ما الجديد لدى اليسار الإسرائيلي؟

حجم الخط
0

هذه المرة لن ينجح الأمر: لا لأن غانتس يختلف عن رابين، بل لأن الجمهور بات واعياً أكثر بكثير. فالشعارات التي نجحت في 1992 لم يعد يمكنها أن تنجح في 2019. ولا يوجد احتمال آخر لأن يسوق للجمهور أمل عابث عن السلام أو عن حل وسط سياسي مع الفلسطينيين مقابل التنازل عن كل المناطق التي احتلت في حرب الأيام الستة، أو عن جزء منها، حتى بدون اتفاق، مثلما فعل ايهود باراك وارئيل شارون، اللذان هما أيضاً جنرالان متقاعدان. فكيف يمكن على الإطلاق محاولة بيع أضغاث أحلام من هذا النوع؟ في حينه نجح هذا لرابين. شيء ما في شخصيته سحر غير قليل من الناس. من ذلك رئيس أركان، قال الناخبون من اليمين في قلوبهم. يحتمل أنه يرى شيئاً لا نراه. وإن كان مهماً الإشارة إلى أن أغلبية الجمهور اليهودي لم يشترِ هذا حقاً ـ فقد صعد اليسار إلى الحكم في حينه بسبب ضياع مقاعد أحزاب لم تجتز نسبة الحسم واستعان بالأغلبية التي منحها له النواب العرب. أما اليوم فلم يعد بوسع هذا أن ينجح، حتى لو كانت الخطابات التالية لغانتس ستسوق بغلاف هدية مع ورق السوليفان. فقد بات واضحاً للجميع كما يخيل إليّ، بما في ذلك في اليسار المناهض للصهيونية بأن السلام لن يحل هنا حتى بعد ألف سنة أيضاً.
يمكن للمرء أن يحلم، ولكن ينبغي أن نكون واقعيين. فالعرب غير مستعدين لأن يعترفوا بحق الشعب اليهودي في دولة خاصة به. بهذا اصطدم باراك أيضاً حين كان يائساً لأن يتوصل إلى أي اتفاق ينقذ ولايته الآفلة. فهم يريدون أن يقيموا دولتهم على كل الأرض التي غرب النهر.
وثمة موضوع آخر: لا يوجد أي زعيم عربي يتجرأ على التنازل عن حق العودة. فالعرب يرون فيه حجر أساس، ما يعني أن اليهود سيتعين عليهم أن يتركوا بيوتهم كي يخلوا مكاناً لمن يسعَوا لأن يحققوا حقهم في العودة إلى بيوتهم وأراضيهم التي هجروها في 1948.
دافيد بن غوريون، الذي رأى الوليد، سارع إلى أن يضم كل الأراضي التي أخليت كي يقيم فيها إسرائيل الجديدة. كان من حظه، بالطبع، أن قضاة من نوع أهرون باراك لم يقفوا في طريقه. المحكمة العليا كانت، مثل كل مؤسسات الدولة، صهيونية عملية. قضاتها لم يفكروا في حينه إلا بالصهيونية، أما القيم الكاذبة التي توجه إليهم القضاة في القدس فلم تقف أمام عيونهم. وبقيت الديمقراطية على حالها، دون ضر، حتى بعد أن ولد قانون العودة، مثلاً. وقانون القومية كانوا سيعانقونه. أما الآن فقد بات واضحاً لماذا ترى دوائر في اليسار أنه من خلال ملفات التحقيق سينجحون في الاستيلاء على الحكم. ليس لديهم أي شيء آخر جدير يعرضونه. نحو ربع قرن بعد الاتفاق الذي ولد باصات متفجرة في شوارع المدن وأماكن ترفيه تشتعل بالنار، لا يمكن للرؤى العابثة أن تولد تغييرات للحكم.
أفيحاي مندلبليت لا بد أنه يفهم هذا، وملقاة عليه مسؤولية مزدوجة ومضاعفة: محظور عليه أن يعمل كمن أُسر بغير إرادته، وينبغي حتى ينشر موقفه أن يكون بعد الانتخابات كي يسمح بأن يسير الإجراء الديمقراطي كما ينبغي. وعلى بنيامين نتنياهو أن يتلقى الفرصة لأن يرد على كل قرار. كل قرار آخر يمكن أن يعد كمحاولة للتدخل بنتائج الانتخابات.

د. حاييم مسغاف
معاريف 3/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية