إيهما أشد عداء للفلسطينيين… غانتس أم نتنياهو؟

حجم الخط
0

ليكوديون لا يؤمنون بالصدف يجب أن يندهشوا من احتمال أن رئيس الحكومة الحالي من الليكود سيقف مرة أخرى أمام خصم هو أيضاً رئيس أركان سابق، مثل اهود باراك الذي هزم نتنياهو، وكذلك له اسم مشابه مثل اسحق رابين الذي هزم اسحق شمير. البنيامينيان ليسا أبناء مشيب ـ نتنياهو له أخ شاب، وغانتس له أخت ـ لكنهما يظهران كأحفاد سبط بنيامين التوراتي الذي جذوره حسب أقوال الباحثين، من الأسباط القديمة قرب نهر الفرات، الذين حملوا الاسم ذا الصلة «بني يامين». عندما يكون بديل نتنياهو دمجاً بين رئيس أركان يتفاخر بعدد الفلسطينيين الذين صفاهم ورئيس أركان آخر يعتبرهم أعداء خالدين، ليس عجيباً أن تظهر الانتخابات في نظر غالبية العالم مثل نسخة سياسية لكوميديا متوحشة في التسعينيات: بدلاً من «غبي وأكثر غباء منه» تعرض الانتخابات «يميني ويميني أكثر». أيضاً على وزن «تريلا في مانيلا» الذي أعطي كتسمية للملاكمة الأسطورية بين محمد علي وجو فرايزر في 1975 في عاصمة الفلبين، يمكننا اقتراح تسمية «يمينه في بنيامينه».
الموضوع هو أن الانتخابات القادمة لا تتعلق بحسم أي قضية جوهرية مثل السلام والأمن والمجتمع والاقتصاد. كلما تعززت مكانة غانتس كرئيس لمعسكر معارضي نتنياهو فإن الانتخابات تكف عن أن تكون استفتاء عاماً شخصياً على نتنياهو مثلما وصفت حتى الآن. بدلاً من غولفر ضد الأقزام، كما يرى ذلك من يشجعون نتنياهو، الصراع سيشبه أكثر معركة ثنائية في وضح النهار. بدلاً من نتنياهو نعم أو لا، سيطلب من الجمهور الاختيار بين بديلين، اللذين رغم الفروقات الميكروسكوبية بينهما التي تظهر على الأرض، إلا أنهما يمثلان وجهات نظر متعارضة. فوز الأول معناه الهزيمة وربما تصفية الآخر.
غانتس مثل نتنياهو أيضاً يعزف على مخاوف مؤيديه من فقدان السيطرة والنفوذ، كما كتب الوف بن في «هآرتس» في نهاية الأسبوع، لكن ليس في ذلك ما يكفي من أجل الحكم بينهما بشكل متساو. معركة البقاء الشخصي التي يديرها نتنياهو ضد المحققين معه والمدعين عليه هي رأس الحربة للمعركة الشاملة لليمين ضد سلطة القانون والديمقراطية الليبرالية. تداعيات فوزه ستنحرف بعيداً عن بقائه الشخصي واستمرار هيمنة اليمينية ـ الدينية: الفوز سيمنح ختماً لتحطيم الأدوات، وسيعطي تفويضاً لخرق قوانين اللعب ومصادقة من الجمهور على أن هدف حماية حكم نتنياهو واليمين يبرر كل الوسائل، بما في ذلك تصفية سلطة القانون وتدمير الديمقراطية. كثيرون في العالم يعتبرون تشكيلة غانتس ـ يعلون نوعاً من زمرة الجنرالات الصقوريين، لكن بصورة عكسية، ماضيهم العسكري هو الذي يحولهم إلى نقيض لنتنياهو. هما يرضعان مكانتهما وصورتهما وإدراكهما من رفع راية «الإسرائيلية» أمام تقسيم نتنياهو، من الرسمية التي ما زالت تنسب إل الجيش الإسرائيلي خارج دائرة اليمين ما بعد الديمقراطي. كلاهما اعتاد إعطاء الأوامر، مثلما يقول من ينتقدونهم، بل والموافقة عليها وتنفيذها.
خلافاً للسياسة المتوحشة منفلتة العقال، فقد تربيا في محيط هرمي صلب يتحفظ من الأيديولوجيا، ويطور الانضباط، ويعطي مساواة في الفرص. ويوافق على نير الملكية، ويقدس العمل حسب التعاليم وينفذ المهام بصورة نسبية دون فساد ونفاق. في الواقع المشوه الذي فرضه نتنياهو على إسرائيل هذه هي الخلفية التي تحول غانتس إلى تهديد حقيقي لنتنياهو، وإلى الأمل الوحيد لمعارضيه، وما كان رابين يسميه «جندياً في جيش الديمقراطية».

حيمي شليف
هآرتس 6/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية