يدعوننا الآن، كتاب أعمدة من اليسار ومن رجال الفكر والقلم وقادة الرأي في هذه الأيام، أن نضع جانباً قيمنا وأن نفتح قلوبنا ونعطي أصواتنا لرجل الجيش ذي العينين الزرقاوين والجميل: عندما سيسقط الجندي الأول في العملية الأولى (سيسقط، وبالتأكيد سيسقط في مكان ما في أحد الأزقة) لا تأتوا إلينا بالمقالات المراوغة لتشرحوا لنا كيف ولماذا فشلت تجربتكم. اعرفوا منذ الآن أننا لا نريد سماعكم.
عندما سيسقط الجندي في العملية العسكرية القادمة التي ستسمى بالتأكيد «جرف الغيوم» أو «العمود القوي» وسيتم تأييدها من قبل كل قيادة النظام القادم، التي ستكون بالتأكيد رسمية وتحافظ على القانون وغير مرتشية ولا يوجد فيها تشهير وافتراءات، ولا يوجد فيها تشهير بمؤسسات الحكم. عندما يقتل فيها أكثر من 500 طفل من غزة، حاف، بائس، يرتدي الخرق البالية، وتأتي إلينا صور غيوم الغبار وأعمدة الدخان ـ يكون ذنبكم على جنبكم.
أنتم يساريون مثلنا، قلتم إننا نضع العصي في الدواليب، وقد أدهشتم بتسميتنا «تطهريين»، هذه هي الصفة التي ألصقت بكم دائماً باستهزاء وشتيمة ولكنكم حملتموها بفخر، أنتم الذين كتبتم بوقاحة وبدون أن يرف جفنكم بأننا «نصرخ مثل غرانيق مفزوعة» إزاء الاحتمالات الجديدة ـ من فضلكم لا تقولوا لنا في العملية القادمة بأنكم لم تقدروا سوء البديل.
لقد رأيتم مثلنا اللون الخاكي الذي زين حروف الحملة، رأيتم رئيس أركان إحدى الحروب يعانق رئيس أركان الحرب الثانية. والوطني المبجل يستدعي زميله إلى حضن الحزب. من فضلكم، في الجولة القادمة على مذبح الطوطم الفظيع سنوافق على سماع كل شيء وسنصغي أيضاً لأصوات الحزن والثكل، لا نريد أن نسمع صوت ندمكم.
لقد أردنا انتخاب اليسار، أردنا لأننا بخلافكم لم نر أنفسنا أشخاصاً تكتيكيين دبلوماسيين ولا محللين بارعين للسياسة الواقعية. كل ما أردناه هو التصرف حسب ما يملي علينا ضميرنا، وهذا يكفي. لقد اعتقدنا أن هذا مناسب. لقد آمنا بأن يوم الانتخابات هو الوقت للتعبير عن رؤيتنا، وأن موقفاً أخلاقياً واضحاً هو كل ما لدينا في هذه الأيام السيئة.
واعتقدنا أن المعركة لا تتركز فقط على «قيم الديمقراطية» أو على نوعية الخطاب العام. لقد اعتقدنا أنها دائماً تتعامل بالأيديولوجيا، وليس لدينا امتياز تجاهل ذلك. وعرفنا أنهم سيقولون إننا صديقون وتحملنا ذلك، لأننا آمنا بأن من يتفاخر بعدد الأموات وتحويل المدن إلى أنقاض لا يستطيع أن يكون زعيمنا. نقطة.
ولكن غالبيتنا لا تستخف بكم كما تستخفون بنا. بالعكس، لقد فحصنا نصيحتكم، وتأثرنا من هذا الشخص الجميل وصلينا من أجل تغيير المواقع. ولكن في النهاية صممنا على موقفنا: نحن يساريون، أردنا التصويت كيساريين، هذا يبدو لنا شيئاً أساسياً ـ إذا قام شخص بالتبرع بدون رقابة بأعضاء جسمه في النهاية يكتشف أنه بقي مغطى بقشرة فارغة.
لذلك عندما سيأتي القتل (وهو سيأتي، بالتأكيد سيأتي) سنقف في المقابل، كرجال يسار، وأنتم لا تأتون إليها لتقصوا علينا القصص. من الأفضل أن تعرفوا منذ الآن أننا لا نريد سماعكم. إذا لم نتمكن من توفير الدماء، نستطيع على الأقل أن نوفر عليكم الحبر.
ياكي ساغي
هآرتس 5/2/2019