الدوحة – “القدس العربي”: “فيليكس سانشيز باس” المدرب الإسباني الذي لم يكن يعرفه أحد، جاء إلى قطر عام 2006 فاكهة طازجة مباشرة من مدرسة “لاماسيا” الشهيرة، ليحط في “أكاديمية أسباير” المفخرة الرياضية لدولة قطر، وهو اليوم يصنع التاريخ في بلد عربي آسيوي، صغير بحجمه، كبير بطموحاته، بالاعتماد على “مشروع دولة” تتطلع إلى تنظيم كأس العالم 2022.
بعد تقديم المنتخب القطري لعروض قوية جدا تحت قيادة هذا المدرب المتميز، أصبح الكثير من المتابعين يسألون من هو فيليكس سانشيز؟ ومن أين جاء وكيف درب منتخب قطر الأول وهو الذي لم يسبق له تدريب منتخبات أو ربما حتى أندية؟
اسمه فيليكس سانشيز باس مدرب إسباني شاب، من مواليد برشلونة عام 1975 (43 عام). دخل مجال التدريب مباشرة ولم يلعب كلاعب في أي من الأندية الكبيرة، بدأ احتراف التدريب كمدرب لفريق برشلونة للشباب لمدة 10 أعوام، من 1996 حتى 2006، ومن 2006 حتى 2013 عمل مدربا في أكاديمية “اسباير” الرياضية القطرية المعروفة، بعدها تولى تدريب منتخب قطر للشباب تحت 19 سنة من 2013 حتى 2015 وحصل معه على كأس آسيا للشباب 2014، بعدها تولى تدريب منتخب قطر الأولمبي ثم الأول.
أسباير مفتاح النجاح
إذا رغبنا في معرفة سر نجاح منتخب قطر ومدربه الإسباني، فالجواب سهل وبسيط: “أكاديمية أسباير للتفوق الرياضي” هذا المركز التكنولوجي الرياضي الذي تأسس في عام 2004 هو المفتاح لفهم كل شيء. فيليكس سانشيز جاء إلى “أسباير” بعد تأسيسها بعامين، بناء على طلب من جوسيب كولومر الذي كان مديرا لفرع كرة القدم بنادي برشلونة، حيث تم تكليفه بتطوير “مشروع الأحلام” لكرة القدم في قطر، العملية التي شملت برنامجا مكثفا لاختيار لاعبين شباب من 15 دولة بحثا عن المواهب، حيث تمت مشاهدة 60 ألف مباراة وأكثر من 750 ألف لاعب كرة قدم شاب. وتعد “أسباير” مفخرة لدولة قطر، حيث اكتسبت شهرةً دولية، فهي تتمتع بعدد من أفضل الملاعب والمدرجات الرياضية في العالم، وتقدم مختلف الأنشطة الرياضية. وتقدم هذه المؤسسة خدمات الطب الرياضي، والدراسات والأبحاث المتعلقة بصناعة الرياضة في العالم، فهي مزودة بأمكانيات تجعلها قادرة على تلبية كافة المتطلبات الرياضية على أعلى مستوى، بدءا من استضافة أضخم الفعاليات الرياضية، ومعسكرات التدريبات التي تجرى استعدادا لمختلف المباريات، وانتهاء بالمؤتمرات والأبحاث الرياضية، إضافة إلى خدمات العلاج وإعادة التأهيل اللازمة للرياضيين.
دولوفيو ومونتويا مروا من هنا
ورغم وجود اختلافات بين لاماسيا برشلونة، وأسباير الدوحة، تمكن فيليكس سانشيز بخبرته وعبقريته في التنقيب من إرساء نظام عمل وقواعد منهجية لجلب المواهب إلى المؤسسة القطرية. ولم يكن ذلك بعصي على مدرب محنك مثله، يملك قدرة سحرية في التنبؤ بمستقبل أي لاعب شاب، وهو الذي قضى أكثر من عشر سنوات في مراكز ونواد ببرشلونة، تكون خلالها على يديه العديد من اللاعبين المشهورين أمثال سيرجيو روبيرتو و جيرارد دولوفيو ومارتن مونتويا. منذ اللحظة الأولى أدرك فيليكس سانشيز إمكانيات وظيفته الجديدة في قطر، خاصة وفق الخيارات الضخمة التي تقدمها أكاديمية أسباير، فوضع موضع التنفيذ خطة عملية استمرت سبع سنوات بين عامي 2006 و2013، تولي بموجبها الإشراف على منتخب أقل من 19 سنةU19 لمدة عامين وفازت قطر ببطولة آسيا في تلك الفئة. وفي الواقع فإن هذا المنتخب هو النواة الرئيسية للمجموعة الحالية في منتخب قطر. خاصة عندما تولى فيليكس سانشيز قيادة المنتخب تحت 20 عاما (2015-2017) ثم منتخب تحت 23عاما، وبعد الاستغناء عن المدرب خورخي فوساتي جاءت الفرصة الحاسمة لفيليكس الذي يكتشف عالم كرة القدم اليوم قيمته التكوينية والتدريبية وقدرات فريقه الفنية وانضباطه التكتيكي الذي أبهر الجميع.
