تعز ـ «القدس العربي» ـ وكالات: عقدت اللجنة المكلّفة بمراقبة اتفاق الانسحاب ووقف إطلاق النار في الحديدة في اليمن، اجتماعا جديدا، أمس الأحد، على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة قبالة المدينة الساحلية، بحضور ممثلين عن الحكومة والحوثيين. وكانت قد استأنفت المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وقوات الحوثيين خلال ليلة السبت، بشكل مكثف في بعض القرى والبلدات بضواحي مدينة تعز، وسط اليمن، إثر قيام ميليشيا الحوثي بهجوم مباغت على بعض المواقع التي تقع تحت سيطرة القوات الحكومية في جبهتي الأقروض والشقب، في بلدة صبر.
وقال مسؤول حكومي يمني مشارك في الاجتماعات، مشترطا عدم الكشف عن هويته، إنه تمكن رئيس اللجنة، الجنرال الهولندي المتقاعد، باتريك كمارت، من جمع طرفي النزاع «فوق سفينة تابعة للأمم المتحدة ترسو قبالة ميناء الحديدة» على البحر الأحمر، موضحاً أن سبب توقف الاجتماعات خلال الأسابيع الماضية يعود إلى «عراقيل وصعوبات قد واجهت رئيس اللجنة، إلى جانب امتناع الحوثيين المشاركة في لقاءات بمناطق سيطرة الحكومة بالدريهمي» جنوب مدينة الحديدة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الاجتماع ركز «على تعزيز وقف إطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية، وملف الانسحاب من المدينة والموانئ تنفيذا لاتفاق السويد».
جبهة الأقروض
ميدانيا، ذكرت مصادر عسكرية ومحلية، أنه تمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة على الوضع العسكري بشكل كامل، بعد أن كانت قوات الحوثيين قد نفّذت هجوم مباغت وبأعداد كبيرة من مقاتيلها، على بعض مواقع جبهة الأقروض بالتزامن مع محاولة تسلسل إلى مواقع جبهة الشقب في بلدة جبل صبر. وتمكنت القوات الحوثية في بداية الأمر من الاقتحام والسيطرة على بعض مواقع جبهة الأقروض، غير أن القوات الحكومية نجحت في الالتفاف عليها ومحاصرتها، واستعادة هذه المواقع منها بعد ساعات معدودة.
وذكرت أن القوات الحكومية سيطرت على جميع مواقع جبل الرضعة، والهوبين، والمدرسة في جبهة الأقروض، بعد مواجهات مسلحة عنيفة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي خلال ليل السبت وفجر الأحد.
وحسب المصادر اضطر من تبقى من ميليشيا الحوثي في المنطقة إلى الفرار والتراجع بعد أن سقط منها في تلك المواجهات 7 مقاتلين على الأقل، وإصابة 4 آخرين، بالإضافة إلى أسر مقاتلين، في حين تعرّض 5 جنود من القوات الحكومية على الأقل لاصابات متفاوتة.
عودة الحوار بين طرفي الصراع على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة
وكان قد انتشر نبأ سقوط العديد من المواقع العسكرية في جبهة الأقروض، في أيدي الحوثيين خلال الساعات الأولى من، مساء السبت، وأن الحوثيين فرضوا سيطرتهم على تلك المواقع إثر هجوم مباغت على القوات الحكومية، غير أن هذه الأنباء سرعان ما تبددت خلال ساعات.
وجاءت هذه المواجهات في جبهة الأقروض في إطار محاولة تسلل الحوثيين إلى بعض المواقع في جبهة الشقب، التابعة لبلدة جبل صبر أيضا، غير أن القوات الحكومية تمكنت من احباط عمليات التسلل في بعض المواقع بجبهة الشقب.
الوضع العسكري
وذكر مصدر عسكري لـ «القدس العربي» أنه تزامنت هذه المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيا الحوثي وصل قائد محور تعز المعين حديثا، اللواء الركن سميرعبدالله الصبري، إلى مدينة تعز، لممارسة عمله من هناك، بعد أن كان قد التقى بقيادة الجيش العليا في أكثر من مكان، لمناقشة الوضع العسكري المقبل في تعز، التي تطمح القوات الحكومية إلى تحرير ما تبقى منها من سيطرة الحوثيين.
وأوضح أنه يحاول الحوثيون إلى جانب بعض «المحسوبين على «أبو ظبي» في تعز، تعكير الأجواء العسكرية هناك بهدف إعاقة تحقيق أي مكاسب عسكرية للقوات الحكومية، وبالتالي كانت هذه الهجومات الحوثية، التي يحاولون من خلالا إرباك المشهد العسكري وإرباك قائد محور تعز الجديد، متوقعة في مثل هذا التوقيت الحساس.
وعقد قائد محور تعز، اللواء الركن سمير الصبري، أمس الأحد، اجتماعاً موسعاً بقادة الألوية والوحدات العسكرية لمناقشة الأوضاع والتطورات الميدانية والعسكرية والأمنية بمحافظة تعز.
وشدد في الاجتماع الذي حضره مستشار وزير الدفاع، اللواء الركن خالد فاضل، على «الاهتمام بالجانب الاستخباراتي، وضبط حركة الوحدات والألوية العسكرية»، وعلى «ضرورة وضع حد للانفلات لدى بعض الأفراد المحسوبين على الألوية العسكرية وضبط تجاوزاتهم غير المسؤولة».
وطالب قيادات الألوية والوحدات العسكرية بـ«رفع الجاهزية القتالية في الجبهات استعدادا لمعركة التحرير الشامل ودحر مليشيا الحوثي الإنقلابية من محافظة تعز».
من جهة أخرى تم الإعلان رسميا، أمس الأحد، عن وفاة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن صالح الزنداني، متأثرا بإصابة بليغة تعرض لها إثر قصف الطائرة الحوثية المسيّرة الذي استهدف حفل العرض العسكري في قاعدة العند، في محافظة لحج، جنوب اليمن، الشهر الماضي، والذي أسفر عن وفاة العديد من العسكريين الحكوميين وإصابة العشرات منهم.