القاهرة ـ «القدس العربي»: بدأ البرلمان المصري، أمس الأحد، خطوات إجراء تعديلات دستورية تسمح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم بعد عام 2022، وهو نهاية المدة الثانية والأخيرة له، حسب الدستور الحالي، وسط انتقادات من المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأحال علي عبد العال، رئيس البرلمان، طلبا مقدما من 120 عضوا في البرلمان، لإجراء تعديلات دستورية إلى اللجنة العامة.
أحاله، حسب ما قال «طبقًا للمادة 226 من الدستور التي تنص على (لرئيس الجمهورية، أو لخُمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور)».
وكان عبد الهادي القصبي رئيس «ائتلاف دعم مصر»، الذي يمثل الغالبية في البرلمان، سلم طلبا موقعا من 120 عضوا في البرلمان إلى عبد العال، لإجراء تعديلات دستورية.
القصبي قال إن «النواب استخدموا حقهم الدستوري في تقديم طلب تعديل الدستور وفقا للمادة 226 «، مضيفاً: «قبل تقديم الطلب الموقع من خُمس أعضاء المجلس، إلى علي عبد العال رئيس البرلمان، توحدت الرؤى حول أهمية تعديل بعض مواد الدستور، وكان المبدأ الحاكم هو الحفاظ على مكتسبات دستور 2014، والتأكيد عليها من خلال بعض التعديلات التي تمنح المزيد الحريات».
وحسب المصدر «بعد مناقشات مع النواب بهدف تفعيل الحياة السياسية وإعطاء فرصة للأحزاب للمشاركة بالعمل العام، سنطلب عودة الغرفة الثانية للبرلمان تحت مسمى مجلس الشيوخ».
وأضاف في تصريحات صحافية قبيل تقديمه الطلب إلى البرلمان: «فيما يتعلق بتمثيل كافة فئات المجتمع في الحياة النيابية والسياسية استهدفنا الحفاظ على تمثيل كافة فئات المجتمع، حيث تم الاقتراح بتخصيص 25٪ للمرأة والحفاظ على تمثيل مناسب للأقباط وذوي الإعاقة والشباب».
وقال إن «المقترحات تستهدف أيضا الحفاظ على استدامة حالة الاستقرار في مصر»، لافتا إلى أنه «كان هناك اقتراح بمد فترة الرئاسة لتصبح 6 سنوات».
وكشف نواب لـ «القدس العربي»، عن أن المادة الرئيسية المستهدف تعديلها خاصة بمدة الرئاسة، وأن باقي المواد المطروح تعديلها ما هي إلا محاولة لإظهار الأمر وكأنه تعديل واسع للدستور استجابة لظروف الواقع السياسي في مصر.
وجاءت الوثيقة لتعديل المادة 140 من الدستور، التي تنص على أنه: «يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة».
والتعديل يجيز انتخاب الرئيس عدة مرات بدلًا من مرة واحدة، بالإضافة إلى أطروحة لزيادة مدة تولي الرئيس من 4 سنوات إلى 6 سنوات.
وتضمنت وثيقة التعديلات الدستورية استحداث غرفة مجلس الشيوخ غرفة ثانية في البرلمان المصري، بديلا لغرفة الشورى التي جرى إلغاؤها في دستور عام 2014، وكذلك تمثيل المرأة بما لا يقل عن 25٪ من النواب، والحفاظ على نسب الشباب وذوي الاحتياجات الخاصة مع التمثيل الملائم للعمال والفلاحين والشباب، وتعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية.
صلاحيات الرئيس
وتضمنت أيضاً المادتان 146 و147 توسيع صلاحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي في تشكيل الحكومة، وتعيين نواب للرئيس، حيث تقول المادة 146: «يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسًا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُد المجلس منحلاً ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل».
والتعديل في تلك المادة سيشمل مزيدًا من السلطات لرئيس الجمهورية.
فضلا عن المادة 147 التي تقول: «لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس»، والتي تشمل تعديلات تتيح للرئيس إعفاء الحكومة دون الرجوع إلى مجلس النواب فضلا عن التعديلات الوزارية.
120 عضوا قدموا طلباً… والمعارضة تلجأ لمواقع التواصل للتعبير عن رفضها
وأوضحت مصادر أن التعديلات الدستورية المقترحة، تشمل أيضًا المادة السابعة التي تتضمن تحصين منصب شيخ الأزهر من العزل، حيث تنص على: «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم.. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء».
يأتي هذا في الوقت الذي تشن فيه مجموعة من الإعلاميين هجومًا ضاريًا على شيخ الأزهر، يأتي في مقدمتهم محمد الباز مقدم برنامج 90 دقيقة، معتبراً أن «سياسات شيخ الأزهر والرجال المقربين منه، تؤكد استمرار سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على المشيخة من الداخل، وهو ما يمنع التجديد الذي يطالب به الرئيس عبد الفتاح السيسي».
وحسب خبير قانوني، لم يذكر اسمه «إذا قررت اللجنة العامة في البرلمان المصري توافر الشروط الدستورية والإجرائية في طلب التعديل المقدم من الأعضاء، تعد اللجنة العامة تقريراً برأيها في مبدأ التعديل خلال 7 أيام لعرضه على المجلس، حسب المادة 142 من اللائحة الداخلية».
أغلبية مطلقة
ويوافق المجلس في جلسته العامة من حيث المبدأ على هذه التعديلات، لكن الموافقة تحتاج أغلبية مطلقة، أي ما يزيد على نصف الأعضاء، شريطة أن يكون الاقتراع مناداة بالاسم.
وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوماً من تاريخ الموافقة، وتُحال التعديلات إلى اللجنة الدستورية والتشريعية لمناقشتها وإعداد الصياغة القانونية للمواد المُستحدثة، ثم تُعيد مشروع التعديلات للعرض على الجلسة العامة مرة أخرى، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة، والتي تستوجب «أغلبية خاصة» أي موافقة ثلثي أعضاء المجلس، ويكون التصويت مناداة بالاسم.
ومن المقرر أن تتولى الهيئة الوطنية للانتخابات الإشراف على عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية.
وتوقعت مصادر في ائتلاف «دعم مصر» أن يجري طرح هذه التعديلات للاستفتاء الشعبي خلال النصف الأول من العام الحالي. ولجأت المعارضة المصرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن رفضها لإجراء تعديلات دستورية، في ظل حالة التضييق التي تمارسها الأجهزة الأمنية على نشاطها، خاصة بعد الحصار الأمني التي فرضته على إحياء حزبي «تيار الكرامة» و«التحالف الشعبي الاشتراكي»، الذكرى الثامنة لثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، قبل أيام، إضافة إلى حصار الأجهزة الأمنية لمقر حزب «تيار الكرامة».
ودشن نشطاء على «الفيسبوك» هاشتاغ «لا للتعديلات الدستورية»، شاركت فيه قيادات من المعارضة، بينها حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق.
وأعلن النشطاء رفضهم للتعديلات من خلال نشر ديباجة جاء نصها: «أرفض تعديل نص المادة رقم 140 من الدستور، والتي تنص على: ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة».
كذلك رفضوا تعديل المادة 226 من الدستور والتي تنص على أنه «لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات».