هل يحتاج الإسرائيلي إلى «صورة أشعة» لصندوق الاقتراع؟

حجم الخط
0

نصف الإسرائيليين تقريباً لا يريدون بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة، هذا ما يبشر به استطلاع لهآرتس. يمكن الافتراض أن هذا الأمر مقلق لنتنياهو، لكنه يجب أن يقلق بشكل أكبر من يريدون إسقاطه. نصف الإسرائيليين فقط؟ رغم الملفات التي تزداد تراكماً في لائحة الاتهام، ورغم الغطرسة والجشع وعبادة الشخصية وسحق القيم والديمقراطية، هل ما زال نصف الإسرائيليين يريدون نتنياهو رئيساً للحكومة، أو على الأقل لا يعارضون ذلك؟ هذا ليس كل شيء: لهذا النصف ينضم نفس الجمهور الذي لا يريد نتنياهو، لكنه يواصل منح اليمين ـ اليمين المتطرف ـ المقاعد التي يريدها كي يستطيع قيادة الدولة نحو الهاوية.
يبدو أن الصراع هو بين بني غانتس ونتنياهو، وكأن الأمر يتعلق بانتخابات شخصية فيها كل واحد من المرشحين المتقدمين يمثل أيديولوجيا معادية، أو على الأقل يتمتع بصفات شخصية تميزه عن خصمه بشكل واضح. الافتراض الأساسي هو أن الجمهور أصبح يمسك بيديه نتائج صور الأشعة السياسية لكل منهما، وهو يشخص غانتس كزعيم الوسط ـ يسار ونتنياهو كجنرال اليمين. ولكن تنقص الجمهور نفسه صورة أشعة. فهل يعرف كيف ينوي غانتس إخلاء المستوطنات، أو ما هي خارطة الكتل التي سيتبناها؟ أين تقع القدس الموحدة بالنسبة له؟ ما هو التعديل الذي وعد الدروز بالقيام به في قانون القومية؟ هل يعرف أحد ما إذا كان غانتس سيعيد اللغة العربية إلى مكانتها التي تستحقها كلغة رسمية في إسرائيل؟ هل سيقوم بإعادة تأهيل الجهاز القضائي الذي تم وضعه على حلبة الملاكمة؟
على كل ذلك، الجمهور لم يسأل في الاستطلاعات، وهو لا يجيب. يبدو أنه مثلما في رحلة بدون «ويز» وحتى بدون خارطة وبوصلة، فإن «الشعب» مرة أخرى يوافق على السير خلف الكاريزما، سواء كان لها شعر ازرق أو عينان زرقاوان أو نتاج لنادي كمال الاجسام. ولكن هذه الأقوال تعني استخفافاً عميقاً بالتلقين الذي مر به الجمهور في السنوات العشر الأخيرة، تجاهل انقلابات اييلت شكيد ونفتالي بينيت وكأنها فقاعات من الصابون وتنكر للعنصرية التي أنبتت جذوراً متشعبة في أوساط هذا الجمهور.
ليس القادة هذه المرة هم الذين يقولون للجمهور كيف يفكر، بل الجمهور هو الذي يملي الأيديولوجيا. ونفس الكتلة الكبيرة من اليمين ـ وسط يمين ـ يمين متطرف، لن تسمح لمرشحيها بالانحراف عنها. هذا جمهور في معظمه يكره العرب والأجانب، وهو سيؤيد «عملية عسكرية واسعة» في غزة وتوسيع المستوطنات وقص أجنحة المحكمة العليا والفصل بين الرجال والنساء في جهاز التعليم. هذا جمهور معظمه ذاق الطعم الحلو لتفوق اليهودية، ويسهل عليه في الدفيئة العنصرية التي رعتها بعناية الحكومة وديمقراطيته لا تعترف بشرعية الرأي الآخر.
بالنسبة لهذا الجمهور، فإن الانتخابات القادمة لن تكون على قيادة جديدة، لغة سياسية جديدة أو قيم جديدة، بل على انتخاب مدير عام وطريقة إدارة تضمن الاستمرارية. لأن «الشعب» حتى لو كره نتنياهو فإنه يتمسك بطريقه. غانتس عزز هذا الوعي والدليل على ذلك هو الحاجة إلى ميكروسكوب من أجل رؤية الفروقات الفكرية بينه وبين نتنياهو. لأنه لـ «وسط» غانتس، نفس المنتج الذي يسحق المواطن العادي، لا توجد صفات خاصة به. هويته الضبابية يشتقها من البعد الذي يفصل بينه وبين اليمين المتطرف، ومن درجة اشمئزازه من اليسار الصهيوني.
«الوسط» الإسرائيلي هو تمثيل مخلص لمقولة الصحافي الأمريكي جيمس هايتافر التي تقول إنه «في منتصف الطريق لا يوجد أي شيء سوى خطوط صفراء وأموات». انتخاب الوسط هو ملاذ الرجل الكفيف في المدخنة. من لا يريد الاكتفاء بإقصاء عائلة نتنياهو، ويريد كبح التدهور نحو التحطم، لا يمكنه السماح لنفسه بأن يعلق في الوسط.

تسفي برئيل
هآرتس 6/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية