تسعة أشهر استغرق لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري تشكيل قائمة من 30 وزيراً لحكومته، التي عرضت في نهاية الأسبوع. ظاهراً، هناك توزيع حريص وفقاً للمفتاح الطائفي بين أجنحة المسيحيين الموارنة، والمسلمين السُنة، والمسلمين الشيعة ومراكز النفوذ الأصغر. عملياً، يتضح توزيع واضح للقوى بين رئيس الوزراء المسلم السني الحريري، الذي نجح في أن يدخل أقل من نصف الوزراء، وبين حزب الله، الذي يحتل، إذا ما فحصنا الأمر بعناية، نصف أعضاء البرلمان، ومن الآن أيضاً أكثر من نصف أعضاء الحكومة الجديدة.
سيكون مشوقاً، مثلاً، أن نتابع ميل شيدياق المسيحية المارونية، الصحافية السابقة التي أصبحت الوزيرة الجديدة للشؤون الإدارية. ففي 2005 فقدت يداً وساقاً حين حاول حزب الله تصفيتها في بيروت، ومنذئذ وهي لا تفوت أي فرصة لتصفية الحساب العلني مع نصر الله.
صحيح أن الولايات المتحدة سارعت إلى التهنئة بتشكيل الحكومة، ولكن في الوقت نفسه سارعت الإدارة في واشنطن إلى التحذير، وعن حق، بأنها «قلقة جداً من صعود قوة حزب الله». ولا تعد واشنطن بالمتابعة فقط بل وبوقف أموال المساعدة للجيش اللبناني إذا تبين بأن التمويل يذهب لأهداف التسلح، الهجوم والتدريب. وهكذا فإنهم يوحدون القوى مع السعودية ضد إيران، التي أقامت لنفسها سراً معقلاً جديداً في الحكومة في بيروت. وها هي المناورة المفاجئة لحزب الله: بشكل رسمي، بعد جدالات استمرت لأشهر، نجحوا في أن ينالوا ثلاثة وزراء. أبرزهم وزير الصحة الجديد، جميل جبق (63 سنة)، مسلم شيعي، مثل نصر الله، تتركز وظيفته ظاهراً في الرقابة على إدارة المستشفيات: توريد الأدوية ومعالجة المرضى والجرحى، أما عملياً فهذه هي الميزانية الرابعة في حجمها في لبنان ـ ولا توجد بشأنها تفاصيل دقيقة، بسبب التدخل السري والتبرعات التي تصل من إيران.
من صلاحيات الوزير الجديد، ضمن أمور أخرى، أن يوزع الوظائف على رجال حزب الله وينقل إليهم المال. وإذا لم يكن هذا بكاف، فإنه كخبير في أمراض القلب، يعمل كطبيب شخصي لنصر الله. وخرجت المنشورات في هذا الشأن، والرجلان لم يكلفا نفسيهما عناء النفي. هكذا بحيث أن جبك، الذي ليس عضواً في مؤسسات حزب الله وظاهراً لا يشغل مناصب خارج عالمه الطبي، هو أحد الأشخاص الأكثر قرباً من نصر الله في صفوف الحكومة. هذه بالضبط هي الصيغة التي ستسمح لقيادة المنظمة باستخدام ميزانيات وزارة الصحة بعلم ـ أو من خلف ظهر ـ وزيرهم، دون أن يستفزوا الإدارة في واشنطن.
كم من الوقت ستصمد هذه الحكومة الغريبة؟ لقد تعلم اللبنانيون كيف يتعايشوا مع أوضاع غريبة، والحكومة لا توشك على أن تحل قريباً. ويمكن التخمين بأن مراكز القوى ستجتمع وفقاً للاضطرارات الداخلية ووفقاً لمفتاح الدول الكبرى ـ الولايات المتحدة، فرنسا وروسيا ـ التي تبدأ بدس أقدامها في لبنان أيضاً ـ وبالطبع إيران والسعودية. في إسرائيل قلقون ويتابعون.
سمدار بيري
يديعوت 3/2/2019