تنشغل الساحة الفلسطينية بالمشاورات التي تجريها حركة فتح من أجل تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، بعد أن اطيح بالحكومة الحالية على إثر الأزمات الداخلية سواء مع حركة حماس وتعطل المصالحة أو تصاعد الاحتجاجات الرافضة لتطبيق قانون الضمان الاجتماعي الذي كانت الحكومة تصر عليه، فيما أعلنت فصائل في المنظمة رفضها الانضمام إلى الحكومة المقبلة.
وقال أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح عضو اللجنة المشكلة للحوار مع الفصائل الفلسطينية ماجد الفتياني إن حركته لن تنفرد ولن تدير الظهر لأحد في هذه الساحة “لأننا نريد أن نجمع هذا الكل الفلسطيني حتى حركة حماس والجهاد الإسلامي. لم يغلق الباب أمام أي جهد لإنهاء هذا الانقلاب الأسود والوقوف في وجه برنامج وخطة الانفصال والانفراد بالضفة الغربية”.
وشدد في حديث مع “القدس العربي” على عزم الحركة قيام أوسع تشكيل حكومي، وأضاف “نحن قلنا منذ البداية أننا نريد الكل الفلسطيني أن يكون معنا لأنها حكومة فصائلية سياسية لم تعد الخدمات هي العنوان الأساسي لها كما كانت توظف حكومة الوفاق الوطني من قبل حركة حماس، نحن نريد حكومة فصائلية سياسية بكل مل تعنيه الكلمة للتصدي للمرحلة ونحن متيقنون من أنهم سيحكمون العقل وصولا إلى حكومة قادرة على خدمة أبناء شعبنا الفلسطيني”.
وتأتي هذه المشاورات بعد أن قدمت حكومة الوفاق الوطني برئاسة د. رامي الحمد الله استقالتها التي قبلها الرئيس محمود عباس وكلفها بتسيير الأعمال حتى الانتهاء من المشاورات وتشكيل حكومة جديدة.
وحسب نائب رئيس حركة فتح محمود العالول فإن المشاورات مع فصائل منظمة التحرير ستنتهي في غضون أيام، مشيرا في حديث للإذاعة الرسمية إن اللجنة المشكلة من اللجنة المركزية لحركة فتح، عقدت العديد من المشاورات بشأن ملف تشكيل الحكومة مع فصائل المنظمة.
يذكر انه حسب القانون الأساسي الفلسطيني يتوجب على الرئيس تسمية رئيس الوزراء الجديد خلال أسبوعين من استقالة الحكومة على أن يمنح ثلاثة أسابيع لتشكيل حكومته تمدد لأسبوعين آخرين في حال لم يتمكن من ذلك خلال هذه المهلة.
وكانت الحكومة تقدمت باستقالتها بعد توصية من اللجنة المركزية لحركة فتح بإجراء تغيير حكومي باعتبار أن حكومة الوفاق الوطني انتهى دورها خاصة في ظل انسداد الأفق أمام المصالحة الداخلية مع حماس التي تتهمها حركة فتح بالتساوق مع المخطط الأمريكي الإسرائيلي الرامي إلى فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة من أجل تنفيذ خطة “صفقة القرن”.
وقال الفتياني “ندعو الجميع ونقول لهم تفضلوا لنضع جميعا خطة المواجهة والتصدي لهذا المشروع التصفوي وأيضا لهذه الحالة الداخلية التي بات قطعان المستوطنون يمارسونها في الأراضي الفلسطينية وكأنهم يعيدون إحياء العصابات الصهيونية التي مارست القتل والمجازر في أكثر من مكان”.
وطالب الفصائل الفلسطينية بالتعالي على البرامج الحزبية وعلى البرنامج الوطني الذي أجمعت عليه هذه الفصائل منذ عام 1988، وقال “نحن لا نريد ان نمارس ضغطا على أحد ولا نريد ان نوجه رسائل يفهم منها أننا ننتظر رفضا لنستثني الجميع من القرار، الأبواب مفتوحة ونقول لهم فتح لا تريد الاستفراد ولا الاستحواذ على هذا القرار الوطني المستقل تريد شركاءها التاريخيين أن يكونوا شركاءها في مرحلة إنجاز هذا المشروع الوطني الفلسطيني”.
يذكر أن الجبهتين الشعبية والديمقراطية ومعهما المبادرة الوطنية الفلسطينية تمتنع عن المشاركة في الحكومة الفصائلية المقبلة فيما استبعدت حركة حماس من هذه الحكومة.
المعارضون: مطلوب حكومة وحدة وطنية
وقال نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم إن الصيغة التي تقترحها حركة فتح لا تنسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة فيما يتعلق بقرار إجراء الانتخابات.
وأضاف لـ “القدس العربي”: “اننا نتجه نحو إجراء الانتخابات ونحن نريد انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلسا وطنيا يعقد في أسرع وقت ممكن وهذا يتطلب حوارا وطنيا شاملا لضمان شروط إجراء الانتخابات بحيث تكون حرة ونزيهة وتشمل الضفة الفلسطينية بما فيها القدس وقطاع غزة وتكون أيضا شاملة لجميع القوى الفلسطينية”.
