علي السعوديين أن يُرفقوا مبادرتهم بارسال رسائل واضحة ومطمئنة للشعب الاسرائيلي من اجل ترجيح كفة المؤيدين للتفاوض

حجم الخط
0

علي السعوديين أن يُرفقوا مبادرتهم بارسال رسائل واضحة ومطمئنة للشعب الاسرائيلي من اجل ترجيح كفة المؤيدين للتفاوض

علي السعوديين أن يُرفقوا مبادرتهم بارسال رسائل واضحة ومطمئنة للشعب الاسرائيلي من اجل ترجيح كفة المؤيدين للتفاوض النصوص السياسية تتصف بكثرة المعاني، وكل واحد يستطيع أن يقرأها ويفسرها حسب رغباته. مبادرة السلام العربية (المبادرة السعودية) التي ستحصل علي المصادقة مرة اخري اليوم في قمة الرياض، ليست خارجة عن هذه القاعدة. اليمين الاسرائيلي يعتبرها مؤامرة خداعة لتقليص حجم اسرائيل وإغراقها بملايين اللاجئين الفلسطينيين، أما اليسار فيعتبرها انبعاثا جديدا لعملية السلام وفرصة لانهاء الصراع.رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية، كعادتهما، يجلسان علي الجدار مع الميل نحو اليمين. ايهود اولمرت وتسيبي لفني يجدان فيها أسسا ايجابية ، إلا أنهما يرفضان جوهرها من خلال إصرارهما علي رفض التفاوض حول التسوية الدائمة مع الفلسطينيين واستئناف المفاوضات عبر المسار السوري. اولمرت كان سيكون مسرورا لو تلقي دعوة لقمة اقليمية علي أمل أن تُحسن صورته الي جانب ملك السعودية وأمراء الخليج، وضعه المتردي في استطلاعات الرأي وتخفف من وقع الضربة المتوقعة من خلال تقرير لجنة فينوغراد الأولي، إلا أن ثمن الدخول يبدو في نظره باهظا جدا.وفي العربية ايضا يمكن تفسير المبادرة السعودية بعدة أشكال. البعض يعتبرها وثيقة تكرس المواقع التقليدية في العملية السياسية، وتري في كل خروج عنها تنكرا للاجماع العربي وإملاء جبروتيا علي اسرائيل التي ستبرز في صورة الرافض اذا لم تقبل المبادرة علي علاتها. وربما العكس: يمكن أن تعتبر رسالة من المعتدلين العرب لايران حتي لا تتدخل في الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، واقتراح صادق لمصالحة اسرائيل وقبولها عضوة متساوية الحقوق في المنطقة. معني المبادرة لن يتضح اليوم. هناك شك في ترجمة بيان الرياض الي مبادرة دبلوماسية أو زيارة دراماتيكية من الملك عبد الله آل سعود الي القدس. السعودية ليست دولة ديمقراطية، إلا أن قادتها يعرفون قراءة الاستطلاعات. شخصية سعودية كانت قد زارت واشنطن مؤخرا تعاملت مع اولمرت باستخفاف علي اعتبار أنه لا يستطيع القيام بشيء بسبب وضعه السياسي المتردي. الكاتب الصحافي جيم هوغلاند كتب في واشنطن بوست بالأمس أن الملك عبد الله كان قد ألغي بصورة مفاجئة زيارته الرسمية للرئيس بوش، كما كان مزمعا في السابع عشر من نيسان (ابريل). الالغاء فُسر كانسحاب من محور المعتدلين ، وتقربا من السعودية لايران وحماس علي خلفية أُفول نجم ادارة بوش سياسيا.في ظل هذه الظروف يجدر تقليص التوقعات من الزيارات لقصور جدة وجولات المشتريات في دبي والتركيز علي الأمر الجوهري: اذا كان السعوديون يريدون إحداث تغيير حقيقي، والتقدم نحو إنهاء الاحتلال الاسرائيلي في المناطق، واقامة دولة فلسطينية، فان عليهم ان يضعوا مبادرتهم في جوهر الجدل السياسي في اسرائيل.رفضوية اولمرت الحالية ترتكز علي الاجماع الواسع في اسرائيل بعدم وجود شريك، أو شيء للتفاوض حوله. استطلاعات كثيرة أُجريت في السنوات الأخيرة أظهرت وجود اغلبية مؤيدة للتفاوض والتسوية، إلا أن هذا التأييد لا يُترجم الي قوة سياسية فاعلة. الساحة السياسية واقعة تحت سيطرة احزاب اللاشريك ، كديما والليكود، مع دعم من حركة شاس والمتقاعدين وافيغدور ليبرمان. مواقف الرئيس الحالي لحزب العمل لا تعني الجمهور، وميرتس ملتزمة بتحالفها منذ سنوات مع فتح ومحمود عباس وغارقة معها الي الأسفل.بامكان السعودية أن تؤثر علي تغيير الديناميكية الداخلية في اسرائيل اذا طرحت بديلا مقنعا لسياسة الوضع الراهن التي يتبعها اولمرت وبنيامين نتنياهو. اذا مدت يدها للاسرائيليين المؤيدين للتسوية السياسية ووفرت لهم شريكا عربيا موثوقا فستقدم خدمة ضخمة لعملية السلام واستقرار الشرق الاوسط. بامكان المبادرة السعودية أن تحتل موقع الصدارة في المعركة السياسية القادمة في اسرائيل، وأن تطرح علي الناخبين خيارا بين استئناف العملية السياسية وبين تكريس الوضع في المناطق.لهذا السبب سيكون علي السعوديين أن يعززوا التفسير الايجابي لمبادرتهم ودحض الادعاءات بأنها مؤامرة لابادة اسرائيل. سيكون عليهم أن يوضحوا بطريقة مقنعة بأن بنود المبادرة ليست مقدسة، وانما هي أساس للتفاوض الدبلوماسي الذي يتضمن حلولا مرنة مثل تبادل الاراضي وتأهيل اللاجئين. سيكون عليهم أن يعترفوا بأن مسؤولية الصراع وتكريسه ليست ملقاة علي كاهل اسرائيل وحدها، كما أعلن القادة العرب في قمة بيروت، وانما هي مسؤولية مشتركة بين الجانبين.ولكن اذا اكتفي السعوديون بالبيان الاعلامي في ختام القمة وعادوا الي الانغلاق في قصورهم ـ فسيُفوتون من جديد فرصة إحداث التغيير في المنطقة ويظهرون في صورة من يسعي الي رفع العتب من خلال عبارة سلام غير ملزمة.الوف بنكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 29/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية