هجوم غامض علي مكتب بريد يزيد الجدل الانتخابي اشتعالا في فرنسا
هجوم غامض علي مكتب بريد يزيد الجدل الانتخابي اشتعالا في فرنساباريس ـ القدس العربي من فوزي سعد الله: بعد أحداث الشغب التي شهدتها العاصمة الفرنسية باريس الثلاثاء مساء ودامت إلي غاية الساعات الأولي من الأربعاء، أفاق سكان ضاحية سان ماندي المحاذية لباريس الخميس علي وقع تطويق قوات الأمن لشارع جان دارك والمنطقة المحيطة به وسط إجراءات أمنية مشددة أثارت حيرتهم. وتبين بعد ساعات ان هذه القوات تدخلت بعد عثور موظفة بمصلحة البريد عند التحاقها بعملها قبيل الساعة السادسة علي ثلاثة من زملائها موثقين إلي كراسيهم ومكممي الأفواه.مصالح الأمن الفرنسية أوضحت بعد التحريات أن الأمر يتعلق باعتداء علي البريد وقع بعد الساعة الخامسة صباحا، حيث احتجز أشخاص ملثمون مجهولو الهوية يحملون سلاحا أبيض موظفي البريد الثلاثة لسبب غير معروف قبل أن يلوذوا بالفرار. غير أن الحديث عن فرار قد لا يعبر بأمانة عما جري لأن الموظفة الرابعة التي التحقت بعملها واكتشفت ما حدث لزملائها وبلّغت الشرطة بالأمر، لم تجد المعتدين داخل مقر مصلحة البريد، بل كانوا قد انسحبوا قبل وصولها. شرطة باريس قالت أن بريد سان ماندي، الذي يقع قرب غابة فانسان في منطقة من أهدأ وأرقي أحياء باريس وضواحيها، يتعرض بالتالي للمرة الثانية خلال شهر للاعتداء.شرطة باريس أوضحت أن الرهائن ، هم رجلان وامرأة ، يتمتعون بصحة جيدة ولم يصابوا بأذي، باستثناء وضعهم النفسي المضطرب، وقد تم إخلاؤهم من مبني البريد حوالي الساعة العاشرة صباحا حيث شرعت في تفتيش المكان دون أن تعثر علي أثر للمعتدين، كما لم تعثر علي أي أثر يوحي بأنهم سرقوا شيئا ما. ويُتوقع أن يقود التحقيق مع الرهائن إلي معلومات تساعد علي تحديد هوية الأشخاص الذين قاموا بهذه العملية. وتتحدث الفرضيات المتداولة حتي الآن عن محاولة فاشلة لسرقة الأموال الموجودة في صناديق البريد التي تُفتح عادة في الصباح الباكر في هذه المصلحة بالذات. غير أن غموض هذه القضية وتوقيتها وتزامنها مع أحداث الثلاثاء إلي الأربعاء في إحدي محطات ميترو باريس، وتدخّل السياسيين المرشحين للانتخابات الرئاسية فيها، والمرشح نيكولا ساركوزي بالذات الذي قالت عنه بعض وسائل الإعلام الفرنسية أنه استغلها إلي أقصي الحدود، كل ذلك دفع ببعض المواطنين إلي طرح العديد من التساؤلات، خصوصا وأن ما جري في الأيام الثلاثة الأخيرة أعاد إلي الأذهان حملة التهويل والتخويف الإعلامي للفرنسيين مما وُصف بـ انعدام الأمن في فرنسا خلال حملة الرئاسيات السابقة والذي بني عليه اليمين استراتيجيته الانتخابية آنذاك. استراتيجية أتت بثمارها، إذ جاءت بهذا التيار السياسي إلي السطة وبقوة لم يكن يتصورها اليمينيون أنفسهم. هذه التساؤلات وجدت صدي لها في تصريح وزير الداخلية الاسبق (اشتراكي) دانييل فايان ليومية لوبارِيزيان الصادرة امس الخميس، الذي حذرَ من استغلالٍ محتمل لقوات الشرطة الفرنسية لأغراض سياسية، موضحا أن خلال هذه المرحلة التي يطغي عليها نشاط انتخابي مكثف ، مؤكدا يجب أن تتمكن الديمقراطية من التعبير عن نفسها دون خوف . ويأتي الاعتداء علي بريد سان ماندي غداة انتقاد المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال لاستخدام اليمين، الذي يسيطر علي الحكومة منذ خمس سنوات، للأمن كموضوع أساسي في حملته الانتخابية خلال الاستحقاق الرئاسي السابق. في سياق التداعيات السياسية لأحداث الثلاثاء في محطة الشمال ، انتقد المرشح جوزِي بوفي، المعروف بمناهضته للعولمة، ما اسماه سياسة تحريض الناس ضد الشرطة منذ خمس سنوات متمنيا أن تخرج فرنسا من المنطق الأمني الذي فرضه ساركوزي ، ومحذرا الرأي العام الفرنسي من أن مرشح التحالف من أجل حركة شعبية (ساركوزي) يحاول أن يستخدم ضدنا نفس الحيلة التي لجأ إليها قبل خمس سنوات لإشاعة الخوف بين الناس .