تشبث المستوطنين بالاراضي الصهيونية تكرار لتجربة سبسطية ورافعة لحالة التردي التي تمر بها الدولة
تشبث المستوطنين بالاراضي الصهيونية تكرار لتجربة سبسطية ورافعة لحالة التردي التي تمر بها الدولة قبل 33 عاما، عشية عيد الفصــــح، بدأت مساعي التشبث بسبسطية، بينما أخذت الحكومة ووسائل الاعلام تمارس حملة تخويف مُدعية أن هذه المحاولات هي انقلاب علي الحكم. مرت سنوات طويلة ونحن نعيش في دولة ديمقراطية أكثر ديمقراطية مما كانت عليه في عام 1974.اذا كان هناك خطر علي الديمقراطية بعد الرد المعتدل والمسؤول والوطني من المعسكر البرتقالي علي عملية الاقتلاع البائسة المثيرة للغضب من غوش قطيف وشمالي الضفة ـ وهو قائم علي المدي الأبعد ـ فلن يأتي من معسكر المستوطنين. سبسطية انطلقت في طريقها في الوقت الذي خيمت فيه مشاعر المرارة والأسي علي البلاد بُعيد حرب الغفران. رغم أن الحرب انتهت بالانتصار غير المسبوق، إلا أن البعض شعروا كما يشعر الكثير بعد حرب لبنان الثانية، بأن هناك خطرا علي وجود الدولة. ولكن في الوقت الذي ركزت فيه اغلبية الحركات والأفراد علي تعميق اليأس ظهرت مجموعة ـ غوش ايمونيم ـ وأعلنت عن أن الحرب قد برهنت علي مناعة الشعب والدولة، وليس العكس. هذه المجموعة قررت بأن الاسباب الأساسية لليأس كانت سيكولوجية وليست جوهرية. من اجل إشفاء أعراض الذبحة القلبية الوطنية (التي تتواصل حتي اليوم من نواحٍ كثيرة) اختارت غوش ايمونيم القيام بخطوة تفاؤلية كان المورد الوحيد الموجود لديها هو القوة البشرية المتحمسة، المستعدة للتطوع من اجل مساعدة الشعب : الاستيطان في قلب اسرائيل. اعتقدوا في حينه أن هذه الوسيلة التي ستُعيد ثقة الدولة بعدالة الدرب وفي الجيش. فالاستيطان كما نعلم كان دائما نذرا من نذور الصهيونية. ولكن تشويه هذه الخطوات في نظر الجمهور ألزم المناهضين بوصفها تمردا وعصيانا. وسائل الاعلام قادت ـ ولم تكتفِ بالمشاركة ـ هذه السفينة الي جانب السلطات. أحد المصادر الأساسية لتمسك دُعاة نهج الاستيطان المتحمسين، برسالتهم، وتشبث غوش قطيف وعمونة وحومش اليوم ـ هو الغضب علي تشويه وتزييف نواياهم البيضاء بصورة منفلتة هوجاء.المبادرون للعودة الي حومش يعتقدون أن العودة الي المكان ستُقوّم الخطأ القيمي الصهيوني والاستراتيجي ـ ولو قليلا ـ المتمثل في اقتلاع الكتل الاستيطانية. هذا التقويم سيسهم حسب رأيهم في رفع المعنويات والعزائم الوطنية المتردية بسبب فشل عملية فك الارتباط، الفشل في لبنان والفساد في قيادة الحكم والشرطة. حتي اذا كان هذا الاعتقاد ساذجا، فلا يحق لأحد ان يهزأ منه. الحالمون والعازمون وحدهم هم الذين يُحدثون الانعطافة في المفترقات السياسية. ليس السخفاء أو الذين ينبشون في الأوعية السياسية باحثين عن ملذات وترف الحكم أو المنافع الاقتصادية. فهل ستكون حومش سبسطية رقم 2 وتُحرك مسيرة وطنية ذات مغزي؟ هذا يعتمد علي النواة وأنصارها (الذين ظلت اغلبيتهم في منازلهم في هذا الاسبوع) وعلي سلوك السلطات. ولكن الامر يعتمد أكثر من أي شيء آخر علي نجاح الدعم الجماهيري. في عام 1974 أيدت اغلبية الجمهور مستوطني سبسطية ـ رغم أن السلطات والاعلام وصفوهم بالعاقين العُصاة لاسرائيل. الدعم الجماهيري، وليس الاسباب العابرة التي يتعلق بها معارضو الاستيطان حتي اليوم، هي التي دفعت رابين الي الموافقة مرغما علي التسوية في كفر قدوم. يبدو أن قلب اغلبية الجمهور اليوم ايضا ـ حتي وإن لم يكن مقتنعا بأن الاستيطان هو الرد علي آفات الحكم ونقاط ضعف الشعب ـ يميل الي هذه الشبيبة الطاهرة والمتفانية. هذا الدعم يجب أن يؤخذ في الحسبان في اطار المحاولات القادمة للتشبث بحومش، ومن المهم التذكير بأن الحكومة قد أحرزت النصر المزعوم فقط بعد ثماني محاولات استغرقت سنة كاملة وانتهت بحالة من الإحراج والخزي.يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 29/3/2007