القاهرة ـ «القدس العربي»: اندلعت مواجهة جديدة بين نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، و«هيومن رايتس واتش»، خلال الأيام الماضية، بعدما نفت النيابة العامة المصرية في بيان، تقريرا للمنظمة قالت فيه إن «سجناء سياسيين تعرضوا لتعذيب بدني ونفسي داخل مقرات الاحتجاز».
محمد الغول، عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري، يعتزم، وفق ما أعلن، أمس الجمعة، «تقديم مذكرة برلمانية إلى النائب العام، لرفع دعوى رسمية ضد منظمة هيومن رايتس ووتش من خلال مكتب التعاون الدولي في مكتب النائب العام، على خلفية ادعاءاتها الباطلة والمستمرة ضد الدولة المصرية».
وأضاف، في بيان، أن «منظمة هيومن رايتس ووتش ذكرت في تقريرها أنها التقت بمجموعة من المصريين، ورفضت الإفصاح عن أسمائهم في حين أن من التقت بهم 3 إرهابيين متهمين في قضايا قتل وإرهاب، ومنهم متهم رئيسي في تفجير كنيسة العباسية، والآخران متهمان بقتل ضباط شرطة في الجيزة، وفي الوقت نفسه أعلنت عن أسماء الضباط ووكلاء النيابة الذين أجروا التحقيقات، ما يعرضهم وذويهم للخطر من قبل أهالي الإرهابيين».
وتابع أن «منظمة هيومن رايتس ووتش هي الغطاء الإعلامي والحقوقي للمنظمات الإرهابية وتحديدا الإخوان، موضحا أن «من يدعم المنظمة ماديا الملياردير جورج سوروس اليهودي الصهيوني، والذي تبنى ثورات الربيع العربي وأنفق عليها «.
وبين أن: «الدليل على أن المنظمة تستهدف مصر تجاهلها ما يحدث في فلسطين، وعدم تناول القضية الفلسطينية، وما تفعله إسرائيل ضد الفلسطينين والتعدي على رجال الدين المسيحي فى كنيسة القدس».
وزاد: «لا يتحدثون عن اعتقال الاسرائيليين للأطفال أقل من 15 سنة وتعذيبهم واعتقالهم».
النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي في البرلمان، أوضح أن «تقارير هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، تجاه مصر خلال السنوات الأخيرة أصبحت مسيسة بشكل واضح، وتهدف إلى الضغط على مصر عبر إدعاءات غير حقيقية وغير موجودة».
«توضيح الحقيقة»
واعتبر، في تصريحات صحافية، أن «حرص مصر على الرد على إدعاءات هيومن رايتس ووتش، بشأن أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، يهدف إلى توضيح الحقيقة للمجتمع الدولي، وبيان أن هذه المنظمة هدفها هو الإضرار بسمعة مصر عبر تلك الادعاءات والأكاذيب».
وأشار إلى أن «هيومن رايتس ووتش، تركز بشكل أساسي على شهادات إخوانية مغرضة تستهدف من خلالها أن تنقل أكاذيب الإخوان وتدافع عنهم ضد الدولة المصرية، وبالتالي، من هنا سبب سرعة الرد المصري على تلك الادعاءات الإخوانية والتقارير الكاذبة عن القاهرة».
البرلمان يطالب النائب العام بإقامة دعوى قضائية دولية ضدها
وكانت النيابة العامة المصرية، قالت في بيان، إن كلام منظمة «هيومن رايتس ووتش» بشأن حقوق الإنسان في مصر مخالف للحقيقة، وفقا لما نشرته الهيئة الوطنية للإعلام.
وطالبت المنظمة في بيان بـ«تحري الدقة في البيانات التي تنشرها عن وضع حقوق الإنسان في مصر».
وبينت أن «التحقيقات التي أجرتها نيابة استئناف القاهرة عبر شبكة الإنترنت، أظهرت أن التقرير يستند إلى معلومات مأخوذة من مواقع إلكترونية نشرتها من دون التأكد من صحتها».
وذكرت أن «المنظمة استخدمت أسماء وهمية للذين أجرت معهم مقابلات ولم تذكر أسماءهم الحقيقية أو القضايا التي اتهموا بها». وأشارت إلى أن «التعرف على هوية هؤلاء استلزم جهدا كبيرا من محققي النيابة».
وقالت الهيئة الوطنية للإعلام، إن «المنظمة نشرت التقرير عبر موقعها الإلكتروني وأرسلته للأمم المتحدة دون الرجوع إلى السلطات المصرية، للتأكد من صحته».
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش، نشرت عام 2017 تقريرا يتألف من 63 صفحة بعنوان «نحن نقوم بأشياء غير منطقية هنا: التعذيب والأمن الوطني في مصر السيسي»، عرضت فيه شهادات 19 سجينا سابقا وشهادة أسرة سجين آخر تعرضوا لأساليب من التعذيب ما بين عامي 2014 و2016 تضمنت الضرب والصعق الكهربائي والاغتصاب.
تعذيب منتظم
وحسب التقرير فإن ضباط الشرطة لجأوا بانتظام إلى التعذيب لإجبار المعتقلين على الإدلاء باعترافات وكشف معلومات.
وذكر أن «جميع من تمت مقابلتهم من السجناء السابقين قالوا إنهم أخبروا وكلاء النيابة العامة بما تعرضوا له من تعذيب، لكنهم لم يجدوا ما يدل على اتخاذ أي إجراء للتحقيق في مزاعمهم كما يتطلب القانون الدولي».
وروى المعتقلون السابقون، للمنظمة الحقوقية أن اعتقالهم كان يحدث إما من خلال مداهمة منازلهم في الفجر أو استهدافهم في الشوارع القريبة من الأماكن التي يترددون عليها من غير أن يطلعوا على مذكرات للاعتقال أو أسبابه.
وتابع أن «شهادات الـ 20 معتقلا في التقرير لا تمثل سوى بعض حالات التعذيب العديدة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش خلال فترة حكم السيسي من بينها حالات تعذيب أطفال في الاسكندرية بعد اعتقالهم لمشاركتهم في تظاهرات».
وأشارت إلى توثيقها «تعرض مستشار وزير مالية سابق وشقيقه للتعذيب بالصواعق الكهربائية ليعترف بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين».
وبينت أن «التعذيب المستمر، وحصانة هذه الممارسة من العقاب، يخلق مناخا لا يرى فيه من تعرضوا للتعذيب أي فرصة لمحاسبة من عذَبوهم».
وأوصت المنظمة السيسي بتعيين محقق خاص من خلال وزارة العدل للتحقيق في شكاوى التعذيب ومحاكمة المسؤولين عنها.
كما طالبت الرئيس المصري بإصدار تعليمات لوزارة الداخلية لحظر احتجاز أي شخص داخل مكاتب او منشآت الأمن الوطني، وأن يكون الاحتجاز في مقرات الاحتجاز الرسمية