ليست معجزة
فيلكس سانشيز يشعر بسعادة غامرة بعدما حقق إنجازا تاريخا بقيادة قطر إلى هذا المستوى غير المسبوق في تاريخها الرياضي، لكن رغم ذلك لا يعتقد أنه يمكن وصف ما تحقق بـ”المعجزة”.
يقول سانشيز للصحفيين في استاد “مدينة زايد الرياضية” في أبوظبي: “أعتقد أنني أسعد مدرب في العالم بما فعله اللاعبون، ولقد فعلوا شيئا رائعا للبلاد”، وتابع: “كنا نتعامل مع البطولة مباراة تلو الأخرى وجئنا إلى هنا ولدينا رغبة في أن نظهر أن بوسعنا التنافس مع أفضل فرق آسيا”، وواصل: “أظهر اللاعبون بالفعل القدرة على التنافس وتحقيق نتائج رائعة، وأهم شيء هو التنافس بقوة في مثل هذه البطولات الرسمية”. وحول إمكانية وصف ما حدث لقطر بالمعجزة قال المدرب الإسباني: “لا ليست معجزة بل كان الأمر مستحقا”. فعلا هي ليست كذلك، ففي الوقت الذي يلقى فيه فيليكس سانشيز كل الثناء من عمالقة التدريب وعلى رأسهم جوزيه مورينيو، قرر مدرب منتخب الإمارات مستضيف البطولة، الإيطالي ألبرتو زاكيروني الرحيل عن منصبه بسبب الإقالة، والبرتغالي كارلوس كيروش مع منتخب إيران الذي استقال، شهدت البطولة استقالة مدربين آخرين من منصبهم كالإنكليزي ستيفن كونستانتين مدرب منتخب الهند، والسويدي غوران إيركسن مدرب الفلبين، والإيطالي مارتشيلو ليبي الذي ودع منتخب الصين. في حين تمت إقالة ثلاث مدربين من منصبهم، وهم الصربي ميلوفان رايفاتش مدرب منتخب تايلند، والألماني بريند شتينغه مدرب منتخب سوريا، والتشيكي ميروسلاف سوكوب مدرب منتخب البحرين.
المنتخب القطري في سطور
اللقب: العنابي.
تأسيس الاتحاد: عام 1960 .
الانضمام للاتحاد الدولي (فيفا): عام 1970 .
تصنيف الفيفا: الثالث عشر آسيويا والمركز 93 عالميا.
أفضل تصنيف سابق: المركز 51 في آب/أغسطس 1993 .
أسوأ تصنيف سابق: المركز 113 في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 .
مشاركات سابقة في كأس آسيا: تسع مرات أعوام 1980 و1984 و1988 و1992 و2000 و2004 و2007 و2011 و2015 .
أفضل نتيجة في كأس آسيا: توج باللقب في 2019 بالإمارات، ووصل لدور الثمانية في بطولتي 2000 و2011 .
سجل الفريق بالبطولة: خاض 39 مباراة فاز في 13 منها وتعادل في 11 وخسر 15 وسجل 52 هدفا مقابل 47 هدفا دخلت مرماه.
مشاركات الفريق في كأس العالم: لم يتأهل .
إنجازات أخرى: الفوز بكأس الخليج ثلاث مرات في 1992 و2004 و2014 .
تاريخ التأهل للنهائيات: 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 .
المدرب: الإسباني فيليكس سانشيز.
قائد المنتخب: حسن الهيدوس.