وزير الاقتصاد الألماني يقترح إنشاء صندوق لمنع الاستحواذ العدواني على شركات كبيرة

حجم الخط
0

برلين – د ب أ: يسعى وزير الاقتصاد الألماني، بيتر ألتماير، للحيلولة دون الاستحواذ الأجنبي العدواني على شركات ألمانية كبيرة، من خلال تأسيس صندوق مساهم لمنع عمليات الاستحواذ على مثل هذه الشركات «على ألا تتدخل الدولة إلا في حالات مهمة جدا وفي مدة محددة كمشتر لحصص في شركات». هذا المقترح أورده الوزير، العضو في الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة أنغيلا ميركل، لدى عرضه «استراتيجية 2030 للصناعة الوطنية»، أمس الثلاثاء في برلين. واقترح ألتماير مقابل مشاركة الدولة بحصص جديدة في شركات مهمة أن يصبح من الممكن أن تتخلى الدولة عن حصص أخرى من خلال الخصخصة، وقال أنه تأثر جدا خلال هذه الأفكار بما حدث لشركة كوكا، الرائدة في تصنيع الآلات ذاتية الحركة (الروبوتات)، والتي استحوذت شركة صينية على الجزء الأكبر منها.
ورأى وزير الاقتصاد الألماني أن «إعداد أبطال وطنيين وأوروبيين» قد أصبح ضروريا في إطار المنافسة بين آسيا والولايات المتحدة و أوروبا. وأضاف أنه سيجري نقاشا بشأن هذه الاستراتيجية على الصعيد السياسي وعلى مستوى الشركات والاتحادات المعنية والنقابات، ليصب ذلك كله في استراتيجية صناعية خاصة بالحكومة الألمانية. وتحدث ألتماير دون أن يذكر الصين بالاسم عما سماه «ظهورا عدوانيا لبعض الدول»، وقال ان الحكومة الألمانية زادت بالفعل من العوائق أمام محاولة إحدى الشركات التابعة لدولة الصين للحصول على حصة في شركة «50 هيرتس» الألمانية الموزعة للتيار الكهربائي.
وأعلن ان هدف الحكومة الألمانية من وراء ذلك هو زيادة نسبة الصناعة من إجمالي القيمة المضافة داخل ألمانيا إلى 25% و20% داخل الاتحاد الأوروبي وذلك بحلول عام 2030.
وشدد على ضرورة أن يتدخل صناع القرار السياسي فيما يتعلق بأسعار الكهرباء والطاقة، وذلك للعمل على ألا تظل نسبة الضرائب والاستقطاعات الاجتماعية المفروضة على الشركات أقل من 40%. وردا على الانتقادات الموجهة للنفوذ القوي الذي تمارسه الدولة على الشركات الكبيرة قال ألتماير أنه يؤمن باقتصاد السوق الاجتماعي «.. ومع ذلك فيجب على الدولة ألا تظل مكتوفة الأيدي، وذلك لكي لا يتهدد رخاء البلاد». وفي سياق ذي صلة كشفت دراسة حديثة عن تراجع معدل استثمار الصينيين في شركات أوروبية. وأكدت الدراسة التي أجرتها شركة «إرنست أند يونغ» للاستشارات الاقتصادية في مدينة شتوتغارت جنوبي ألمانيا وأعلنت نتائجها أمس الثلاثاء، ان هناك تراجعا واضحا في حجم الأموال التي أنفقتها شركات صينية في أوروبا على عمليات الاستحواذ أو المحاصصة خلال عام 2018 مقارنة بالعام الذي سبقه. وحسب الدراسة، انخفضت قيمة عمليات الاستحواذ الصينية إلى 31 مليار دولار (نحو 27 مليار يورو)، أي أقل عما كان عليه في عام 2017 بمقدار النصف تقريبا. ورغم أن ألمانيا ظلت مع بريطانيا هدفا رئيسا لمستثمرين صينيين عام 2018، إلا أن حجم استثمارات الصين في ألمانيا تراجع أيضا بما يزيد على الخُمس وبلغ 11 مليار دولار فقط.
يذكر أن أعلى رقم قياسي للاستثمارات الصينية في أوروبا كان في عام 2016، حيث أنفقت شركات صينية 85 مليار دولار في أوروبا، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما تم استثماره العام الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية