصول العدد المؤيد لقرار الرئيس أو المعارض له إلى 60 صوتا في مجلس الشيوخ، وأن يتخطى نصف عدد أصوات مجلس النواب، وهي الأصوات المطلوبة لتمرير مشروعات قوانين الإنفاق المالي. من هنا لا بديل عن التوافق على حل وسط لا يلبي كل رغبات الطرفين. مشروعات قوانين الميزانية مثلها مثل أي قانون، ينبغي الحصول على موافقة مجلسي الكونغرس قبل إقراره من قبل الرئيس. ويملك الرئيس حق الفيتو ورفض القرارات، إلا أن الكونغرس يستطيع إلغاء الفيتو الرئاسي بأغلبية الثلثين من الأعضاء. غير أنه مع حالة الاستقطاب الحالية لا يتصور إمكانية إلغاء قرار لترامب من الأعضاء الجمهوريين في مجلسي الكونغرس. يستطيع الرئيس منفردا تفعيل أمر رئاسي طبقا لـ«قانون الطوارئ القومي»، حيث يبلغ الرئيس الكونغرس بوجود أزمة طارئة وإعلان ما يتطلب للتعامل معها. وهنا يختار ترامب أن يقول إن هناك أزمة عند الحدود الجنوبية ويأمر الجيش ببناء الجدار من ميزانية وزارة الدفاع. ويقول ترامب إنه قد يلجأ لهذا البديل في حال سدت كل الطرق أمامه لبناء الجدار».