وأكد انه ومن أجل توفير هذه الشروط فان “الصيغة الحكومية الأمثل هي حكومة انتقالية يتم التوافق عليها من قبل الكل الفلسطيني من أجل القيام بالمهمة الرئيسية لها وهي إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن”.
وفي تعقيبه على قول الرئيس عباس إن مهمة الحكومة المقبلة هي التحضير للانتخابات شدد عبد الكريم على أنه “لا يمكن إجراء الانتخابات من قبل حكومة لا تحظى بتوافق فلسطيني شامل لأن هذا يجعلها غير قادرة مثلا على إجراء الانتخابات في قطاع غزة”.
من جانبه اعتبر القيادي في حركة حماس حسن يوسف أن المدخل السليم لتصحيح الوضع الفلسطيني الداخلي هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الكل الفلسطيني لمواجهة التحديات من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية.
وقال في حديث لـ “القدس العربي”: “نعتقد ان الكل الفلسطيني يجب ان يتحمل المسؤولية من خلال تشكيل هذه الحكومة التي يكون على عاتقها إجراء انتخابات عامة وشاملة للتشريعي والرئاسة والمجلس الوطني وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية عبر انتخابات حرة ونزيهة ومعالجة كل الملفات التي تنهي الانقسام”.
وعن اتهام حركة فتح لحماس بأنها هي المعطل للانقسام وهي السبب في التوجه لإنهاء عمل حكومة الوفاق الوطني بعد ان أغلقت هذه الحركة الحاكمة في غزة الباب أمام تحقيق الوحدة، أوضح يوسف أن الحركة قدمت كل شيء وأن حركة فتح هي التي لم ترد على الورقة المصرية الأخيرة وليست حماس، مشيرا إلى أن حكومة الوفاق الوطني برئاسة الحمد الله هي التي فشلت في القيام بواجباتها تجاه المواطنين في قطاع غزة الذين ظلوا يعيشون العقوبات المفروضة من السلطة الفلسطينية.
وأشار إلى أن تشكيل حكومة فصائلية منفردة هي أسرع وصفة لمزيد من الانقسام لأنها لن تتمكن من إدارة الأوضاع بالقوة ذاتها التي يمكن ان تديرها حكومة وحدة وطنية.
وقال “ان إلهاء الناس في هذه الحكومة وهذه التشكيلة التي تم استبعاد فصائل منها وأخرى هي نأت بنفسها كي لا تكون في هذه الحكومة لأنها لا تلبي رغبات الكل الفلسطيني إضافة إلى العقوبات التي فرضت على غزة إضافة إلى حل المجلس التشريعي يدفع من هم في عزة إلى البحث عن خيارات وهو الذي يدفعهم إلى الانفصال”.
حماس وتحرك الجماهير
وقال الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين ان المهمة الرئيسة والوحيدة التي جرى الحديث عنها فيما يتعلق بعمل الحكومة المقبلة هي التحضير لإجراء الانتخابات المقبلة تبدو مهمة مستحيلة.
وأضاف شاهين لـ “القدس العربي” انه لا يمكن إجراء الانتخابات بدون توافق وطني، وان “الانتخابات من المفترض ان تكون تتويجا لعملية حوارية تؤدي إلى إنهاء الانقسام وتصل في نهايتها إلى إجراء الانتخابات كحصيلة لذلك”.
وأعرب شاهين عن استغرابه من الحديث الجاري عن حكومة فصائلية لا تكون حماس شريكة فيها وفي الوقت ذاته يتم إيصال رسائل إلى حماس مفادها استعداد حركة فتح الدخول في قائمة مشتركة معها في الانتخابات المقبلة.
وأشار إلى انه وعلى الرغم من أن التوصية التي جاءت من اللجنة المركزية لحركة فتح بتغيير الحكومة جاءت متناقضة مع ما هو مطلوب، موضحا ان المطلوب هو تشكيل حكومة وحدة وطنية وليس حكومة فصائلية خالية من فصائل وازنة.
وعن أسباب استقالة الحكومة قال شاهين إن هذه الحكومة التي تعتبر حكومة وفاق وطني انتهى دورها خاصة وانه جرى تعديلها مرتين بإدخال عدد من الوزراء بدون التوافق الوطني.
وأضاف ان السبب الآخر هو الموقف الذي اتخذته الحكومة السابقة فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي كان موقفا متعنتا مهد إلى الوصول إلى ردود فعل قوية وصلت إلى التهديد بالعصيان المدني لقطاعات واسعة لذلك كان يصعب النزول عن الشجرة إلا بإحداث تغيير الحكومة أو على الأقل تعديل هذه الحكومة.
وأشار شاهين إلى ان الاحتجاجات التي حدثت خلال الفترة الماضية والمطالبة بإسقاط قانون الضمان الاجتماعي جاءت كنتيجة لضعف الثقة بين المواطن والسلطة التي لم تعد تشكل ضامنا لحفظ توفيرات المواطنين لفترات مقبلة خاصة في ظل استباحة قوات الاحتلال لمناطق السلطة الفلسطينية بالاقتحام والمداهمة التي أضعفت السلطة بنظر الجمهور.
وأعرب عن اعتقاده ان إسرائيل ومن خلال هذه الاقتحامات المتصاعدة بدأت بإعادة تشكيل دور السلطة الفلسطينية ووظائفها كي تنتج عنها في المحصلة سلطة حكم ذاتي محدود.